>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

22 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

المريض القطرى

22 اكتوبر 2017

بقلم : طارق حسن




لا يشبه المريض الإنجليزى فى احتراقه، سوى عزمى بشارة، وربما لا يضارع المريض الإنجليزى فى غيبوبة المحترق سوى المريض القطرى الذى هو عزمى بشارة أيضًا.
المريض الإنجليزى واحد من روائع أفلام السينما الغربية، مأخوذ عن رواية تحمل الاسم نفسه.  يحكى الفيلم عن ذكريات رجل محترق كليًا يُعرف بأنه المريض الإنجليزى لا يدل على هويته شىء سوى نسخة من تاريخ هيرودوتس مليئة بالصور والرسوم والكتابات، تعتنى به ممرضة كندية، فى دير إيطالى أواخر الحرب العالمية الثانية.
وقد حاز الفيلم على تسع جوائز أوسكار عام ١٩٩٦.. أما المريض القطرى فواحد من كوارث المنطقة والعصر ويستحق أكثر من ألف أوسكار فى تفكيك أوصال المجتمعات العربية بالفوضى والغدر وحركات العنف والإرهاب.
تشير آخر الأبحاث العلمية الألمانية، التى شملت أكثر من مريض قبل وفاته بساعات إلى أن مراكز الإحساس فى مخ الإنسان هى أول شىء يتوقف أثناء خروج الروح فيما يكون الإنسان فى حالة غيبوبة تامة تصل إلى حد التخدير التام.
لا أعرف إن كان عزمى بشارة قد خضع لمثل هذ البحث أم لا.. إنما أعرف أنه كما المريض الإنجليزى محترق تمامًا وأنه فى حالة غيبوبة تامة عن واقعة الحقيقى.
يوم ١١ يونيو ٢٠١٧،  ومع بداية مواجهة الرباعى المصرى - الخليجى لقطر، قام عزمى بشارة بترويج إعلان على الـ«فيسبوك» تحت عنوان: أسئلة خالدة نصه الآتى:
بمقدور أى إنسان عاقل أن يقارن نظرة العرب إلى أنفسهم، ونظرة العالم إليهم عام 2011 حين أخرج التطلع إلى العدالة والكرامة والحرية أفضل ما فيهم، مع نظرتهم إلى أنفسهم ومزاجهم العام ونظرة العالم إليهم فى المرحلة الراهنة التى أخرجت أسوأ ما فيهم، حين وقعوا بين عنف الطغيان والعسكر وتحالفات الأنظمة القديمة فى وجه الشعوب وعنف القوى الرجعية المتطرفة من داخل المجتمع.
تجرى فى هذه المرحلة محاولة منهجية لتصفية أى أمل بالتغيير مستقبلاً بقمع الناس جسديًا بالقتل والتعذيب والنفى، ومعنويًا باستخدام قوات المرتزقة الإعلامية والجيوش الإلكترونية المجوقلة التى تشوه كل قيمة معنوية سامية وكل فكر ورمز وشخص يحظى بمصداقية، وتعمل ليلاً ونهارًا على لوم الضحية وإقناعها أنها المسئولة عن وضعها، وبالتمثيل بأحلام الناس التى يريدون إحالتها كوابيس.. لكن أى إنسان عاقل يمكنه أن يقارن بين غرور وصلف هؤلاء اليوم «بما فيه المجاهرة بالتحالف مع إسرائيل ومغازلتها» وانكماشهم وانزواؤهم عام 2011 بأجوائه الملونة، وأدوات التغيير المدنية السلمية، وبريق الأمل فى عيون شبابه وتطلعات أهاليهم لمستقبل أفضل.. إنها بالضبط الأجواء التى لا يريدون أن تتكرر، وذلك باقتلاع أى حلم بالعدالة والحرية والكرامة الشخصية والوطنية، وبإقناع الناس أن الأمل ضرب من الجنون.
تواجه قوى الطغيان والتخلف والتطرف التى تبدو الآن وكأنها تغرق المنطقة فى طوفانها أسئلة محرجة وحرجة لا مفر من مواجهتها: أى حل لديهم للقضايا التى أخرجت الناس إلى الشارع عام 2011 «الفقر، غياب الحريات العامة، الإذلال الجسدى، الفساد والاستبداد»؟ ليس لديهم حلول، بل لديهم وصفات جاهزة لمفاقمتها.. إذًا هل يمكنهم إقناع الناس طويلاً أن الخيار هو بين الطغيان والفوضى؟ هل يمكن منع الناس من التطلع إلى الأفضل والإصغاء للأفضل حين يكون هذا كل ما فى جعبتهم؟ بالطبع لا».
انتهى إعلان عزمى بشارة، وانتهى عزمى بشارة نفسه.. إنما بقى سؤال لو صادف وأفاق المريض القطرى أو بشارة من غيبوبته: ما هو تصنيف النظام القطرى حسب نص إعلان بشارة.. هل هو من قوى الطغيان والتطرف أم من مجموعة الأنظمة القديمة أم أنه مجرد كفيل وكفى؟







الرابط الأساسي


مقالات طارق حسن :

سوق مصرية مع غزة
الدولة الجاسوس
إخوان فى ثوب «حقوق الإنسان»
مصنع الإعلام المفقود
أغنياء المرض
فريق الإرهاب
الواحات ومنظمات الوحشية
تفاوض على الهواء
تنظيف غزة من داعش
داعش غزة
أزولاى
مصالحة السلام

الاكثر قراءة

20 خطيئة لمرسى العياط
آلام الإنسانية
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5
مصر تحارب الشائعات

Facebook twitter rss