>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 اكتوبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

عن أى تسامح نتحدث؟

18 يناير 2018

بقلم : هانى نقشبندى





لن أتحدث عن مصر، أو لبنان، أو أى بلد عربى وإ
سلامى آخر، بل سأتحدث عن بلدي.. عن السعودية، فرغم كل محاولات المؤسسة السياسية الجادة لخلق انفتاح فكرى ودينى غير مسبوق، إلا أن هذه المحاولات تصطدم بحاجز شعبي، صلب وعنيد، يرفض أى انفتاح على الثقافات والأديان والطوائف الأخرى؛ أقرأ هذا فى كم الرسائل التى تصلنى الآن، كما تصل الجميع، سواء على الواتس آب أو الفيس بوك أو حتى الرسائل النصية التى تستفيض محذرة من الاحتفال بأعياد الميلاد أو رأس السنة؛ آيات قرآنية وأحاديث نبوية لا عد لها، تحرم وتجرم وتكفر حتى مجرد التهنئة بهذا العيد.
وبعيدًا عن الجهل العام بمسألة أن عيد ميلاد المسيح هو احتفال بمولد مخلص لأكثر من نصف سكان الكرة الأرضية، تمامًا كما نحتفل نحن بعيد مولد الرسول عليه السلام، فإن مسألة الربط بين الابتهاج بمولد المسيح ومعارضة النص الدينى الشعبى له هو ما يستحق أن نقف عنده. وللتوضيح أقول بأن المسيح عيسى، وإن كان هو المخلًص للمسحيين، فهو فى الوقت ذاته واحد من أنبيائنا، فما المانع أن نحتفل بعيد ميلاد هذا النبي؟ من ناحية أخرى فاختلافنا مع النصارى فى قضية موته وبعثه، صلب أو رفع إلى السماء، لا علاقة لها بمولده والاحتفال بهذا المولد.
إن مجرد هذا الرفض لمسالة الميلاد، ناهكيم عن مسألة الموت، يعكس انفتاحًا عصيًا تجاه الأديان الأخرى، والطوائف الأخرى، والثقافات الأخرى، فعن أى تسامح نتحدث؟.
كنت أقول، وما زلت، بأن الاحتفال بأى عيد هو واجب إنسانى أيا كان سبب الاحتفال طالما هو يدخل البهجة على النفوس؛ هذا فى حال افترضنا أن البهجة والسعادة لا تتعارض مع الدين الإسلامي، وبافتراض أن الضحك لا يميت القلوب كما يقول بعض المتطرفين فينا، وهم كثر.
الأمر الآخر هو أن سنوات عميقة من التطرف، ورفض الآخر، واعتباره كافرًا وساكنًا أبديًا فى أحط درجات الجحيم، هو أمر لا يمكن أن يلغى بقرار سياسي.
ما أقرأه اليوم أن دعوات الانفتاح لا تؤدى سوى إلى نتائج عكسية تمامًا؛ ولعل السبب فى ذلك هو عمق التأثير الدينى فى النفوس التى كبرت وهى تسأل هل شرب الكولا حرام أم حلال، هل استخدام اليد اليسرى يقود إلى النار، وهل وهل وهل... وذلك على مدى عقود إن لم يكن قرونًا.
الرأى الشعبى أقوى من القرار السياسي، سيما إن تعلق الأمر بالعقيدة وارتبط بها، بل وقد لا يطول الوقت قبل أن يرتد هذا التزمت الشعبى ضد أى قرار سياسى لا يتفق مع قناعته الدينية، ولو بصمت لا يلبث أن يتصاعد له صوت، وصوت قوي.
الانفتاح يتطلب وقتا وإرادة، بقدر ما يتطلب عقولا جديدة عذراء، لم تنشأ وفق نصوص دينية متشددة؛ وهذا لن يأتى بين يوم وليلة؛ وما يخيفني، أن الرحلة إلى هذا الانفتاح، الذى تنشده المؤسسة السياسية، لم تتقدم خطوة واحدة فى رحلة الألف ميل، وقد لا تفعل أبدًا إن لم تكن هناك إعادة نظر لكل تاريخنا الملوث فى جزء بأفكار كثيرة صنعها البشر أنفسهم، ولم تطلبه السماء.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الحكومة تعيد «الذهب الأبيض» لبريقه فى «المنوفية»
المحافظات جاهزة لـ«الأمطار»
«فوانيس» جديدة تضىء «قويسنا» ليلا
شوارعنا نظيفة
«ادعم نقيبك»: أعضاء بالمجلس يستغلون قضايا حبس المحامين لـ«الشو» الانتخابى
د.مجدى يعقوب أمير القلوب
الإسماعيلى يكافئ لاعبيه.. وفييرا يرفض إراحتهم استعدادا للذئاب

Facebook twitter rss