>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

26 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

أغنياء المرض

25 اكتوبر 2017

بقلم : طارق حسن




تعودنا أن نشتكى من سوء الخدمة ومعاناة المرضى  بالمستشفيات العامة بينما أشحنا النظر وربما نغض البصر عن العيادات الخاصة وأباطرة العيادات الخاصة.
تريد أن تتأكد بنفسك، جرب مرة أن تذهب إلى واحد من هؤلاء الأطباء، لتعرف التعذيب على أصوله، الذى يتلقاه المرضى على أمثال هؤلاء الذين يفترض فيهم علاجه وتخفيف معاناته، فلا يجد طبيبا إنما جيب منتفخ وله رأس يسمى دكتورا.
ساقنى حظى العثر إلى واحد من هؤلاء  لديه ثلاث عيادات باسمه فى وقت واحد.
الأولى فى المهندسين والثانية فى مدينة نصر والثالثة فى المعادى، أى أنه يمسك العاصمة من الجنوب والشمال والوسط - ماشاء الله - يذهب سعادته إلى عيادة المهندسين أيام السبت والاثنين والأربعاء من التاسعة مساء حتى الحادية عشرة ليلا، وإلى مدينة نصر أيام الأحد والثلاثاء من السادسة مساء إلى العاشرة ليلا ويوم الخميس من الرابعة عصرا إلى السادسة مساء، أما مواعيد عيادة المعادى فهى يومى الأحد والثلاثاء من الخامسة بعد العصر حتى السابعة مساء.
من فضلك لاتسألنى أنا، أسأله هو: كيف يكون فى مدينة نصر يوم الأحد من الساعة السادسة إلى العاشرة ليلا وبالمعادى فى اليوم نفسه من الخامسة حتى السابعة مساء.. ربما يكون من أهل الخطوة مثلا؟
تبدأ خطوات تعذيب المريض من حجز موعد الكشف، ودفع ثمنه «٦٠٠ جنيه مرة واحدة» ولو نجح فى الحصول على موعد قريب، فعليه أن يذهب لحجز موعد الدخول للطبيب اعتبارا من الواحدة ظهرا، لكن كل ذلك لايعنى بالمرة أن الدخول على سعادته بأسبقية الحضور، فهناك أولا مجاملات سعادته، ومجاملات موظفيه التى تتم حسب قيمة الرشوة - صادفت شخصيا.
أحد الممثلين وزوجته، حضرا بلاحجز مسبق ودخلا غرفة خاصة بالعياده، تسللا منها مباشرة الى مكتب الطبيب، بعيدا عن أنظار أصحاب الأدوار المستحقة، الذين التفتوا لدخولهما وخروجهما سريعا، فقط لاغير.
يقضى أصحاب الآلام والأوجاع ساعات طويلة داخل العيادات الخاصة، ومنهم من يأتى من محافظات غير القاهرة وعندما يسمح لهم الطبيب بالدخول عليه لا تستغرق المقابلة سوى دقيقة أو دقيقتين، لا ليكشف الطبيب على المريض، إنما ليبلغه بما يريده من إشاعات وتحاليل ثمنها آلاف الجنيهات وليس للمريض أن يذهب إلى أى معمل أو مركز للتحاليل والأشعة بل يذهب إلى مايحدده سعادة الطبيب لأنه لايتعامل إلا مع هذه الجهة فقط.
وخذ عندك يعيش المريض بأوجاعه أسابيع ويتطور المرض داخله دون علاج لأن سعادة الطبيب يأمر فى كل مرة بتحليل أو أشعة جديدة أغلى مما سبق ولايعرف لمن يذهب أو أين يشكو، وإياك أن تقل لى اذهب إلى نقابة الأطباء، فهى مشغولة بفوز تيار الاستقلال والصراع السياسى مع الحكومة، والمواطن ليس همهما الأول، ولوكان الوضع كذلك لما ظهر أباطرة الطب والعيادات الخاصة ولاعرفنا أمثال هؤلاء من أغنياء المرض الذين يسمونهم غصبا وزورا أطباء وتمنحهم نقابة الأطباء رخصة مزاولة تعذيب المرضى والتجارة بأمراضهم بدعوى أنها رخصة عمل.







الرابط الأساسي


مقالات طارق حسن :

سوق مصرية مع غزة
الدولة الجاسوس
إخوان فى ثوب «حقوق الإنسان»
مصنع الإعلام المفقود
فريق الإرهاب
الواحات ومنظمات الوحشية
المريض القطرى
تفاوض على الهواء
تنظيف غزة من داعش
داعش غزة
أزولاى
مصالحة السلام

الاكثر قراءة

الأبعاد التشكيلية والقيم الروحانية فى «تأثير المذاهب على العمارة الإسلامية»
15 رسالة من الرئيس للعالم
هؤلاء خذلوا «المو»
الاستثمار القومى يوقع اتفاق تسوية 500 مليون جنيه مع التموين
رسائل «مدبولى» لرؤساء الهيئات البرلمانية
لمسة وفاء قيادات «الداخلية» يرافقون أبناء شهداء الوطن فى أول أيام الدراسة
الحكومة تعفى بذور دود القز من الجمارك لدعم صناعة الحرير

Facebook twitter rss