>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

«أولاد الأصول»

16 يوليو 2018

بقلم : رشدي الدقن




فخور بكفاح أمى، وكنت بساعدها فى بيع الأنابيب.. أنا ابن بائعة الأنابيب، بهذه الكلمات البسيطة أطلق محمود محمد بديوى، الحاصل على المركز الرابع فى الثانوية لعام 2018، طلقاته التى كشفت عوراتنا جميعا.
الشاب المكافح ابن الأصول، وجدها فرصة ليخرج كل ما فى صدره، لينتقم بشرف من كل من أهانوه، محمد انتقم من مجتمع به خلل حقيقى وواضح، ولا أحد يريد أن يعترف به، مجتمع يزن الناس بالفلوس والمظهر، عملية التقييم تتم حسب مظهرك ونوع الحذاء الذى ترتديه، نوع الساعة فى يدك، الملابس «السينييه»
محمد  هو أحد أبناء سيدة بسيطة من كفر الشيخ، توفى زوجها قبل 14 عاماً، ومثل كل المصريات المكافحات بشرف، بحثت عن طريقة لتساعد أسرتها وعملت فى بيع أنابيب الغاز على عربة كارو.
محمد صرخ فى وجهنا جميعا بعد إعلان  أسماء أوائل الثانوية العامة، ووقف يقول: أثناء الدراسة كنت أساعد والدتى فى عملها، وأبيع معها الأنابيب فى قريتى والقرى المجاورة؛ كى أتمكن من تدبير نفقاتى.
 كانت مديرة المدرسة تطردنى وتحرجنى لعدم ارتدائى الزى المدرسى، لكنها لا تعلم ظروفى المادية الصعبة.
محمد ببساطة قال هدفه الأول من التفوق الدراسى كان إسعاد والدته: «ربنا وفقنى وحققت حلمها».
قصة محمد نموذج للأمل فى غد أفضل، نموذج للجدية والعمل والتفوق، نموذج يقف فى وجه ثقافة الفهلوة، والغش، والبحث عن مدرسة فى الصعيد، بها لجنة معروف عنها التساهل فى المراقبة.
محمد نموذج يجب أن نقدمه فى إعلامنا، ونحكى قصته كل يوم، ليس من باب ابن بائعة الأنابيب والتعليقات السخيفة التى انتشرت على السوشيال ميديا، ولكن من باب، كيف تجتهد وتنجح، وتتحدى ظروفك، وتعلم أن التفوق والنجاح، طريقك لتغيير حياتك، اعمل واجتهد، وكل شىء سيأتى إليك وستحقق ما تريد.
هذا هو ما يجب أن نتحدث عنه فى حكاية محمد المؤثرة جدا، وفى الوقت نفسه يجب ألا ننسى أو نتعامل بمنطق عفا الله عما سلف، مع مديرة المدرسة، والتى من المفترض أنها مسئولة عن أجيال كاملة، المديرة التى كانت تتعمد إحراج محمد وتطرده لعدم التزامه بالزى المدرسى، لا تصلح أن تكون مربية، ومعلمة.
المديرة التى رأت طالبا لديها يكرر نفس الفعل، ولا يلتزم بالزى المدرسى، ويتحمل سخافاتها، ولم تفكر فى السبب، لم ترهق ذهنها فى سر عدم التزامه، لم تكلف حتى الاخصائيين الاجتماعيين فى المدرسة بدراسة حالته، والوقوف إلى جواره ومساندته بدلا من السخرية منه.
هذه المديرة يجب ألا تستمر فى موقعها، فإذا كان محمد تحمل الطرد والإحراج، فالأكيد أن هناك اخرين فى المدرسة لم يتحملوا، وكانت هذه المديرة سببا مباشرا فى فشلهم الدراسى.
 بالمناسبة محمد وما حدث معه فى السوشيال ميديا، ليس سابقة فى حد ذاتها،  فاكرين مريم «بنت الأصول أيضا» مريم فتح الباب، الحاصلة على المركز الأول بالثانوية لعام 2017، فاكرين سخافات التعليق على عمل والدها.
وقتها أيضا لم نلتفت إلى تحديها  ظروف معيشتها  الصعبة لم نحتف بحصولها على 99% فى الثانوية. اهتمامنا انصب على مهنة والدها، ومذاكرتها فى «جراج» العقار الذى يعمل به، وتسابقت القنوات على استضافتها، وتصوير الغرفة الوحيدة التى تعيش بها مع والدها ووالدتها و6 أخوات أصغر منها.
«أولاد الأصول» هم أوائل الثانوية العامة الذين تحدوا ظروفهم الصعبة، وهم المستقبل الحقيقى لهذا البلد.
 أبناء التعليم الحكومى، حصلوا على المراكز الأولى فى الثانوية العامة، 43 طالبًا وطالبة، خرجوا من المدارس الحكومية، مقابل 5 طلاب وطالبات من المدارس الخاصة.
صدقونى «أبناء الأصول» هم المستقبل







الرابط الأساسي


مقالات رشدي الدقن :

«الغضبان المحترم»
«فكرت تسرق بنك»
«خراب بيوت»
«خليها تحمض»
«مصطفى رمزى»
«دماء فى الشارع»
«الرقابة وحدها مش كفاية»
«تراب الميرى»
«المذيع والحمار»
«جثة ديالا»
«جثة ديالا»
«انسف تاريخك»
«الإحباط»
«آه لو لعبت يازهر»
«فى صحتك»
«سينجل مازر»
«أشك»
«جرسوهم»
«لا تصدقوا عمرو خالد»
«وهم أزمة السكن»
«فى عشق صوفيا»
«اشتم بلدك!!»
«أموال الإرهابيين»
« راسين x ؟»
«أيمن نور.. تااانى»
«أنت متراقب»
«حلاوة روح»
«حلاوة روح»
70 مترا تحت الأرض
«أمان»
15 يوما
«جميلة وجنينة»
«ظهير شعبى»
«مسخ سياسى»
الأب الرئيس
المجنون
التعديل الوزارى
القيصر
ماذا حدث للمصريين؟
الجبهة الداخلية
الانتخابات
الأزهر والكنيسة والصحفيون !
ذئاب منفردة
«دين بسمة»
«كوميكس»
اللعبة
 13 يوما
نقدر
52 ولا 53
«مشيرة والعرابى»
خدامين مصر
«رنة واقفل»
حوار طظ
«زين وماسبيرو»
«من قتل ريجينى»؟
«مش بحبك ياقبطى»
«النحاس وعشماوى»
«الشيخ كشك وأم كلثوم»
«الشيخ كشك وأم كلثوم»
«متدين بطبعه»
«الرجال»
«فوبيا»
«مابتصليش ليه»؟!
«نطبطب وندلع»
لماذا يوليو؟!
تجربة فنزويلا
المرتبة 199!
شهقة الخلاص
«الإعلان اليتيم»
«عفاف وأخواتها»

الاكثر قراءة

مندوب اليمن بالأمم المتحدة: موقف مصر من قضيتنا عروبى أصيل يليق بمكانتها وتاريخها
مشروعات صغيرة.. وأحلام كبيرة
وزير الاتصالات يؤكد على أهمية الوعى بخطورة التهديدات السيبرانية وضرورة التعامل معها كأولوية لتفعيل منظومة الأمن السيبرانى
القاهرة ـــ واشنطن.. شراكة استراتيجية
موعد مع التاريخ «مو» يصارع على لقب the Best
«المصــرييـن أهُــمّ»
عبدالله بن زايد لـ«روزاليوسف»: المباحثات مع الرئيس السيسى كانت إيجابية للغاية

Facebook twitter rss