>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

«إيجور ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين وصاحب أسلوب «الكلوسوسيزم»

22 فبراير 2018

بقلم : باسم توفيق




(كنت كثيرًا ما أتخيل تلك العماليق التى صنعها فيدياس وبوليكلتيس وهذا الكلوسوس الرابض فى الميناء يمثل هرمز أو أبولو يحمى البوغاز وتلك الأثينا المحاربة التى ترفع سهمها فوق تلة الأكروبولوس تشير به إلى الغزاة إذا فكروا فى دخول أثينا مرة أخرى.. كان يقال إن هذه المنحوتة ضخمة لدرجة أن القادم من عرض البحر يستطيع أن يرى رمحًا مشرعًا قبل أن يدخل بوغاز الميناء بيوم كامل.. من هنا كنت أنطلق من حلم الرؤيا لتلك الأعمال التى حرمتنا الطبيعة أن نراها.. كنت أحلم بأن أعيد هذا الإعجاز حتى ولو بمقاييس عصرنا، أى بشكل مفتت ورمزى وأكثر تعبيرًا عن سلطة الزمن).. بهذه الكلمات افتتح «إيجور ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين حديثه حينما كنت أحاوره فى باريس منذ عامين عن ينابيع إلهامه الفنية، وكان قد صدق حدثى أنه بالفعل ممسوس ومسكون بالهواجس الكلاسيكية لفن النحت وكنت أتوقع ذلك منذ أن رأيت بعض أعماله لأول مرة منذ أكثر من عشر سنوات، كما اختيرت بعض أعماله الفنية لتكون ضمن الديكور الخاص لأحد عروض «أوبرا عايدة»، وعلى الرغم من أن «ميتراج» ينحو فى منحوتاته لـ»الجريكو رومان» وجو العمل الدرامى فرعونى بحت إلا أن النص نفسه يحتمل ذلك لأن كاتب النص استخدم مفردات الميثولوجيا الجريكورومان عوضا عن مفردات الميثولوجيا الفرعونية حتى يتثنى للمشاهد الأوربى الدخول بسرعة لدراما العمل.
فى الحقيقة لم يخطط «ميتراج» أن يكون نحاتًا فلقد درس الرسم فى مدرسة كاراكو للفن فى بولندا مسقط رأسه ثم فى أكاديمية كاراكو الفنية العليا للفن وكان الرسم هو توجهه الأساسى لكنه بعد أن أقام معرضه الأول فى بولندا عام 1969 شعر أنه مشتت وبحاجة لتعميق فكرته الإبداعية بشكل أوسع، وفى العام التالى رحل إلى باريس ليكمل دراسته فى أكاديمية الفنون الوطنية لكنه فى تلك الفترة وقع هناك حدث محورى غير من مستقبل إيجور ميتراج الفنى وهو أنه أثناء دراسته فى باريس وقع فى عشق الفن اللاتينى بما فيه من بساطة فبدأ بتنفيذ أعماله النحتية من التراكوتتا (الطين المحروق) ثم بعد رحلته إلى إيطاليا وانبهاره بمخلفات العصر الرومانى بدأ باستخدام البرونز والرخام.
يتمحور أسلوب «ميتراج» النحتى حول إعادة إنتاج الأسلوب الكلاسيكى للنحت المستقى من أساليب أعاظم النحاتين الإغريق والرومان مثل فيدياس وبوليكلتيس وميرون وغيرهم بل ويقترب بشكل حرفى ومتقن إلى مقاييسهم السحرية التى ترتقى بالجسد البشرية وتحتفى بجمال مقاييسه، لكن إعادة إنتاج الأسلوب الكلاسيكى عند «ميتراج» هو أيضًا من وجهة نظره الخاصة جدا والمبهرة أيضا وبشكل يجعلنا نقارنه بالنحات الإيطالى البندقى «أوديلفو ولدت» الذى أعاد إنتاج مقاييس عصر النهضة برؤيا أكثر حركية ودرامية وخصوصا تعبيرات الوجه، ويعتبر «ميتراج» صاحب مدرسة خاصة فى النحت تميل إلى العملقة (الكلوسوسيزم) وهو يعيد إنتاج النموذج الكلاسيكى بشكل جزئي، أى أنه يختار جزءا من البدن ويقوم بإبداعه على غرار المنحوتات الإغريقية والرومانية  - مثل الرأس والذى يستخدمها فى أعماله كثيرًا - وهذا التجزيء يجعله يوحى لنا بقدرة الزمن على قتل الجسد وكأنه بقايا عمل كبير لـلنحاتين العالميين «فيدياس» او «بوليكلتيس» ويكون الجزء المنحوت عامة فى حالة تعبر عن ذلك، كأن يكون ملقا على القاعدة أو مائل أو فى حالة توحى بتهشم وهكذا.
يعتبر «ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين حيث ولد فى بولندا عم 1944 ولازال يمارس عمله بكل حيوية للآن فى محرفه الخاص فى بيتراسانتا فى إقليم توسكانا الإيطالى ولقد قام بأعمال نحتية فى أماكن عامه كثيرة كان أشهرها تمثاله البرونزى الشهير بكنيسة سانتا ماريا ديلا انجيلى بروما.







الرابط الأساسي


مقالات باسم توفيق :

أرشيل جوركى.. فنان منطقة وسطى بين التجريد والواقعية
«الفونسو موكا» فنان الميتافيزيقا الأنثوية ومخترع تقنية «المرأة الحلم»
«طراوى» بين الانطباعية الحديثة ومدرسة مونتمارتر
عثمان حمدى بيه رائد من رواد الفن التشكيلى فى القرن التاسع عشر
أوفربيك والبحث فى القيم الجمالية المقدسة
«شاردان» صاحب الحدث الواقعى وصانع الفرح
أجنات بدناريك فنان أوروبا الشرقية الأشهر
رودلف هاسنر رائد الواقعية الفانتازية فى الفن النمساوى الحديث
«جان دوبفيت» فارس البساطة فى الفن الحديث
الموسيقى النابوليتانية وحضور عالمى
محمد البكار.. الأوبرالى الذى خرج من السينما لمسارح برودواي
الصربى ستيفان الكسيتش قفزة مجهولة نحو الحداثة
جاكوب شكاندر رجل الدراما التشكيلية البوهيمى
الفن بين الألم والعنف واللامعقول
البرخت درر.. «دافنشى» ألمانيا
الرقص الحديث ومضمون الحركة والسكون
مقاييس الجمال بين أنطونيوس وأبوللو
ايريش هايكيل..الفن الألمانى ومعادلة الحداثة والبساطة
متحف التصميم فى هيلسنكى بين عوالم التصميم وفلسفة الجذب
فرانز سيدلاتشيك أهم آباء السريالية
«بيكاسو» وعوالم الفحولة واستغلال الجسد كمحرقة للإبداع
«فاوستو زونارو» الفنان المستشرق
متحف برادو يعرض مكتبة «إلجريكو»
«كيث هارينج» من محطات مترو الأنفاق إلى «ألبرتينا»
فرانكو كوسا.. والكاريكاتير السياسى فى الفترة العثمانية
لايوس تيهانى.. المجرى الذى هذب المدارس الطليعية
«ثيودراكيس».. الوجه المشرق للقرن العشرين
الحضارة القبطية وإهمال متعمد من الجانبين المسيحى والإسلامى
بيير لوتى أيقونة أدب الاستشراق
«برنينى» يشعل معركة الستر والعرى بين الجندى وخالد منتصر
«جون زوفانى» فنان المحارف ورائد فن التربونات
أساطير الوعى والتلقى وأزمة التوحد الثقافى
عامان على رحيل «إيهاب حسن» أيقونة ما بعد الحداثة
جوستاف كليمت ما بين الحداثة والتجريد والبرى رافايللى
لويس عوض.. تجاهل متعمد وتراث عبقرى غير مـُستثمر
جان دوبفيت مؤسس الأرت مينتال وفارس البساطة فى الفن الحديث
«الثارثويلا».. بين الأوبرا والغناء الشعبى والكوميديا
عباس كياروستامى.. الرومانسية والضجر الزوجى فى نسخة طبق الأصل
‎مصور شواطئ الحلم «بول سيناك».. الأخ الأكبر للفن التشكيلى الفرنسى
أرداش كاكافيان.. فنان باريسى برؤى عراقية
«أجانزيو بوتيتا».. وجه صقلية المشرق شاعر الخبز والكلمة والكفاح
جياكوميتى.. غياب الكتلة وحضور الجسد
لورى ليبتون.. سريالية على طريقتها الخاصة
توم كوبلير النحت بين الشخصيات الخيالية ودراما الوجوه
الفلسفة العربية بين «رهاب التجريد» وقصور التجديد
ملائكة القزوينى بين التراث الإسلامى والأيقونة الأصفهانية
كمال الدين بهزاد وذروة التصوير فى الفن الإسلامى
أغنية قبل النوم ومشروع جديد فى جامعة روما
كوكوشكا روح فان جوخ وقهر الحرب والعنصرية
الأحد الحزين فى مطعم فاشبيبا - وانتحار بالجمل
السينما الإيطالية تدخل طور التعافى
الثقافة العبرانية بين العداء والاستحياء
الاستاند أب كوميدى والإضحاك الرخيص
«العديد» بين النصوص القديمة والأدب الشعبى
حسام وبالداتشينى وصراع على صناعة الجمال
زيارة المشايخ وحواديت ماسبيرو
من لم يكن بيكاسو فلا يدخل علينا!
الانهيار الثقافى بين «العصر العبيط» و«أنت برنس المرحلة»
فالتر بنجامين بين الحداثة فى النقد وعبقرية التنوع
إميل سيوران بين الأبجراما النثرية والتفكيك لإسقاط النص
اكتمال المقاييس الكلاسيكية بين أنطونيوس وأبوللو بمتحف اللوفر

الاكثر قراءة

الزوجة: «عملّى البحر طحينة وطلع نصاب ومتجوز مرتين.. قبل العرس سرق العفش وهرب»
البنت المنياوية والسحجة والتحطيب لتنشيط السياحة بالمنيا
حتى جرائم الإرهاب لن تقوى عليها
حكم متقاعد يقوم بتعيين الحكام بالوديات!
تعديلات جديدة بقانون الثروة المعدنية لجذب الاستثمارات الأجنبية
الجيش والشرطة يهنئان الرئيس بذكرى المولد النبوى
50 مدربًا سقطوا من «أتوبيس الدورى»!

Facebook twitter rss