>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

لمن يجب أن تنسب الأعمال

8 نوفمبر 2017

بقلم : د. بهاء درويش




لقد أضحى العمل الجماعى - عمل مشروع جماعى أو تأليف جماعى - سمة من سمات العمل العصرى وذلك لطبيعة العمل نفسه وطبيعة انشغال القائمين عليه وكذلك لثبوت فاعليته والحاجة لسرعة انجازه. فقد يحتاج المشروع لأصحاب تخصصات مختلفة، من هنا كان اشتراك مجموعة أشخاص فى المشروع أو التأليف الجماعي، ولا شك أنه من الأفضل أن يتم إنجازه بسرعة، من هنا كان توزيعه على أشخاص مختلفة إلى مراحل أو أجزاء. هذا التوزيع يؤدى غالباً إلى إنجاز العمل بشكل أسرع وأكثر فاعلية وهو المطلوب.
إلا أن هذا العمل الجماعى تترتب عليه مسئوليات أخلاقية تم تقنينها بالفعل فى مدونات السلوك ولكنها فى بلادنا للأسف لا تُتّبع من قبل الكثيرين لغياب هذه الثقافة نتيجة عدم اهتمام المؤسسات البحثية نشر ثقافة المدونات الأخلاقية وشرح محتوياتها، هذا على افتراض الوجود فى الأساس للمدونات الأخلاقية فى هذه المؤسسات.
أهم هذه المسئوليات الأخلاقية ضرورة ذكر اسم كل من ساهم فى تصميم وتنفيذ المشروع أو كتابة المقال، مهما صغر دوره. فإذا كان من المساهمين الرئيسيين فى العمل وجب ذكر اسمه كأحد المساهمين فى العمل وتحديد الدور الذى قام به بدقة، وإذا كان قد ساهم بدور بسيط كأن يكون ساعدًا فى جمع المادة العلمية، أو قام ببعض التجارب التى أدت إلى النتيجة أو قدم تعليقاً بسيطاً على إحدى جزئيات العمل، فلا بد من ذكر دوره ولو بكلمة شكر، طالما أن مساهمته أدت إلى تغيير فى البحث أو المشروع: تغيير للأفضل. ولكن الواقع للأسف يكشف – أحياناً- عن عدم ذكر اسم أو دور بعض المساهمين، بل ويصل الحال أحياناً لذكر اسم من يجلس على رأس العمل فقط، وهو فقط من يحصد التهنئة ويخلد التاريخ اسمه فى حالة النجاح دون أن يدرى من يفعل هذا أنه على هذا النحو إنما يستغل غيره، وأن الاسم الذى وضع على المقال أو من خرج المشروع باسمه ليس نتاجاً له فى الحقيقة، وأن ما حدث هو استغلال وظلم لجهد آخرين لولاهم لما خرج العمل على النحو الذى خرج عليه.
الغريب أن ثقافة الاستغلال سائدة ومترسخة لدرجة أنك عندما تطلب من أحد طلابك أو من هم أحدث منك مساعدة من أى نوع، كأن يساعد فى تجميع المادة العلمية الخاصة بالمقال أو البحث، أو فى الصياغة، أو يشارك ببعض الآراء فى المشروع والتى ينتج عنها تطور ايجابى فى المشروع وتقول له أنك ستذكر ذلك، تفاجأ أنه يقول لك: «لا يا أستاذنا عيب، حضرتك أستاذي». إن خطورة عدم شعوره بأية غضاضة من عدم ذكر اسمه – رغم أنه حقه – تعنى أنه سيفعل الأمر نفسه إذا ما ساعده غيره، وتكون النتيجة هضم متواصل لحقوق الغير وعدم الذكر الأمين لمنتجى مشروع ما، مقال ما أو بحث علمى.
هذه الثقافة التى ورثها الأحدث الذى ساعد الأقدم سيجنى الأخير ثمنها إذا ما ساعد زملاءه الأحدث منه. لن يذكروا اسمه، لأنه لم يكسبهم هذه الثقافة عندما لم يذكر أسماءهم وقت أن ساعدوه. وتكون النتيجة استغلالًا مستمرًا من الكل للكل.
إن خطورة هذا الأمر أيضاً- بخلاف أنه توصيل غير أمين لمتلقى الإنتاج لعدم ذكر اسم كل من ساهم فى الإنتاج- هو الإحباط والشعور بالظلم الذى يمكن أن يصيب كل من ساهم مساهمة أدت إلى تميز العمل عندما يجد غيره يحصد المديح والشكر. أما إذا ضمن كل مساهم فى مشروع- أو تأليف مقال- كتابة اسمه، لن يتأخر أبداً بأفكاره ومساعدته لغيره وتكون النتيجة – بخلاف أمانة العمل – عملاً أفضل وإنتاجاً أوفر وأكثر عمقاً- ويكون الكاسب هو المجتمع بأسره.
ولكن ماذا عن إضافة اسم شخص لم يشارك على الإطلاق فى البحث أو المقال أو المشروع؟ تلك هى ما وصفها الإمام البوصيرى بأنك بذلك تنسب نسلا لذى عقم. سنخصص لها مقالا آخر.







الرابط الأساسي


مقالات د. بهاء درويش :

رسالة مفتوحة إلى رئيس جامعة القاهرة

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
وداعًا يا جميل!
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
ادعموا صـــــلاح
الحلم يتحقق

Facebook twitter rss