>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

23 سبتمبر 2019

أبواب الموقع

 

المقالات

حقيقة الشكر وتمامه

8 يونيو 2018

بقلم : د. محمد مختار جمعة




الشكر نعمة من أعظم النعم التى تدل على الأصالة من جهة، وتستجلب المزيد والرضا من جهة أخرى، حتى قال أحد الشاكرين الواعين لحقيقة الشكر: إن الشكر من أجل النعم، فإذا ما رزقنى الله نعمة، فوفقنى لشكره عليها، أدركت أن الشكر نعمة جديدة تحتاج إلى شكر جديد، وهكذا لا ينفك الشاكر عن شكره، بل إن بعضهم ليشكر فى السراء والضراء، ويقول: أشكر لأن المحنة قد تنطوى على منحة، ولأظهر الرضا فى الرخاء والشدة، ولكون الشدة وقفت بى عند هذا الحد ولم تكن أعظم مما كانت، حتى مر أحدهم برجل مقطوع اليدين، مقطوع الرجلين، يقول: الحمد لله الذى عافانى مما ابتلى به كثيرًا من الناس، فوقف عليه متعجبًا مندهشًا، وسأله: ومم عافاك الله أيها الصابر المحتسب، فقال له: الحمد لله الذى جعل لى لسانًا ذاكرًا، وقلبًا خاشعًا، وجسدًا على البلاء صابرًا، وعافانى من السخط والجزع وعدم الرضا، وأعطانى من القوة ما أتصبر به، ومن الإيمان والرضا ما أشكر به وعليه.
ويكفى أن الشكور اسم من أسماء الله الحسنى، وصفة من صفاته العلا، حيث يقول سبحانه: «وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا»، ويقول سبحانه: «إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ».
 وقد أكد القرآن الكريم أن الشكر أحد أسباب دفع العذاب عن الإنسان، فقال سبحانه: «ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ».
 والشكر باب المزيد ومفتاحه بنص القرآن الكريم، حيث يقول الحق سبحانه: «وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ».
  الشكر ليس مجرد كلام، ولا ينبغى أن يكون كذلك، الشكر عمل، الشكر سلوك، حيث يقول: الحق سبحانه: «اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ».       
على أن تمام شكر المنعم يقتضى شكر من أجرى الله النعمة على يديه، وفى الحديث القدسى: «عِبَدِيْ ! لَمْ تَشْكُرْنِى إِذَا لَمْ تَشْكُرْ مَنْ أَجْرَيْتُ النِّعْمَةَ عَلَى يَدَيْهِ»، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): «لا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ»، ويقول سيدنا عبد الله بن عباس: ثلاثة فى القرآن الكريم نزلت مقرونة بثلاث لا تقبل واحدة منها دون الأخرى: الأولى فى قوله تعالى: «وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ»، فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه، والثانية فى قوله تعالى: «وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ»، فمن أقام الصلاة ولم يؤتِ الزكاة لم يغنِ عنه شيئًا، والثالثة فى قوله تعالى: «أَنِ اشْكُرْ لِى وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ »، فمن شكر لله وعق والديه لم يقبل منه، ولم يكن شكورًا.
 ومن تمام شكر النعمة الوفاء لمن كان سببا فيها أو فى حدوثها أو إسدائها، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): «مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ ».
  وإذا كان الشكر يجلب المزيد فإن الجحود والنكران وعدم الشكر يجلب النقمة وزوال النعمة، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا».
  وقد ضرب لنا القرآن الكريم المُثُل ما فيه متعظ ومعتبر، فى قصص: أصحاب الجنة، وصاحبى الجنتين، وقوم سبأ، وغيرهم، حيث يقول سبحانه: «لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ  َجنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِى إِلَّا الْكَفُورَ»، فلما جحدوا نعمة الله عليهم ولم يشكروا فضله أزال عنهم نعمته بل أزال ملكهم ودولتهم، وهى سنته الجارية مع أهل الكفران والجحود والنكران، مع صاحب الجنة الذى طغى وبغى فأحيط بثمره» وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا، وأصحاب الجنة الذين أقسموا: ألا يدخلنها عليهم مسكين ولا يتيم، فأحيط بها، فصارت رمادًا كالصريم، وجاء التحذير الإلهى واضحًا صريحًا لمن يفعل مثل فعلتهم بأن يعاقب بمثل عقوبتهم، حيث يقول سبحانه: «كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ».







الرابط الأساسي


مقالات د. محمد مختار جمعة :

رمضان شهر المراقبة
الصوم الحقيقى لمن تحمل مشقة العمل والمدافع عن الوطن
التدين الشكلى
الأمل وقصص الأنبياء
تأملات فى آية الدين
صكوك الأضاحى
حجية السنة النبوية
قيمة الإيثار
علامات الإيمان
الفقراء أمانة
الوفاء وشيم الكرام
آداب موائد الإفطار
رمضان شهر الانتصارات
إعلانات الزكاة
التوبة
الخشية
حلاوة الإيمان
حديث القرآن عن الرسول
الطاعة فى شعبان
البر والوفاء
الإسلام وذوو الاحتياجات الخاصة
الفطنة والكياسة
إرادة التغيير
حتى لا نخدع مرتين
المال والإعلام
السكان والتنمية
الدولة لا الفوضى
ما عند الله خير
الوقاية من التطرف
الإسلام وحقوق الإنسان
فى ذكرى مولد الهادى البشير
المنافقون الجدد
ثنائيات لا تناقض فيها
الفتاوى المضللة فى زواج القاصرات
روح أكتوبر
التدريب التراكمى
التسمم الفكرى
بناء الأفراد والدول
يا أمة الأخلاق عودى
فرية يجب أن تدحض (2)
فرية يجب أن تدحض
ضرورات الإصلاح
مصاصو الدماء «2»
مصاصو الدماء «1»
دين جديد لا نعلمه
الزكاة وحركة الحياة
على باب الكريم

الاكثر قراءة

مؤسسة بنك مصر توقع 4 بروتوكولات لتمويل تنمية عدد من القرى الأكثر استحقاقًا
عقوبات ضد البنك المركزى الإيرانى
السولية: متعة السوبر تكمن فى الفوز على الزمالك
كارلوس يستبعد صلاح من الأفضل فى العالم
نتائج متميزة للفرق الرياضية لنادى البنك الأهلى المصرى
تجديد تعيين «ميرفت سلطان» رئيسًا لبنك تنمية الصادرات
الأسبوع الجارى.. فرصة كبيرة للإيداع فى البنوك بأعلى عائد

Facebook twitter rss