>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

17 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

الفن بين الألم والعنف واللامعقول

11 يوليو 2018

بقلم : باسم توفيق




«إن أى فن لم يولد من رحم الألم يموت بالسكتة».. هذه ليست حكمة قديمة ولا مجرد فرضية جدلية لكننا نستطيع أن نعتبرها طرحا نقديا يندرج تحته الكثير والكثير من الأحجية الإبداعية.. فى البداية علينا الافتراض أن بعض الفن هو خروج عن السواء أو تعبيرا سويا عن انتفاضات خارجة عن السيطرة فى النفس البشرية، وعلى الرغم من أننا لن نستعرض العديد من نظريات علم النفس التى تعضد هذه الفرضية، إلا أننا نؤكد أن مدارس علم النفس أجمع تعتبر الفن نفسه وخصوصا الذى يتخذ من اللا مألوف طريقا له تعتبره نوعا من التعبير عن الكبت العقلى والفكرى أو عن بعض الممارسات الغريبة التى تحدث داخل النفس، ولا يمكن للعقل أن ينقلها خارج حدود النفس بشكل واقعى، ومن ثم يعيشها داخله ويطرحها خيالا فى صورة مادة فنية.
ولهذه الفكرة تاريخ ضارب فى القدم سواء لفظيا أو نظريا، فمثلا كان الإغريق القدماء يطلقون على الشعراء لقب «المهووسين»، فالشعر عندهم على حد التعبير الإغريقى القديم «مانيا» أى «هوس» أو حالة يتلبس فيها ربات الشعر الفنان، ومن ثم يطلق شعره كحالة من الهذيانات أو مثله فى ذلك مثل العرافين الذين يمارسون العرافة فى المعابد القديمة.
الإبداع فى مجمل حالاته حالة نفسية فيها الكثير من الاهتزاز والنزوع نحو عالم وحدوى داخلى خاص بالفنان يحاول أن يخرجه إلى الواقع بشكل يكون أكثر تقبلا حتى لا يصطدم بالواقع إذا خرج فى صورة أفعال أو فعل عنيف، ولدينا مثال حى على الأدباء الذين حاولوا أن يخرجوا علينا بهذه الدفعة فى الواقع دون تهذيب، سواء أدبيا أو فعليا ومنهم «الماركيز دى ساد» والذى ينسب إليه بداية الحداثة والثورة على الكتابة فى القرن الـ19، وحيث كانت ممارساته الغريبة وغير المقبولة اجتماعيا وخلقيا سببا فى أن يعيش معظم حياته فى السجون وطريدا مشردا على الرغم من أصوله العريقة، وفى محاولة منه لتفعيل الحيل الدفاعية أى أن يخرج طاقاته المجنونة دون حدوث الصدام بينه وبين سلطة العرف والتقليد فى مجتمعه، كتب أعمالا أدبية تميزت بهذه النزعة الهدامة ومن ثم لا نستطيع أن نضمه لقائمة الكتاب الناجحين لكنه على الأقل قدم لنا مثالا محطما لفنان غلبته هواجسه وهذياناته فأصبح أحد شياطين الفكر.
من جهة أخرى علينا أن نعترف أن الألم والصراع الذى يحدث سواء داخل نفس الكاتب بين مشاعر الخير والشر والفرح والألم والضديات اللامتناهية من ناحية، ومن ناحية أخرى صراع الكاتب نفسه مع عالمه الخارجى هذه الصراعات المزدوجة تخلق وسطا صالحا للإبداع ولا أصدق على ذلك من أعمال عظيمة خرجت من رحم الألم والمعاناة، نذكر مثلا من بينها عملا شهيرا حصل على «بولتيزر» ومازال من أعظم الأعمال الروائية فى تاريخ السرد وهو رواية «رماد أنجيلا» الشهيرة للكاتب الكبير فرانك ماكورت الأمريكى الأيرلندى، والذى قدم سردا حقيقيا لسيرته الذاتية، والتى تعتبر تراجيديا واقعية أقوى ألما من الخيال ذاته ومن ثم طبقت شهرتها الآفاق، وتحولت لفيلم سينمائى ودارت حولها مئات المحاضرات وكتب فيها ما يربو على الخمسمائة دراسة ومقال .
إذا شِق المعاناة فى الفكرة الإبداعية هو جانب الخلود، وربما هو أحد أسباب النجاح ولعل المدرسة الأسبانية فى الفن قدمت لنا العديد من الأمثلة فى كل المجالات التى تثبت أن المعاناة والألم والصراعات النفسية داخل الفنان هى التى تخلق فنا قويا يستحق الخلود، ولن نبالغ إذا قلنا أن الخروج عن المألوف والتعلق بفكرة الألم والصراع النفسى داخل وخارج الفنان هو الذى قدم لنا نماذج حركت عالم الإبداع، وقدمت حراكا فكريا وجدليا حولها سواء اتفقنا معها أم اختلفنا فأنها علامات مضيئة فى دنيا الإبداع، وقبل أن نتحدث عن الكاتب الأسبانى الكبير والمبدع فرناندو آرابال علينا أن نفترض أن الفن الأسبانى فى مجمله فن نابع من عدة مصادر نفسية دون غيرها، وهى الألم والعنف الذاتى أى المكبوت داخل النفس ثم التمرد على السلطات الكلاسيكية، وبالأكثر سلطة الكنيسة فمعظم أفكار السينما الأسبانية مثلا هى نقد صريح وربما عنيف أحيانا لسلطات الكهنوت متمثلا بشكل كبير فى الكنيسة، ثم سلطة الأسرة التى يراها المبدعون أحيانا مصدرا كبيرا للصراعات الداخلية والسيكولوجية للمبدع الأسبانى بشكل عام، ولعلنا لن نبالغ إذا قلنا أن السينما الأسبانية كانت مرآة للأدب والفن الأسبانى بشكل عام حتى أننا نرى أن مخرجا كبيرا مثل خوسيه فرانكو، والذى قدم نقدا عنيفا ودمويا أحيانا لسلطات الكنسية فى أسبانيا وخصوصا فى العصور الوسطى وحتى نهاية عصر النهضة حتى أنه عاش معظم حياته خارج أسبانيا بل ومنع رسميا من دخول أسبانيا، ومن أهم أفلامه فيلم خطابات حب لراهبة وفيلم شياطين، ومخلوقات ملعونة ومعظمها تطرح رؤية نقدية فى أطار عنيف ودموى أحيانا ، ظل هذا الإطار فى السينما الأسبانية كمدرسة مستقلة، وأهم من يمثله الآن هو المخرج الأسبانى الأشهر بيدرو ألمودافار والذى حصد بفيلمه الشهير – تعليم سيء – جوائز عديدة وكان يهاجم أيضا الكنيسة وسلطتها غير القابلة للنقاش من خلال طرحه لأهم قضايا الفساد الجنسانى داخل المدارس الكنسية.







الرابط الأساسي


مقالات باسم توفيق :

أرشيل جوركى.. فنان منطقة وسطى بين التجريد والواقعية
«الفونسو موكا» فنان الميتافيزيقا الأنثوية ومخترع تقنية «المرأة الحلم»
«طراوى» بين الانطباعية الحديثة ومدرسة مونتمارتر
عثمان حمدى بيه رائد من رواد الفن التشكيلى فى القرن التاسع عشر
أوفربيك والبحث فى القيم الجمالية المقدسة
«شاردان» صاحب الحدث الواقعى وصانع الفرح
أجنات بدناريك فنان أوروبا الشرقية الأشهر
رودلف هاسنر رائد الواقعية الفانتازية فى الفن النمساوى الحديث
«جان دوبفيت» فارس البساطة فى الفن الحديث
الموسيقى النابوليتانية وحضور عالمى
محمد البكار.. الأوبرالى الذى خرج من السينما لمسارح برودواي
الصربى ستيفان الكسيتش قفزة مجهولة نحو الحداثة
جاكوب شكاندر رجل الدراما التشكيلية البوهيمى
البرخت درر.. «دافنشى» ألمانيا
الرقص الحديث ومضمون الحركة والسكون
مقاييس الجمال بين أنطونيوس وأبوللو
ايريش هايكيل..الفن الألمانى ومعادلة الحداثة والبساطة
متحف التصميم فى هيلسنكى بين عوالم التصميم وفلسفة الجذب
فرانز سيدلاتشيك أهم آباء السريالية
«بيكاسو» وعوالم الفحولة واستغلال الجسد كمحرقة للإبداع
«فاوستو زونارو» الفنان المستشرق
متحف برادو يعرض مكتبة «إلجريكو»
«كيث هارينج» من محطات مترو الأنفاق إلى «ألبرتينا»
فرانكو كوسا.. والكاريكاتير السياسى فى الفترة العثمانية
«إيجور ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين وصاحب أسلوب «الكلوسوسيزم»
لايوس تيهانى.. المجرى الذى هذب المدارس الطليعية
«ثيودراكيس».. الوجه المشرق للقرن العشرين
الحضارة القبطية وإهمال متعمد من الجانبين المسيحى والإسلامى
بيير لوتى أيقونة أدب الاستشراق
«برنينى» يشعل معركة الستر والعرى بين الجندى وخالد منتصر
«جون زوفانى» فنان المحارف ورائد فن التربونات
أساطير الوعى والتلقى وأزمة التوحد الثقافى
عامان على رحيل «إيهاب حسن» أيقونة ما بعد الحداثة
جوستاف كليمت ما بين الحداثة والتجريد والبرى رافايللى
لويس عوض.. تجاهل متعمد وتراث عبقرى غير مـُستثمر
جان دوبفيت مؤسس الأرت مينتال وفارس البساطة فى الفن الحديث
«الثارثويلا».. بين الأوبرا والغناء الشعبى والكوميديا
عباس كياروستامى.. الرومانسية والضجر الزوجى فى نسخة طبق الأصل
‎مصور شواطئ الحلم «بول سيناك».. الأخ الأكبر للفن التشكيلى الفرنسى
أرداش كاكافيان.. فنان باريسى برؤى عراقية
«أجانزيو بوتيتا».. وجه صقلية المشرق شاعر الخبز والكلمة والكفاح
جياكوميتى.. غياب الكتلة وحضور الجسد
لورى ليبتون.. سريالية على طريقتها الخاصة
توم كوبلير النحت بين الشخصيات الخيالية ودراما الوجوه
الفلسفة العربية بين «رهاب التجريد» وقصور التجديد
ملائكة القزوينى بين التراث الإسلامى والأيقونة الأصفهانية
كمال الدين بهزاد وذروة التصوير فى الفن الإسلامى
أغنية قبل النوم ومشروع جديد فى جامعة روما
كوكوشكا روح فان جوخ وقهر الحرب والعنصرية
الأحد الحزين فى مطعم فاشبيبا - وانتحار بالجمل
السينما الإيطالية تدخل طور التعافى
الثقافة العبرانية بين العداء والاستحياء
الاستاند أب كوميدى والإضحاك الرخيص
«العديد» بين النصوص القديمة والأدب الشعبى
حسام وبالداتشينى وصراع على صناعة الجمال
زيارة المشايخ وحواديت ماسبيرو
من لم يكن بيكاسو فلا يدخل علينا!
الانهيار الثقافى بين «العصر العبيط» و«أنت برنس المرحلة»
فالتر بنجامين بين الحداثة فى النقد وعبقرية التنوع
إميل سيوران بين الأبجراما النثرية والتفكيك لإسقاط النص
اكتمال المقاييس الكلاسيكية بين أنطونيوس وأبوللو بمتحف اللوفر

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
«السياحيون «على صفيح ساخن
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
قرض من جهة أجنبية يشعل الفتنة بنقابة المحامين
إحنا الأغلى
كاريكاتير
كوميديا الواقع الافتراضى!

Facebook twitter rss