>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

عبد الله السناوى.. عندما يصبح القتل أثرًا جانبيًًا

6 يوليو 2018

بقلم : أحمد الطاهرى




فى روايته «تراب الماس» وضع الصديق الروائى المبدع أحمد مراد جملة تلخص مأساة وهى «عندما يصبح القتل أثرا جانبيا».. تلك الجملة التى فى المقابل تلخص مأساة يعيشها المستهترون بما فعلته ثورة يونيو وماقدمه الرئيس عبدالفتاح السيسى بإعلان 3 يوليو وهو إنقاذ 100 مليون من القتل ثم يدخلون فى تنظير فارغ وكأن القتل أثر جانبي.. وحسنا خرج الأستاذ عبد الله السناوى من معسكر 30 يونيو الذى انتمى إليه مؤقتا.. خروج كنا نتوقعه ولكنه جاء أسرع مما نتوقع.. كنا نتوقع أن ينفض من حول ثورة يونيو كل من سعوا ليكونوا أوصياء  عليها فى مسارات مختلفة داخل المجتمع المشتت الذى أعادت ثورة يونيو له ملامحه من جديد وأعادت له الدولة التى تعطش لوجودها وأعادت له الحلم بعد كابوس الدم والنار الذى قدمه الإخوان لمصر.
خرج الأستاذ السناوى الذى عاش ومازال يعيش أسير اشتباك التوريث الذى خاضه فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك وإذا تابعت كتباته ستجد أنه غالبا يضع ملف التوريث جملة مفيدة فى معظم مقالاته وكأنه يعطى لنفسه نياشين ثورية تجعل له موضع قدم فى صناعة القرار أو تدفعه إلى أن يحل محل أستاذه محمد حسنين هيكل وكلاهما أبناء الهزيمة الناصرية التى نعانى منها إلى يومنا هذا وهى الحقيقة التى يهرب منها الأستاذ السناوى الذى من الممكن أن يخوض اشتباكا فكريا حول وجود الله ولكنه لايقبل عقله حتى الآن أن يحمل عبدالناصر وعهده جملة الهزائم التى ضربت مصر والتى كان عنوانها العريض يونيو 1967 التى نهشت اقتصاد مصر وأسست لأدبيات سياسية كانت مصر بغنى عنها لولا أخطاء الرئيس جمال عبدالناصر ، ولولا أننا رزقنا برجل دولة من معدن نفيس وهو الراحل العظيم الرئيس محمد أنور السادات لكانت مصر تعانى مرار الهزيمة إلى اليوم وحينها ماكانت لتنفعنا أدبيات الناصرية والناصريين .
كتب الأستاذ السناوى فى جريدة الشروق مقالا بلا سياق تحت عنوان النادمون على «30 يونيو» .. كتب ماتفيض به نفسه التى تعانى من الابتعاد عن السلطة وهو ضيق بالوراثة لدى الناصريين منذ استبعاد الأستاذ هيكل من دائرة التأثير فى عهد السادات .. ضيق استمر طيلة عهد مبارك الذى يكرهونه كراهية التحريم ومعه يكرهون الدولة التى استبعدتهم.. ضيق يعكسه سلوكهم كلما حانت لحظة اقتراب من السلطة وظنوا أنهم أوصياء ثم يجدون أنفسهم خارج دائرة التأثير.
مجد الأستاذ السناوى فى ثورة يناير تلك الأيام السوداء التى عرفت فيها مصر تشكيل الحكومة من على “ مقاهى الزمالك “ وترشيح الوزراء من داخل صالات تحرير « الصحف « وكما هو حال أبناء هزيمة يونيو مع السادات كان هو الحال لأبناء هزيمة يناير مع السيسى وهو الإنكار والادعاء ولولا السادات ماكان انتصار أكتوبر ولولا السيسى ما كان انتصار يونيو وفيما بينهما يعض الناصريين على أناملهم.
بعد ثورة يناير وفى خضم الفوضى لعب الإخوان بالجميع وبكل التيارات التى سعت إلى ابتزاز المجلس العسكرى فى لحظة نزيف وطن وفتح للإخوان كل المنابر بلا أى معارضة ناصرية بما فيها جريدة الشروق نفسها  منبر الأستاذ عبد الله السناوى ولم يعترض عندما كان الهارب «وائل قنديل» هو الآمر الناهى فى توجه الجريدة.
ولولا ثورة يونيو ولولا شعب يونيو وقواتنا المسلحة والرئيس السيسى لكانت مصر كلها انتهت.. إنه الميلاد الجديد الذى لم يستوعبه الأستاذ السناوى.. الميلاد الذى أعاد للدولة وجودها وحضورها.. الميلاد الذى استعاد مؤسسات الدولة بعد كسر.. واستعاد هيبتها بعد إهانة.. واستعاد رونقها بعد خيانة.. لم يكن كل من نزل فى يناير خائنا ولكن كل الخونة جمعتهم يناير وأولهم الإخوان ومن تحالف معهم ومن ارتضى الاسترزاق فى عهدهم.
مر الأستاذ عبدالله السناوى بمجموعة أزمات فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى جميعها تخصه هو ولكنه أراد أو يظن أنها أزمات تخص الرأى العام.. الأزمة الأولى عندما احترف من خلال كتابته صناعة التشنج حول فكر الرئيس واعتاد حينها أن يكتب وإذا ماورده رد فعل يبادر بإعلانه وكأنه متحدث باسم السيسى ورئاسة الجمهورية وفى ذاكرة موقع يوتيوب مقاطع مختلفة يتحدث فيها السناوى بهذا المنطق , الأزمة الثانية كانت مع وفاة الأستاذ محمد حسنين هيكل إذ فقد الأستاذ السناوى «مرشده» ودخل قلمه فى حالة ارتباك ظاهرة، الأزمة الثالثة مع استدعاء الدولة لبعض الكفاءات فى العمل الحكومى حتى وإن كانوا شغلوا مواقع سابقة فى عهد الرئيس الأسبق مبارك الذى استمر 30 عاما طالما لاتحوم حولهم الشبهات وفى هذه النقطة وجع عميق للأستاذ السناوى لأنها باختصار تشكل له هزيمة تياره السياسى الذى للمفارقة يتشابه كثيرا مع الإخوان رغم الخلاف الأيديولوجى المفترض بينهما كلاهما يعيشان بمنطق التمكين والإقصاء ولتحقيق هذه الغاية كثيرا ماخلقت بينهما تحالفات وحمدين صباحى نموذج صارخ لهذا التضاد وعندما عهد إلى الناصريين بترتيب البيت الصحفى فى الصحافة القومية مارسوا التمكين والإقصاء.
الآن يخرج الأستاذ السناوى نادما مهزوما ولكنها هزيمته هو وليست هزيمة ثورة يونيو.. الآن يصل ارتباك قلمه إلى الحد المنتظر وهو الانتقال إلى معسكر الانتقام من الدولة وتحت هذه الغاية ستشهد كل المتناقضات.. ستجد الناصريين مع الإخوان مع أبناء مبارك فى سلة واحدة على أمل تغيير الواقع بالنسبة لهم فى انتخابات 2022 وهزيمة معسكر الدولة الذى انطلق مع ثورة يونيو.. قراءة بسيطة فيما كتبه الأستاذ السناوى مع ماتبثه قنوات الإخوان مع بعض مقالات «المستمصرين» وهو مصطلح يشير لنخبة صنعت فى الغرب ستجد أن تحالفات قد جرت.. وأهدافا قد رسمت ولا يدرك الأستاذ السناوى أن أسطورة سيزف ستلاحقه هو وتياره لأن الزمن تجاوزها والآن نعيد قراءة التاريخ بلا تزييف ونعرف كيف وأين ومتى بدأ انحدار هذا المجتمع والإجابة كلها تشير للعهد الناصرى رغم ماقدمه الرئيس جمال عبدالناصر من أعمال وطنية عظيمة ولكن بحسابات ماله وماعليه ستهزم الناصرية.
أعلن الأستاذ السناوى الندم على 30 يونيو وإن توارى خلف السطور.. تعامل مع ما أنجزته هذه الثورة العظيمة وكأنه أمر عادى بل ولم يمر عليه.. تعامل مع قتل الإخوان ودماء الشهداء التى تقدم فداء لمسيرة هذا الشعب وكأنه أثر جانبي.
اندم يا أستاذ سناوى .. ندمك غير مأسوف عليه .. واخرج من معسكر يونيو.. خروجا بلا عودة .

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
وداعًا يا جميل!
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
ادعموا صـــــلاح
الحلم يتحقق

Facebook twitter rss