>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

فى ذكرى مولد الهادى البشير

1 ديسمبر 2017

بقلم : د. محمد مختار جمعة




لقد أرسل الله عز وجل نبينا سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) رحمة للعالمين فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} ولم يقل: أرسلناك رحمة للمسلمين أو للمؤمنين، وإنما جعله رحمة للناس كافة، ومن مظاهر رحمته – صلى الله عليه وسلم – ما كان منه عليه الصلاة والسلام حين قرأ قول الله تعالى على لسان عيسى عليه السلام:{ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}(المائدة118) وقوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: {فَمَنْ تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّى وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (إبراهيم36) فخرّ ( صلى الله عليه وسلم) ساجدًا وبكى، فأرسل الله عز وجل جبريل عليه السلام – وهو سبحانه وتعالى أعلم بحال نبيه – فقال: يا جبريل اذهب إلى محمد (صلى الله عليه وسلم) وقل له: السلام يقرئك السلام، ويقول لك: ما يبكيك يا محمد؟ فقال: (صلى الله عليه وسلم): يا رب أمتى أمتى، فعاد جبريل إلى ربه فأخبره بما كان – وهو سبحانه وتعالى أعلم بحال نبيه (صلى الله عليه وسلم)، فقال المولى عز وجل لجبريل عليه السلام:  اذهب إلى محمد فقل له يا محمد: إنا سنرضيك فى أمتك ولا نسوؤك،  وفى حديث الشفاعة أن النبى (صلى الله عليه وسلم) يسجد تحت عرش الرحمن ويقول: «يا رب أمتى أمتى، فيقول: رب العزة يا محمد ارفع رأسك، واشفَعْ تُشَفَّع وسَلْ تُعطَ، أنت تقول: امتى امتى، وأنا أقول: رحمتى رحمتى، ولسوف يعطيك ربك فترضى».
وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرحمة فى كل مظاهرها، فقال – صلى الله عليه وسلم-: «إن الرحمة لا تنزع إلا من شقى»، وقال – صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الله»، وقال صلى الله عليه وسلم: «إنّ الرفق لا يكون فى شىء إلا زانه، ولا ينزع من شىء إلا شأنه».
فما أحوجنا أن نتأسى فى أخلاقنا، وفى تصرفاتنا، وفى حركاتنا، وفى سكناتنا، بسيد الخلق سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، ونعمل على نبذ كل مظاهر العنف والتشدد من حياتنا، لأن نبينا (صلى الله عليه وسلم) دعا إلى اليسر ونهى عن كل ألوان التشدد، فقال ( صلى الله عليه وسلم): «إن الدين يسر، ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه»، وقال ( صلى الله عليه وسلم): «يسروا ولا تعسّروا، وبشّروا ولا تنفّروا».
وأهل العلم جميعًا على أن الفقه هو التيسير بدليل، ولم يقل أحد من أهل العلم والفقه ممن يعتد برأيه فى القديم أو فى الحديث إن الفقه هو التشدد لا بدليل ولا بغير دليل، ويقول الحق سبحانه مخاطبًا نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) :{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران159)، ويقول – سبحانه وتعالى على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم- :{وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ}، ويقول – سبحانه –: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (185البقرة)، ويقول – سبحانه – :{ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ} (الحج78)، ويقول – سبحانه – :{ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} (الحجرات 7) .
فإنْ كنّا نحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حقّا وصدقاً، فعلينا باتباع كتاب الله (عزّ وجل)، واتباع سنته (صلى الله عليه وسلم)، يقول الحق (سبحانه وتعالى) على لسان الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم): { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، كما أنّ من يحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا يؤذيه، ولا يؤذى أمته، ولا يؤذى ذميًا، فمن يؤذى أمته فقد آذاه، ومن آذى ذميًا فقد آذاه (صلى الله عليه وسلم)، يقول الحق سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً، وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً {الأحزاب 57، 58}، ويقول ( صلى الله عليه وسلم ): «من آذى ذميًا فقد آذانى»، فكيف بالمجرمين المخربين والمدمّرين والمفجّرين بلا وازعٍ من دين أو ضمير؟. إن هؤلاء وأمثالهم لا علاقة لهم بالدين، ولا بالخُلُق القويم، ولا بالإنسانية السّويّة، ولا بالمنهج الربّانى أو النّبوى الذى دعينا للعمل به والاقتداء بهديه.







الرابط الأساسي


مقالات د. محمد مختار جمعة :

تأملات فى آية الدين
صكوك الأضاحى
حجية السنة النبوية
قيمة الإيثار
علامات الإيمان
الفقراء أمانة
الوفاء وشيم الكرام
حقيقة الشكر وتمامه
آداب موائد الإفطار
رمضان شهر الانتصارات
إعلانات الزكاة
التوبة
الخشية
حلاوة الإيمان
حديث القرآن عن الرسول
الطاعة فى شعبان
البر والوفاء
الإسلام وذوو الاحتياجات الخاصة
الفطنة والكياسة
إرادة التغيير
حتى لا نخدع مرتين
المال والإعلام
السكان والتنمية
الدولة لا الفوضى
ما عند الله خير
الوقاية من التطرف
الإسلام وحقوق الإنسان
المنافقون الجدد
ثنائيات لا تناقض فيها
الفتاوى المضللة فى زواج القاصرات
روح أكتوبر
التدريب التراكمى
التسمم الفكرى
بناء الأفراد والدول
يا أمة الأخلاق عودى
فرية يجب أن تدحض (2)
فرية يجب أن تدحض
ضرورات الإصلاح
مصاصو الدماء «2»
مصاصو الدماء «1»
دين جديد لا نعلمه
الزكاة وحركة الحياة
على باب الكريم

الاكثر قراءة

الرئيس يرعى مصالح الشعب
فى معرض الفنانة أمانى فهمى «أديم الأرض».. رؤية تصويرية لمرثية شعرية
«عاش هنا» مشروع قومى للترويج للسياحة
466 مليار جنيه حجم التبادل التجارى بين «الزراعة» والاتحاد الأوروبى العام الماضى
الطريق إلى أوبك
مكافحة الجرائم العابرة للأوطان تبدأ من شرم الشيخ فى «نواب عموم إفريقيا»
« روزاليوسف » تعظّم من قدراتها الطباعية بماكينة «CTP» المتطورة

Facebook twitter rss