>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

22 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

«فاوستو زونارو» الفنان المستشرق

4 ابريل 2018

بقلم : باسم توفيق




فى جنوه الإيطالية ولد وترعرع فنان اليوم لأب يعمل فى تصميم وتنفيذ كرانيش البنايات - حليات العمارة وزخارفها - وهو الفنان فاوستو زونارو كان عليه أن يتبع قلبه بعد دراسته فى أكاديمية الفنون فى فيرونا ويصحب محبوبته وتلميذته الفينيسية فى نفس الوقت إليزابيتا بانتيه والتى كانت مغرمة بالحكايات البندقية عن الشرق آنذاك فى كتب الرحالة والدجالين والتى انتشرت أيضا فى كتابات سابقة فى الدوكاميرون وغيرها.
رحل «فاوستو» إلى اسطنبول أو «كونيستانتينوبوليس» كما كانت تسمى دائما وعنده أمل كبير فى أن يتحقق حلمه ويصبح من ذوى الشهرة فى حاضرة الإمبراطورية العثمانية والتى عرف عنها فى فترة ما رعايتها للفنون والفنانين وكما كان يسمع الجميع أن الوافد الجديد الذى أتى من باريس حاملا معه مدرسة كاملة فى الفن التشكيلى والاستشراقى بالتحديد الفنان الكبير عثمان بك حمدى والذى كان لقاءه به فاتحة خير على زونارو، كانوا هؤلاء الفنانين الأوروبيين الذين يذهبون لتجربة حظهم فى اسطنبول وغيرها من الحواضر الشرقية كانوا يعملون كرسامى بورتريهات للوجهاء والنبلاء وأيضا كمعلمي رسم وهكذا وبعد أن رسم زونارو بورتريهات للوجيه منير بك خازن والذى كان يعمل فى ديوان السلطان عبدالحميد، اتاح منير بك لزونارو ان يتعرف على عثمان بك حمدى - ناظر الآثار والفنون - آنذاك وجرى بينهما لقاء فى قصر يلدز الشهير والذى ساعد زونارو كثيرا فى أن يقوم برسم عدة بورتريهات لشخصيات من وجهاء القوم فى اسطنبول آنذاك ومن بينهم قنصل روسيا فى اسطنبول آنذاك أنطون ماركونيدزه والذى كان قد شاهد لوحة فى بيت زونارو كان قد أنجزها للتو وتصور فيلق من فيالق الجيش العثمانى يعبر جسر جالاتا فكتب للسلطان عبدالحميد الثانى يخبره عن جمال اللوحة فى رسالة شهيرة مما دفع السلطان أن يشترى اللوحة بمبلغ كبير ويطلب مقابلة فاوستو زونارو وبعد أن كلفه بعمل عدة لوحات للقصور العثمانية فى اسطنبول منها قصر الباب العالى أصبح السلطان يكن لها إعجابا شديدا وعينه رسام البلاط رسميا ومنحه وساما وخلعة وأصبح يلقب رسميا بلقب «رسام حظرة سرايات» وهو لقب عثمانى رفيع.
الحقيقة أن زونارو لم يكن فنانا نمطيا بالمعنى المتعارف عليه فنحن لا نستطيع أن نطلق عليه فنانا غربيا مستشرقا بل أكثر من ذلك فهو فنان غربى شرقى القالب والأخيلة وهذا وان كان سبب فى شهرته إلا أنه كان أيضا عائقا كبيرا فى أن يندمج مرة أخرى مع فنانى عصره الغربيين بعد عودته لإيطاليا، أيضا من ناحية تصنيفه فقد نجد صعوبة فى تصنيفه كفنان داخل مدرسة ما غير انه اسشتراقى بالطبع لكنه ليس فنانا واقعيا بشكل كامل كما يصنفه بعض النقاد ولا هو كلاسيكيا تماما كما يطلق عليه أيضا بعض النقاد لكن زونارو خليط من كل هذا.
ربما نستطيع ان نقول إن الاسشتراق الذى جذب فاوستو زونارو حرمنا من زونارو الفنان الحر الذى يصول ويجول فى موضوعات عديدة ومن ثم حصر الاستشراق زونارو فى إطار وحيد بل الأكثر من ذلك لم يكن اسشتراقه استشراقا عاما بل كان محددا فى مشاهد اسطنبول وشوارعها وما يحدث فيها لذا علينا ان نحدد اسشتراقه بمصطلح - الاستشراق الأستانى - إذا جاز التعبير ومن هنا لم يكن زونارو مشهورا فى الأكاديميات الأوروبية حتى أواخر الستينيات من القرن الماضى حينما خصص له لويجى كاراباتو الباحث والفنان فى أكاديمية بادوا منهجا ومبحثا خاصا بأعماله وهذا ما دفع العديد من دور العرض مثل سوثبى وكريستيز لشراء أعماله من المجموعات الخاصة لأن معظم أعماله فى القصور العثمانية فى تركيا والتى تم تحويلها لمتاحف ومن ثم أصبحت مملوكة للحكومة التركية، لكن هناك نذرا يسيرا من أعماله فى فينيسيا وبادوا ولندن وموسكو كما اكتشفت له العام الماضى ثلاث لوحات فى سان بيترسبيرج الروسية قدرت إحداها بمبلغ 33 مليون جنيه استرلينى بحسب دار كريستيز.
كانت موضوعات فاوستو زونارو موضوعات عامة أى تدخل فى اطار التجمعات العامة أو بعض المشاهد الحياتية اليومية فى اسطنبول وجذبته حريم اسطنبول وعاداتهن كما جذبت معظم الفنانين المسشترقين قبله وتعتبر لوحته «نساء يركبن القوارب فى البوغاز» من أهم وأقوى لوحات الاستشراق العثمانى.







الرابط الأساسي


مقالات باسم توفيق :

«شاردان» صاحب الحدث الواقعى وصانع الفرح
أجنات بدناريك فنان أوروبا الشرقية الأشهر
رودلف هاسنر رائد الواقعية الفانتازية فى الفن النمساوى الحديث
«جان دوبفيت» فارس البساطة فى الفن الحديث
الموسيقى النابوليتانية وحضور عالمى
محمد البكار.. الأوبرالى الذى خرج من السينما لمسارح برودواي
الصربى ستيفان الكسيتش قفزة مجهولة نحو الحداثة
جاكوب شكاندر رجل الدراما التشكيلية البوهيمى
الفن بين الألم والعنف واللامعقول
البرخت درر.. «دافنشى» ألمانيا
الرقص الحديث ومضمون الحركة والسكون
مقاييس الجمال بين أنطونيوس وأبوللو
ايريش هايكيل..الفن الألمانى ومعادلة الحداثة والبساطة
متحف التصميم فى هيلسنكى بين عوالم التصميم وفلسفة الجذب
فرانز سيدلاتشيك أهم آباء السريالية
«بيكاسو» وعوالم الفحولة واستغلال الجسد كمحرقة للإبداع
متحف برادو يعرض مكتبة «إلجريكو»
«كيث هارينج» من محطات مترو الأنفاق إلى «ألبرتينا»
فرانكو كوسا.. والكاريكاتير السياسى فى الفترة العثمانية
«إيجور ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين وصاحب أسلوب «الكلوسوسيزم»
لايوس تيهانى.. المجرى الذى هذب المدارس الطليعية
«ثيودراكيس».. الوجه المشرق للقرن العشرين
الحضارة القبطية وإهمال متعمد من الجانبين المسيحى والإسلامى
بيير لوتى أيقونة أدب الاستشراق
«برنينى» يشعل معركة الستر والعرى بين الجندى وخالد منتصر
«جون زوفانى» فنان المحارف ورائد فن التربونات
أساطير الوعى والتلقى وأزمة التوحد الثقافى
عامان على رحيل «إيهاب حسن» أيقونة ما بعد الحداثة
جوستاف كليمت ما بين الحداثة والتجريد والبرى رافايللى
لويس عوض.. تجاهل متعمد وتراث عبقرى غير مـُستثمر
جان دوبفيت مؤسس الأرت مينتال وفارس البساطة فى الفن الحديث
«الثارثويلا».. بين الأوبرا والغناء الشعبى والكوميديا
عباس كياروستامى.. الرومانسية والضجر الزوجى فى نسخة طبق الأصل
‎مصور شواطئ الحلم «بول سيناك».. الأخ الأكبر للفن التشكيلى الفرنسى
أرداش كاكافيان.. فنان باريسى برؤى عراقية
«أجانزيو بوتيتا».. وجه صقلية المشرق شاعر الخبز والكلمة والكفاح
جياكوميتى.. غياب الكتلة وحضور الجسد
لورى ليبتون.. سريالية على طريقتها الخاصة
توم كوبلير النحت بين الشخصيات الخيالية ودراما الوجوه
الفلسفة العربية بين «رهاب التجريد» وقصور التجديد
ملائكة القزوينى بين التراث الإسلامى والأيقونة الأصفهانية
كمال الدين بهزاد وذروة التصوير فى الفن الإسلامى
أغنية قبل النوم ومشروع جديد فى جامعة روما
كوكوشكا روح فان جوخ وقهر الحرب والعنصرية
الأحد الحزين فى مطعم فاشبيبا - وانتحار بالجمل
السينما الإيطالية تدخل طور التعافى
الثقافة العبرانية بين العداء والاستحياء
الاستاند أب كوميدى والإضحاك الرخيص
«العديد» بين النصوص القديمة والأدب الشعبى
حسام وبالداتشينى وصراع على صناعة الجمال
زيارة المشايخ وحواديت ماسبيرو
من لم يكن بيكاسو فلا يدخل علينا!
الانهيار الثقافى بين «العصر العبيط» و«أنت برنس المرحلة»
فالتر بنجامين بين الحداثة فى النقد وعبقرية التنوع
إميل سيوران بين الأبجراما النثرية والتفكيك لإسقاط النص
اكتمال المقاييس الكلاسيكية بين أنطونيوس وأبوللو بمتحف اللوفر

الاكثر قراءة

شمس مصر تشرق فى نيويورك
الاقتصاد السرى.. «مغارة على بابا»
شكرى : قمة «مصرية - أمريكية» بين السيسى وترامب وطلبات قادة العالم لقاء السيسى تزحم جدول الرئيس
55 قمة ثنائية و 9 جماعية عقدها «السيسى» على هامش أعمال الجمعية العامة
«الشركات» تدخل مراحلها الختامية واللجان فى طوارئ
جروس «ترانزيت» فى قائمة ضحايا مرتضى بالزمالك
منافسة شرسة بين البنوك لتمويل مصروفات المدارس

Facebook twitter rss