>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 يونيو 2019

أبواب الموقع

 

المقالات

سيدة البلكونة

28 يناير 2019

بقلم : رشدي الدقن




مثلكم جميعًا شعرت بالغضب، الرعب، العجز، قلة الحيلة، 80  ثانية فقط أخذتنى لعالم آخر، فجرت فى رأسى آلاف الأسئلة، لم أتحمل الثوانى، وأظن أن الكثيرين مثلى، لم يتحملوا رؤية الطفل «أسامة» معلقًا بين السماء والأرض، لم ينتظروا، ويستمتعوا بالمشهد الذى حصد مليون مشاهدة فى ساعات، كثيرين أغلقوا الفيديو، أنا منهم، وكثيرين، ذهبوا إلى نهاية الفيديوسريعًا، ليطمئنوا أن أسامة نجا من الموت المحقق، وبالتأكيد كثيرين استمتعوا للنهاية، وبعضهم تلذذ بصرخات وآهات الطفل وكان يريد المزيد.
الرجل ذو القلب الحديدى الذى قام بالتصوير، ولم يتحرك لإنقاذ الطفل، يستحق جائزة «أوسكار» فى الثبات الانفعالى، فحتى لو كان فى عمارة أخرى، ونزوله جريًا ليصعد عمارة مقابلة سوف يستغرق الكثير من الوقت ولن ينقذ الطفل، لو حدث له مكروه لا قدر الله، فالأكيد أن بقاءه واستمراره فى التصوير أيضا ومراعاة أفضل زاوية لمتابعة انفلات أسامة من يد الأم وسقوطه لن يفيد ولن ينقذ الطفل الضحية!
دقائق وامتلأت السوشيال ميديا كالعادة، بالتفاصيل، زوجة أبيه، أمه، لا لا لا.. الطفل يتيم، والكل يطالب بأقصى العقوبة، اسجنوها، اعدموها، لا تستحق أن تكون أمًا، لا تستحق أن تكون سيدة أصلًا، هذه شيطانة، ارجموها.
أخرجت الأم «هند» أسوأ ما فينا سريعًا، طالبناها بالرحمة، ونزعنا من قلوبنا الرحمة نفسها، قلنا أن قلبها لا يعرف الحب، وكأن رواد السوشيال ميديا يعيشون فى «جمهورية أفلاطون»
لم يتردد الكثيرون فى كيل الاتهامات، مبكرا جدًا طالبوا بسجنها، حرمانها من الطفل ووضعه فى دار للرعاية، وكأن من فى دار الرعاية سيكونون أحن عليه من أمه.
الفضائيات والمواقع تعاملت مع «سيدة البلكونة» كسبق، الجميع تسابق لينشر أخبارا عنها، ماذا قالت فى التحقيقات، أين كان زوجها، كيف تم القبض عليها وقضت ليلتها هى وأسامة فى قسم شرطة أكتوبر، تفاصيل الـ8 ساعات تحقيقات معها، الافراج عنها، ظهورها فى القنوات الفضائية، كيف بكى الطفل فى قسم الشرطة مطالبا بالإفراج عن الأم وأنها لم تضربه طوال حياته، كلها أمور للاستهلاك، تنتهى غدا أو بعد غد على الأكثر عندما يجد السوشيال ميديا «هرى جديد»!
لم يفكر أحد فى الطفل الذى تعرض لهذه التجربة القاسية، لم يفكر أحد من السادة الباحثين عن الأم والأب والعمة والجيران، ليظهروا معهم فى القنوات ليلا، أو يحصلوا منهم على تصريحات وكلام غث، أن الطفل يحتاج لعرضه على طبيب نفسى، حتى لا يعانى فى المستقبل من الرهاب الاجتماعى والقلق من الموت والخوف من التعامل مع الآخرين وتجنب الكبار.
مثل هذا الطفل يحتاج رعاية حقيقية، علاجا نفسيا مكثفا  حتى لا يصبح سهل الانقياد لجماعات الانحراف والجريمة، أو يلجأ للتدخين والإدمان.
الطفل تعرض للرعب خلال تجربة مريرة، ويحتاج لدعم نفسى حقيقى، لإزالة آثار ما بعد الصدمة التى ستتسبب للطفل فى عواقب مستقبلية تؤدى لكوارث، بسبب تعرضه لخطر محدق.
لم يفكر أحد فى المأساة، الحقيقية، ولم يسأل أحد عن  الأم «هند» عاملة النظافة، هل هى جانية أم مجنى عليها؟! الأم التى تعود إلى البيت لتستريح بعض الوقت وتعود للعمل، ابنها أضاع المفتاح، النجار طلب 20 جنيها ليفتح لها الباب، معها 10 جنيهات فقط، لم تفكر فى أكثر من ذلك، أسامة ابنها الأكبر 13 عاما، ومعها ثلاثة أبناء آخرين، 4 أبناء وأب لا يعمل لظروف صحية.. أم تعول أسرة مكونة من  6 أفراد، هذه هى المأساة التى يجب أن ننتبه لها، هذه هى المأسأة الحقيقية، الضغوط الاقتصادية تميت القلب والروح، تصنع عنفا مكبوتا، فلا الأم «هند» كانت تريد قتل ابنها، ولا هى استطاعت أن تفكر بطريقة أفضل، ولا هى مؤهلة أصلا لتكون أما ومربية.
الأم أيضا تحتاج لتأهيل، والعرض على مراكز علاج نفسى متخصصة، فلديها 3 أبناء غير أسامة، ولا بد أن يتم العمل علي تعديل سلوكها وتقويمه وحسنا فعلت وزيرة التضامن الاجتماعى الدكتور غادة والى بقرارها، عرض الأم والابن  على اخصائيين مدربين من وزارة التضامن، ودراسة حالة الاسرة وخصوصا الأب والعمل على تقويم سلوكه.. وتوفير ما يلزم للأبناء الأربعة من ناحية التعليم ومتابعة دورية للأسرة ككل لإنقاذها من مصير مظلم وغامض.

 







الرابط الأساسي


مقالات رشدي الدقن :

«كوكو الشقى»
«9 شباب»
«آسفين ياماجدة»
«آخر لحظة»
«الصيام وريح المسك»
«دماغ واحدة»
«أنت أقوى من المكسرات»
«فاطمة وجورج»
«حضن عم سيد»
«زينب وسالمة وشيرين»
صاحب صاحبه
«تحت الشجر»
«ع الرصيف»
«القتل باسم الرب»
«زكريا هو الحل»
«على قد فلوسكم»
«أقباط وأرمن»
«فرحة» ضابط عظيم !
الاستقطاب أسلوب حياة
من حقك تقلق!
«كتاكيت داعش»
«شهيد عيد الميلاد»
فواصل ناعمة
«سلمت يداك يا سيد الذبحاين»
«الوزر»
«بفعل فاعل»
يارب هجرة!
«تشترى كلب»؟
«ديل الحصان والجيم»
«مصطفى مينا»
كيرياليسون
«عيال جعانة»
«دمه خفيف»
«صناعة الكذب»
«مصرالسمحة»
العالِم الذى نهينه
«الغضبان المحترم»
«فكرت تسرق بنك»
«خراب بيوت»
«خليها تحمض»
«مصطفى رمزى»
«دماء فى الشارع»
«الرقابة وحدها مش كفاية»
«تراب الميرى»
«المذيع والحمار»
«جثة ديالا»
«جثة ديالا»
«أولاد الأصول»
«انسف تاريخك»
«الإحباط»
«آه لو لعبت يازهر»
«فى صحتك»
«سينجل مازر»
«أشك»
«جرسوهم»
«لا تصدقوا عمرو خالد»
«وهم أزمة السكن»
«فى عشق صوفيا»
«اشتم بلدك!!»
«أموال الإرهابيين»
« راسين x ؟»
«أيمن نور.. تااانى»
«أنت متراقب»
«حلاوة روح»
«حلاوة روح»
70 مترا تحت الأرض
«أمان»
15 يوما
«جميلة وجنينة»
«ظهير شعبى»
«مسخ سياسى»
الأب الرئيس
المجنون
التعديل الوزارى
القيصر
ماذا حدث للمصريين؟
الجبهة الداخلية
الانتخابات
الأزهر والكنيسة والصحفيون !
ذئاب منفردة
«دين بسمة»
«كوميكس»
اللعبة
 13 يوما
نقدر
52 ولا 53
«مشيرة والعرابى»
خدامين مصر
«رنة واقفل»
حوار طظ
«زين وماسبيرو»
«من قتل ريجينى»؟
«مش بحبك ياقبطى»
«النحاس وعشماوى»
«الشيخ كشك وأم كلثوم»
«الشيخ كشك وأم كلثوم»
«متدين بطبعه»
«الرجال»
«فوبيا»
«مابتصليش ليه»؟!
«نطبطب وندلع»
لماذا يوليو؟!
تجربة فنزويلا
المرتبة 199!
شهقة الخلاص
«الإعلان اليتيم»
«عفاف وأخواتها»

الاكثر قراءة

استطلاع جالوب: ٥٧%من الإيرانيين يرون أن الوضع الاقتصادى يزداد سوءًا
مصر تكرم أبطالها
الموازنة تحقق فائضًا تاريخيًا
وزير الدفاع فى زيارة رسمية لـ«فرنسا» تستغرق عدة أيام
«S 400».. تدمر العلاقات «التركية – الأمريكية»
أباطرة المخدرات فى قبضة «الداخلية»
تطوير المناطق التراثية والتاريخية «مهمة قومية»

Facebook twitter rss