>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

السيناريو (3)

1 نوفمبر 2017

بقلم : احمد متولي




وحكمة «ديك الملك» التى ختمنا بها أمس، مأخوذة عن أصحاب «سيناريو» طامحين فى التمدد عبر أراضى الدول العربية، إذ قيل لهم: كيف ستتواجدون وتُحافظون على كيانكم فى أرض بها عشرات الملايين من أعدائكم الذين يرفضونكم بينهم؟!
كانت الإجابة بأن ملكا أخبر وزراءه أن لديه ديكا لا يُصارعه أى ديك آخر فى مملكته.. فتعجب الوزراء وقالوا: بل لدينا ديوك تُصارعه وتَصرعه.. فقال: بينى وبينكم حلبة النِزال.. ائتونى بأعظم ما تملكون وأشدهم قوة ليتصارعوا مع ما أملك غدا..
أحضر كل وزير أعظم ما يملكه قوة وبأسا وإذا بالملك يأتى بـ «ديك» هزيل ضعيف خفيف «الريش».. فقال الوزراء فى تعجب: أهذا من يصرع «ديوكنا» أيها الملك العظيم.. أتستهزئ بنا.. إنا إذا لمنتصرون!
ودخل الديوك جميعها حلبة النِزال، فإذا بـ «ديك» الملك الضعيف يأخذ جانبا فى ركن بعيد من الحلبة مكتفيا بمشاهدة الديوك الأخرى وهى تتصارع وتتقاتل حتى يقضى كل منها على الآخر ومن تبقى فقد أنهكته المعارك، ليبقى هو فيسيطر على مساحات شاسعة لا يوجد من يَصيح غيره فيها ولا يُسمع غير صوت آذانه.
هكذا يعتمد السيناريو، على الجميع إذا أن يتصارعوا وأن يُوجد لهم سببا لاستمرار الاقتتال وإحراق الأرض، تمهيدا لهم لتعميرها وإعادة بنائها وتقسيمها وتخطيطها وفق ما قرروا منذ نحو قرن من الزمان.
سيناريو يتقاتل فيه العرب فيما بينهم، يتصارع فيه أبناء الوطن الواحد، سيناريو يستدرج من فى أقصى الغرب لوضع قدمه هنا فى الشرق الأوسط .. ومن فى أقصى الشرق هو الآخر سيتورط... فيفتح باب الجحيم على الجميع ويتبقى هو فى تلك البقعة الصغيرة مكتفيا بالمشاهدة والاستمتاع بذلك الاقتتال، منتظرا حلم الدولة الكبرى كى يتحقق دون أن ينازعه أحد، لا أصوات أمم متحدة ولا أصوات مجلس أمن ولا حتى أصوات جامعة عربية أو أفريقية.. الجميع سينشغل بحاله وحتى أوروبا ستنكفئ على نفسها بمشكلاتها الداخلية!
إن أحد أسباب ما يحدث فى سوريا واجتماع المُتفقين والمُختلفين على هذه الأرض، أن الجميع وجد نفسه إما منغمسا فى أزمات مالية خانقة أو أخرى سياسية تُهدد دولته أو مملكته وحكومته، نسجها لهم من يملكون ويتحكمون فى إدارة ثروات وأموال العالم – أصحاب السيناريو -، إذ لا نبالغ عندما نذكر أن من سيرفض المشاركة فى مخططهم سيجد نفسه مُحاطا بمشكلات داخلية وخارجية لا حصر لها!
ويكفى أن 60 دولة ومملكة من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب شارك جميعها وساهم ولو بدعم مالى أو استخباراتى فقط، وذريعتها كان هذا التنظيم المُفاجئ الذى سُمح له بالتمدد المُريب، بل رُوج له بأعلى مستويات التصوير «الهوليودي» وبكاميرات ذات صورة عالية التقنية، فضلا عن قدرات مُونتاج ربما لا تتوافر أصلا فى بعض بلداننا، وإضافة مؤثرات صوتية أُختيرت بعناية بهدف إيصال رسالة رعب وفزع للعالم أجمع!
ألقى واضع السيناريو «النرد»، فأتى له الزهر بـ«داعش» كمفتاح الإجهاز على ما تبقى من المنطقة فى هذه المرحلة من التاريخ.. نعم أداتهم كان التنظيم الذى أريد له عمدا أن يحمل راية عليها شهادة المسلمين وتوحيدهم من أجل إلصاق كل ما صور وروج له بالإسلام!
ينجح المُخطط، فيجتمعون من أجل دحر الإرهاب.. انتفضوا وشاركوا والحُجة مواجهة هذا الخطر الذى يتهدد العالم، ولا مانع أن تأتى الصُدفة بهجمات وعمليات إرهابية فى ذات التوقيت لتفزع الأوروبيين أنفسهم فيأخذ المجتمعون صكا شعبيا بالتحرك!  
جميعهم تورط – دون أن يدري- فى خطة «ديك الملك»، وراحوا يتسابقون ويتنافسون، فمن لا تواجد له على الأرض فى سوريا أو العراق بقوات سيتواجد بدعم مالى أو يوفر قاعدة جوية للانطلاق مثلما فعلت قبرص بتقديم قاعدة «أكروتيرى» لإطلاق الضربات الجوية البريطانية، أو يرسل أسلحة أو ذخائر أو حتى طلقات رصاص، مثل بلغاريا التى قدمت 1800 قطعة من الأسلحة وما يقرب من 6 ملايين طلقة ذخيرة إلى العراق ضمن سياق الحرب على داعش!
المهم أن يشارك الجميع.. دون أن يسمح أى منهم لنفسه أن يتساءل: كيف لنا بتقنياتنا وما نملك من تقدم وأقمار صناعية قادرة على تقديم أدق التفاصيل حول أى موقع على الأرض نريد، ألا نعرف مواقع تصوير وتسجيل وإعداد وإخراج وبث مقاطع داعش المُصورة وحساباتهم المُمتدة على مواقع السوشيال ميديا دون أن نتدخل ونوقف هذا الإرهاب؟.. اللهم إلا إذا أريد لهذا الرعب أن يصل إلى أقصى درجاته ويوجه أقسى رسائله لشعوب المشرق والمغرب استعدادا لما بعده من معركة تستحق الدعم الشعبى ولغاية فى نفس واضع السيناريو!
القصة لم تنته بعد وللحديث بقية

 







الرابط الأساسي


مقالات احمد متولي :

مصر «الـمُنتظَرة»
ليست سهلة!
السيناريو (2)
السيناريو (1)
لا تـَهِن تاريخك!
حرب النفط والدولار!
ما قبل العاصفة!
الأقليات والدولة الكبرى!
وبدأت الدولة الكبرى!
جسدى مقابل أمى!
ثقافة الحوار مفقودة!
عمارات العبور تحتاج لعبور
ترويج هوليودى لسيناء
إرادة الاكتفاء الذاتى.. متى تتحقق؟
لماذا لا نكتفى ذاتيا؟
الرايات السود الحرام!

الاكثر قراءة

مندوب اليمن بالأمم المتحدة: موقف مصر من قضيتنا عروبى أصيل يليق بمكانتها وتاريخها
مشروعات صغيرة.. وأحلام كبيرة
عبدالله بن زايد لـ«روزاليوسف»: المباحثات مع الرئيس السيسى كانت إيجابية للغاية
وزير الاتصالات يؤكد على أهمية الوعى بخطورة التهديدات السيبرانية وضرورة التعامل معها كأولوية لتفعيل منظومة الأمن السيبرانى
موعد مع التاريخ «مو» يصارع على لقب the Best
القاهرة ـــ واشنطن.. شراكة استراتيجية
«المصــرييـن أهُــمّ»

Facebook twitter rss