>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

الموسيقى النابوليتانية وحضور عالمى

15 اغسطس 2018

بقلم : باسم توفيق




يقول عنها الكاتب الإيطالى الكبير إيتالو كاليفينو (منها يأتى الفن والنغم والفكر منها يأتى كل عظماء إيطاليا.. على الرغم من أن ايطاليا نفسها تقلل من شأنها) هى موضوع حلقتنا اليوم بكل موسيقاها الساحرة التى وردت للعالم كله الرومانسية والشجن.. بل والبهجة أيضًا.. موسيقانا اليوم هى.. كانتا نابولى.. أو الأغنية النابوليتانية وموسيقى أهل إقليم نابولى الإيطالية والتى تملأ موسيقاها الجهات الأربعة.
على الرغم من أن ايطاليا تعتبر نابولى إقليمًا شعبيًا بل وتعتبره أيضًا على مستوى أدنى من عواصمها مثل روما وميلانو إلا أن تاريخ الفن الإيطالى لن يستطيع أن ينكر أن نابولى قادت مشعل الفن فى معظم عصور الفن الإيطالى ومنها الموسيقى بالتحديد.. فلا غرو أن يقول معجزة الأوبرا الإيطالية الموسيقى جياكومو بوتشينى (لولا نابولى لسكت الغناء فى إيطاليا كلها) وهذه حقيقة يثبتها التاريخ الموسيقى فمنذ أصبح للموسيقى عالمها الخاص كانت نابولى تغذى هذه العالم سواء بأغانيها الشعبية أو بموسيقاها الناعمة والراقصة أيضًا ولعل أهم ما يلفت النظر فى الموسيقى النابوليتانية هو أنها تتميز بكم كبير من الشجن والحزن بل ومستوى عالى من الرومانسية قد تكون قد استعارته فى العصور الوسطى من النموذج الأندلسى العربى ولا غرابه فى ذلك فموسيقى نابولى فى أسسها وجذورها موسيقى شرقية بحته ولما سؤل المغنى النابوليتانى الشهير نينو دى أنجلو وهو مغنى من حقبة الثمانينيات عن ذلك الحس الشرقى الواضح فى الموسيقى الشعبية النابوليتانية قال (لا وجود للغرب فى نابولى نابولى كانت وسوف تظل إقليما شرقيا ينتسب لإيطاليا) على الرغم أن هذه المقولة أغضبت منه الجماهير الإيطالية إلا أنها حقيقة تاريخيه لن تتغير.
أن السبب الذى جعل لنابولى موسيقاها الخاصة التى تتميز بخصوصية عن كل إيطاليا أن نابولى لها طابع أقليمى مختلف وأهم ما يميز هذا الطابع أن نابولى تتكلم لغة خاصه بها وقد يفاجأ المستمع بهذه المعلومة لكنها حقيقية فعلى الرغم من أن أهل نابولى يتكلمون الإيطالية إلا أنها لغتهم الثانية ولكن لغتهم الأولى هى اللغة النابوليتانية وهى خليط من اللاتينية الرومانسية وعدة لهجات إيطالية بل وفيها أكثر من 5 آلاف كلمه عربية أصيله أو عربية الاشتقاق ولذلك نجد أن أجمل أغانى إيطاليا ليست إيطالية كما يعتقد البعض لكنها نابوليتانية وعلى سبيل المثال لا الحصر أغنية نعرفها جميعا ونكاد نسمعها كل يوم ونعتقد أنها إيطالية لكن أهل ايطاليا يعرفون ترجمتها وهى أغنية معجزة الأوبرا الايطالية أنريكو كاروزو ( او سولى ميو ) ومعناها يا شمسى والتى كتبها أدواردو كابوررو ولحنها أدواردو دى كابوا و يصف فيها لحبيبته جمال الدنيا بعد هدوء العاصفة وسطوع الشمس لكنه لن يكون سعيد إلا حينما يرى وجهها لأن ببساطه وجه حبيبته هو شمس المحب .. هذه الأغنية الذى تغنى بها معظم مطربى العالم وحتى بعض العرب منهم ليست باللغة الإيطالية بل باللغة النابوليتانية ولن نبالغ إذا قلنا إن كل العالم وعلى مدار 90 عامًا تغنى بهذه الأغنية النبوليتانية العذبة .
تعتبر نشأة الموسيقى النابوليتانية قديمه بشكل نسبى بالنسبة للموسيقى فى أوربا فلقد كان إقليم نابولى يتمتع باستقلالية عرقية وسياسية ولما نشأت فى القرن ال16 معاهد الموسيقى والمسماة بالكونسيرفاتورى والتى أنشأت أساسا لتعليم الأيتام الموسيقى والأناشيد الدينية أنشئ فى القرن الـ17 كونسيرفاتورى نابولى والمعروف بكونسيرفاتورى أوروبا والذى عمل فيه العديد من أعلام الموسيقى العالمية مثل أليساندرو سكارليتتى وبليينى وروسينى بل بعد افتتاح مسرح سان كارلو الشهير عام 1737 أصبح دور نابولى عالمى فى نشر الموسيقى.
ولعل دور نابولى بدا جليًا فى نهايات القرن الـ 19 حيث بدأت نابولى تصدر لإيطاليا أعظم مغنيى الأوبرا ومخرجيها أمثال كاروزو وباتوللى وسبب ذلك أن نابولى كانت سباقة فى مجال الأوبرا حيث انفردت بنوع من أنواع الأوبرا نشأ فى نابولى وتطور وهو الأوبرا بوفا والذى يشكل التطور الغنائى للكوميديا ديل أرتى او الملهاة المرتجلة الشهيرة .
وبدأت نابولى فى بدايات القرن العشرين تصدر الأغانى الرومانسية الرائعة والسولوهات الشجية والحزينة للعالم كله فنشأ ما يعرف بـ ال كانسونى نابوليتانا أى الأغنية النابوليتانية الخفيفة وليس من باب المبالغة أن نقول إن أشهر الأغانى التى غناها مغنى التينور الأوبراليين والتى كفلت لهم الشهرة لم تكن إلا من نوعية الكانسونى نابوليتانا مثل أغنية ( تورنا أ- سورينتو) أى العودة لسورينتو وهو شاطئ من شواطئ نابلولى وهى من تلحين ايرنستو دى كورتيس والتى تقول فيها الحبيبة لحبيبها محاولة أن تثنيه عن الهجرة - (أين سوف تجد هذا الجمال وهذا البحر وهذه السماء وحقول البرتقال إلى أين سوف ترحل عن قلبى ... أرجوك عد إلى سورينتو) وأفضل تسجيل لها بصوت صاروخ الأوبرا الراحل لوتشيانو بافروتى .
كانت دائمًا مشكلة إقليم نابولى هى الفقر وعدم توافر فرص العمل من هنا كانت معظم الهجرات إلى أمريكا من نابولى وكان من بينهم الموسيقيين الذين طوروا الموسيقى الأمريكية فى القرن العشرين ومن بينهم ماريو لانزا وماريو ميرولا والذى برع فى اللون النابوليتانو الشهير تشينيتزاتا وهذا النوع نشأ فى حضن الفقر بين المهاجرين النبوليتان فى أمريكا وخصوصا بعد الحرب العالمية الأولى وهو عبارة عن مونولوج غنائى شجى يخاطب فيه العامل النابوليتانى الطبقة الغنية ويقول لهم - لا تستحوا من وجودى ولا تتكبروا على فأنا أساس وجودكم - وأشهر أغنيه لهذا اللون على الإطلاق هى زاباتورى ومعناها العامل والتى غناها ماريو ميرولا فى فيلم يحمل الاسم نفسه.







الرابط الأساسي


مقالات باسم توفيق :

«شاردان» صاحب الحدث الواقعى وصانع الفرح
أجنات بدناريك فنان أوروبا الشرقية الأشهر
رودلف هاسنر رائد الواقعية الفانتازية فى الفن النمساوى الحديث
«جان دوبفيت» فارس البساطة فى الفن الحديث
محمد البكار.. الأوبرالى الذى خرج من السينما لمسارح برودواي
الصربى ستيفان الكسيتش قفزة مجهولة نحو الحداثة
جاكوب شكاندر رجل الدراما التشكيلية البوهيمى
الفن بين الألم والعنف واللامعقول
البرخت درر.. «دافنشى» ألمانيا
الرقص الحديث ومضمون الحركة والسكون
مقاييس الجمال بين أنطونيوس وأبوللو
ايريش هايكيل..الفن الألمانى ومعادلة الحداثة والبساطة
متحف التصميم فى هيلسنكى بين عوالم التصميم وفلسفة الجذب
فرانز سيدلاتشيك أهم آباء السريالية
«بيكاسو» وعوالم الفحولة واستغلال الجسد كمحرقة للإبداع
«فاوستو زونارو» الفنان المستشرق
متحف برادو يعرض مكتبة «إلجريكو»
«كيث هارينج» من محطات مترو الأنفاق إلى «ألبرتينا»
فرانكو كوسا.. والكاريكاتير السياسى فى الفترة العثمانية
«إيجور ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين وصاحب أسلوب «الكلوسوسيزم»
لايوس تيهانى.. المجرى الذى هذب المدارس الطليعية
«ثيودراكيس».. الوجه المشرق للقرن العشرين
الحضارة القبطية وإهمال متعمد من الجانبين المسيحى والإسلامى
بيير لوتى أيقونة أدب الاستشراق
«برنينى» يشعل معركة الستر والعرى بين الجندى وخالد منتصر
«جون زوفانى» فنان المحارف ورائد فن التربونات
أساطير الوعى والتلقى وأزمة التوحد الثقافى
عامان على رحيل «إيهاب حسن» أيقونة ما بعد الحداثة
جوستاف كليمت ما بين الحداثة والتجريد والبرى رافايللى
لويس عوض.. تجاهل متعمد وتراث عبقرى غير مـُستثمر
جان دوبفيت مؤسس الأرت مينتال وفارس البساطة فى الفن الحديث
«الثارثويلا».. بين الأوبرا والغناء الشعبى والكوميديا
عباس كياروستامى.. الرومانسية والضجر الزوجى فى نسخة طبق الأصل
‎مصور شواطئ الحلم «بول سيناك».. الأخ الأكبر للفن التشكيلى الفرنسى
أرداش كاكافيان.. فنان باريسى برؤى عراقية
«أجانزيو بوتيتا».. وجه صقلية المشرق شاعر الخبز والكلمة والكفاح
جياكوميتى.. غياب الكتلة وحضور الجسد
لورى ليبتون.. سريالية على طريقتها الخاصة
توم كوبلير النحت بين الشخصيات الخيالية ودراما الوجوه
الفلسفة العربية بين «رهاب التجريد» وقصور التجديد
ملائكة القزوينى بين التراث الإسلامى والأيقونة الأصفهانية
كمال الدين بهزاد وذروة التصوير فى الفن الإسلامى
أغنية قبل النوم ومشروع جديد فى جامعة روما
كوكوشكا روح فان جوخ وقهر الحرب والعنصرية
الأحد الحزين فى مطعم فاشبيبا - وانتحار بالجمل
السينما الإيطالية تدخل طور التعافى
الثقافة العبرانية بين العداء والاستحياء
الاستاند أب كوميدى والإضحاك الرخيص
«العديد» بين النصوص القديمة والأدب الشعبى
حسام وبالداتشينى وصراع على صناعة الجمال
زيارة المشايخ وحواديت ماسبيرو
من لم يكن بيكاسو فلا يدخل علينا!
الانهيار الثقافى بين «العصر العبيط» و«أنت برنس المرحلة»
فالتر بنجامين بين الحداثة فى النقد وعبقرية التنوع
إميل سيوران بين الأبجراما النثرية والتفكيك لإسقاط النص
اكتمال المقاييس الكلاسيكية بين أنطونيوس وأبوللو بمتحف اللوفر

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
الحلم يتحقق
ادعموا صـــــلاح
نجاح اجتماعات الأشقاء لمياه النيل

Facebook twitter rss