>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

14 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

الجنسية رابطة المواطنة

2 نوفمبر 2017

بقلم : سعيد عبد الحافظ




 

تعد الجنسية رابطة المواطنة وهى صك الحقوق والواجبات للمواطن بدولته وفى مصر ينظم الجنسية قانون رقم 26 لسنة  1975 وهو القانون الذى يتمتع بمرتبة رفيعة بين قوانين الجنسية فى العالم، فضلا عن اتساقه الكامل مع مواثيق واتفاقيات حقوق الإنسان.
 وقد ظهرت دعاوى فى الفترة الأخيرة حول إدخال بعض التعديلات على قانون الجنسية تقضى بإسقاط الجنسية المصرية عن بعض المتورطين فى قضايا الإرهاب، وشهد المقترح تباينا كبيرا فى الآراء بين مؤيد ومعارض ولكل فريق بالطبع وجهة نظره وأسانيده وإذا جنبنا الهوى السياسى لبعض هذه الآراء فإن قواعد القانون الدولى واتفاقيات حقوق الإنسان بالنسبة لى هى الإطار الوحيد الذى يجب أن تناقش هذه التعديلات من خلاله.
 وفى هذا الصدد تعرف محكمة العدل الدولية الجنسية بـ«أن الجنسية ما هى إلا رابط قانونى يقوم على شعور بالانتساب الاجتماعى وترابط وثيق بين الوجدان والمصالح والمشاعر».
وبناءً عليه، تعبِّر الجنسية عن ارتباط وثيق، ولكنها تضفى أيضاً الصبغة الرسمية على رابطة الولاء، ومتى غاب رابط الولاء هذا أو ضعف أو انفصم، فإن ذلك يمكن أن يؤدِى إلى زوال الجنسية، وهذا معناه باختصار أن حامل الجنسية يشترط فيه ولاءه للدولة فإذا انعدم الولاء سقط حقه فى جنسية البلد وقد استقر القانون الدولى على أن قانون الجنسية من الأمور المتروكة لمطلق تصرف المشرع الداخلى فى كل دولة وله أن يضع لها من النصوص ما يشاء وقد أقرت بعض القيود التى يجب على الدولة الالتزام بها عند وضع قانون الجنسية وذلك حسب تعريف مؤتمر لاهاى 13 /4 /1930، حيث وضعت هذه القيود فى (م 1) ونصت على (تختص كل دولة بأن تحدد فى قوانينها الأشخاص الذين يتمتعون بجنسيتها وتعترف الدول الأخرى بتلك القوانين فى حدود عدم تعارضها مع الاتفاقيات الدولية العرف الدولى ومبادئ القانون العام المعترف به من الدول على وجه العموم فى مسائل الجنسية).
تأكد هذا المبدأ (م 1 من اتفاقية لاهاي) فى حكم محكمة العدل الدولية عام 1955 فى قضية (نوتنبوم)، حيث اعتبرت المحكمة أن كل دولة حرة فى منح جنسيتها، وقد جاء حكم المحكمة وفقاً للقانون الدولى وقرارات محاكم التحكيم الأخرى والآراء الفقهية.
فالجنسية إذن هى رابطة قانونية أساسها واقع اجتماعى من الارتباط والتضامن والإقامة الفعلية والمصالح والمشاعر متصلة بالمعاملة بالمثل فى الحقوق والواجبات.
والقانون المصرى لا يميز فى حق التمتع بالجنسية المصرية بين الرجل والمرأة وتبدو مظاهر المساواة بين الرجل والمرأة  فى قانون الجنسية فيما يتعلق باكتساب الجنسية المصرية بين الرجل والمرأة، فحقوق المرأة مساوية لحقوق الرجل فى اكتساب الجنسية أو تغييرها أو الاحتفاظ بها، إضافة إلى أنه لا يترتب القانون المصرى على زواج المصرية من أجنبى فقدها للجنسية المصرية، بل تظل متمتعة بجنسيتها المصرية ومحتفظة بها إلا إذا رغبت هى فى اكتساب جنسية زوجها، وأثبتت رغبتها هذه عند الزواج أو أثناء قيام الزوجية وهو ما يتفق مع أعمال مؤتمر جنيف الذى عقدته الأمم المتحدة عام 1959 وكذلك يتفق مع قرار المجلس الاقتصادى والاجتماعى للأمم المتحدة بشأن اتفاقية جنسية المرأة المتزوجة وكذلك يتفق قانون الجنسية المصرى مع اتفاقية الأمم المتحدة بشأن جنسية المرأة المتزوجة الصادرة عام 1958.
وفيما يتعلق بسحب الجنسية جعل المشرع المصرى سحب الجنسية بقرار من مجلس الوزراء وأوجب المشرع أن يكون القرار مسببا.
وفيما يتعلق بإسقاط الجنسية جعل المشرع الإسقاط بقرار مسبب من مجلس الوزراء بعد أن كان فى القوانين السابقة إسقاط الجنسية فى يد رئيس الجمهورية أو وزير الداخلية.
وقد ضمن قانون الجنسية للمتجنسين حقهم فى الانتخاب والترشح، حيث ينص قانون الجنسية المصرى رقم ‏26 لسنة ‏1975‏ فى مادته التاسعة على:
«للأجنبى الذى يحصل على الجنسية المصرية بالترشيح لعضوية هذه المجالس بعد مضى عشر سنوات من تاريخ حصوله على الجنسية المصرية فأصبح لهذا الأجنبى الذى منح الجنسية المصرية حقوقا أكثر من المصرى الذى يحصل على جنسية إضافية».
‏وهنا يصبح الجدل الدائر حول التعديلات المقترحة والتى تنظرها اللجنة التشريعية بمجلس النواب لتعديل بعض نصوص قانون الجنسية الحالى والتى تتضمن تعديل  المادة 16 من أحكام القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية، الحالات التى يجوز فيها إسقاط الجنسية المصرية عن كل من يتمتع بها، بقرار مسبب من مجلس الوزراء، وهى 7 حالات على وجه التحديد من المتوقع أن يرتفع عددها إلى 9 بعد التعديلات الأخيرة التى وافق عليها مجلس الوزراء.
 ويتضمن التعديل المقترح:
إضافة حالات أخرى لإسقاط الجنسية الموجودة بالقانون ومن بين الحالات التى يريد المقترح إضافتها انه يجوز إسقاط الجنسية عن كل من يتمتع بها وهى:
- كل من اكتسب الجنسية المصرية عن طريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة.
- صدور حكم قضائى يثبت انضمامه إلى أى جماعة، أو جمعية، أو جهة، أومنظمة، أوعصابة، أو أى كيان، أياً كانت طبيعته أو شكله القانونى أو الفعلى، سواء كان مقرها داخل البلاد أو خارجها، وتهدف إلى المساس بالنظام العام للدولة، أو تقويض النظام الاجتماعى أو الاقتصادى أو السياسى لها بالقوة، أو بأية وسيلة من الوسائل غير المشروعة.
وسبق فى حالات مشابهة للوضع فى مصر أن قامت فرنسا وروسيا بتعديلات مماثلة.
 ففى فرنسا التى صدر عنها إعلان حقوق الإنسان والمواطن عام 1789، وافقت الجمعية الوطنية بالأغلبية على إسقاط الجنسية عن الإرهابيين، انطلاقا من أن مَن يقترف أعمالاً إرهابية ضد بلده لا يستحق أن يكون حاملاً لجنسيتها.
 كما أن فى روسيا فقد اعتمد مجلس الدوما الروسى منذ أيام قليلة قانوناً يُعرف باسم «قانون الجنسية» يجيز سحب الجنسية الروسية من أى شخص -مواطن غير أصيل، لم يحصل على الجنسية بالولادة - يصدر بحقه حكم قضائى فى أى قضية من قضايا الإرهاب، بما فى ذلك المساهمة المباشرة بالنشاط الإرهابى، تمويل النشاط الإرهابى، ممارسة التجنيد والترويج للفكر المتطرف.
كما سحبت بريطانيا جنسيتها هذا العام من 20 حاصلاً عليها بالاكتساب، ويشارك حالياً بالقتال فى سوريا، ومنذ مايو 2010 حتى الآن وصل مجموع من تم إسقاطها عنهم بقرار من وزيرة الداخلية، تيريزا مى، إلى 37 من أصل أجنبى، فيما يجرى اتخاذ الإجراءات القانونية لسحبها من البقية «لمنعهم من العودة إلى بريطانيا والاستئناف أمام قضائها»، طبقا لخبر انفردت به صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.
فعند تهديد الأمن القومى يحق للدول طبقا لقواعد القانون الدولى أن تتخذ من الإجراءات ما يحافظ على الدولة وأمنها القومى.
مجمل القول ان هذه التعديلات المقترحة يجب أن تستمد مشروعيتها من قواعد القانون الدولى والاتفاقيات ذات الصلة بحقوق الإنسان بعيدا عن الهوى السياسى حتى لا يفقد قانون الجنسية المصرى مرتبته الرفيعة بين قوانين الجنسية فى العالم.







الرابط الأساسي


مقالات سعيد عبد الحافظ :

حتى لا تختطف مبادرة الرئيس بتعديل قانون الجمعيات (2- 3 )
حتى لا تُختطف مبادرة الرئيس لتعديل قانون الجمعيات (1-3)
المنيا فى مرمى دعاة الكراهية
الإرهاب الدولى وسبل مكافحته «3-3»
الإرهاب الدولى وسبل مكافحته (2-3)
الإرهاب الدولى وسبل مكافحته (1-3)
قطر فى مرمى التقارير الدولية ٢-٢
قطر فى مرمى التقارير الدولية (2-1)
قطر تكذب لتتجمل
المنظمات الممولة قطريا
التمييز العنصرى فى إمارة قطر بحق قبيلة الغفران (2-2)
التمييز العنصرى فى إمارة قطر بحق قبيلة الغفران (2-1)
سياسات أردوغان الانتقامية فى عيون الأمم المتحدة
تركيا دولة وراء القضبان (3-3)
تركيا: دولة وراء القضبان «2-3»
تركيا: دولة وراء القضبان (1-3)
ثورة رابعة المسلوخة
مفوض سام جديد للأمم المتحدة
مصر والتصديق على الميثاق العربى لحقوق الإنسان
محكمة العدل الدولية تفسد محاولات قطر للتشهير بالإمارات
كلمة الرئيس فى الكلية الحربية
حقوق الإنسان فى بيان الحكومة (3-3)
حقوق الإنسان فى بيان الحكومة (2-3)
حقوق الإنسان فى بيان الحكومة (1-3)
قراءة هادئة فى بيان بهى الدين حسن الصاخب (2-2)
قراءة هادئة فى بيان بهى الدين حسن الصاخب «1-2»
3 يوليو الشعب أسقط دولة الإخوان
«جنيف» عاصمة حقوق الإنسان
الولايات المنسحبة الأمريكية
اللجنة الوطنية للحوكمة
مصر والمنظمات الحقوقية والاستعراض الدورى 2-2
مصر والاستعراض الدورى الشامل (1-2)
القمر الصناعى للووتش
الوزير عمر مروان
سحق المهنية فى تقارير منظمة العفو الدولية
السلطان التركى والمفوضية الأوروبية
الآثار الجانبية للحركة الحقوقية
المشروع الحقوقى الذى نريده
محامون بلا نقابة
ياعمال مصر.. انتبهوا
الخطيرون على الأمن العام والسياسى فى مصر
محكمة النقض بوابة الحريات
أزمة أخلاقية تلوح فى «الووتش»
اﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ اﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ وﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻰ ﻣﺼﺮ
أحوال الكائن شبه الحقوقى
حوار مع صديقى الممول
أيادى الدولة البيضاء على الحقوقيين
نهاية بن خلدون
المقاطعون المتمولون
حقوقيون فى المنفى
الصراع الطبقى فى قضية أوبر وكريم
مريم ضحية العنصرية البريطانية
حقوقيون يهددون
ﻫﺪف ﻣﺼﺮ ﻓﻰ ﻣﺮﻣﻰ «2-2اﻟﻤﻔﻮض اﻟﺴﺎﻣﻰ »
هدف مصر فى مرمى المفوض السامى (1-2)
ملاحظات أولية على تقرير المجلس القومى لحقوق الإنسان
التمكين الاقتصادى للمرأة والحركة النسوية
كوميتى فور جيستس
الحق فى الصحة فى العناية المركزة
الحرب الشاملة 2018 ضد مصر
وزارة الثقافة ومكافحة الإرهاب
منظمة العفو العنقودية
معايير الاختفاء القسرى
ريجينى وعقوبة الإعدام والبرلمان الأوروبى
معارضة أتلفها الهوى
«المقاطعة» وتحولات المعارضة من المخالفة إلى المناكفة
أيها المرشحون السابقون اتحادكم ليس قوة
الدولة المفترى عليها
سيناتور الجماعات المتطرفة
خالد على والسباحة على الشاطئ
ناخب ومراقب وحقوقى
«المنهجية الغائبة» فى تقارير الووتش
مصر والمملكة جناحا طائر العروبة
مصر تحارب الأرهاب
كعكة العالم على مائدة الكنيست والكونجرس
جهود مصر لمكافحة الهجرة غير النظامية
الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء
البرلمان بوابة القضاء على الإرهاب
الزواج المبكر اغتصاب بالقانون
جامعة الدول العربية تعتمد قرارا مصريا لمكافحة الإرهاب
مصر تكافح العبودية المعاصرة
لجنة حقوق الإنسان وتوصيات «فاليتا»
منظمات اليونسكو جيت
الحضور المصرى فى المجلس الدولى لحقوق الإنسان
ماذا بعد تقرير الـ«ووتش» المسيس؟
قراءة حقوقية فى تقرير الـ«ووتش» المسيس
إلى أين ياسادة الحقوقيين؟
الشفافية والمحاسبة لدى قبائل الحقوقيين فى مصر
الجسد الحقوقى المريض
الجسد الحقوقى المريض
مستقبل الحركة الحقوقية فى مصر
نشطاء فى عنبر العقلاء
فئران فى حقل حقوق الإنسان
صفعة الإمارات على وجه مؤسسة الكرامة القطرية
الحركة الحقوقية فى مصر
الحركة الحقوقية فى مصر
الحركة الحقوقية فى مصر
الحركة الحقوقية فى مصر (16)
الحركة الحقوقية فى مصر (15)
تاريخ الحركة الحقوقية فى مصر (14)
تاريخ الحركة الحقوقية فى مصر
تاريخ الحركة الحقوقية فى مصر (12)
تاريخ الحركة الحقوقية فى مصر (11)
للمنظمات الحقوقية دور فى صناعة القرار
تاريخ الحركة الحقوقية فى مصر - 9
تاريخ الحركة الحقوقية فى مصر
تاريخ الحركة الحقوقية فى مصر
تاريخ الحركة الحقوقية فى مصر ـ 6
الحركة الحقوقية فى مصر
تاريخ الحركة الحقوقية فى مصر ـ 4
تاريخ الحركة الحقوقية فى مصر
تاريخ الحركة الحقوقية فى مصر (2)
التاريخ الأسود للحركة الحقوقية فى مصر
تميم «الراشى»
لماذا لا تلاحق الجامعة العربية قطر على جرائمها؟!
«الدوحة».. التلميذ البليد فى مدرسة «نواه فيلدمان»
التمييز الصارخ بين المرأة والرجل فى «إمارة الإرهاب»
«إمارة الإرهاب» بلا حريات سياسية أو منظمات أهلية
السجل الأسود لانتهاكات حقوق الإنسان فى قطر (2)
السجل الأسود لانتهاكات حقوق الإنسان فى قطر «1»
إلزم حدودك!
«الكسب غير المشروع» سر خوف الحقوقيين
الخطايا الـ7 للحركة الحقوقية!

الاكثر قراءة

الدولة تنجح فى «المعادلة الصعبة»
ماجدة الرومى: جيش مصر خط الدفاع الأول عن الكرامة العربية
«روز اليوسف» داخل شركة أبوزعبل للصناعات الهندسية.. الإنتاج الحربى شارك فى تنمية حقل ظهر للبترول وتطوير قناة السويس
الانتهاء من «شارع مصر» بالمنيا لتوفير فرص عمل للشباب
مباحث الأموال العامة تداهم شركة «تسفير» العمالة للخارج بالنزهة
كاريكاتير أحمد دياب
جنون الأسعار يضرب أراضى العقارات بالمنصورة

Facebook twitter rss