>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

14 ديسمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

الغطاء الثقافى المصرى

16 يناير 2018

بقلم : طارق الغنام




العلم والمعرفة هما محوران من محاور تقدم الشعوب ورقيها، فإذا اهتمت أمة  بتثقيف أبنائها واستخراج  المواهب التى تكمن بداخلهم، كان ذلك خير دليل على أنها تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق التقدم والرقى والتطور الحضارى.
 فلقد أصبح العلم والمعرفة هما المحك الرئيسى الذى يحدد معايير تقدم الأمم والسبب الأهم فى تنمية قدرتها وتحديد شخصيتها.
و لكن إذا كان الأمر كذلك وكانت روافد المعرفة تتدفق بشتى السبل عبر أنظمة المعلومات، والبث التليفزيونى الفضائى والاتصال عن بعد، وغيرها من الوسائل التكنولوجية وكنا ندرك قيمة المعرفة والعلم لخلق مجتمع متوازن يتناغم أفراده مع مفاهيم القرن الحادى والعشرين وأفكاره ورؤاه ويتمتعون بالصفات العقلية والمواصفات الذهنية التى تؤهلهم للتجاوب مع تطور العلم والتكنولوجيا، فما دور الدولة الثقافى لتحقيق هذه الغاية؟!.. للإجابة عن هذا السؤال يجب أولاً ألا نغفل دور الدولة المهم فى نشر الثقافة عبر قنواتها المتعددة، فقصور الثقافة، ومعارض الكتب، وما تقوم به الدولة من دورمهم فى تشجيع الإبداع الفنى بكل صوره وعقدها للعديد من الندوات الثقافية وبروتوكولات التعاون، فضلاً عن عقد العديد من المؤتمرات الدولية لتبادل الخبرات والمعرفة، وإطلاقها العديد من المبادرات الثقافية كمشروع القراءة للجميع واهتمامها بمجالات العلوم والتكنولوجيا والبحث العلمى والتعاون مع المنظمات الدولية كاليونسكو، واهتمامها بحماية تراثها وإبداع أبنائها بإصدار قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، وسعيها لتعديل قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 ليواكب المتغيرات المعاصرة للمحافظة على الآثار المصرية، لهو خير دليل على تحرك الدولة فى جميع المجالات التى تُعنى بالعلم والمعرفة والحفاظ على هوية الثقافة والتراث المصرى.
و لكن يبقى السؤال.. هل هذا كافٍ لتحقيق أهداف الدولة  فى مجال الثقافة؟.. الإجابة بطبيعة الحال أنه غير كافٍ لأن  الدولة التى تسعى إلى تحقيق أهدافها وتحدوها آمال وطموحات واسعة، يصعب شعورها بالرضا رغم ما تحققه من إنجازات.. فضلاً عن أن هذه الجهود غالباً ما تشعرك حين تستعرضها أن هناك شيئاً مفقوداً وأن الحلقات غير متصلة.. فمن أين أتى هذا الشعور؟
الواقع أن هذا الشعور هو أمر طبيعى لأن ما يتعرض له أبناؤنا عبر الأنظمة المختلفة لوسائل الاتصال والتواصل التكنولوجى والبث الفضائى من هجمات شرسة للنيل من ثقافتنا وتراثنا ومعتقداتنا يدعونا إلى التصدى لهذه الهجمات عن طريق فكرة بسيطة تتلخص فى كلمتين «الغطاء الثقافى».. فالتدفق المعرفى من غير المتصور ومن غير المنطقى أن تتصدى له أية دولة فى العالم، ولكن هذا التدفق يستلزم أن يرافقه غطاء ثقافى قادر على التصدى للهجمات الشرسة التى يتعرض لها شبابنا، ويتمثل هذا الغطاء فى رصد الخطر وتوحيد الهدف وتنمية الوعى والإدراك.  فمنظومة البناء والتحدى التى تشهدها البلاد حالياً والتى يواكبها تطور سياسى واجتماعى كبير لن تكتمل إلا بخلق جيل يتمتع بثقافة عالية قادر على التصدى للدعاوى المغلوطة والأفكار الهدامة ودعوات الغلو والتطرف  فضلاً عن قدرته على الابتكار والإبداع.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سـلام رئاسى لـ«عظيمات مصر»
أيام قرطاج ينتصر للإنسانية بمسرح السجون
«مملكة الحب»
«خطاط الوطنية»
واحة الإبداع.. ثلاث حكايات يسردها طفل كبير
الحكومة تنفذ توصيات «الكوميسا»
اقتصادنا بخير

Facebook twitter rss