>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

محمد البكار.. الأوبرالى الذى خرج من السينما لمسارح برودواي

8 اغسطس 2018

بقلم : باسم توفيق




كتبت مارى جوديث دور مشكين الناقدة فى مجلة فيلادلفيا عام ١٩٥٩ «رحل أمس فى مشهد تراجيدى أضاف عليه تراجيدية حقيقية اللامع محمد البكار المصرى ذو الأصول اللبنانية أثناء مشاركته فى مهرجان الفنون الأمريكية اللبنانية، فقدنا موسيقيا بارعًا وصوتًا من أقوى الأصوات التى عرفناها فوق مسارح بروكلين وبرودواي».
الحقيقة أن الجيل الذى شاهد الأفلام الأبيض والأسود يعرف محمد البكار كوجه فقط، ذلك المطرب ذو الصوت الجهورى القوى والذى غنى باللهجتين الشامية والمصرية ببراعة ورأيناه وهو المغنى الأوبرالى الشهير يغنى بكل بساطه مع فريد الأطرش وشكوكو ويمثل فيتقن دوره على الرغم أنا نعرف جميعًا صعوبة إدماج مغنى الأوبرا كممثل فى السينما.
الحقيقة أن حياته محمد البكار ملتبسة للغاية ويعود السبب الأكبر فى ذلك لأن من أرخو عن حياته فى مصر هم إما من الكذابين ومخترعى التاريخ أمثال عبدالله احمد عبدالله وحسن الإمام عمر على الرغم من أنهم لم يحتكو به تماما.. كذلك بعض الكتاب اللبنانيين الذين اختلقوا الأكاذيب حتى يظهروه بصورة البطل اللبنانى الخالى من المصرية تمامًا وهذا افتراء بين.
ولد محمد البكار لأب وأم لبنانين عام ١٩٠٩ فى حى الفجالة بالقاهرة - وهذا ما لا يعرفه الكثيرون - ثم عاد والداه إلى لبنان عام ١٩١٣ وهذا سبب أن الكثير يعتقدون أنه ولد عام ١٩١٣ ثم عاد إلى مصر بعد أن درس الموسيقى فى لبنان على يد أساتذة أجانب وسافر إلى نابولى عام ١٩٢٧ ودرس على يد أساتذة إيطاليين الفن الأوبرالى وقيل إن اسمه مسجل ضمن كتالوجات عدة أوبرات بطلها بنيامينو ليللى الأوبرالى الأشهر صاحب أغنية - Mamma Sono Tanto Felice - وصاحب نشيد الفاشية المعروف - جوفينيتزا- والبعض يقول إن بكار تدرب فى هذه الأوبرات تحت اسم مستعار - أماديو بكار - عاد البكار إلى بيروت عام ١٩٣١ وبدا نشاطه كمغنى وملحن لكنه كان يحلم أن يغنى للأوبرا التى أحبها فذهب إلى باريس وقدم مع عدة فرق صغيرة أوبرات بإنتاج ضعيف ومن بينها أوبرا عطيل.. ثم جاء إلى مصر عام ١٩٤٠ وقيل إن سليمان بك نجيب دعاه ليقوم بدور راداميس فى أوبرا عايدة بديلا لتينور فرنسى كان قد مرض قبل العرض بأيام وهكذا عاد بكار إلى مسقط رأسه مصر وبدا بالانفتاح على المجتمع الفنى والسياسى فكان صديقًا للسيدة هدى شعراوى وكان يغنى فى حفلاتها الخيرية صولهات أوبرالية وأغانى نابوليتانية وربما كان هو الأكثر شهرة بين مغنى الأوبرا الذين يشاركون فى هذه المناسبات حتى أن هدى شعراوى كادت تقنع بديع خيرى أن يستبدل به الشيخ زكريا أحمد فى مسرحية كتبت خصيصًا لأحد احتفالاتها الخيرية.
بدأت العيون تتجه لمحمد البكار بعد أن لحن عدة أوبريتات للمسرح ورأى فيه فريد الأطرش وعز الدين ذو الفقار مثالًا للشخصية الشامية الكلاسيكية والكوميدية معًا مع احتمالية أن يقوم بدور مغنى الموسيقى الغربية والأوبرا كما أدى بعد ذلك أمام فريد الأطرش فى أحد أفلامه.
قام بأدوار عديدة لكنه حافظ على أدواره الأوبرالية وارتباطه بدار الأوبرا المصرية.. وبعد الثورة بقليل وجد محمد البكار أن الأوبرا فى مصر سوف تتأثر وأن السينما أيضًا أخذت اتجاهًا لا يتناسب وتطلعاته ومن ثم رحل إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليستكمل مشواره الفنى ويقول فريد الأطرش أن رحيل محمد البكار كان خسارة كبيرة للموسيقى فى مصر وخصوصا الأوبرا اوريانتال لأنه من المعروف ان محمد البكار أعاد تقديم أول أوبرا عربية وهى أوبرا شمشون ودليلة التى لحنها العظيم داوود حسنى كأول أوبرا عربية فى التاريخ.
وفى نيويورك حيث استقر محمد البكار تعرف على أسطورة الموسيقى اليونانية تيتوس ديمترياديس والذى لحن وغنى أشهر أغنية يونانية فى القرن العشرين - مصرولو- ومعناها البنت المصرية حيث عاش شرخ صباه فى الإسكندرية وكان قد شارك أحد أقربائه فى شركة أسطوانات اسمها الكتريون - الديك - ونشأت صداقة كبيرة بين ديمترياديس ومحمد البكار والذى صحبه تيتوس ليغنى فى بار ومطعم يونانى لأحد أقاربه وكان اسمه - بار بورسعيد - لأن صاحب البار ولد وتربى فى بورسعيد وكان البكار يلعب العود ويغنى أغانى عربية مطعمه بالأسلوب الأوبرالى حتى تعرف عليه احد منتجى مسارح برودواى واصطحبه ليقوم بادوار غنائية فى مسرحيات شهيرة كانت تعرف بأسلوب - الروج اوريانتال - وأسند إليه دور كبير فى المسرحية الغنائية الكوميدية الشهيرة - بازار أورينتال - أى السوق الشرقى والذى اشترك فى تلحينها مع النابوليتانى الأشهر فى أمريكا ريناتو كاروسوني.. أيضا قام محمد البكار بوضع الموسيقى لأعمال مسرحية كثيرة وأعمال سينمائية وأصدر أسطوانات موسيقية لاقت نجاحا ساحقا منها سلطان بغداد و بورسعيد وموسيقى من الشرق الأوسط.
وفى ٨ سبتمبر عام ١٩٥٩ وأثناء مشاركته فى المهرجان الأمريكى اللبنانى الفنى فى لينكولن بوتوكيت أصيب بانفجار فى احد الأوعية الدماغية فى المخ ثم سكته دماغية فجائية ومات وهو لم يكمل عامه الخمسين.







الرابط الأساسي


مقالات باسم توفيق :

أرشيل جوركى.. فنان منطقة وسطى بين التجريد والواقعية
«الفونسو موكا» فنان الميتافيزيقا الأنثوية ومخترع تقنية «المرأة الحلم»
«طراوى» بين الانطباعية الحديثة ومدرسة مونتمارتر
عثمان حمدى بيه رائد من رواد الفن التشكيلى فى القرن التاسع عشر
أوفربيك والبحث فى القيم الجمالية المقدسة
«شاردان» صاحب الحدث الواقعى وصانع الفرح
أجنات بدناريك فنان أوروبا الشرقية الأشهر
رودلف هاسنر رائد الواقعية الفانتازية فى الفن النمساوى الحديث
«جان دوبفيت» فارس البساطة فى الفن الحديث
الموسيقى النابوليتانية وحضور عالمى
الصربى ستيفان الكسيتش قفزة مجهولة نحو الحداثة
جاكوب شكاندر رجل الدراما التشكيلية البوهيمى
الفن بين الألم والعنف واللامعقول
البرخت درر.. «دافنشى» ألمانيا
الرقص الحديث ومضمون الحركة والسكون
مقاييس الجمال بين أنطونيوس وأبوللو
ايريش هايكيل..الفن الألمانى ومعادلة الحداثة والبساطة
متحف التصميم فى هيلسنكى بين عوالم التصميم وفلسفة الجذب
فرانز سيدلاتشيك أهم آباء السريالية
«بيكاسو» وعوالم الفحولة واستغلال الجسد كمحرقة للإبداع
«فاوستو زونارو» الفنان المستشرق
متحف برادو يعرض مكتبة «إلجريكو»
«كيث هارينج» من محطات مترو الأنفاق إلى «ألبرتينا»
فرانكو كوسا.. والكاريكاتير السياسى فى الفترة العثمانية
«إيجور ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين وصاحب أسلوب «الكلوسوسيزم»
لايوس تيهانى.. المجرى الذى هذب المدارس الطليعية
«ثيودراكيس».. الوجه المشرق للقرن العشرين
الحضارة القبطية وإهمال متعمد من الجانبين المسيحى والإسلامى
بيير لوتى أيقونة أدب الاستشراق
«برنينى» يشعل معركة الستر والعرى بين الجندى وخالد منتصر
«جون زوفانى» فنان المحارف ورائد فن التربونات
أساطير الوعى والتلقى وأزمة التوحد الثقافى
عامان على رحيل «إيهاب حسن» أيقونة ما بعد الحداثة
جوستاف كليمت ما بين الحداثة والتجريد والبرى رافايللى
لويس عوض.. تجاهل متعمد وتراث عبقرى غير مـُستثمر
جان دوبفيت مؤسس الأرت مينتال وفارس البساطة فى الفن الحديث
«الثارثويلا».. بين الأوبرا والغناء الشعبى والكوميديا
عباس كياروستامى.. الرومانسية والضجر الزوجى فى نسخة طبق الأصل
‎مصور شواطئ الحلم «بول سيناك».. الأخ الأكبر للفن التشكيلى الفرنسى
أرداش كاكافيان.. فنان باريسى برؤى عراقية
«أجانزيو بوتيتا».. وجه صقلية المشرق شاعر الخبز والكلمة والكفاح
جياكوميتى.. غياب الكتلة وحضور الجسد
لورى ليبتون.. سريالية على طريقتها الخاصة
توم كوبلير النحت بين الشخصيات الخيالية ودراما الوجوه
الفلسفة العربية بين «رهاب التجريد» وقصور التجديد
ملائكة القزوينى بين التراث الإسلامى والأيقونة الأصفهانية
كمال الدين بهزاد وذروة التصوير فى الفن الإسلامى
أغنية قبل النوم ومشروع جديد فى جامعة روما
كوكوشكا روح فان جوخ وقهر الحرب والعنصرية
الأحد الحزين فى مطعم فاشبيبا - وانتحار بالجمل
السينما الإيطالية تدخل طور التعافى
الثقافة العبرانية بين العداء والاستحياء
الاستاند أب كوميدى والإضحاك الرخيص
«العديد» بين النصوص القديمة والأدب الشعبى
حسام وبالداتشينى وصراع على صناعة الجمال
زيارة المشايخ وحواديت ماسبيرو
من لم يكن بيكاسو فلا يدخل علينا!
الانهيار الثقافى بين «العصر العبيط» و«أنت برنس المرحلة»
فالتر بنجامين بين الحداثة فى النقد وعبقرية التنوع
إميل سيوران بين الأبجراما النثرية والتفكيك لإسقاط النص
اكتمال المقاييس الكلاسيكية بين أنطونيوس وأبوللو بمتحف اللوفر

الاكثر قراءة

البنت المنياوية والسحجة والتحطيب لتنشيط السياحة بالمنيا
الزوجة: «عملّى البحر طحينة وطلع نصاب ومتجوز مرتين.. قبل العرس سرق العفش وهرب»
حكم متقاعد يقوم بتعيين الحكام بالوديات!
حتى جرائم الإرهاب لن تقوى عليها
تعديلات جديدة بقانون الثروة المعدنية لجذب الاستثمارات الأجنبية
الجيش والشرطة يهنئان الرئيس بذكرى المولد النبوى
50 مدربًا سقطوا من «أتوبيس الدورى»!

Facebook twitter rss