>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

فليسقط الخطيب

27 نوفمبر 2017

بقلم : شريف فؤاد




كنت أميل إلى إنتخاب المهندس محمود طاهر رئيسا للنادى الأهلى لدورة جديدة تقديرا لإنجازه ملف تطوير النادى بمقره وفروعه المختلفة مع قليل من أعضاء قائمته منهم أستاذى الإذاعى حمدى الكنيسى والصديق خالد حبيب ومعظم قائمة الخطيب, وتواصلت مع الصديق ياسر أيوب الذى يساند طاهر متمسكا بقيم وتقاليد النادى مبديا هذه الرغبة
ومع زياراتى المتكررة للنادى ومتابعة المعركة الإنتخابية فى وسائل الإعلام والفضاء الإلكترونى هالنى حجم ومحتوى الهجوم على رمز النادى وأسطورة كرة القدم الكابتن محمود الخطيب الذى عرف عنه الأدب الجم ودماثة الخلق وعفة اللسان ، هجوم بدا انه ممنهجا يخالف كل الأعراف والقيم والتقاليد التى تربينا عليها أو المتعارف عليها فى محفل كهذا
هالنى أن يخرج إصدار قومى يساند طاهر دون إعتبار لمعايير صحفية أو تحريرية وبرامج تشن هجوما وقنوات خصصت مساحات زمنية كبيرة للنيل منه  ورجال أعمال يعلنون مساندة طاهر ظاهرا وهدفهم إسقاط الخطيب أو قل إغتيال الخطيب معنويا وعدت سريعا بالذاكرة إلى ما تعرض له إبن مصر الراحل أحمد زويل من حملة إستهدفته كنت شاهدا عليها وشاهدا على مدى الألم الذى كان يعتصر قلب العالم الكبير الذى كان يفيض حبا لهذا الوطن وعشقا له ولا يبغى إلا مساعدته بمشروع علمى طموح ينهض بالبلاد
أدركت أننا أمام حالة باتت واضحة وهى تدمير الصورة الذهنية لدى الجيل الحالى وما يليه الصورة التى يحملها لرموز وطنية تمثل جانبا مهما من قوة مصر الناعمة وفيما كنت مستغرقا فى تفكير للبحث عن الأسباب إذا بإتصال هاتفى على غير موعد جاءنى من الكابتن خالد العوضى نجم الأهلى والمنتخب الوطنى فى كرة اليد ونائب رئيس إتحاد اللعبة الحالى يدعونى للقاء الكابتن محمود الخطيب وكأنه نوع من التخاطر الفكرى فلم أتردد لأن دعوة هكذا لا يكمن رفضها وذهبت حيث الموعد المقرر ليستقبلنى بيبو على باب مكتبه بمقر حملته الإنتخابية وهو لقائى الوحيد به وللوهلة الأولى لا يمكن لعين أن تخطىء مدى الإجهاد الواضح على وجه الرجل وبعد أن تجاذبنا أطراف الحديث أدركت أن الخطيب بحسه المرهف ورقى أخلاقه يتألم نعم يتألم
يتألم نفسيا وربما صحيا بعد نزلة برد ألمت به  لم يشكو ولكنه يتألم فى صمت ونبل يتألم من حملة مغرضة تستهدف النيل من النادى الأهلى يتألم من بعض المعالجات ومواقف الأصدقاء يتألم من أولئك الذين لا يلقون بالا بمبادئ النادى ويهدمون دستوره الموضوع قبل مائة وعشر سنين يتألم لكثير من حقوق النادى المهدرة وإختراقه من عناصر لا تنتمى للنادى الأهلي
سألته عن رؤيته للنادى فإذا به قد أعد مع نخبة متخصصة من العلماء والخبراء خطة طموح تنقل النادى الأهلى إلى آفاق العالمية ترتكز على عناصر ثلاث  تاريخ – مبادئ – تطوير مع وضع برنامج زمنى لتنفيذ هذه الخطة وتقديم كشف حساب سنويا لأعضاء الجمعية العمومية إتساقا مع البرنامج الزمنى
كنت أدرك صدق الخطيب فى كل كلمة وحرف وسكنة وهو الذى إختار مجموعة متناغمة من أبناء النادى المخلصين ليشكلوا قائمة إنتخابية يحلم معها للنادى بأحلام يراها البعض مستحيلة ويراها قريبة ، كنت أدرك صدق الخطيب وهو النجم الذى لم يمتعنا فقط بأدائه الفذ فى الملاعب على مدى سبعة عشر عاما ولكنه رسخ الكثير من القيم فى دنيا الرياضة وهو اللاعب الذى إشترك فى مباراة للنادى الأهلى فى اليوم الثانى لوفاة والدته عام 1974 وهو نفس اللاعب أو الإنسان الذى تحامل على نفسه فى إحدى مباريات الدورى 1982 فسقط مصابا بإنزلاق غضروفى أقعده سنة كاملة وصفها بأنها الأسوأ فى تاريخه
الخطيب هو ذلك اللاعب أو الإنسان الذى رفض هجوم جماهير النادى الأهلى على المعلم حسن شحاته واصطحبه فى إحدى مباريات القمة بين الأهلى والزمالك متجها للجماهير لتحيتها وينزع فتيل أزمة بين جماهير الناديين الكبيرين ، الخطيب هوذلك اللاعب او الإنسان الذى أصر على المشاركة فى مباراة إعتزال صديقه وزميل الملاعب المجرى مصطفى عبده وهو مصاب بكسر مضاعف فى وجهه رغم تحذير الأطباء ويسقط مغشيا عليه بتعرض وجهه مجددا لإصابة بالغة .ويصرخ الكابتن حسين مدكور رحمه الله مناشدا المتخصصين من جراحى العظام والوجه وأطباء التجميل بالتوجه نحو مستشفى المقاولون العرب لإنقاذ الخطيب نعم لا ننسى كيف توقفت الحياة فى مصر حزنا على الخطيب فى هذا اليوم وإنخلعت قلوب المصريين
الخطيب الذى بكى يوم إعتزاله فأبكى العالم العربى من المحيط الى الخليج وإستمر فى العطاء خارج المستطيل الأخضر مديرا للكرة وعضوا بمجلس الإدارة وأمينا للصندوق ونائبا للرئيس فتشرب من الكابتن صالح سليم ومن بعده حسن حمدى وأمضى سبعة وأربعين سنة بين جدران النادى لم يتجاوز يوما فى حق أحد وأخلص فى كل موقع عمل فيه متطوعا من أجل رفعة النادى الأهلى الذى تمثل جماهيره السواد الأعظم من الشعب المصرى وحظى بحب جماهير كرة القدم المصرية على إختلاف مشاربها
الخطيب الذى أعلن تفرغه للنادى الأهلى وكان له أن يجلس مستريحا يهنأ بالعيش  مع بناته وأحفاده ويستمتع بحياته آثر أن يخوض غمار معركة لم يكن أحد يتصورها بهذه الضراوة والخروج عن النص آثر أن يخوضها ثقة فى أعضاء الجمعية العمومية للنادى معبأ بأحلام وطموحات ورؤى تليق بإسم النادى الأهلى وأعضائه وجماهيره ولأنه يؤمن ان الأهلى لا يباع ولا يشترى ولأنه مع تقديره لحجم عطاء وإنجاز مجالس الإدارات السابقة إلا أنه يحمل فكرا متطورا فى المجالات كافة يود تطبيقه وبما يتناسب مع هذه الثورة فى إدارات الأندية الرياضية وتسويقها على مستوى العالم والأهلى هو مصدر بهجة المصريين والقيمة التى نعتز بها.
تسارعت الحملة ضد الخطيب وتصاعدت وبات أولئك الذين يقتلون كل جميل فى هذا البلد ويدمرون منظومة القيم والأخلاق فيه يواصلون العمل صباح مساء من أجل إغتيال هذا الرمز وآخر النجوم فى عصرنا أملا فى الإستئثار بالنادى الكبير وإستغلاله بالشكل المخطط له ولأن الخطيب يقف حجر عثرة فى طريق هذا المخطط فلا بد من إسقاطه  بل لا بد من إغتياله معنويا وإنسانيا وبإغتيال الخطيب تغتال قدوة من قدات أبناءنا الذين يتخبطون تيها بين ظلمات هذه العصر الذى فقدنا فيه البوصلة وبات المجتمع يئن تحت وطأة الكراهية والأحقاد التى تمثل الخطر الأكبر على تماسك المجتمع.
فليسقط الخطيب ليتأكد للجميع أن المال يسيطر..... فليسقط الخطيب كراهية فى كل نجم خلوق.
فليسقط الخطيب المتمسك بقيم النادى الاهلى ومبادئه ....... فليسقط الخطيب الذى لم يضعف أمام مغريات المال الوفير لرجال الأعمال ...... فليسقط الخطيب لتسقط معه معانى الحب والخير والجمال ..... فليسقط الخطيب الذى يمثل المعنى السامى للنجم الرياضى.
فليسقط الخطيب العاشق للنادى الأهلى بإخلاص ...... فليسقط الخطيب الذى أسعد المصريين كثيرا.... فليسقط الخطيب ليسقط مفهوم أننا لا ننتخب من نحب  والخطيب نحبه... فليسقط الخطيب لنقتل أبناءنا المحبين له دون رؤيته.
فليسقط الخطيب صاحب العقلية الإدارية المتميزة والموهبة الطاغية.
فليسقط الخطيب الذي وقف منهارًا متألمًا في ندوته الأخيرة بفعل الحادث الإرهابي الغادر في مسجد الروضة إن دماء شهداء الوطن اسمي وأغلي من الحديث في برنامج انتخابي معتذرًا ومقررًا الغاء الندوة.
فليسقط الخطيب لأننا نكره أنفسنا ونكره النجوم... فليسقط الخطيب
لهذا كله فليسقط الخطيب ويسقط آخر النجوم

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

لا إكـراه فى الدين
كاريكاتير أحمد دياب
2019عام انطلاق المشروعات العملاقة بـ«الدقهلية»
الملك سلمان: فلسطين «قضيتنا الأولى» و«حرب اليمن» لم تكن خيارا
الاتـجـاه شـرقــاً
الحكومة تنتهى من (الأسمرات1و2و3)
السيسى: الإسلام أرسى مبادئ التعايش السلمى بين البشر

Facebook twitter rss