>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

فرانكو كوسا.. والكاريكاتير السياسى فى الفترة العثمانية

1 مارس 2018

بقلم : باسم توفيق




يعتبر الفنان الكبير يوسف فرانكو كوسا من أكثر فنانى الكاريكاتير تأثيرًا فى فن الكاريكاتير فى أوروبا عامة وفى تركيا خاصة وهو ينتمى لمدرسة الفرنسى هنرى دومية من عدة أوجه الوجه الأول هو أن يوسف كوسا انتهج فى موضوعاته نهج النقد السياسى والمجتمعى فكانت رسومه تميل للسخرية من الطبقة البيروقراطية أو طبقة موظفى الدواوين كما كان يطلق عليهم والذى كان هو نفسه ينتمى إليهم وكان لا يتورع في تصويرهم فى أعماله بشكل يثير السخرية على أعلى مستوى حتى أنه مرة أثار حنق الكثير عليه بسبب أنه صور اثنين من المسئولين فى صورة شبه حيوانية فكان أحدهم برأس إنسان وجسم قرد والآخر برأس إنسان وجسم ببغاء كرمز للهزل والخيلاء وذلك ما تسبب فى لفت نظره رسميًا لكنه لم يأبه بل وقام بعمل عدة كاريكاتيرات تضم الصفوة فى جلسات المرح مما اعتبره البعض اقتحامًا لحياته الشخصية، الوجه الثانى فى التشابه بين دوميه ويوسف كوسا هو اشتراكهما فى طرح فكرة الطغيان حيث يمثل كل منهما وثيقة فنية على طغيان الطبقة العليا فى عصره وبالنسبة لكوسا كانت هذه الطبقة هى طبقة البيروقراطية التى كانت تتحكم فى سياسة اسطنبول من مقرها فى بايأوغلو أحد أهم الأحياء السياسية فى اسطنبول والذى ضم طبقة من الساسة كانت هى محور سياسات الدولة العثمانية فى هذة الفترة ؛ بالنسببة لتقنيات يوسف فرانكو كوسا فهو مدرسة فريدة فى الكاريكاتير لأنه جمع أعراقًا كثيرة فى شخصيته فهو يونانى سورى لبنانى تركى ومن ثم كان يجيد لغات كثيرة ومطلع على ثقافات كثيرة لكنه والحق يقال وجد فى مدرسة النقد اليونانى بالكاريكاتير ضالته والمدرسة اليونانية فى الكاريكاتير قديمة قدم الإمبراطورية العثمانية العتيدة والتى اغتصب معظم أراضى اليونان ومن ثم كان القراقوز اليونانى هو أبلغ أنواع التعبير عن هذا النقد السياسى للظلم العثمانى فنشأت شخصيات القراقوز الشهيرة والتى تدور حول الباشا الظالم وهو الوالى العثمانى ومساعدة البيه الغارق فى حب الراقصة والتى هى أحد أهم شخصيات القارقوز أيضا كذلك نجد تابع هؤلاء الأفندى –الأفنديس باليونانية – وهو موظف ظالم يعاقر الخمر وينفذ أوامر الوالى والبيه ، فإذا عدنا لشخصيات يوسف فرانكو الكاريكاتيرية وجدناها صورة طبق الأصل من شخصيات القراقوز اليونانية مع بعض التهذيب بحيث أزال عن شخصيات القراقوز رعونتها لكنها احتفظ بنفس المضمون النقدى فهذا هو البيروقراطى العتيد صاحب المقام العالى صورة مطابقة للوالى وهذا هو البيك صورة مطابقة للموظف الكبير ذي النفوذ ونجد أيضًا شخصية المغنية والراقصة وشخصية المطرب التى استوحاها من الحياه العامه فى اسطنبول التى كانت تميل للطرب وحب الموسيقى، نقول أنه بدون اليونانين والأرمن والبلغار وغيرهم لم يكن هناك ما يعرف بالإمبراطورية العثمانية لأنهم هم العضو الفعال سياسيًا وفنيًا واقتصاديًا فى هذه الإمبراطورية العتيدة بعد أن ترهلت وشاخت مما أدى فيما بعد لسلسلة من الاضطهادات تجاه هذه العرقيات التى أدارت مقاليد الأمور فى تركيا، ونحن نعول على هذه الفكرة فى أن يوسف فرانكو كوسا كان هو الأبن النجيب لتقنيات المدرسة اليونانية من ناحية المقاييس والأخيلة لكنه كان يدين للفنانين الأرمن بالكثير والكثير هؤلاء الذين أدخلوا فنون عدة للإمبراطورية العثمانية بل وكانوا رواد فن الكاريكاتير على ما يبدو من أسماء كثيرة مغمورة معظمهم كانوا على اتصال بالحركة الفنية العالمية بباريس ومن ثم كان يوسف كوسا أحد تلاميذهم بل وحتى قد أثر هو فى الأجيال التالية من الأرمن بشكل واضح وجلية مثل المصرى الأرمنى صاروخان وزميله أسانتى وحيث أشتهر صاروخان بأنه أبو الكاريكاتير الصحفى المصرى بينما أختفى الثانى بعد انجذابة أكثر لفن البورتريه الأكثر واقعية ، ولد يوسف فرانكو كوسا باشا عام 1855 لأب وأم يونانيين ولد أباه فى اسطنبول وكان جده نصرى كوسا (كوساس) يونانى يعيش فى حلب فى فترة هروب اليونانيين لحلب من عسف العثمانيين ولقد تأثر والده كثيرًا بالثقافة العربية حتى أنهم كانوا يتحدثون العربية بلهجة سورية فى المنزل وكان والده موظفًا رفيعًا فى وزارة الخارجية التركية حتى وصل لرتبة مدير مكتب المراسم أما يوسف كوسا فولد فى لبنان وعاش صباه فى جبل لبنان ومن ثم كان تأثير الثقافة العربية عليه كبيرًا حتى أنه كان يقول – الباشا الذى أرسمه هو ذلك الباشا العربى الذى يعتقد بأى حال من الأحوال أنه ذو جذور عثمانية وهذا هو مكمن السخرية لأن العثمانيين أنفسهم بلا جذور - هذه الأقاويل كما نرى كان من شأنها أن تحد من تواجد يوسف كوسا فى الوظائف العليا لكن العكس هو ما حدث حيث أصبح من من كبار موظفى الخارجية وكان وزيرًا مفوضًا فى لبنان ثم أصبح من كبار ساسة بايأوغلو هذه الدائرة الشهيرة هوى يوسف كوسا الرسم واتجه للكاريكاتير حتى أصبح من أهم رسامى الكاريكاتير فى عصره وأثر كثيرًا فى الصحافة التركية الحرة فيما بعد ومات عام 1933.







الرابط الأساسي


مقالات باسم توفيق :

«شاردان» صاحب الحدث الواقعى وصانع الفرح
أجنات بدناريك فنان أوروبا الشرقية الأشهر
رودلف هاسنر رائد الواقعية الفانتازية فى الفن النمساوى الحديث
«جان دوبفيت» فارس البساطة فى الفن الحديث
الموسيقى النابوليتانية وحضور عالمى
محمد البكار.. الأوبرالى الذى خرج من السينما لمسارح برودواي
الصربى ستيفان الكسيتش قفزة مجهولة نحو الحداثة
جاكوب شكاندر رجل الدراما التشكيلية البوهيمى
الفن بين الألم والعنف واللامعقول
البرخت درر.. «دافنشى» ألمانيا
الرقص الحديث ومضمون الحركة والسكون
مقاييس الجمال بين أنطونيوس وأبوللو
ايريش هايكيل..الفن الألمانى ومعادلة الحداثة والبساطة
متحف التصميم فى هيلسنكى بين عوالم التصميم وفلسفة الجذب
فرانز سيدلاتشيك أهم آباء السريالية
«بيكاسو» وعوالم الفحولة واستغلال الجسد كمحرقة للإبداع
«فاوستو زونارو» الفنان المستشرق
متحف برادو يعرض مكتبة «إلجريكو»
«كيث هارينج» من محطات مترو الأنفاق إلى «ألبرتينا»
«إيجور ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين وصاحب أسلوب «الكلوسوسيزم»
لايوس تيهانى.. المجرى الذى هذب المدارس الطليعية
«ثيودراكيس».. الوجه المشرق للقرن العشرين
الحضارة القبطية وإهمال متعمد من الجانبين المسيحى والإسلامى
بيير لوتى أيقونة أدب الاستشراق
«برنينى» يشعل معركة الستر والعرى بين الجندى وخالد منتصر
«جون زوفانى» فنان المحارف ورائد فن التربونات
أساطير الوعى والتلقى وأزمة التوحد الثقافى
عامان على رحيل «إيهاب حسن» أيقونة ما بعد الحداثة
جوستاف كليمت ما بين الحداثة والتجريد والبرى رافايللى
لويس عوض.. تجاهل متعمد وتراث عبقرى غير مـُستثمر
جان دوبفيت مؤسس الأرت مينتال وفارس البساطة فى الفن الحديث
«الثارثويلا».. بين الأوبرا والغناء الشعبى والكوميديا
عباس كياروستامى.. الرومانسية والضجر الزوجى فى نسخة طبق الأصل
‎مصور شواطئ الحلم «بول سيناك».. الأخ الأكبر للفن التشكيلى الفرنسى
أرداش كاكافيان.. فنان باريسى برؤى عراقية
«أجانزيو بوتيتا».. وجه صقلية المشرق شاعر الخبز والكلمة والكفاح
جياكوميتى.. غياب الكتلة وحضور الجسد
لورى ليبتون.. سريالية على طريقتها الخاصة
توم كوبلير النحت بين الشخصيات الخيالية ودراما الوجوه
الفلسفة العربية بين «رهاب التجريد» وقصور التجديد
ملائكة القزوينى بين التراث الإسلامى والأيقونة الأصفهانية
كمال الدين بهزاد وذروة التصوير فى الفن الإسلامى
أغنية قبل النوم ومشروع جديد فى جامعة روما
كوكوشكا روح فان جوخ وقهر الحرب والعنصرية
الأحد الحزين فى مطعم فاشبيبا - وانتحار بالجمل
السينما الإيطالية تدخل طور التعافى
الثقافة العبرانية بين العداء والاستحياء
الاستاند أب كوميدى والإضحاك الرخيص
«العديد» بين النصوص القديمة والأدب الشعبى
حسام وبالداتشينى وصراع على صناعة الجمال
زيارة المشايخ وحواديت ماسبيرو
من لم يكن بيكاسو فلا يدخل علينا!
الانهيار الثقافى بين «العصر العبيط» و«أنت برنس المرحلة»
فالتر بنجامين بين الحداثة فى النقد وعبقرية التنوع
إميل سيوران بين الأبجراما النثرية والتفكيك لإسقاط النص
اكتمال المقاييس الكلاسيكية بين أنطونيوس وأبوللو بمتحف اللوفر

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
وداعًا يا جميل!
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
الحلم يتحقق
ادعموا صـــــلاح

Facebook twitter rss