>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

16 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

سلامًا على المبادئ الفرنسية

19 يوليو 2018

بقلم : وليد العدوى




مؤكد هناك من العوامل والأسباب الكثير وراء فوز منتخب فرنسا بكأس العالم فى نسخة روسيا الأخيرة، ما بين فنية وإدارية وتنظيمية ومالية وثقافية وحتى حياتية واجتماعية، لكن ما لفت نظرى من بين تلك كل هذه المقاومات، المبادئ التى أرساها المدير الفنى ديدييه ديشامب، عندما تعرض لاختبار صعب فى عام 2015، وقت حدوث أزمة امتدت للقضاء بين أهم لاعبيه كريم بنزيما وماثيو فالبوينا على خلفية تورطهما فى قضية شريط جنسى، ووُجهت لبنزيما تهمة الضلوع فى جريمة ابتزاز ضد فالبوينا باستخدام مقطع إباحى، دون أن يعير المدرب أى اهتمام إلى قيمة النجمين الكبيرين، فالأول مهاجم ريال مدريد والثانى محور أداء وسط ميدان أولمبيك ليون وقتها، ومن الأعمدة الرئيسية فى التشكيلة الأساسية للمنتخب الفرنسى، كل هذا نحاه ديشامب جانبا ولم يهتم به أمام لائحة من المبادئ يرغب فى فرض ايقاعها على الفريق الذى ينوى تدريبه.
ديشامب تعرض لانتقادات لاذعة وعاصفة قبل فوزه بكأس العالم، تارة بسبب استبعاده للثنائى الكبير، وتارة اعتراضا على عدم تقديم أداء قوى ومبهر للجماهير، وتارة ثالثة لغياب النجوم على غرار السابقين زين الدين زيدان وتيرى هنرى وباتريك فييرا وبارتيز ومراسيل ديسييه وكاريمبو ودوجارى وترزيجيه وأسماء أخرى كثيرة مازالت عالقة فى الأذهان بمن فيها ديشامب نفسه الذى حمل أول كأس لفرنسا عام 1998 وهو قائد لهذه المجموعة، إلا أن ديشامب المدرب كان على ما يبدو له فلسفة غامضة وصامتة راهن عليها دون أن يلتفت إليه أحدا فى العالم، وأثبت صدق برهانه فى المونديال الأخير بقوة، وكان الرهان على جماعية الأداء وليس على النجم الأوحد تلك النظرية التى تأكد فشلها مع كبار منتخبات العالم وعلى رأسها الأرجنتين مع ميسي، ونيمار فى البرازيل، وكريستيانو مع البرتغال، وحتى رغم الفارق محمد صلاح مع مصر.
انتصر ديشامب بمبادئه الأخلاقية التى حافظ عليها، ولم يهتم بكل الانتقادات والاتهامات فبنزيما يلعب لريال مدريد أساسيا وله جمهور عالمى يتجاوز حيز فرنسا وإسبانيا معا، وكذلك فالبوينا نجم كبير فى الدورى الفرنسي، ورغم ذلك فرض المدرب النظام وفقا لرؤيته وقناعته الشخصية حتى لا يتسرب الاستهتار واللامبالاة لباقى أعضاء الفريق، وتسلح فى المقابل بالواقعية فى الاختيارات وصنع جيلا جديدا من اللاعبين- صحيح أنهم من أصول أفريقية- إلا أنهم أثبتوا ولاء وانتماء غير عادى وكانو جميعا عند حسن الظن بهم لتصبح أسمائهم ملئ السمع والبصر، رغم أنهم قبل البطولة لم يكنوا مرشحين وأتوا مع مدربهم من بعيد حتى خطفوا البطولة والكأس الغالية.
أمام كل ذلك لم يكن غريبا أن يصبح ديشامب ثالث أهم مدرب فى التاريخ، بعدما رفع الكأس التى تزن 5 كغم من الذهب كلاعب ومدرب لينضم بذلك للثنائى البرازيلى ماريو زاغالو الذى رفع الكأس كلاعب مرتين 1958 و1962 وكمدرب فى 1970، كما نال اللقب مجدداً فى 1994 بالولايات المتحدة عندما كان مدرباً مساعداً لكارلوس ألبرتو باريرا، والألمانى فرانتس بيكنباور الذى حصد اللقب كلاعب فى 1974 وكمدرب فى 1990، لم تتوقف الانجازات عند هذا الحد بل امتدت إلى تحول المهاجم الفرنسى مبابى إلى ظاهرة بعد أن بات ثانى أصغر لاعب سناً يسجل فى نهائى كأس العالم، حيث سجل ابن الـ 19 عاماً هدف الديوك الرابع ليدون اسمه بتاريخ من ذهب ويسير على نهج الأسطورة البرازيلية بيليه الذى سجل فى نهائى نسخة 1958 وهو يبلغ 17 عاماً من عمره، بينما بات الفرنسى فاران رابع لاعب ينجح فى تحقيق لقبى كأس العالم مع منتخب بلاده ودورى أبطال أوروبا مع فريقه فى عام واحد، حيث حقق نجم ريال مدريد اللقبين فى 2018، وسبقه كل من الفرنسى كاريمبو فى 1998، والبرازيلى روبرتو كارلوس فى 2002، والألمانى سامى خضيرة فى 2014، وجميعهم كانوا ضمن لاعبى العملاق الإسبانى الريال، كل تلك الانجازات لم تكن تتحقق إلا كما فعل ديشامب بقبول الآخر وصهر الجميع فى خدمة العلم الفرنسى بعيدا عن البشرة السمراء لكانتى أو دين بوغبا المسلم أو بافارد الفرنسى الأصل.







الرابط الأساسي


مقالات وليد العدوى :

انتظروا توتر علاقة صلاح بالمصريين
تخاريف مدربين
زمالك الجلال الخالد
أنقذوا «صلاح» من الأغبياء
سجن الأهلى
لن ننساك يا متعب
«دقن صلاح» فى رقبة «منتصر»
«شريف».. ودموع «عمر»
غامر يا كوبر
إنذار الأهلى.. وكفاح شيكابالا
أوروبا «قبلة» الاحتراف الحقيقى
فرار البدرى

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
كوميديا الواقع الافتراضى!
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
إحنا الأغلى
كاريكاتير
مصممة الملابس: حجاب مخروم وملابس تكشف العورات..!
أشرف عبد الباقى يعيد لـ«الريحاني» بهاءه

Facebook twitter rss