>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

قراءة الأرقام (1)

2 سبتمبر 2018

بقلم : م. زياد عبد التواب




اجتاح العالم بنهاية عام 2002 وحتى منتصف عام 2003 حمى وباء السارس....والسارس لمن لا يعرف هو مرض فيروسى يهاجم الجهاز التنفسى ويسبب صعوبات فى التنفس قد تؤدى الى الوفاة....ظهر المرض بداية فى الصين.... اجتاحت هستيريا الخوف من المرض العالم كله....وسائل الإعلام المختلفة أصبحت لا تتحدث ليلا أو نهارا إلا عن المرض وأساليب انتقال العدوى وحالات الوفاة....
خلال تلك الفترة انتشرت العديد من مقاطع الفيديووالمقالات والأخبار من خلال البريد الإلكتروني والقنوات الفضائية ووسائل الإعلام المقروءة والمسموعة عن كيفية وسرعة انتقال الوباء الجديد والعدد المتوقع للضحايا...
قبل ذلك بعدة أشهر كان العالم فى حالة ترقب من انتشار بكتيريا الجمرة الخبيثة...لا تفتح خطابا أو طردا وصل إليك من الخارج... احترس من أى غبار أو بودرة تجدها على أى سطح تمر بجواره....لا علاج...لا أمل...
السؤال... هل اختلقت وسائل الإعلام هذه الأمراض؟ الإجابة الأولية البسيطة هى «لا».. الإعلام بطبيعته يركز على كل ما هو غريب وخطير.... الجزء الآخر من المشكلة هو المتلقى...كيف يتلقى الخبر أولا ثم كيف يتفاعل معه ثانيا ....
الشىء الجديد فى هذين المثالين هو بداية ظهور شبكة الإنترنت بقوة كلاعب ومحرك رئيسى لمثل هذه الأخبار... المحرك  لم يكن من خلال النسخ الإلكترونية من الإعلام التقليدى فقط... بل كانت مما يطلق عليه «إعلام المستخدم»... مستخدم شبكة الإنترنت أصبح مستقبلا ومرسلا أيضا...يتلقى الخبر... يتفاعل معه نفسيا...يغير فيه... يضيف إليه  أو يحذف منه...ثم يعيد إرساله مرة أخرى إلى الدائرة القريبة منه... هذه الدائرة مكونة من مستخدمين آخرين... منهم النشط ومنهم غير ذلك...ينتهى الأمر فى غضون سويعات قليلة بأن يتحرك الخبر فى أرجاء العالم كله مثل كرة البنج بونج....
حتى الآن لا توجد مشكلة..فلا يمكن لأحد أن ينكر أهمية التواصل ونشر المعلومات والثقافة والمعرفة...إلخ....المشكلة تكمن فى الأثر النفسى الذى يتركه الخبر وتكراره وإلحاحه وقدومه إليك من مصادر كثيرة...بلغات عدة ومن أشخاص مختلفين...مختلفين فى العرق والثقافة والسن ... يأتيك من كل مكان....
كيف لك أن تتصرف... بالضبط... هذا ما حدث بالفعل... ستؤجل سفرك إلى الشرق الأدنى خوفا من السارس... بل ستفر عندما تلتقى فى الشارع صدفة بموطن صينى أو يابانى.. أى مواطن عيناه توحى بانتمائه إليهم سيصيبك بالتوتر...ستظل تبحث عن أساليب الوقاية... ستذهب للأطباء ومعامل التحليل وربما تشعر ببعض الأعراض للمرض أيضا.
نفس الشىء سيحدث عند اقترابك من الخطابات والطرود... لماذا لأن أول خبر عن الجمرة الخبيثة ارتبط بخطاب مرسل إلى أحدهم وبمجرد فتح المظروف وقراءة الخطاب انتابته الأعراض ثم توفى... هذه الصورة الذهنية استمرت لمدة طويلة...
الإحصائيات والأرقام تتحدث بلغة مختلفة تماما غير لغة اللعب على المشاعر الإنسانية... يكفى عزيزى القارئ أن تعرف أن إجمالى الإصابات جراء مرض السارس هو 8098 مصابا حول العالم توفى منهم 774 فقط وذلك طبقا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية.. هذا فى عالم تعداده 6.4 مليار نسمة آنذاك.
القراءة السليمة للأرقام للوصول إلى معلومة سليمة قد توفر الكثير من المعاناة واستهلاك الوقت والمال فيما لا طائل منه والتركيز على الأكثر أهمية... الأخطر فعلا... وللحديث بقية







الرابط الأساسي


مقالات م. زياد عبد التواب :

الجيل الرابع
الشروع غير مشروع
الويب الدلالى (ويب 3)
الشيزوفرينيا الإلكترونية
18+
العمر لحظة
تكلفة الأمن
الأكل الإلكترونى
بارانويا فيس بوك
تدخين الإنترنت (2)
تدخين الإنترنت(١)
المحمول وسنينه
الإنترنت وشبكات أخرى
قراءة الأرقام «3»
قراءة الأرقام (2)
الحرية والضرر
جوجل والشطرنج
منحنى الجرس
كارت بوستال
القمامة الإلكترونية
الزمكان الإلكترونى

الاكثر قراءة

الرئيس يرعى مصالح الشعب
فى معرض الفنانة أمانى فهمى «أديم الأرض».. رؤية تصويرية لمرثية شعرية
«عاش هنا» مشروع قومى للترويج للسياحة
466 مليار جنيه حجم التبادل التجارى بين «الزراعة» والاتحاد الأوروبى العام الماضى
الطريق إلى أوبك
نبيل الطرابلسى مدرب نيجيريا فى حوار حصرى: صلاح «أحسن» من «مودريتش والدون»
« روزاليوسف » تعظّم من قدراتها الطباعية بماكينة «CTP» المتطورة

Facebook twitter rss