>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

16 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

قلعة من الرمال

31 اكتوبر 2017

بقلم : احمد ابو الخير




مع تعاظم دور العمليات الإرهابية فى مصر خلال فترة التسعينيات بدأ المفكرون يبحثون عن أسباب تفشى ظاهرة التطرف، خاصة بين الشباب بمختلف الطبقات الاجتماعية التى ينتمون إليها، وكيفية غسل أدمغتهم وإقناعهم بأن ما يقومون به من عمليات إرهابية لقتل الأبرياء هو جهاد فى سبيل الله، وأن تفجير أجسادهم هو الحائل بينهم وبين الجنة التى سيعبرون من خلالها على الصراط المستقيم ليرتموا فى أحضان الحور العين، وحتى الآن لا أعتقد أن هناك تفسيراً علمياً من قبل علماء النفس والاجتماع يُجزم تبرير قيام الشباب بتلك الأفعال المشينة والإقدام على التضحية بأنفسهم وبسلامة الأبرياء من أجل مبادئ واهية يراد بها العنف والتخريب.
ومع مرور مصر حاليًا بمرحلة محورية وجديدة من التعرض للهجمات الإرهابية تشبه إلى حد كبير هجمات التسعينيات، يظل المبدأ المسيطر على الأذهان إلى أى مدى تستند قوى الإرهاب وقياداته للسيطرة على عقول الشباب ومواجهة الفكر الإسلامى الوسطى بقاماته ومؤسساته وعلى رأسها مؤسسة الأزهر الشريف، وبالرغم من كون فكرهم المتشدد لا يكاد يعدو سوى «قلعة من الرمال» يهدمها «قليل من الماء» إلا أن سيطرتهم على عقول الشباب وجذبهم نحو التطرف تُحتم على المؤسسات الدينية القيام بأدوار فعالة فى هدم أفكارهم وتوجهاتهم المتشددة وخلق قنوات اتصال مع المتشددين ممن لم تتلوث أياديهم بدماء شهداء الجيش والشرطة، فقد أصدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائى مؤخرًا تقريرًا حول أسباب تطرف الشباب الأفارقة، وأجريت الدراسة على 495 متطوعًا مجندا فى منظمات متطرفة مثل الشباب وبوكو حرام، ووجدت الدراسة أن نقطة التحول فى حياة الشاب الذى يتجه إلى التطرف العنيف، إن فهمهم للدين هو سبب انضمامهم للجماعات المتطرفة، فإن 57% منهم أقروا بأن لديهم فهما قليلا أو منعدما للنصوص الدينية أو أنهم لا يقرأون تلك النصوص على الإطلاق، وتفيد الدراسة بأن فهم المرء لدينه يمكن أن يعزز صموده أمام محاولات جذبه للتطرف.
ومن بين المشاركين وجدت الدراسة أن تلقى 6 سنوات من التعليم الدينى يمكن أن يقلل احتمالات الانضمام إلى جماعة متطرفة بنسبة 32%، كما أن المنضمين للجماعات المتطرفة غالبًا ما يكون لديهم مستوى تعليمى دينى أو رسمى ضعيف، كما يكونون أقل فهمًا لمعانى النصوص الدينية، وتأتى المناطق الحدودية والنائية الواقعة على الأطراف تبقى معزولة لا يتوافر فيها ما يلزم من الخدمات، فيما يعيش أكثر من نصف عدد السكان تحت خط الفقر، ولذلك على مؤسسة الأزهر الشريف أن تأخذ نتائج تلك الدراسة محمل الجد، على الرغم من إجرائها على حركتى «الشباب وبوكو حرام» المتشددتين إلا أن فكرهما قريبًا إن لم يكن مماثلًا للجماعات الإرهابية فى مصر، والتعامل مع الشباب من منطلق الفهم الصحيح للدين وتصحيح مفاهيم الجهاد التى يقوم قادة الضلال بتحريفها وإساءة تفسير آيات القرآن الكريم من أجل جذب الشباب واستغلال أى نقطة ضعف لديهم، مع تضمين ميثاق الشرف الإعلامى «وضمان تنفيذه» بمنع أى متحدث فى الدين دون سند أو تصريح من وزارة الأوقاف أو الأزهر الشريف، مع ضرورة تأهيل متخصصين لمخاطبة الشباب للمساهمة فى هدم «قلعة المتطرفين المقامة من الرمال».

 







الرابط الأساسي


مقالات احمد ابو الخير :

قانون برتبة دستور
فرض السلام فى ذكرى الانتصار
شرعية محرمة
الهوية والسقوط فى الهاوية
عشوائية الحياة الحزبية

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
كوميديا الواقع الافتراضى!
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
إحنا الأغلى
كاريكاتير
مصممة الملابس: حجاب مخروم وملابس تكشف العورات..!
«السياحيون «على صفيح ساخن

Facebook twitter rss