>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

26 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

مصر «الـمُنتظَرة»

31 يوليو 2018

بقلم : احمد متولي




 ليست كلمات ثناء أو تفخيم أو تبجيل أو تعظيم.. تلك التى يمكن أن نصف بها ما فعلته مصر كعادتها عندما تمتلك القدرة والاستقرار والإرادة والبناء تحت ضغط الوقت والظروف، فإنها تُغير فيما حولها ولو عن دون قصد.
بلدنا سياسته واضحة.. أبدا لا يتدخل فى شئون غيره من البلدان، لكنه بحكم الجغرافيا والتاريخ الممتد لآلاف السنين يؤثر فيما حوله ومن فى محيطه مهما ابتعدت المسافات.
حدثٌ قد نراه أبعد ما يكون عن محيطنا أو نطاقنا المكانى والمجتمعي، فذاك بلد عربى شقيق ضربته الأزمات وغاب عن ترابه الاستقرار منذ سقطت عاصمته واحتلت أركانه من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب فى العام 2003، وقبلها ظل يعانى حصارا فرضته الظروف وربما سوء إدارة ممن كانوا قائمين عليه.
ما نشير إليه هو أن العراق بلد الرافدين دجلة والفرات.. بلد الثروات والحضارات.. البلد الذى ينتج من البترول كميات ضخمة تصل إلى نحو 6 ملايين ونصف المليون برميل يوميا، وفق ما أعلنته وزارة الطاقة هناك فى إبريل 2018.
ما يعنى 195 مليون برميل شهريا فى 12 شهرا نجده ينتج نحو 2مليار و340 مليون برميل من النفط سنويا وبحسبة بسيطة لو ضرب هذا الناتج فى متوسط سعر 70 دولارا للبرميل الواحد فإننا أمام بلد يتحصل على عائد سنوى من النفط فقط يقدر بنحو 163 مليار و800 مليون دولار.!
كلها أرقام أبعد ما تكون عن إنتاج مصر من الطاقة - إلى لحظة كتابة هذه السطور ـــ هذا البلد الشقيق بكل أسف عجز بموارده الضخمة وعدد سكانه الذى يمثل ثلث عدد سكاننا -35 مليون نسمة فى العراق -، أن يتجاوز أزمة انقطاع الكهرباء لعدة ساعات يوميا للدرجة التى تسببت فى خروج العراقيين إلى شوارع جنوب العراق ووسطه فى مظاهرات كل مطلبها إعادة الكهرباء.!
وللصدفة ومع احتجاجات عراقية مستمرة لنحو 3 أسابيع طلبا للكهرباء، تشهد مصر فى مؤتمر عالمى بحضور شركة سيمنز الألمانية عملاق الطاقة افتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسى لثلاث محطات لتوليد الكهرباء هى الأضخم بالمقاييس العالمية وبشهادة سيمنز نفسها (العاصمة الإدارية، البرلس وبنى سويف)، لتعلن مصر انتهاء أزمة الكهرباء إلى غير رجعة، على الأقل لـ 15 عاما مقبلة بل مع فائض لتصدير الكهرباء إلى دول الجوار.
فهل مر مشهد افتتاح تلك المحطات الكهربائية المصرية الضخمة محليا فقط؟.. الإجابة قطعا بالنفى.. كان هناك من يتابعك ويشاهدك ويرصدك من على بعد آلاف الأميال متجاوزا حدود الجغرافيا.
ومن بين هؤلاء، نظر العراقيون فى دهشة إلينا هنا فى مصر، يتساءلون.. كيف للمصريين أن ينجزوا هذه المحطات الكهربائية الثلاث ويقضون تماما على مشكلة انقطاع الكهرباء فى 4 سنوات فقط وهم لا يملكون ما نملك من موارد نفطية ونحن غارقون فى الظلام؟
فيتصاعد بعدها النقد اللاذع على منصات «السوشيال ميديا» ويكتب المثقفون والأدباء والكتاب وحتى السياسيون العراقيون كلمات من حبر أسود، موجهين سهام النقد لحكومتهم ضاربين المثل بما حققته مصر «محدودة الموارد» من وجهة نظرهم، قائلين نصا: فرق كبير بين من يعمل لصالح بلده ولأجيال قادمة ومن يعمل لمصلحة نفسه».
ليأتى الضغط المجتمعى بإقالة وزير الكهرباء العراقى قاسم الفهداوى بعد 5 أيام من افتتاح المحطات المصرية، وهو الذى – للصدفة - تولى وزارته من 2014 وأنهاها فى الثلث الأخير من يوليو 2018 بفترة عمل 4 سنوات هى ذاتها عمر إنشاء أضخم 3 محطات للكهرباء فى الشرق الأوسط على أرض مصر، بينما القاهرة تحتفى بوزيرها محمد شاكر المرقبى الذى تولى منصبه عن نفس الفترة؛ لأنه أنار مصر!
فى النهاية علينا أن نفتخر بتأثيرنا على أشقائنا، فهذه مصر المنتظرة المرصودة دائما من الشعوب العربية.. ينظر إليها العراقيون بإعجاب وينتظر دورها السوريون ولا يستغنى عنها الفلسطينيون أو أى من الأشقاء العرب، ولا هى يمكنها أن تتخلى عنهم أبدا وقت الشدائد.

وللحديث بقية

 







الرابط الأساسي


مقالات احمد متولي :

ليست سهلة!
السيناريو (3)
السيناريو (2)
السيناريو (1)
لا تـَهِن تاريخك!
حرب النفط والدولار!
ما قبل العاصفة!
الأقليات والدولة الكبرى!
وبدأت الدولة الكبرى!
جسدى مقابل أمى!
ثقافة الحوار مفقودة!
عمارات العبور تحتاج لعبور
ترويج هوليودى لسيناء
إرادة الاكتفاء الذاتى.. متى تتحقق؟
لماذا لا نكتفى ذاتيا؟
الرايات السود الحرام!

الاكثر قراءة

15 رسالة من الرئيس للعالم
الأبعاد التشكيلية والقيم الروحانية فى «تأثير المذاهب على العمارة الإسلامية»
هؤلاء خذلوا «المو»
الاستثمار القومى يوقع اتفاق تسوية 500 مليون جنيه مع التموين
رسائل «مدبولى» لرؤساء الهيئات البرلمانية
لمسة وفاء قيادات «الداخلية» يرافقون أبناء شهداء الوطن فى أول أيام الدراسة
الحكومة تعفى بذور دود القز من الجمارك لدعم صناعة الحرير

Facebook twitter rss