>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

22 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

السيناريو (1)

30 اكتوبر 2017

بقلم : احمد متولي




مساران متفقان فى الأهداف مختلفان فى الغاية والتخطيط، فهذا يريد بناء دولته الكبرى على بقايا أناس كان لهم فى تلك الأراضى بيوتا هُدمت ومن مناطقهم هُجِروا باستخدام خطة طويلة الأمد - نَقُصها بالتفصيل لاحقا - وذاك يطمح فى استعادة إمبراطوريته القديمة ظنا منه أن الأمور باتت مهيئة وأن العالم حقا قد أذعن لمطالبه وحقق اتفاقا يراه خطوة فى سبيل مبتغاه.
الأول يسير على منهج يأخذ ما يأخذ من سنوات، أما الآخر فهو يُستدرج إلى حيث يرغب الأول طامعا فى تحقيق مآربه سريعا.
وهناك من ذرع تنظيم «داعش» عمدا ضمن مخطط «التهجير» لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، منها أنها فرصة للتخلص من كل مقاومة سنية شرسة تتعرض وتقاوم لاحقا أى نوع من الاحتلال ومن ناحية أخرى كشمعة فى ظلام تصطاد كل من يراوده فكر مقاوم أو يحمل عقلا متطرفا تحت مزاعم دولة الخلافة!
فكان لا بد من الإجهاز على النوعين وتفريغ أى مجتمع فى مناطقنا العربية من هذه النوعية كنوع من التمهيد لمرحلة لاحقة قادمة فى الطريق، أما أصحاب المسار الثانى فرأوا فى ظهور مثل هكذا تنظيم فرصة للتمدد وبسط النفوذ على المناطق ذات الأغلبية السنية فى العراق وسوريا وإعلاءً للمذهبية وتمكينا أكثر للفكر والعقيدة الشيعية ليتبعها مرحلة أخرى من التحشيد والتجييش لعناصر تُقاتل بشراسة تحت وهم « الحرب الدينية».
السيناريو الأول بدأ منذ سنوات طويلة، باستغلال أقليات مضطهدة تذوق ما تذوق من ويلات على مر عقود، فإذا ما حانت لحظة التمدد أذعنوا طمعا فى استرداد كرامة فُقدت بعد هزائم متكررة، ولا ضير من تواجد عسكرى بقاعدة إسرائيلية كبرى شمال العراق واتباع شروط قاسية تُفرض على إقليم سني، طالما سيأخذ قادته ثأرهم ممن أهانهم لعقود، لذلك لا تتعجبوا من ترك الأكراد وحدهم فى مواجهة بغداد لبعض الوقت فى معركة الاستفتاء الأخيرة ومن بعضها كركوك ومناطق أخرى ضمن سياق مرحلة أكتوبر 2017، إذ إنها فى النهاية نزاعات وصراعات لمصلحة الكيان الأكبر!
أما فى سوريا، ها هى رياح تغيير أكثر إيلاما وإن بدت هادئة، تهب وتكشف عن أهداف تُساق وتُنفذ على الأرض لا تخدم البلد العربى بكل تأكيد، على العكس تفسح المجال لتمزيق الشام وتشتيت هويته وإفقاده عروبته وموارده بالتدريج.
ولننظر كيف جرى استدعاء قوات تحمل جنسيات دول غربية «بريطانية – فرنسية– هولندية – بلجيكية – كندية – أسترالية وأمريكية وغيرها من الجنسيات تحت مسمى «قوات أممية متطوعة»، لتدخل «الرقة» السورية للمرة الأولى على الأرض بتواجد «شرفى» أُريد له أن يخرج للمشهد، وكأن من يدير السيناريو يبحث عن مشاركة مجتمعية تحضيرا لما هو قادم!
اللافت أنه ضمن هذه الأحداث المتسارعة تظهر فجأة قوات كردية أخرى حاملة رايات وصور زعيمها عبدالله أوجلان المعتقل فى سجون تركيا.. قوات تابعة لحزب العمال الكردستانى، هى فى عرف المجتمع الدولى إرهابية تحت مظلة «قوات سوريا الديمقراطية» المختصر بـ«قسد» تدعمها وتصرف عليها أمريكا!.
فكيف لبلد يحارب ويرفض الإرهاب بل ويُطارده فى كل مكان ويُجيش له الجيوش ويُحرك له أساطيله أن يشكل قواتا هو نفسه سماها إرهابية؟ إلا إذا جاء دورهم فى السيناريو الذى أعد قبل نحو 100 عام مع وعد بلفو الشهير فى الثالث من نوفمبر عام 1917 والذى أعطى الحق فى إنشاء دولة لليهود على أرض فلسطين!
لتكتمل الصورة أو لنقل إن علينا نحن أن نجمع حلقاتها وقِطعها فى لوحة واحدة، لنكتشف أننا أمام جماعات أريد لها الآن أن تتصدر المشهد وتخرج من الجبال إلى الرقة السورية وكأنها ومن معها من قوات ومتطوعين غربيين وغيرهم هُم من نجحوا فى استعادة هذه الأراضى وإطفاء حِمم الإرهاب التى كادت أن تدمر أوروبا!
من صنع تلك الصورة؟ من صدر هؤلاء وأدخلهم سوريا فى ركاب الملوك الفاتحين فى مشهد يذكرنا بحقبة ما قبل صلاح الدين؟ من يرغب فى استخدام جماعات ذات تأثير مُقلق، وربما مطامح على الأرض وجذور فى كل من إيران والعراق وتركيا وسوريا، لاستفزاز أنقرة وطهران؟
القصة لم تنته وللحديث بقية!

 







الرابط الأساسي


مقالات احمد متولي :

مصر «الـمُنتظَرة»
ليست سهلة!
السيناريو (3)
السيناريو (2)
لا تـَهِن تاريخك!
حرب النفط والدولار!
ما قبل العاصفة!
الأقليات والدولة الكبرى!
وبدأت الدولة الكبرى!
جسدى مقابل أمى!
ثقافة الحوار مفقودة!
عمارات العبور تحتاج لعبور
ترويج هوليودى لسيناء
إرادة الاكتفاء الذاتى.. متى تتحقق؟
لماذا لا نكتفى ذاتيا؟
الرايات السود الحرام!

الاكثر قراءة

20 خطيئة لمرسى العياط
آلام الإنسانية
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
مصر تحارب الشائعات
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5

Facebook twitter rss