>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

23 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

النفى إلى الوطن (1)

14 اغسطس 2018

بقلم : محمد عبدالحافظ ناصف




تأخذنى كثيرا الروايات التاريخية للروائى الكبير محمد جبريل، فله رؤية ووجهة نظر كثيرا ما تختلف عن الرؤى السائدة والمستقرة فى أذهان الناس، يطرق دائما أبوابا وطرائق مختلفة عن الذى يسلكها الناس، لذا أجدنى متحمسا لكل أعماله التاريخية التى كتبها منذ قرأت روايته قلعة الجبل، فمن الأشياء المهمة التى شدتنى فى رواية «النفى إلى الوطن» الصادرة عن الهيئة العامة للكتاب المقولات التى تحولت إلى أيقونات فى ضمير الثقافة الشعبية، فأجد عدة أسئلة مهمة جدا، خاصة من المهتمين بأمر الثقافة الشعبية، هل ستظل تلك الثقافة حاضرة فى ضمير ووجدان الناس رغم أننا على أتعاب الثورة الصناعية الخامسة، ثورة الأجهزة التى ستتحدث مع بعضها البعض رغما عن أنف أصحابها النائمين فى العسل أو البعدين عن مجال السيطرة عليها؟.
علينا أولا استيعاب فكرة تحول الأحداث الكبرى والصغرى والمعارك والثورات والأفعال عبر الزمن لمقولات وأمثال شعبية لكى تكون نبراسا ومنهاجا للجماعة الشعبية بعد فترة من الزمن، حتى صارت تلك المقولات والأمثال كتاب الجماعة الشعبية المقدس الذى هضم كل الثقافات الوافدة، ولم لا؟ وقد تحول الفعل إلى كلمة تجرى على اللسان الشعبى الناطق بضمير الناس من جيل إلى جيل.
 ونجد أن الروائى محمد جبريل رصد بعض المظاهر والأحداث والأماكن وحتى الآيات والأحاديث والأسفار التى تحولت إلى مقولات وأمثال من خلال فن الرواية، الذى أعتبره الناطق الفذ بلسان الجماعة الشعبية والراصد لها من خلال السرد المتدفق بلغة أقرب للغة عصر الرواية، وكذلك باستخدام الحوار الذى يساق على ألسنة الشخصيات التى قالت ذلك ومازال أحفادها يقولون ما قالوا من زمن فات.
ومن الأمثلة البسيطة على ذلك مقولة: «تسحب السجادة من تحت قدميه» فى رواية «النفى إلى الوطن» الصادرة عن الهيئة العامة للكتاب، ومناسبة تلك المقولة الشعبية التى تحولت من فعل صعود المشايخ إلى القلعة لكى يسحبوا السجادة من تحت قدم الحاكم/الباشا الظالم فى حكمه إلى مثل ومقولة شهيرة تردد لمن ينزع منه الحكم، فيقولون له:
■ انزل يا باشا!!
وتعنى تلك المقولة أن الحكم قد نزع من يد الحاكم بعد سحب تلك السجادة من تحت قدميه، والغريب أن السلطان العثمانى كان يقر قرار المشايخ بسحب السجادة من تحت قدم الباشا ويصير هذا الباشا بعدها معزولا وشهدنا السجادة تسحب من تحت قدمى خورشيد باشا والبرديسي، وتحولت تلك المقولة إلى أيقونة لسحب السلطة من كل شخص فشل فى إدارة أى شيء، وصعود آخر مكانه، والمدهش فى الأمر أن محمد على قد وعى الدرس تماما وسحب السجادة من المماليك ومن المشايخ والشعب المصرى كله بعد مذبحة القلعة عام 1811!! ولم يجرؤ أحد أن يصعد للقلعة بعد ذلك لكى يسحب السجادة من أى باشا أو حاكم منذ هذا التاريخ وحتى الآن، وصار الفعل القوى القادر الحاسم فى ذمة التاريخ، وبقيت الكلمة تتداول من قبل الجماعة الشعبية من جيل إلى جيل.
■ جرير الباشا!!
 من المقولات المهمة جدا التى وردت فى رواية « النفى إلى الوطن» للروائى محمد جبريل والتى تقال حتى الآن، وقد حولتها الجماعة الشعبية وقت حكم الباشا محمد على إلى سخرية لاذعة منه، فقد الذى كان التاجر الوحيد والصانع الوحيد والزارع الوحيد، فالرجل احتكر كل شيء فى الوطن وصار المالك الوحيد للأرض والتجارة والصناعة، فقد حول مصر المحروسة لمحل بقالة كبير خاص به، ولكن الفلاحة المصرية استطاعت أن تسخر منه حين كانت تنادى على المنتج الأقل قيمة من زراعة مصر وتصفه بأنه جرير الباشا.
■ إش تأخذ من تفليسى يا برديسى!!
وهى من المقولات التى ذاع صيتها عبر التاريخ منذ الوالى البرديسى الذى فرض كل أنواع الضرائب على الشعب المصرى، لدرجة أن الناس لم يعد لديها ما تدفعه.
وأخيرا تدور الرواية حول مقولة مهمة، وهى العنوان نفسه «النفى إلى الوطن»، فقد تم نفى السيد عمر مكرم- من قبل الباشا محمد على الذى اختاره وأقعده على كرسى حكم مصر- إلى مدينة دمياط ويقال إلى طنطا بعد ذلك، والسؤال الذى تطرحه الرواية من خلال مواقف متعددة للنفي، هل النفى لجزء من الوطن يعتبر نفيا أم أن الأمر له رؤية أخرى، بالطبع دمياط جزء من مصر، ورغم بعض المعاناة إلا أنها فى النهاية جزء من الوطن، وحتى حين خرج السيد عمر مكرم للعريش أو حتى فلسطين أثناء هجوم الحملة الفرنسية لم نشعر بأنه قد نفى بعيدا عن الوطن، وكأن الروائى الكبير محمد جبريل يريد أن يؤكد أن الوطن العربى كله كيان واحد ومصر كلها قطعة واحدة وللحديث بقية..







الرابط الأساسي


مقالات محمد عبدالحافظ ناصف :

الجوائز ذاكرة المسرح التجريبى
ابدأ حلمك بمسرح الشباب
النفى إلى الوطن (2)
عودة جوائز التأليف للقومى للمسرح!!
المهرجان القومى والكاتب المسرحى المصرى!!
.. والله متفوقون رغم أنف النقابات!!
بناء الإنسان المصرى (3) تعزيز وحفظ التراث
بناء الإنسان المصرى (2) التدريب والصيانة
بناء الإنسان المصرى (1)
«قطر الندى» أميرة مجلات الأطفال
السخرية فى «اضحك لما تموت»!
الشيخ إمام يقابل الوهرانى فى القدس
خدش حياء .. المفارقة بين الجهل والغباء
كنوز السماء لصبحى شحاتة
صبرى موسى.. رائد أدب الصحراء
الشهيد خالد دبور قائد سريتى!!
الطفل العربى فى عصر الثورة الصناعية الرابعة
على أبوشادى المثقف الفذ والإدارى المحنك
المؤلف المسرحى.. ينزع الملك ممن يشاء!!
هل ينجح المسرح فى لم الشمل العربى؟
من يكرم «أبو المجد» ومن يغتاله ومن يلعب بالمؤتمر!!
كل فلسطين يا أطفال العرب
منتدى أطفال العالم فى الأقصر
الثقافة والحرب الشاملة ضد الإرهاب
حكايات عربية لبداية الوحدة
أخبار الأدب واليوبيل الفضى للإبداع
خلاص و الصراع بين الشرق والغرب
صفاء طه واللغة الصفصفية
صفوان الأكاديمى وغواية الرواية
وحيد الطويلة..صوت من الحياة
هل تساوى تونس الابنة وتظلم المرأة؟
دور الشباب فى الإصلاح الثقافى
الكاتب المسرحى المصرى
«أهدانى حبا» لزينب عفيفى
أسامة عفيفى .. البحر الأعظم
حرف دمياط.. فى مشاريع الفنون التطبيقية
«عنب ديب» تعيد يوسف صديق للمشهد
وسام تسعد الوطن بفوز جار النبى الحلو
الدراما التليفزيونية بين العبث والخرافة
أهلا رمضان بالسيدة وحلم الحدائق الثقافية
قوافل المجلس الثقافية والخروج للناس
الخرافة تسكن «منزل الأشباح» لبلاوتوس
«المصادفة» تنتصر لمصر القديمة
شمس الآلاتى والفضائيات ومستقبل المسرح
كامل العدد مع «قواعد العشق الأربعون»
التعاون الثقافى المشترك بين العرب
الثقافة فى مواجهة الإرهاب (2)
ثقافة النقطة ومن أول السطر !!
صوت القاهرة وصك البطالة!
«أطفال النيل» يبحثون عن القمر فى «قومى الطفل»
قاعة حسين جمعة قريبا
حكاية «ثقافة بلا جدران» منذ 2013
التأويل سر «أساطير رجل الثلاثاء»
«عطا» يكشف المنتحرين فى «حافة الكوثر»
عبد الصبور شخصية عام 2017
سلوى العنانى.. ولقاء الأصدقاء بالأهرام
عيد المسرح العربى فى الجزائر
المرأة فى محاكمة حسن هند
القراءة مستقبل وطن.. يا وزراء المجموعة الثقافية (2)
القراءة مستقبل وطن .. يا وزراء المجموعة الثقافية «1»
المصريون يحبون الموسيقى أكثر من الأوبرا
الثقافة فى مواجهة الإرهاب يا سيادة الرئيس
حدود مصر الملتهبة
ثقافة المماليك وموت السلطان
الترجمة العكسية قضية أمن قومى
يعقوب الشارونى.. إبداع لمواجهة الحياة
جمال ياقوت.. مسرح زادة الخيال بالإسكندرية
مرحبا بمجلات هيئة الكتاب وهناك حلول!
شعبان يوسف ومؤسسة ورشة الزيتون
هل تتحقق العدالة الثقافية مع القاهرة وهيئة الكتاب؟
كنوز علمية وثقافية مهدرة!!
ثقافة الرشوة والمادة 107 يا سيادة الرئيس
عودة التجريبى للحياة بعد غياب!!
من يجدد الخطاب الثقافى فى غياب المبدعين؟؟
قصور الثقافة.. أوبرا النجوع والكفور
1000 بقعة ثقافية منيرة
نافقوا.. يرحمكم الله!

الاكثر قراءة

الأنبا يؤانس: نعيش أزهى عصورنا منذ 4 سنوات
المصريون يستقبلون السيسى بهتافات «بنحبك يا ريس»
شكرى : قمة «مصرية - أمريكية» بين السيسى وترامب وطلبات قادة العالم لقاء السيسى تزحم جدول الرئيس
الاقتصاد السرى.. «مغارة على بابا»
شمس مصر تشرق فى نيويورك
القوى السياسية تحتشد خلف الرئيس
منافسة شرسة بين البنوك لتمويل مصروفات المدارس

Facebook twitter rss