>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

23 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

«كيث هارينج» من محطات مترو الأنفاق إلى «ألبرتينا»

26 مارس 2018

بقلم : باسم توفيق




فى ملاحظة سريعة علينا أن نؤكد أن النقد التشكيلى وخصوصًا من ناحية التصنيف قد عانى تدهورات عديدة منذ أفول مدارس الحداثة المعتمدة، فانقسمت المدارس الحديثة من داخلها لمئات من الحركات والاتجاهات وأصبح من الصعب صدور توصيف «مانيفست» حقيقى من قبل النقاد يفصل ويفند هذه الحركات، ولذا فنحن نستطيع أن نقول أن فى أمريكا على سبيل المثال كانت «البوب آرت» حركة أصيلة فى الفن التشكيلى لأنه لم يكن هناك فن أمريكى أصيل لكن المدارس الفنية فى أمريكا ما قبل البوب آرت والفوتومونتاج كانت أوروبية صرفة مع بعض تأثيرات بيئية، وفى تعريف سريع يخالف كل التنظير الزائف حول البوب آرت فإن هذا الفن هو محاولة من فنانين طليعيين لإعادة تدوير النفايات المجتمعية الأمريكية لتصبح خامة فنية مثل قصص الكارتون والمادة الإعلانية والسينما والجماعات الصغيرة من مبدعى الشوارع بما فى ذلك المثليين ومتعاطى المخدرات، لذا فإن البوب آرت هو الصورة الأولية للسريالية الأمريكية الغير قائمة على المدرسية، ومناسبة هذه المقدمة هى حدث شديد الأهمية فمتحف ألبرتينا فى العاصمة النمساوية فيينا يعرض مجموعة من أعمال فنان الجرافيتى – والذى يتبع البوب آرت بشكل ما – الأمريكى الأشهر كيث هارينج والذى يعتبر بحق أحد أساطير الفن الأمريكى غير المفبركة على غرار جاكسون بولوك فهو فنان بمعنى الكلمة على الرغم من كل ما يكتنف حياته القصيرة من سقطات تعود لشخصه هو وليس لفنه.
على الرغم من أن كيث هارينج يتبع نظريًا البوب آرت إلا أنه يظل مدرسة قائمة بذاتها لا تنتمى إلا لشخص كيث هارينج ذاته وتجربته الحياتية ولكى نعرف قيمته علينا أن نذكر أنه منذ عشر سنوات وأعمال «هارينج» تسيطر بشكل كلى على جاليريهات سان جيرمان فى باريس مما جعل بعض الهيئات الفنية تحارب وجود أعماله بهذا الزخم حتى يتثنى للفنانين الأحياء الظهور.. ويعتبر «هارينج» أحد أهم عشرة فنانين فى القرن العشرين حسب أحد تقارير النيويورك تايمز المعتمدة على استفتاءات دور الأعمال الفنية وهو فنان جرافيتى بالدرجة الأولى أى أنه بدأ حياته بالرسم على الحوائط فى الأماكن العامة وبالتحديد مترو أنفاق نيويورك والذى وجد فيه متنفسًا للتعبير عن وجهة نظره الفنية فاستخدم الطباشير للرسم على خلفيات سوداء وما لبث أن ذاع صيته بشكل كبير وأصبح أحد أيقونات الفن التشكيلى فى العالم بعد أن خرج من حيز مترو الأنفاق وقام برسم الجداريات وتعددت خاماته.
لكن ماذا دفع بفن كيث هارينج لأن يتصدر قوائم الفن فى العالم؟، الحقيقة لن نكون سطحيين ونقول إن البساطة هى سبب ذيوع صيت هارينج لأنه يبدو بسيطًا ومباشرًا لأول وهلة لكنه فى الحقيقة أكثر عمقًا من أهم فنانى القرن العشرين والسبب فى ذلك هو أنه يعبر داخل المتلقى بسرعة فائقة لأنه يستخرج رمزا ما بشكل ضمنى يجعلك تشعر أنه مألوف جدًا لك بل وبسيط وحتى أن البعض يعتبر أن فن هارينج ما هو إلا وحدات جسدية رمزية آدمية وحيوانية تستخدم بشكل تكرارى وكأنه رمز زخرفى وهذا يكون حقيقيًا فى بعض الأحيان وخاصة فى جدارياته، ربما أيضًا تواجد هارينج كناشط اجتماعى يستخدم فنه ليحارب المخدرات والاستغلال الجنسى ويعبر عن حرية الجسد كان ذلك سببًا أن العديد من المنظمات قامت بتسويق هارنج على مستوى عالٍ وعالمى وحيث كان ضمن مجموعات طليعية فنية من بينها جماعة فوتورا 2000 والتى كانت تضم مغنية البوب الشهيرة مادونا، فى المجمل تأثر فن هارينج كثيرًا بالقراءة الرمزية لعلم العلامات والأشكال «السيميوطيقية» والتى درسها على يد بيل بيكلى كما تأثر بأيقونة البوب آرت أندى ورهول ومنه أخذ شخصية الفأر الشهيرة التى ظهرت فى أعماله كثيرًا أيضا علينا أن نعترف أن الجانب المظلم فى شخصيته قد حركت الفن نحو الضد نحو بعض السمو فأصبح أحد الأيقونات المجتمعية علاوة على شهرته كفنان، مات كيث هارينج بعد إصابته بمرض الإيدز عام 1990 فى سن 31 عامًا وكانت آخر أعماله جدارية - كل العالم - الشهيرة فى كنيسة سان أنتونيو فى بيزا بإيطاليا.

 

 







الرابط الأساسي


مقالات باسم توفيق :

«شاردان» صاحب الحدث الواقعى وصانع الفرح
أجنات بدناريك فنان أوروبا الشرقية الأشهر
رودلف هاسنر رائد الواقعية الفانتازية فى الفن النمساوى الحديث
«جان دوبفيت» فارس البساطة فى الفن الحديث
الموسيقى النابوليتانية وحضور عالمى
محمد البكار.. الأوبرالى الذى خرج من السينما لمسارح برودواي
الصربى ستيفان الكسيتش قفزة مجهولة نحو الحداثة
جاكوب شكاندر رجل الدراما التشكيلية البوهيمى
الفن بين الألم والعنف واللامعقول
البرخت درر.. «دافنشى» ألمانيا
الرقص الحديث ومضمون الحركة والسكون
مقاييس الجمال بين أنطونيوس وأبوللو
ايريش هايكيل..الفن الألمانى ومعادلة الحداثة والبساطة
متحف التصميم فى هيلسنكى بين عوالم التصميم وفلسفة الجذب
فرانز سيدلاتشيك أهم آباء السريالية
«بيكاسو» وعوالم الفحولة واستغلال الجسد كمحرقة للإبداع
«فاوستو زونارو» الفنان المستشرق
متحف برادو يعرض مكتبة «إلجريكو»
فرانكو كوسا.. والكاريكاتير السياسى فى الفترة العثمانية
«إيجور ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين وصاحب أسلوب «الكلوسوسيزم»
لايوس تيهانى.. المجرى الذى هذب المدارس الطليعية
«ثيودراكيس».. الوجه المشرق للقرن العشرين
الحضارة القبطية وإهمال متعمد من الجانبين المسيحى والإسلامى
بيير لوتى أيقونة أدب الاستشراق
«برنينى» يشعل معركة الستر والعرى بين الجندى وخالد منتصر
«جون زوفانى» فنان المحارف ورائد فن التربونات
أساطير الوعى والتلقى وأزمة التوحد الثقافى
عامان على رحيل «إيهاب حسن» أيقونة ما بعد الحداثة
جوستاف كليمت ما بين الحداثة والتجريد والبرى رافايللى
لويس عوض.. تجاهل متعمد وتراث عبقرى غير مـُستثمر
جان دوبفيت مؤسس الأرت مينتال وفارس البساطة فى الفن الحديث
«الثارثويلا».. بين الأوبرا والغناء الشعبى والكوميديا
عباس كياروستامى.. الرومانسية والضجر الزوجى فى نسخة طبق الأصل
‎مصور شواطئ الحلم «بول سيناك».. الأخ الأكبر للفن التشكيلى الفرنسى
أرداش كاكافيان.. فنان باريسى برؤى عراقية
«أجانزيو بوتيتا».. وجه صقلية المشرق شاعر الخبز والكلمة والكفاح
جياكوميتى.. غياب الكتلة وحضور الجسد
لورى ليبتون.. سريالية على طريقتها الخاصة
توم كوبلير النحت بين الشخصيات الخيالية ودراما الوجوه
الفلسفة العربية بين «رهاب التجريد» وقصور التجديد
ملائكة القزوينى بين التراث الإسلامى والأيقونة الأصفهانية
كمال الدين بهزاد وذروة التصوير فى الفن الإسلامى
أغنية قبل النوم ومشروع جديد فى جامعة روما
كوكوشكا روح فان جوخ وقهر الحرب والعنصرية
الأحد الحزين فى مطعم فاشبيبا - وانتحار بالجمل
السينما الإيطالية تدخل طور التعافى
الثقافة العبرانية بين العداء والاستحياء
الاستاند أب كوميدى والإضحاك الرخيص
«العديد» بين النصوص القديمة والأدب الشعبى
حسام وبالداتشينى وصراع على صناعة الجمال
زيارة المشايخ وحواديت ماسبيرو
من لم يكن بيكاسو فلا يدخل علينا!
الانهيار الثقافى بين «العصر العبيط» و«أنت برنس المرحلة»
فالتر بنجامين بين الحداثة فى النقد وعبقرية التنوع
إميل سيوران بين الأبجراما النثرية والتفكيك لإسقاط النص
اكتمال المقاييس الكلاسيكية بين أنطونيوس وأبوللو بمتحف اللوفر

الاكثر قراءة

الأنبا يؤانس: نعيش أزهى عصورنا منذ 4 سنوات
المصريون يستقبلون السيسى بهتافات «بنحبك يا ريس»
شكرى : قمة «مصرية - أمريكية» بين السيسى وترامب وطلبات قادة العالم لقاء السيسى تزحم جدول الرئيس
الاقتصاد السرى.. «مغارة على بابا»
شمس مصر تشرق فى نيويورك
تكريم «روزاليوسف» فى احتفالية «3 سنوات هجرة»
القوى السياسية تحتشد خلف الرئيس

Facebook twitter rss