>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

13 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

البرخت درر.. «دافنشى» ألمانيا

4 يوليو 2018

بقلم : باسم توفيق




لو أن رجلًا خرج من عمق روما ورسم مجموعة من الخطوط الخالية من أى معنى أو أى إيحاء وادعى بعد ذلك أنه فنان ملهم لصدقته الجماهير بالرغم من خواء عمله من المعنى أو أى فحوى فنية لكن قد يقول البعض أن هذا الرجل المدعى مليء بالفن أو حتى فنان متوسط الموهبة لمجرد أنه أتى من عمق مدينة الفن المقدسة هذا بالطبع فى عصرنا أما فيما مضى فكان للفن مقاييس أخرى وحدود يقاس عليها قرب الفنان من المثل الأعلى أو حتى قربه من التعريف بفكرة فنية معينة لكن أيضًا كان لبيئة الفنان دور مهم فى تدرجه الفنى من الناحية الجماهيرية حيث كانت القيادة دائمًا لإيطاليا سواء فى عصر النهضة أو العصور الوسطى ثم فيما تلى عصر النهضة أصبحت فرنسا هى النبراس ثم بعد ذلك تفرق دم الفن بين عواصم أوروبا ولذلك هناك من الفنانين من جارت عليه أقلام النقد ونسيته عيون النقاد لمجرد أنه خارج عن حاضرة الفن فى عصره أو لمجرد أنه من عاصمة أخرى فبالرغم من أن معظم فنانى أوروبا فى عصور كثيرة درسوا وتتلمذوا على أيد إيطالية إلا أنهم غبنتهم يد النقاد لمجرد أنهم ليسوا إيطاليين ومن وجهة نظر أخرى أيضًا كان لبيئاتهم دور كبير فى صبغ أعمالهم بألوان محلية، لم يستطيعوا معها أن يتخذوا لأنفسهم دورًا متقدمًا بين فنانى إيطاليا .
تغللت الأرواح الألمانية الكئيبة والشديدة الحدة إلى إنتاجه الإبداعى فجعلت منه نموذجًا لما يطلق عليه الكآبة الفنية حيث طبعت الجدية الألمانية والفكر الإصلاحى أعمال درر بطبيعة كئيبة كما تغلغلت روح الحركات الإصلاحية العقلانية إلى أعماله أيضًا حيث نستطيع أن نطلق عليه ( فنانًا بروتستانتيًا ) صرفًا حيث أثر الفكر البروتستانتى الوليد فى عقل وروح البرخت درر وإن لم يعلن ذلك صراحة لكنه بدا واضحًا بشكل لا يقبل الشك فى أعماله .
فلقد أقبل درر على الموضوعات الدينية بشكل كبير لكن من منظور فنى شديد الجدية حيث كانت معظم وجوه أعماله عابثة جادة مقطبة غارقة فى بحر من التعسف الحركى حتى أن ارنولدو مونتاجيو الناقد التشكيلى يقول ( حينما أطالع شخوص البرخت درر فى لوحاته يخيل إلى أنهم مصابون ببعض الأمراض العضوية مثل الانتفاخات أو التكلسات الجلدية كما يخيل إلى أنهم تهاجمهم الشيخوخة فى سن مبكرة جدًا باختصار فإن درر بالرغم من أنه فنان عبقرى موهوب إلا أنه سجن شخصيات لوحاته داخل سلك شائك من التحفظ والكآبة)
والعديد من النقاد والفنانين على حد سواء يتفقون فى الرأى مع مونتاجيو وربما نتفق نحن فى بعض الأجزاء معه لكننا أيضًا لنا تحفظ على نقد مونتاجيو له حيث إنه فى الغالب الموضوعات التى اختارها درر هى التى وضعت شخوصه فى هذا الموضع الغريب من الكآبه والتحجر فلقد ابتعد درر بشكل شبه مقصود عن الموضوعات الدنيوية اللهم فيما عدا البورتريهات التى رسمها وبعض الأعمال الجرافيك التى رسمها خصيصًا لتكون صورًا لبعض كتب عصره الشهيرة والتى اشتهر بها كفنان من الطراز الأول وهكذا فإن الموضوعات التى اختارها درر هى التى قتلت التدفق والحيوية فى شخوصه لكن لو تخيلنا البرخت درر يرسم موضوعات دنيوية مثل دافنشى مثلًا أو مثل لوكا سينيوريللى فإننا سوف نرى فنًا مبهجًا ومسايرًا بقوة لمنظور الرينيسانس المميز ونستطيع أن نقول إن وجه الشبه بين دافنشى ودرر يكاد يكون كبيرًا ومذهلًا ويبدو ذلك واضحًا إذا ما قارنا بين الأعمال الجرافيك لدرر الكارتون الخاص به وبين ما يناظرها عند دافنشى لوجدنا أن درر بلا شك هو دافنشى الألمانى .
فى جميع رحلاته كان درر ينتبه لأصغر مادة واغربها، ليدونها فى دفتر رسوماته، يدرسها، يصورها فى ذهنه ثم يبدأ بانجاز رسمها او النحت.
إن دراساته الرائعة والمفصلة عن الأزهار البرية، أوراق الحشائش والأعشاب، وكثير من المواد التى كانت من قبل لا تقيم كمواضيع فنية تستحق الرسم والتصوير إلى أن جسد قيمتها درر فى أعماله المبدعة، واتخذت بحق كدليل لكثير من الباحثين والدراسين فى المجالات المختلفة.
تقدم درر فى إبداعه وأصبح من أشهر فنانى البورتريه الألمان فى عصره وبلغت مكانته فى أوج عظمتها عندما خصص الامبراطور ماكسميلان الأول راتبًا سنويًا له لجهوده المتميزة، من نحت، وتصميم قوس النصر، وأعمدة المباني... انتهى نشاط درر وإبداعه بإصابته بالحمى عام 1528.







الرابط الأساسي


مقالات باسم توفيق :

أرشيل جوركى.. فنان منطقة وسطى بين التجريد والواقعية
«الفونسو موكا» فنان الميتافيزيقا الأنثوية ومخترع تقنية «المرأة الحلم»
«طراوى» بين الانطباعية الحديثة ومدرسة مونتمارتر
عثمان حمدى بيه رائد من رواد الفن التشكيلى فى القرن التاسع عشر
أوفربيك والبحث فى القيم الجمالية المقدسة
«شاردان» صاحب الحدث الواقعى وصانع الفرح
أجنات بدناريك فنان أوروبا الشرقية الأشهر
رودلف هاسنر رائد الواقعية الفانتازية فى الفن النمساوى الحديث
«جان دوبفيت» فارس البساطة فى الفن الحديث
الموسيقى النابوليتانية وحضور عالمى
محمد البكار.. الأوبرالى الذى خرج من السينما لمسارح برودواي
الصربى ستيفان الكسيتش قفزة مجهولة نحو الحداثة
جاكوب شكاندر رجل الدراما التشكيلية البوهيمى
الفن بين الألم والعنف واللامعقول
الرقص الحديث ومضمون الحركة والسكون
مقاييس الجمال بين أنطونيوس وأبوللو
ايريش هايكيل..الفن الألمانى ومعادلة الحداثة والبساطة
متحف التصميم فى هيلسنكى بين عوالم التصميم وفلسفة الجذب
فرانز سيدلاتشيك أهم آباء السريالية
«بيكاسو» وعوالم الفحولة واستغلال الجسد كمحرقة للإبداع
«فاوستو زونارو» الفنان المستشرق
متحف برادو يعرض مكتبة «إلجريكو»
«كيث هارينج» من محطات مترو الأنفاق إلى «ألبرتينا»
فرانكو كوسا.. والكاريكاتير السياسى فى الفترة العثمانية
«إيجور ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين وصاحب أسلوب «الكلوسوسيزم»
لايوس تيهانى.. المجرى الذى هذب المدارس الطليعية
«ثيودراكيس».. الوجه المشرق للقرن العشرين
الحضارة القبطية وإهمال متعمد من الجانبين المسيحى والإسلامى
بيير لوتى أيقونة أدب الاستشراق
«برنينى» يشعل معركة الستر والعرى بين الجندى وخالد منتصر
«جون زوفانى» فنان المحارف ورائد فن التربونات
أساطير الوعى والتلقى وأزمة التوحد الثقافى
عامان على رحيل «إيهاب حسن» أيقونة ما بعد الحداثة
جوستاف كليمت ما بين الحداثة والتجريد والبرى رافايللى
لويس عوض.. تجاهل متعمد وتراث عبقرى غير مـُستثمر
جان دوبفيت مؤسس الأرت مينتال وفارس البساطة فى الفن الحديث
«الثارثويلا».. بين الأوبرا والغناء الشعبى والكوميديا
عباس كياروستامى.. الرومانسية والضجر الزوجى فى نسخة طبق الأصل
‎مصور شواطئ الحلم «بول سيناك».. الأخ الأكبر للفن التشكيلى الفرنسى
أرداش كاكافيان.. فنان باريسى برؤى عراقية
«أجانزيو بوتيتا».. وجه صقلية المشرق شاعر الخبز والكلمة والكفاح
جياكوميتى.. غياب الكتلة وحضور الجسد
لورى ليبتون.. سريالية على طريقتها الخاصة
توم كوبلير النحت بين الشخصيات الخيالية ودراما الوجوه
الفلسفة العربية بين «رهاب التجريد» وقصور التجديد
ملائكة القزوينى بين التراث الإسلامى والأيقونة الأصفهانية
كمال الدين بهزاد وذروة التصوير فى الفن الإسلامى
أغنية قبل النوم ومشروع جديد فى جامعة روما
كوكوشكا روح فان جوخ وقهر الحرب والعنصرية
الأحد الحزين فى مطعم فاشبيبا - وانتحار بالجمل
السينما الإيطالية تدخل طور التعافى
الثقافة العبرانية بين العداء والاستحياء
الاستاند أب كوميدى والإضحاك الرخيص
«العديد» بين النصوص القديمة والأدب الشعبى
حسام وبالداتشينى وصراع على صناعة الجمال
زيارة المشايخ وحواديت ماسبيرو
من لم يكن بيكاسو فلا يدخل علينا!
الانهيار الثقافى بين «العصر العبيط» و«أنت برنس المرحلة»
فالتر بنجامين بين الحداثة فى النقد وعبقرية التنوع
إميل سيوران بين الأبجراما النثرية والتفكيك لإسقاط النص
اكتمال المقاييس الكلاسيكية بين أنطونيوس وأبوللو بمتحف اللوفر

الاكثر قراءة

روزاليوسف داخل شركة حلوان لمحركات الديزل: الإنتاج الحربى يبنى الأمن.. ويلبى احتياجات الوطن
«العربى للنفط والمناجم» تعقد اجتماعها العام فى القاهرة
كاريكاتير أحمد دياب
التقمص كممارسة فنية لتخليص الذات
الصحة 534 فريقًا طبيًا لمبادرة الـ100 مليون صحة ببنى سويف
أردوغان يشرب نخب سقوط الدولة العثمانية فى باريس
الداخلية تحبط هجومًا لانتحارى يرتدى حزامًا ناسفًا على كمين بالعريش

Facebook twitter rss