>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

17 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

السيناريو (2)

31 اكتوبر 2017

بقلم : احمد متولي




نستكمل ما ذكرناه بالأمس حول السيناريوهات التى تعمل عليها حاليًا عدة قوى غربية لتغيير الجغرافيا السورية والعراقية، ونتحدث هنا عن رغبة من وضع هذا السيناريو فى إشراك أكبر عدد من الحلفاء مستخدما ذات المبدأ الأزلى «تفريق الدماء بين القبائل»، أو لنقل تمزيق «التُراب» العربى على يد أمم كثيرة فلا يُعرف أيهم تواجه ولا من أيهم ينبغى الثأر، وهنا تضيع حقوق الأرض العربية بحجج كثيرة.
من وضع السيناريو يُخطط لأن تكون هناك فى النهاية قوى وحيدة هى من يسيطر على الشرق الأوسط لا ينازعه فيها احد بعد أن نجح فى تأجيج الصراعات بين مكونات الوطن الواحد ولن تسلم تركيا نفسها من تلك النيران كما ذكرنا!  
إذ علينا أن ندقق فى هذه الصورة، ساعتها سنحادث أنفسنا.. بأن «القوات الكردية»، لا تملك قوة تؤهلها للسيطرة على مناطق شاسعة تسمح لها بالتحكم فى نهر الفرات - رغم أنها الأقرب إليه جغرافيا- وفى الوقت عينه هى فى نظر العالم منظمات إرهابية ونتحدث هنا عن مجموعات حزب العمال الكردستانى التى رفعت راياتها فى الرقة – على الأقل قبل نهايات أكتوبر 2017.
لكن اليوم وبعد كل هذه السنوات من «الاضطهاد» جاءتهم الفرصة للخروج من الجبال والغابات ليذوقوا طعم السُلطة على الأرض، حصلوا – ولو مؤقتا – على صك يُتيح لهم بعض من انتقام ممن أذاهم لسنوات وعلى رأسهم الأتراك وآخرهم أردوغان.
وإذا ما طُلب منهم تنفيذ ما تريد أمريكا، سيفعلون حصرا؛ إظهارا للولاء وطمعا فى حكم ذاتى ودولة لهم جديدة أو على الأقل يكفيهم الشُعُور أنهم تحت الحماية الأمريكية، وإذا انقلبوا .. فالسيناريو الآخر جاهز.. وساعتها من حق تلك الدولة التى تخطط منذ نحو قرن من الزمان – وقت أن مُنحت وعد بلفور فى الثانى من نوفمبر 1917 بإنشاء وطن قومى لأبنائها على أرض فلسطين - أن تدافع عن كيانها وأمنها الذى سنتفاجأ به يمتد من حدود إلى حدود!
ولن يقف أمامها أحد، فالسكان الأصليون قد هُجِروا، ولا يسمح لهم بالعودة – اللهم إلا من المعاونين والسائرين تحت جناح النافذين والمُنفذين لمصالح تلك الدولة، فلا مقاومة سيجدون ولا أصحاب أرض بانتماء حقيقى سيدافعون.. فقط أهلكتهم الحروب!
أما الغرب، أو لنقل أمريكا تحديدا فهى أول المستفيدين.. ودعكم مما يتردد حول خشيتها على جنودها من دخول معارك برية شرسة؛ فاليوم بات لهم «مُقدمة عسكرية» هم جنود بالتبعية من أبناء تلك الأقليات الطامحة فى دولة سواء بالعراق أو سوريا أو تركيا وإيران.. نعم امتلك الغرب عناصر بشرية من أبناء الشرق الأوسط تصلح كوقود جيد لمعاركه فى المنطقة.
استفادت أمريكا منهم مع إسقاط «الرِقة» والوصول إلى دير الزور فى سوريا والسيطرة على أهم حقل نفطى هناك وهو حقل «العمر» بعد أن مسحت المدينة من على وجه الأرض بقصف هو الأعنف منذ الحرب العالمية الثانية، فأصبحت تضع يدها على أهم حقل نفطى فى سوريا والذى كان ينتج قبل التوترات المسلحة فى عام 2011 نحو 30 ألف برميل يوميا!
وللمُصادفة أن يتواجد هذا الحقل فى الضفة الشرقية لنهر الفرات، حيث الطرف الأيمن من خريطة الدولة الكبرى، وللمُصادفة كذلك أن يسلم عناصر داعش هذا الحقل النفطى لقوات سوريا الديمقراطية «الواجهة العربية» للتواجد الأمريكى فى سوريا، دون أى معارك أو مقاومة، بل يسمح لعناصره بالانسحاب بأكثر من 25 حافلة كبيرة بأسلحتهم وعتادهم بعد أن نجحوا فى إبعاد قوات الجيش السورى من الاقتراب من حقل النفط!
فهل مازلنا نصدق أن الهدف الأمريكى فى سوريا هو حفظ دماء العرب والوقوف مع مظلومية «المضطهدين»، أم منع إيران من التمدد البرى عبر العراق إلى سوريا ولبنان، ولا ضير فى أثناء ذلك من وضع اليد على أحد أهم موارد سوريا النفطية؟
إن التواجد الإيرانى فى المنطقة العربية وتمدد نفوذه إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن، لهو أمر مسموح به من واشنطن، مؤقتا، تستغله إدارة البيت الأبيض أو لنكن أكثر دقة الرئيس دونالد ترامب فى كسب مزيد من المال والأرض المحروقة.. وهى سياسة وضعها صاحب السيناريو معتمدا على حكمة قديمة عندهم اسمها «ديك الملك»!
سنتحدث عن تلك الحكمة فى المقال المقبل ونرى كيف أن الأمور لا تسير عندهم بعشوائية دون تخطيط، هى ليست مؤامرة كما نظن.. هو تخطيط موثق مرسوم متفق عليه منذ أكثر من 100 عام..
القصة لم تنته بعد وللحديث بقية

 







الرابط الأساسي


مقالات احمد متولي :

مصر «الـمُنتظَرة»
ليست سهلة!
السيناريو (3)
السيناريو (1)
لا تـَهِن تاريخك!
حرب النفط والدولار!
ما قبل العاصفة!
الأقليات والدولة الكبرى!
وبدأت الدولة الكبرى!
جسدى مقابل أمى!
ثقافة الحوار مفقودة!
عمارات العبور تحتاج لعبور
ترويج هوليودى لسيناء
إرادة الاكتفاء الذاتى.. متى تتحقق؟
لماذا لا نكتفى ذاتيا؟
الرايات السود الحرام!

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
«السياحيون «على صفيح ساخن
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
قرض من جهة أجنبية يشعل الفتنة بنقابة المحامين
إحنا الأغلى
كاريكاتير
كوميديا الواقع الافتراضى!

Facebook twitter rss