>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

26 يونيو 2019

أبواب الموقع

 

المقالات

«أوديلفو ولدت» أستاذ «الموديرنيزم» فى النحت الإيطالي

30 يناير 2019

بقلم : باسم توفيق




عندما سُئل قطب الأدب الإيطالى دينو بوتزاتى ما إذا كان متأثرا بفنان تشكيلى معاصر أجاب (إذا أردت أن تختبر المشاعر الإنسانية على وجه الحجر فعليك أن تطيل النظر إلى أعمال «أوديلفو ولدت» ففيها يكمن عمق الألم والحسرة والسخرية.. أنا شخصيا أفعل ذلك) .
ربما لا يعرف الكثيرون شيئا عن «أوديلفو ولدت» هذا النحات الإيطالى الذى يطلق عليه (الأستاذ) والذى يشار إليه على أنه من مؤسسى فن النحت الحديث سواء عمليا أو أكاديميا ولا نعرف على وجه التحديد سبب التجاهل والذى ربما كان مدفوعا بأسباب سياسية أو ميول شخصية لكن الأكيد أن ولدت تم تجاهله عمدا ربما بسبب قربه من الزعيم الفاشى بينيتو موسولينى وبسبب تلك البورتريهات النحتية الذى صنعها له ولدت وربما أيضا بسبب أن «أوديلفو ولدت» كان يؤسس لطفرة نحتية أخذ منها الكثيرون لكنهم لم يريدوا أن ينسبوا الفضل لولدت وهذا ما دفع الناقدة الإيطالية الشهيرة إلينا بونتيدجيا أن تطلق على كتابها الخاص بالسيرة الذاتية لأدودلفو ولدت (الأستاذ المنسي).
وفى عرضنا لملامح مدرسة ولدت فى النحت علينا أن نرتكز على عدة نقاط أولها أن «أوديلفو ولدت» من رواد المدرسة الحديثة فى النحت – المودرنيزم – بلا شك إن لم يكن من مؤسسيها فلقد فجر ولدت ثورة على المقاييس المعروفة دون أن يخل بفكرة المقاييس نفسها على اعتبار أنها فى الأساس منظومة للتناسق فيبدو لنا الجسد أو العضو المنحوت يعبر عن تناغم مصدره الطبيعة على الرغم من تلك الحداثة التى بدأها ولدت فإننا نجد أن ولدت كان يرتكز دائما على جزء من واقعية الطبيعة كمصدر لأعماله.
النقطة الثانية هى أن ولدت وعلى الرغم من أنه كان يتبع المدرسة الانفصالية من الناحية النظرية والتى قررت أن تبعد الفن عن التقعير الأكاديمى ونظرياته وتحلق به فى آفاق أكثر رحابة وعلى الرغم من أن ولدت كان يتبع هذه المدرسة إلا أنه يدين أكثر للمدرسة الرمزية وما يعرف بالتشخيص لكننا نعتبر أن التشخيص مهارة وتقنية أكثر منها فلسفة لأن معظم الفنون التشكيلية فى كل العصور كانت تحاول التشخيص الذى هو وجه آخر للمحاكاة الأكثر تعميما.
لكننا بعد أن أكدنا أن ولدت هو ذلك الفنان ابن الموديرنيزم إلا أنه ذو خلفيات قديمة بل غابرة فهى تعود لما قبل عصر النهضة هذا لأن أودلفو ولدت كانت أعماله تتميز بمسحة قوطية لا نستطيع إنكارها فى معظم أعماله ولا يكتفى ولدت بهذه المسحة فى أعضاء الجسد فقط بل إنها تتبدى بوضوح فى الوجه من حيث إن معظم وجوه ولدت تعبر عن الدهشة أو الحزن أو الصرامة وربما أحيانا نلمح الفزع فى بعض تقاسيم الوجه وتتجلى نزعته القوطية بوضوح فى تمثال العذراء الشهير والذى ينضح بالأسى المغرق فى الأسلوب القوطى سواء فى تقاسيم الوجه أو فى النسب الأيقونية التى ميزت العصر القوطى والعصر الوسيط.
لكننا لا نستطيع أن ننكر عليه استخدامه للفكرة النحتية الرومانية فى بعض الأعمال ولو بشكل جزئى سواء من ناحية الوضعة – أى حركة واتجاه التمثال – أو فى التكوين وبعض المقاييس والدليل على أن ولدت أفتتن بالنموذج الرومانى تلك النسخة الشهيرة التى صنعها لتمثال (المحارب الغالى المحتضر) وهى نسخة طبق الأصل المحفوظ فى متحف أنقرة على أن من لا يعرف العمل الأصلى قد يعتقد بكل سهولة أنه من إبداع ولدت الخالص لأنه يأخذ نفس خطوط أعمال أودلفو ولدت خاصة تلك الوضعة والملامح الأكثر درامية من أى عمل روماني.
أما بالنسبة للتشخيص فلا يوجد من يضارع «ولدت» فى هذا المجال وهذا هو السبب الذى دفع العديد من المشاهير مثل موسولينى للاستعانة بـ»ولدت» فى صنع بورتريهات شخصية لهم.
ولد «أوديلفو ولدت» فى ميلانو عام 1868 لأسرة فقيرة من أصول سويسرية تعيش فى ميلانو وبسبب الحاجة خرج أوديلفو للعمل فى سن التاسعة وعمل مساعد حلاق ثم صائغا وفى سن الثانية عشرة بدأ التدريب والعمل فى محرف جوسيبى جراندى والذى علمه حرفة نحت الرخام و برع فيها ولدت حتى أنه فى سن الثامنة عشرة كان يشار إليه بالبنان فى تلك الحرفة ثم عمل فى هذا الوقت مع الفنان الشهير «فيدريكو فيللا» حيث صنع منه فيدريكو أشهر فنان يصنع الرخام فى إقليم لومبارديا كله مما حدى بـ»ولدت» أن يتخذ الخطوة الأكثر أهمية فى حياته وهى ذهابه لدراسة الفن فى معهد بيريرا فى ميلانو وفى عام 1893 قدم أول معارضه الذى احتوى بورتريها لزوجته وهذا البورتريه الرائع حاز أعجاب كل الحاضرين مما دفع متحف الفن الحديث فى روما لاقتناء هذه القطعة ومن هذا الوقت أقام ولدت معارض كثيرة فى ميلانو وروما وميونخ وموناكو وبعد أن فاز عام 1914 بالجائزة الأولى فى معرض فاونتون شو أخذت شهرته تزيد أكثر وأكثر فكانت له تصميمات عديدة وأعمال عديدة أشهرها سان فرانشيسكو الأيسيزى وقناع الحزن، وبعد أن أسس مدرسته الشهيرة داخل معهد بيريرا للفنون الجميلة فى ميلانو توفى عام 1931.







الرابط الأساسي


مقالات باسم توفيق :

فلاديمير ديمتروف «مايسترو» الفن صاحب الشخصية الكاريزمية
جورجيا بين الأساطير الإغريقية وملاحم الأدب فى العصور الوسطى
جون بيرو وسحر «البيللى بوك»
كاميل ريسو يجافى المدارس الحداثية ويتمسك بالانطباعية
روزاريو دى فلاسكو فنانة انطباعية تدخل إلى عوالم الواقعية السحرية
وليام أوترمولن.. الفنان الذى نسى ملامح وجهه!
الضخامة الهيراكلية إحدى سمات النموذج الذكورى عند روبنز
جان ماكس البرت بين الهندسية والتجريد وفلسفة التناغم
بين أم كلثوم وبنيامينو جيلى
روفين روبين بين الأخوة وانلى وحسين بيكار
ويندهام لويز مؤسس مدرسة الدائرية وفيلسوف التشكيل الإنجليزى
هنرى مور سفير الفن الإنجليزى ورائد مدرسة الحداثة فى النحت الإنجليزى
«هيروشيجه» من الأسلوب اليابانى للأسلوب العالمى فى التصوير
«جوان إيردلى».. بين براءة البؤس وأمواج البحر
«بيسارو» شيخ الانطباعيين وشعلة المشهد الطبيعى
أرشيل جوركى.. فنان منطقة وسطى بين التجريد والواقعية
«الفونسو موكا» فنان الميتافيزيقا الأنثوية ومخترع تقنية «المرأة الحلم»
«طراوى» بين الانطباعية الحديثة ومدرسة مونتمارتر
عثمان حمدى بيه رائد من رواد الفن التشكيلى فى القرن التاسع عشر
أوفربيك والبحث فى القيم الجمالية المقدسة
«شاردان» صاحب الحدث الواقعى وصانع الفرح
أجنات بدناريك فنان أوروبا الشرقية الأشهر
رودلف هاسنر رائد الواقعية الفانتازية فى الفن النمساوى الحديث
«جان دوبفيت» فارس البساطة فى الفن الحديث
الموسيقى النابوليتانية وحضور عالمى
محمد البكار.. الأوبرالى الذى خرج من السينما لمسارح برودواي
الصربى ستيفان الكسيتش قفزة مجهولة نحو الحداثة
جاكوب شكاندر رجل الدراما التشكيلية البوهيمى
الفن بين الألم والعنف واللامعقول
البرخت درر.. «دافنشى» ألمانيا
الرقص الحديث ومضمون الحركة والسكون
مقاييس الجمال بين أنطونيوس وأبوللو
ايريش هايكيل..الفن الألمانى ومعادلة الحداثة والبساطة
متحف التصميم فى هيلسنكى بين عوالم التصميم وفلسفة الجذب
فرانز سيدلاتشيك أهم آباء السريالية
«بيكاسو» وعوالم الفحولة واستغلال الجسد كمحرقة للإبداع
«فاوستو زونارو» الفنان المستشرق
متحف برادو يعرض مكتبة «إلجريكو»
«كيث هارينج» من محطات مترو الأنفاق إلى «ألبرتينا»
فرانكو كوسا.. والكاريكاتير السياسى فى الفترة العثمانية
«إيجور ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين وصاحب أسلوب «الكلوسوسيزم»
لايوس تيهانى.. المجرى الذى هذب المدارس الطليعية
«ثيودراكيس».. الوجه المشرق للقرن العشرين
الحضارة القبطية وإهمال متعمد من الجانبين المسيحى والإسلامى
بيير لوتى أيقونة أدب الاستشراق
«برنينى» يشعل معركة الستر والعرى بين الجندى وخالد منتصر
«جون زوفانى» فنان المحارف ورائد فن التربونات
أساطير الوعى والتلقى وأزمة التوحد الثقافى
عامان على رحيل «إيهاب حسن» أيقونة ما بعد الحداثة
جوستاف كليمت ما بين الحداثة والتجريد والبرى رافايللى
لويس عوض.. تجاهل متعمد وتراث عبقرى غير مـُستثمر
جان دوبفيت مؤسس الأرت مينتال وفارس البساطة فى الفن الحديث
«الثارثويلا».. بين الأوبرا والغناء الشعبى والكوميديا
عباس كياروستامى.. الرومانسية والضجر الزوجى فى نسخة طبق الأصل
‎مصور شواطئ الحلم «بول سيناك».. الأخ الأكبر للفن التشكيلى الفرنسى
أرداش كاكافيان.. فنان باريسى برؤى عراقية
«أجانزيو بوتيتا».. وجه صقلية المشرق شاعر الخبز والكلمة والكفاح
جياكوميتى.. غياب الكتلة وحضور الجسد
لورى ليبتون.. سريالية على طريقتها الخاصة
توم كوبلير النحت بين الشخصيات الخيالية ودراما الوجوه
الفلسفة العربية بين «رهاب التجريد» وقصور التجديد
ملائكة القزوينى بين التراث الإسلامى والأيقونة الأصفهانية
كمال الدين بهزاد وذروة التصوير فى الفن الإسلامى
أغنية قبل النوم ومشروع جديد فى جامعة روما
كوكوشكا روح فان جوخ وقهر الحرب والعنصرية
الأحد الحزين فى مطعم فاشبيبا - وانتحار بالجمل
السينما الإيطالية تدخل طور التعافى
الثقافة العبرانية بين العداء والاستحياء
الاستاند أب كوميدى والإضحاك الرخيص
«العديد» بين النصوص القديمة والأدب الشعبى
حسام وبالداتشينى وصراع على صناعة الجمال
زيارة المشايخ وحواديت ماسبيرو
من لم يكن بيكاسو فلا يدخل علينا!
الانهيار الثقافى بين «العصر العبيط» و«أنت برنس المرحلة»
فالتر بنجامين بين الحداثة فى النقد وعبقرية التنوع
إميل سيوران بين الأبجراما النثرية والتفكيك لإسقاط النص
اكتمال المقاييس الكلاسيكية بين أنطونيوس وأبوللو بمتحف اللوفر

الاكثر قراءة

الحياة تعود لقلاع الغزل والنسيج.. 270 مليون دولار قيمة عقود الدفعة الأولى من الماكينات الحديثة
فى ذكرى ميلاده.. يوسف السباعى شهيد السلام وفارس الرومانسية
# اطمن-انت-لوحدك
البرلمان يستعد للتصويت على تعديلات قانون المحامين بالجلسة العامة المقبلة
الفنان عمرو رمزى لـ«روزاليوسف»: «تريزيجيه» الورقة الرابحة للمنتخب من أيام تصفيات روسيا
السرية.. سلاح الكونغو
السيسى يقود الدبلوماسية المصرية

Facebook twitter rss