>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

16 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

الصربى ستيفان الكسيتش قفزة مجهولة نحو الحداثة

1 اغسطس 2018

بقلم : باسم توفيق




لعل رصد حركة التطوير فى الفن عامة والفن التشكيلى خاصة لا تقتصر على معالجة التاريخ الفنى والسير الذاتية من وجهة نظر الموسوعات والمصنفات التى تعتمد بشكل كبير على مسألة العصبية الجغرافية بحيث تعطى لأوروبا الغربية دورًا يكاد يكون مطلقًا فى عملية التطوير ونشأة المدارس وتصنيفها وهذا ما يجعلنا نتعامل بإجحاف غير مبرر مع دور مناطق أخرى مثل أوروبا الشرقية والبلقان هذه المنطقة التى لم تنل ما تستحق من شهرة وتقدير فى تاريخ الفن التشكيلى.
ومن هذا المنحى نستطيع أن نقر حقيقة تخص تحديدًا نشأة مدارس الحداثة فى الفن التشكيلى والتى تشبعت كتب النقد والتأريخ بذكر مناطق بعينها مثل باريس ولندن كمراكز قادت شعلة هذه الحداثة لكن الناظر بعين التدقيق فى المنتج الفنى لأوروبا الشرقية فيما بين النصف الثانى فى القرن الـ19 والنصف الأول من القرن العشرين سوف يتخلى عن هذه الفكرة بدرجة كبيرة لأن إنتاج أوروبا الشرقية كان أعمق مما قد نتخيل ولعلنا نؤكد أن أسلوب فنانى أوروبا الشرقية المبتكر كان دعامة قوية عززت فكرة الحداثة فى الفن الأوروبى عامة على الرغم من أن القليلين هم الذين يعترفون بذلك.
تظهر لنا هذه الفرضيات بشكل جلى وواضح مع فنان كبير لم يأخذ حقه من الشهرة على الرغم من نجاحه الإقليمى بشكل مبهر وهو الفنان الصربى الكبير ستيفان اليكسيتش والذى على الرغم من الهجوم الدائم عليه من قبل دائرة النقد فى بلجراد إلا أنه يظل عالمًا خاصًا به فى دنيا الفن التشكيلى هذا العالم الذى يشكله الكسيتش تحوطه قفزات الحداثة بحيث سبق العديد ممن تلوه من الفنانين وقد يفسر لنا هذا سوء الفهم الذى قوبل به من النقاد حيث عاش فى أواخر القرن الـ19 وبدايات القرن العشرين فكانت تلك القفزات الحداثية فى مفهومه للفن التشكيلى تعتبر خروجًا عن المألوف بشكل يدعو للعجب.
وبنظرة سريعة على عالم ستيفان الكسيتش نجد تطويراته تتجلى فى عدة نقاط أولها اختلاف مضامين الكسيتش عن مضامين غيره من الفنانين بحيث أصبحت موضوعاته الدنيوية أكثر تركيزًا على موضوعات بعينها مثل الموت والحياه اليومية الذى صورها بكل واقعية دون أى تجميل فكان فى هذا الصدد يسبق رواد الواقعية فى القرن العشرين من فنانى أوروبا أما فى موضوعاته الدينية فلقد قدم لنا خليطًا فريدًا من فن الأيقونة والفن الكلاسيكى فكانت أعماله تأخذ شكل الأيقونة من ناحية الفكرة وعدم الإسراف فى التفاصيل لكنها من حيث التقنيات التنفيذية تأخذ شكل التصوير الكلاسيكى وخصوصًا مدرسة الكلاسيكية الجديدة ويبدو متأثرًا بجاك لويس دايفيد بشكل كبير حتى فى موضوعاته سواء فى الموضوعات الدينية أو الدنيوية كذلك فى تقنية توزيع الضوء والظل ومصدر الظل فى اللوحة ودرجات الألوان كان فى ذلك يتبع الكلاسيكية الحديثة التى ربما أثرت فى مدرسة ميونخ الفنية حيث درس الكسيتش.
لكن ما يجعلنا نؤكد أن الكسيتتش كان مختلفًا ذا روح حداثية خلاقة ذلك الأسلوب التكرارى التحولى فى أعماله والمقصود به إعادة تنفيذ اللوحة بعد عدة سنوات أو حتى عدة عقود لكن مع إعطاء تفاصيلها تأثير الزمن أى أن أبطال اللوحة لا يتغيرون ولا الموضوع أيضًا لكنهم فى التنفيذ التكرارى تبدو عليهم تأثيرات الزمن وبمعنى أدق يبدو عليهم التقدم فى العمر وأشهر هذه اللوحات التى قدم فيها ألكسيتش هذا الأسلوب هى مجموعته الشهيرة التى يطلق عليها النقاد (أنا والموت) وهى مجموعة خلاقة من حيث الفكرة والتنفيذ يظهر فيها الفنان ستيفان الكسيتش نفسه جالسًا على طاوله يشرب مستمتعًا وخلف كتفه الأيسر يقف الموت متمثلًا فى هيكل عظمى يعزف على الكمان وكأنه يشارك الفنان بهجته وفى خلفية اللوحة أشخاص آخرون ربما لا يرون هذا الموت الرابض بجانب الفنان ولقد كرر الكسيتش هذه اللوحة بعد أن أنجزها فى أواخر القرن الـ19 أعاد إنتاجها مرتين لكن فى كل مرة كانت تبدو على أبطال اللوحة عوامل الزمن وفى المرة الأخيرة كان البكسيتش يبدو عجوزًا بشكل ملحوظ ولقد اقتبس العديد من الفنانين وخصوصًا فى إنجلترا هذا الأسلوب ونعتقد أن الفكرة الأساسية فى أعمال أيقونة الإليستريشن الإنجليزى إدموند سوليفان فى رسومه التوضيحية لترجمة رباعيات الخيام لإدوارد فيدجيرالد .

 







الرابط الأساسي


مقالات باسم توفيق :

أرشيل جوركى.. فنان منطقة وسطى بين التجريد والواقعية
«الفونسو موكا» فنان الميتافيزيقا الأنثوية ومخترع تقنية «المرأة الحلم»
«طراوى» بين الانطباعية الحديثة ومدرسة مونتمارتر
عثمان حمدى بيه رائد من رواد الفن التشكيلى فى القرن التاسع عشر
أوفربيك والبحث فى القيم الجمالية المقدسة
«شاردان» صاحب الحدث الواقعى وصانع الفرح
أجنات بدناريك فنان أوروبا الشرقية الأشهر
رودلف هاسنر رائد الواقعية الفانتازية فى الفن النمساوى الحديث
«جان دوبفيت» فارس البساطة فى الفن الحديث
الموسيقى النابوليتانية وحضور عالمى
محمد البكار.. الأوبرالى الذى خرج من السينما لمسارح برودواي
جاكوب شكاندر رجل الدراما التشكيلية البوهيمى
الفن بين الألم والعنف واللامعقول
البرخت درر.. «دافنشى» ألمانيا
الرقص الحديث ومضمون الحركة والسكون
مقاييس الجمال بين أنطونيوس وأبوللو
ايريش هايكيل..الفن الألمانى ومعادلة الحداثة والبساطة
متحف التصميم فى هيلسنكى بين عوالم التصميم وفلسفة الجذب
فرانز سيدلاتشيك أهم آباء السريالية
«بيكاسو» وعوالم الفحولة واستغلال الجسد كمحرقة للإبداع
«فاوستو زونارو» الفنان المستشرق
متحف برادو يعرض مكتبة «إلجريكو»
«كيث هارينج» من محطات مترو الأنفاق إلى «ألبرتينا»
فرانكو كوسا.. والكاريكاتير السياسى فى الفترة العثمانية
«إيجور ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين وصاحب أسلوب «الكلوسوسيزم»
لايوس تيهانى.. المجرى الذى هذب المدارس الطليعية
«ثيودراكيس».. الوجه المشرق للقرن العشرين
الحضارة القبطية وإهمال متعمد من الجانبين المسيحى والإسلامى
بيير لوتى أيقونة أدب الاستشراق
«برنينى» يشعل معركة الستر والعرى بين الجندى وخالد منتصر
«جون زوفانى» فنان المحارف ورائد فن التربونات
أساطير الوعى والتلقى وأزمة التوحد الثقافى
عامان على رحيل «إيهاب حسن» أيقونة ما بعد الحداثة
جوستاف كليمت ما بين الحداثة والتجريد والبرى رافايللى
لويس عوض.. تجاهل متعمد وتراث عبقرى غير مـُستثمر
جان دوبفيت مؤسس الأرت مينتال وفارس البساطة فى الفن الحديث
«الثارثويلا».. بين الأوبرا والغناء الشعبى والكوميديا
عباس كياروستامى.. الرومانسية والضجر الزوجى فى نسخة طبق الأصل
‎مصور شواطئ الحلم «بول سيناك».. الأخ الأكبر للفن التشكيلى الفرنسى
أرداش كاكافيان.. فنان باريسى برؤى عراقية
«أجانزيو بوتيتا».. وجه صقلية المشرق شاعر الخبز والكلمة والكفاح
جياكوميتى.. غياب الكتلة وحضور الجسد
لورى ليبتون.. سريالية على طريقتها الخاصة
توم كوبلير النحت بين الشخصيات الخيالية ودراما الوجوه
الفلسفة العربية بين «رهاب التجريد» وقصور التجديد
ملائكة القزوينى بين التراث الإسلامى والأيقونة الأصفهانية
كمال الدين بهزاد وذروة التصوير فى الفن الإسلامى
أغنية قبل النوم ومشروع جديد فى جامعة روما
كوكوشكا روح فان جوخ وقهر الحرب والعنصرية
الأحد الحزين فى مطعم فاشبيبا - وانتحار بالجمل
السينما الإيطالية تدخل طور التعافى
الثقافة العبرانية بين العداء والاستحياء
الاستاند أب كوميدى والإضحاك الرخيص
«العديد» بين النصوص القديمة والأدب الشعبى
حسام وبالداتشينى وصراع على صناعة الجمال
زيارة المشايخ وحواديت ماسبيرو
من لم يكن بيكاسو فلا يدخل علينا!
الانهيار الثقافى بين «العصر العبيط» و«أنت برنس المرحلة»
فالتر بنجامين بين الحداثة فى النقد وعبقرية التنوع
إميل سيوران بين الأبجراما النثرية والتفكيك لإسقاط النص
اكتمال المقاييس الكلاسيكية بين أنطونيوس وأبوللو بمتحف اللوفر

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
«السياحيون «على صفيح ساخن
إحنا الأغلى
كاريكاتير
قرض من جهة أجنبية يشعل الفتنة بنقابة المحامين
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
كوميديا الواقع الافتراضى!

Facebook twitter rss