>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

«جان دوبفيت» فارس البساطة فى الفن الحديث

22 اغسطس 2018

بقلم : باسم توفيق




من المؤكد أن للفنون قاعدة مهمة من ناحية الفكرة الفلسفية وخاصة الفن التشكيلى بكل أنواعه وهذه القاعدة الفلسفية تختلف باختلاف العصر ومتطلباته ففى العصور ذات النزعة الرأسمالية يميل الفن إلى الرفاهية ويتماحك بعض الشيء بالمنظومة الرأسمالية وما ينطبق على الفن فى عصر الرأسمالية ينطبق أيضًا على الفن فى عصر الاشتراكية ، وفى فرنسا تصبح هذه النظريات مثالية فى التطبيق لأننا نجد أن الفنانين الفرنسيين بل وغير الفرنسيين المقيمين فى فرنسا يتأثرون بكل ما تطرحه الساحة الفكرية هناك ويصبح الفنان الباريسى مرآه باريسية للفكر السائد كما يقول انطوان ريمون صاحب كتاب «الفكر الباريسى والفن التشكيلى «من هنا كان للفنانين الباريسيين حالة إبداعية خاصة جدا قد نطلق عليها حالة الغليان الفلسفى وصدمة الواقع.
ويعتبر هذا الإطار هو الإطار الحقيقى لفنانى النصف الأول من القرن العشرين مع كل هذا الزخم الفكرى والسياسى والظلال التى ألقتها الحربين العالميتين على الحالة الفكرية المثالية لفنانى هذه الحقبة الزاخرة بالتنوع والإبداع والتى كان من بين فرسانها الفنان الكبير و فيلسوف الفن التشكيلى الفرنسى جان دوبفيت والذى يعزى إليه تكوين نزعه فنية فلسفية شديدة التميز وهى نزعت «الآرت مينتال «بحيث وجه دوبفيت كل طاقاته لإثبات انه ليس البشر الواعون فقط هم القادرون على خوض معترك العمل الإبداعى بل هناك أشخاص كثيرون ممن يطلق عليهم  «الغير أسوياء عقليا «قادرون على تخليق أعمال إبداعية شديدة التميز والرقي، ومن هنا كرس دوبفيت جزءا كبيرا من حياته لدراسة هذه الحالة الإبداعية بل وكان نتاج ذلك أنه أسس متحفا كبيرا للعديد من هذه الأعمال عرف بمتحف الفن الوحشى فى سويسرا.
ولد جان فيليب آرتور دوبفيت فى 31 يوليو عالم 1901 فى هافر بفرنسا وقضى بها طفولته وفى عام 1918 انتقل دوبفيت إلى باريس وبدأ دراسة الرسم فى أكاديمية جوليان للفنون الجميلة لكنه بعد ستة أشهر ولسبب ما مثله مثل دالى وبيكاسو وغيرهم من الفنانين الذين تمردوا على الأطر التعليمية للفن بعد ستة أشهر هجر دوبفيت الأكاديمية ليدرس الفن بشكل مستقل لكن الشاب الناضج والفنان المبتدئ بدأت تنتابه حالات من الرفض الشديد لكل هذه النظريات الفنية بل ووصل به الحال إلى ان شك فى قيمة الفن ككل ومن ثم توقف عن ممارسة ودراسة الفن عام 1924  ، وفى عام 1930 عاد مره أخرى للممارسة الفن بضغط من أنا ماريا صديقته واقتربت أعماله فى هذه الفترة بشكل واضح من المدرسة السريالية لكنه أيضا توقف لمدة عامين ثم خرج بمعرضه الأول عام 1944 والذى ظهر فيه تأثير السرياليين عليه بشكل واضح لكن هذا التأثير سرعان ما زال وأصبح دوبفيت يميل أكثر للمدرسة الميتافيزيقية.
لكن وجهة نظر دوبفيت الفنية تغيرت تماما بعد قراءته لكتاب المفكر العظيم والفنان هانز برينزورن والذى يسمى» إبداع المصابين ذهنيا» من ثم بدأ دوبفيت فى التفكير بمذهب فنى جديد انبثاقا من هذا المنطلق فقام بنحت مصطلح شديد الأهمية فى الفن وهو Art Brut والذى يعنى الفن الوحشى وتمييزا له  عما يعرف بالمدرسة الوحشية يطلق عليه البعض Outsider Art  اى الفن الدخيل ويعتبر دوبفيت هذا النوع من الفن ذو منحى إبداعى شديد التميز وخطير فى نفس الوقت لأنه نموذج فنى لا يحفل بالقيم الجمالية المتعارف عليها وبتالى يعبر عن نفسه بكل وضوح وعفوية من هنا بدأ دوبفيت فى جمع ودراسة الأعمال الفنية للغير متزنين عقليا والمصابين بارتجاع فى مستوى الذكاء والأطفال بالإضافة لأعمال بعض الفنانين الذين تميزوا بالجموح العقلى مثل أودلف فولفلي.
إذا تحولت وجهة نظر دوبفيت الفنية لمدرسة جديدة قوامها البساطة والعفوية، وفى نفس الوقت فهو يقترب من بساطة الأطفال فى التصوير حيث يذكرنا هذا بالفنان العربى الكبير صلاح بيصار حيث نكتشف فيه بعض وشائج الآرت بروت  ومنهج البساطة الذى أسسه دوبفيت.
وربما هناك قصة غريبة تثبت لنا ان الفنان دائما ما يجد فى أحزانه ما يؤجج إبداعاته حيث يقول لوران بريفير أن دوبفيت كان قد تعرف الى فتاه فى باريس تدعى هلينا ونشأت بينهم علاقة حب قوية لكن هلينا والتى كانت تمارس الفن التشكيلى أيضا كانت تذهب للطبيب النفسى لمرورها أحيانا بمراحل من الاكتئاب الشديدة ثم بعد ذلك تطورت مراحل الاكتئاب فأصبحت تمر بنوبات هياج شديدة كل هذا زاد دوبفيت حبا فيها حيث كان يحاول أن يهدئ من ثائرتها فيعطيها قلما ويطلب منها أن ترسم وكان يقول لها ماذا يريدها أن ترسم بالتحديد فيقول لها ارسمى حديقة أو الموت وهكذا وذات مره وفى نوبة عنيفة انتابتها قال لها ارسمى الجنة فرسمت وجهه فبكى دوبفيت ومما زاد ألمه ان هلينا انتحرت بعد ذلك بساعات قليلة بعد أن قطعت شرايين معصمها، وكان دوبفيت يجد فى أعمالها التى كانت ترسمها تحت ضغط النوبات العصبية أعمالا فنية متميزة وعميقة.
وفى 12 مايو 1985 رحل الفنان والمبدع جان دوبفيت بعد أن حصل على جوائز عدة وقدرته مؤسسات فنية كبيرة ومتعددة.







الرابط الأساسي


مقالات باسم توفيق :

أرشيل جوركى.. فنان منطقة وسطى بين التجريد والواقعية
«الفونسو موكا» فنان الميتافيزيقا الأنثوية ومخترع تقنية «المرأة الحلم»
«طراوى» بين الانطباعية الحديثة ومدرسة مونتمارتر
عثمان حمدى بيه رائد من رواد الفن التشكيلى فى القرن التاسع عشر
أوفربيك والبحث فى القيم الجمالية المقدسة
«شاردان» صاحب الحدث الواقعى وصانع الفرح
أجنات بدناريك فنان أوروبا الشرقية الأشهر
رودلف هاسنر رائد الواقعية الفانتازية فى الفن النمساوى الحديث
الموسيقى النابوليتانية وحضور عالمى
محمد البكار.. الأوبرالى الذى خرج من السينما لمسارح برودواي
الصربى ستيفان الكسيتش قفزة مجهولة نحو الحداثة
جاكوب شكاندر رجل الدراما التشكيلية البوهيمى
الفن بين الألم والعنف واللامعقول
البرخت درر.. «دافنشى» ألمانيا
الرقص الحديث ومضمون الحركة والسكون
مقاييس الجمال بين أنطونيوس وأبوللو
ايريش هايكيل..الفن الألمانى ومعادلة الحداثة والبساطة
متحف التصميم فى هيلسنكى بين عوالم التصميم وفلسفة الجذب
فرانز سيدلاتشيك أهم آباء السريالية
«بيكاسو» وعوالم الفحولة واستغلال الجسد كمحرقة للإبداع
«فاوستو زونارو» الفنان المستشرق
متحف برادو يعرض مكتبة «إلجريكو»
«كيث هارينج» من محطات مترو الأنفاق إلى «ألبرتينا»
فرانكو كوسا.. والكاريكاتير السياسى فى الفترة العثمانية
«إيجور ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين وصاحب أسلوب «الكلوسوسيزم»
لايوس تيهانى.. المجرى الذى هذب المدارس الطليعية
«ثيودراكيس».. الوجه المشرق للقرن العشرين
الحضارة القبطية وإهمال متعمد من الجانبين المسيحى والإسلامى
بيير لوتى أيقونة أدب الاستشراق
«برنينى» يشعل معركة الستر والعرى بين الجندى وخالد منتصر
«جون زوفانى» فنان المحارف ورائد فن التربونات
أساطير الوعى والتلقى وأزمة التوحد الثقافى
عامان على رحيل «إيهاب حسن» أيقونة ما بعد الحداثة
جوستاف كليمت ما بين الحداثة والتجريد والبرى رافايللى
لويس عوض.. تجاهل متعمد وتراث عبقرى غير مـُستثمر
جان دوبفيت مؤسس الأرت مينتال وفارس البساطة فى الفن الحديث
«الثارثويلا».. بين الأوبرا والغناء الشعبى والكوميديا
عباس كياروستامى.. الرومانسية والضجر الزوجى فى نسخة طبق الأصل
‎مصور شواطئ الحلم «بول سيناك».. الأخ الأكبر للفن التشكيلى الفرنسى
أرداش كاكافيان.. فنان باريسى برؤى عراقية
«أجانزيو بوتيتا».. وجه صقلية المشرق شاعر الخبز والكلمة والكفاح
جياكوميتى.. غياب الكتلة وحضور الجسد
لورى ليبتون.. سريالية على طريقتها الخاصة
توم كوبلير النحت بين الشخصيات الخيالية ودراما الوجوه
الفلسفة العربية بين «رهاب التجريد» وقصور التجديد
ملائكة القزوينى بين التراث الإسلامى والأيقونة الأصفهانية
كمال الدين بهزاد وذروة التصوير فى الفن الإسلامى
أغنية قبل النوم ومشروع جديد فى جامعة روما
كوكوشكا روح فان جوخ وقهر الحرب والعنصرية
الأحد الحزين فى مطعم فاشبيبا - وانتحار بالجمل
السينما الإيطالية تدخل طور التعافى
الثقافة العبرانية بين العداء والاستحياء
الاستاند أب كوميدى والإضحاك الرخيص
«العديد» بين النصوص القديمة والأدب الشعبى
حسام وبالداتشينى وصراع على صناعة الجمال
زيارة المشايخ وحواديت ماسبيرو
من لم يكن بيكاسو فلا يدخل علينا!
الانهيار الثقافى بين «العصر العبيط» و«أنت برنس المرحلة»
فالتر بنجامين بين الحداثة فى النقد وعبقرية التنوع
إميل سيوران بين الأبجراما النثرية والتفكيك لإسقاط النص
اكتمال المقاييس الكلاسيكية بين أنطونيوس وأبوللو بمتحف اللوفر

الاكثر قراءة

«الدبلوماسية المصرية».. قوة التدخل السريع لحماية حقوق وكرامة المصريين بالخارج
6 مكاسب حققها الفراعنة فى ليلة اصطياد النسور
حل مشكلات الصرف الصحى المتراكمة فى المطرية
تطابق وجهات النظر المصرية ــ الإفريقية لإصلاح المفوضية
بشائر مبادرة المشروعات الصغيرة تهل على الاقتصاد
وسام الاحترام د.هانى الناظر الإنسان قبل الطبيب
الفارس يترجل

Facebook twitter rss