>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

قراءة فى تلمود الإخوان «رسالة التعاليم» 2 ـ 4

3 نوفمبر 2017

بقلم : ابراهيم ربيع




تكلمنا فى المقال السابق عن مقدمة رسالة التعاليم، وأوضحنا أنها تعليمات ينفذها تنظيم خاص داخل التنظيم الإخوانى العام، وتكلمنا وأشرنا إلى أن «ركن الفهم» أسس لخطف الإسلام وتأميمه وغرس فى وعى الناس أن تنظيم الإخوان هو المعادل الحالى لدعوة النبى محمد صلى الله عليه وسلم، وذكرنا فى «ركن الإخلاص» البرمجة وتخدير العقل والوجدان وغرس سلوك القطيع فى أعضاء التنظيم.
يقول البنا: «أيها الإخوان الصادقون أركان بيعتنا عشر فاحفظوها الفهم والإخلاص والعمل والجهاد والتضحية والطاعة والثبات والتجرد والأخوة والثقة».
ويقول عن ركن العمل: «وأريد بالعمل ثمرة العلم والإخلاص ومراتب العمل المطلوبة من الأخ الصادق»:
إصلاح نفسه.
 تكوين بيت مسلم.
 إرشاد المجتمع بنشر دعوة الإسلام فى ربوعه.. وكسب الرأى العام إلى جانب الفكرة الإسلامية.. وصبغ مظاهر الحياة العامة بها دائمًا.
 تحرير الوطن بتخليصه من كل سلطان أجنبى ـ غير إسلامى ـ سياسى أو اقتصادى أو روحى.
 إصلاح الحكومة حتى تكون إسلامية بحق، والحكومة إسلامية ما كان أعضاؤها مسلمين مؤدين لفرائض الإسلام وكانت منفذة لأحكام الإسلام وتعاليمه.. ومن حقها متى أدت واجبها الولاء والطاعة.. فإذا قصرت فالنصح والإرشاد ثم الخلع والإبعاد ولا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق.
 إعادة الكيان الدولى للأمة الإسلامية حتى يؤدى ذلك كله إلى إعادة الخلافة المفقودة.
أستاذية العالم بنشر دعوة الإسلام فى ربوعه.. «وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ» الأنفال: 39.. وما أثقلها تبعات وما أعظمها مهمات يراها الناس خيالاً ويراها الأخ الصادق حقيقة.
ركن العمل يسميه الإخوان ركن الأركان لاحظ أن العمل هو ثمرة الفهم والإخلاص الذين قرأتهما فى المقال السابق فماذا تتوقع أن ينتج عنهما من العمل ومراتبه.
فى «رسالة إلى الشباب»، كشف البنا تفصيلاً أوسع لمراتب العمل فيقول: «إن منهاج الإخوان محدود المراحل، واضح الخطوات، فنحن نعلم تمامًا ماذا نريد، ونعرف الوسيلة إلى تحقيق هذه الإرادة».
يعنى البنا يعرف ماذا يريد وكيف يحقق إرادته المشكل فى محترفى التدليس والخداع والغفلة من نخبتنا الثقافية والاجتماعية والسياسية الذى مهدوا وتواطأوا مع هذا التنظيم وأفسحوا له المجال وتركوا الشعب الطيب المحب لدينه فريسة لهذا الذئب الإرهابى يمارس على الشعب غسيل الدماغ وإفساد الحياة وتبديل الدين.
مرتبة 1: ويقول البنا فى رسالة إلى الشباب: «نريد أولاً الرجل المسلم فى تفكيره وعقيدته وفى خلقه وعاطفته وفى عمله وتصرفه فهذا هو تكويننا الفردى».
لاحظ المسلم فى تفكيره وعقيدته وخلقه وعاطفته وعمله وتصرفه هذه المفاهيم تحددها مسطرة ركن الفهم أى «تفهم الإسلام كما نفهمه»، لاحظ البرمجة فى كل من مسارات التفكير والعقيدة اللذين هما أساس الخلق والعاطفة، وينشأ منهما العمل والتصرف، لكن هل ترك البنا لأى فرد ينتمى للتنظيم مجال أن يفكر أو يعتقد أو يتصرف؟! لاحظ اصلاح نفسه يعنى أن يكون إخوانيًا صالحًا وفق معايير التنظيم وما نتج لديه من وعى ملقن بركن الفهم، ومخدر بركن الإخلاص.
مرتبة 2: ويقول فى رسالة إلى الشباب فى هذا الصدد: «ونريد بعد ذلك البيت المسلم فى تفكيره وعقيدته وفى خلقه، وعاطفته، وفى عمله وتصرفه، ونحن لهذا نعنى بالمرأة عنايتنا بالرجل، ونعنى بالطفولة عنايتنا بالشباب، وهذا هو تكويننا الأسرى».
تكوين بيت مسلم بزواج الإخوانى من الإخوانية، وعليك أن تتخيل هذه الأسرة الإخوانية التى تعيش فى عالمها الافتراضى المعزول عن معايير الحياة الإنسانية الصحيحة، وما ينتج عن تلك الأسرة من قنابل بشرية رضعت من ثدى الاغتراب والكراهية والعدوانية والتدمير.
مرتبة 3: ويقول أيضًا فى رسالة إلى الشباب: «ونريد بعد ذلك الشعب المسلم فى ذلك كله أيضًا، ونحن لهذا نعمل على أن تصل دعوتنا إلى كل بيت، وأن يُسمع صوتنا فى كل مكان وأن تتيسر فكرتنا وتتغلغل فى القرى والنجوع والمدن والمراكز والحواضر والأمصار لا نألو فى ذلك جهدًا، ولا نترك وسيلة».
لاحظ فى «ذلك كله» يعنى الشعب عبارة عن نسخ مكررة ومتطابقة من الأفراد والأسر أى أنه يريد شعبًا إخوانيًا وليس مصريًا أو سوريًا أو غيره.. لاحظ «تتغلغل فى القرى.. إلخ» وأنظر إلى خريطة المجتمع المصرى لترى تجليات هذا التغلغل فى الفكر والعقيدة والخلق والعاطفة والعمل والتصرف ونتاج صناعة الشعب الإخوانى.. لعن الله من تساهل أو تواطأ ليمرر هذا التوغل ويتستر على هذه الصناعة الذى نجنى الآن نتائجها إرهابًا ودمارًا وتخريبًا وخيانة.
«إرشاد المجتمع» وفرض الوصاية عليه، فالإرشاد يكون من مرتبة أعلى لمرتبة أدنى، «وكسب الرأى العام إلى جانب الفكرة» أى أن ما تراه من فعاليات وتحركات ومؤسسات إخوانية مجتمعية تعليمية أو صحية إنما ظاهره الدعوة إلى الله ومساعدة الفقراء، وباطنه كسب الرأى العام للفكرة الإخوانية وليس للدين الحقيقى.. ولاحظ فى كلمة «كسب» من توغل مفهوم الصفقة والمتاجرة، وليس الدعوة المجردة البريئة من المطامع والأغراض.. لاحظ «وصبغ مظاهرالحياة العامة بها» تفسر لك سلوك التنظيم لفرض شكليات التدين: «نقاب ـ حجاب ـ لحية ـ جلباب ـ سروال.. إلخ» على المجتمعات كل ذلك على حساب جوهر الدين الحقيقى ومحاسن الأخلاق، فالقضية أولاً وأخيرًا صباغة لونية وطلاء شكلى تفرضه أجندة المبيعات والمتاجرة وليس الدين الصحيح والأخلاق الفاضلة.
مرتبة 4: «تحرير الوطن من كل سلطان أجنبى غير إسلامى» اصطحب معك الفهم الإخوانى للإسلام ليفسر لك أجنبى غير إسلامى، بمعنى لو فيه سلطان إسلامى إخوانى تركى أو ماليزى أو نيجيرى، «فطز فى مصر وأبو مصر» كما قال مرشد التنظيم مهدى عاكف فى أحد حوارته، وكلمة «تحرير الوطن» تعنى أن الإخوانى يرى كل الأنظمة الوطنية بمثابة احتلال ينبغى التحرر منه ومعروف أن التحرر من المحتل يعنى المقاومة السلمية والمسلحة.
مرتبة 5: «إصلاح الحكومة حتى تكون إسلامية» ويقول عن ذلك فى رسالة إلى الشباب: «ونريد بعد ذلك الحكومة المسلمة التى تقود هذا الشعب إلى المسجد وتحمل به الناس على هدى الإسلام، كما حملتهم على ذلك بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن لهذا لا نعترف بأى نظام حكومى لا يرتكز على أساس الإسلام ولا يستمد منه ولا نعترف بهذه الأحزاب السياسية ولا بهذه الأشكال التقليدية التى أرغمنا أهل الكُفر وأعداء الإسلام على الحكم بها والعمل عليها، وسنعمل على إحياء نظام الحكم الإسلامى بكل مظاهرة وتكوين الحكومة الإسلامية على أساس هذا النظام».
«تقود هذا الشعب إلى المسجد» لاحظ تجاهل تام لكل تطور وتجارب إنسانية فى إدارة الدول بل كل شىء فى المسجد.. ولاحظ «تحمل الناس على هدى الإسلام» تحمل يعنى إكراه وإرغام ومخالفة فجة لقيم القرآن «لا إكراه فى اليدين».. «من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، وإهدار حرية الاختيار وضرب النسيج الوطنى للبلاد فى مقتل، وعدم اعتراف بأى ديانات آخرى لها.. اعتبارها عند هذا الشعب أنه إعلان مبكر من مؤسس التنظيم بأنه لا يعترف بأى قيم عصرية لإدارة الدول يعنى لا كفاءة ولا مواطنة ولا أحزاب ولا أنظمة ولا مؤسسات ولا تداول السلطة ولا حقوق سياسية.
ماذا لو تمكن هؤلاء من حكم البلاد؟ كيف ستكون الفوضى والحرب الأهلية ومخططات التقسيم على أسس عنصرية ودينية كل من يمتلك القدرة على إنفاذ ما يريد فليفعل فليس هناك مفهوم لدولة أو سيادة.
ولاحظ كيف يرون الدولة مزايدة وإرباك «النصح والإرشاد» فوضى وإرهاب «الخلع والإبعاد» فهم من يقيمون ويخلعون ويبعدون بحجة أنه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق على حد قول مرشدهم.. دولة افتراضية فى عقل الإخوانى يؤمن بها ويقوم بهدم الدول وتدمير الأوطان لبناء دولته.
مرتبة 6: الوهم الإخوانى «الخلافة»، مبدئيًا لا أحد يرفض قيمة التعاون وبناء كيانات وحدوية لتحقيق المصالح الاستراتيجية للدول الوطنية.. بل هو قائم وتمارسة كل الدول على حسب ضرورات المصالح لديها، ولكن ما يريده البنا هو هدم الدول الوطنية وإشاعة الفوضى الخلاقة التى تهدم كيانات قائمة وتخلق كيانات جديدة على أنقاض ما تم هدمه.. أرأيت كيف تلاقت إرادة التنظيم مع إرادة الأمريكان ممثلا فى وزيرة خارجيتهم «كونداليزا رايس».. أليست هى من صرحت بما يسمى الفوضى الخلاقة وإعادة بناء الشرق الأوسط الجديد؟!
ثم هل أتى ما قام به تنظيم الدولة الإسلامية المسمى إعلاميًا بـ«داعش» بجديد عن ما قاله البنا؟!
ثم أين يوجد ما يدعو لما يسمى بخلافة إسلامية فى آية قرآنية أو حديث نبوى؟!
والأهم الآن ليس عصر إمبراطوريات بل عصر القوميات الوطنية والتعاون الدولى وفق المصالح الاستراتيجية لكل دولة.
مرتبة 7: وهمًا إخوانيًا آخر «استاذية العالم» يعنى يجب أن يقف العالم أمامنا كتلميذ بين يدى أستاذة ويتلقى منا ما نقوله ويتعلم منا ما يجب فعله، ويسمع ويطيع فإن رفض العالم هذا الهوس والجنون فيجب تأديبه بـ«وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ» الأنفال: 39، «قاتلوهم» منهج واضح وصريح منذ البداية وكعادة الإخوان ومرشدهم نزع الآيات القرآنية من سياقها اللغوى والتاريخى واستخدمها فى سياق يخدم رؤية التنظيم واظهار من يناقش بأنه يعترض على كتاب الله «استاذية العالم» عن طريق «وقاتلوهم».. أى أننا جئنا لنقاتل وننشر الفوضى والرعب لكل من لم يرض بأن يكون لنا تلميذًا ونحن له أساتذة.
هل «أستاذية العالم» بالحضارة والعلم والبحث والاختراع والاكتشاف وتسهيل الحياة على بنى الإنسان وجعل حياتهم أكثر جودة ورفاهية.. أم بالقتال.. لا بالقتال المرشد قال «قاتلوهم»!
وبعد.. يا قادة العالم الأعمى المتواطئ مع هذا التنظيم المجرم، هل رأيتم فاشية أكثر من فاشية الإخوان ونازية أكثر من نازية البنا؟!

 







الرابط الأساسي


مقالات ابراهيم ربيع :

قراءة فى تلمود الإخوان «رسالة التعاليم» 3– 5
قراءة فى تلمود الإخوان «رسالة التعاليم» 1– 4
هيكل معبد الشر
هيكل معبد الشر
هيكل معبد الشر.. دولة الإخوان الموازية «1 - 2»
ما بعد التجنيد الفردى فى تنظيم الإخوان
التجنيد والاستقطاب فى تنظيم الإخوان «2-2»
التجنيد والاستقطاب فى تنظيم الإخوان «1-2»
المواجهة الشاملة لفيروسات الأخونة والإرهاب
تنظيم الإخوان بين الانتهازية السياسية والتطرف الدينى
معركة مؤجلة منذ 90 عاما
الإخوان وصناعة الذئاب المنفردة!
لماذا تركت الإخوان؟!

الاكثر قراءة

أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ بـ«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع
دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
مارينا.. أنشأت مصنعًا لتشكيل الحديد والإنتاج كله للتصدير
كاريكاتير أحمد دياب
افتتاح مصنع العدوة لإعادة تدوير المخلفات
الجبخانة.. إهمال وكلاب ضالة تستبيح تاريخ «محمد على باشا»
«شىء ما يحدث».. مجموعة قصصية تحتفى بمسارات الحياة

Facebook twitter rss