>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 ديسمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

أكثر من مجرد عاصمة جديدة

17 اكتوبر 2017

بقلم : باسم أمين




هل تعلم أن عاصمة مصر تغيرت أكثر من 20 مرة على مدار تاريخها، وتعتبر القاهرة أطول هذه العواصم مدة حيث تأسست فى عهد المعز لدين الله الفاطمى عام 969 ميلاديًا، أى أكثر من ألف عام.. تليها الإسكندرية التى ظلت عاصمة مصر طوال العهد الرومانى واليونانى أى ما يقرب من الألف عام إلا قليلاً، نحن الآن نقترب من حدث تاريخى وهو انشاء عاصمة جديدة لمصر منذ الفتح الإسلامى.. العاصمة الإدارية الجديدة ستكون العاصمة رقم 22 لمصر، وتبلغ مساحتها 168 ألف فدان، أى بحجم دولة سنغافورة.

على مدى تاريخ الدولة المصرية منذ المصريين القدماء مرورًا بالعهد الرومانى واليونانى ثم الفتح الإسلامى، تنقلت العاصمة من مكان لآخر من إسكندرية شمالاً إلى طيبة بالأقصر جنوبًا.
كانت تنتقل عاصمة مصر من مدينة لأخرى مع كل عهد حكم جديد يتخذ مدينة ما داخل مصر ليجعلها عاصمة ومركزًا للحكم.
نبدأ بجولة سريعة على عواصم مصر فى عهد المصريين القدماء:
«منف» هى أول عاصمة فى تاريخ البشرية كلها ليس بمصر فقط، فهى أول مدينة اتخذها المصريون القدماء كمركز للحكم وإدارة البلاد، وتقع الآن بمنطقة «ميت رهينة» بالبدرشين بمحافظة الجيزة، فظلت مدينة منف عاصمة لمصر القديمة من الأسرة الأولى وحتى الأسرة الثامنة، وهى بذلك تعتبر أكثر مدينة تم اتخاذها كعاصمة فى عهد المصريين القدماء، ثم توالت الأسرات الحاكمة على مصر وتغيرت العاصمة مع تغير الحكام فى ذلك العهد، فتم نقل العاصمة إلى عدة مناطق منها مدينة «هيروكليوبوليس» المعروفة الآن بمنطقة إهناسيا بمحافظة بنى سويف، وكان ذلك فى عهد الأسرتين التاسعة والعاشرة.
وكان أول انتقال لمدينة طيبة بالأقصر وتحولها لعاصمة مصر قديمًا فى عهد الأسرة الحادية عشرة.
ثم انتقلت العاصمة إلى مدينة «اللشت»، وهى منطقة تقع بين الفيوم وبنى سويف ثم إلى مدينة أواريس وهى تقع بمحافظة الشرقية، ثم عادت العاصمة إلى طيبة من جديد فى عهد الأسر 17 و18 و19 على الترتيب.
ومن طيبة إلى منطقة تقع فى شرق الدلتا تسمى «برمعسيس»، وهى تعنى محبوب أمون المعظم بانتصاراته بمحافظة الشرقية, ثم إلى «تانيس» بالشرقية، ومن تانيس إلى منطقة «تل الضبعة» بشرق الدلتا، ثم منطقة «صالحجر» غرب الدلتا فى عهد الأسرة 24، وانتقلت العاصمة إلى منطقة «تل الربع» بالمنصورة ثم «منديس» وأخيرًا انتقلت إلى منطقة «سبينيتوس»، وهى الآن مدينة سمنود بالغربية.. تلك كانت أشهر عواصم مصر القديمة فى فترة القدماء المصريين.
جاء العهد الرومانى واليونانى وكانت الإسكندرية عاصمة مصر فى هاتين العهدين، إلى أن جاء الفتح الإسلامى وتم بناء مدينة الفسطاط واتخذها عمرو بن العاص عاصمة لمصر ومزكرًا للحكم، وتم انشاء القاهرة فى عهد المعز لدين الله الفاطمى عام 969 ميلاديًا واصبحت من يومها عاصمة لمصر.
بعد شهور قليلة ستنتقل كل مؤسسات الدولة إلى العاصمة الجديدة على بعد 45 كيلو شرق القاهرة، وكأنها إشارة إلى أن مصر تبدأ عهدًا جديدًا ودولة جديدة تتجه بقوة للمستقبل مدفوعة بكل أصالة وعنفوان تاريخها، رمزية العاصمة الجديدة ليست فقط فى فوائدها الاقتصادية وجذب المستثمرين، ولا فى إيجاد فرص عمل للشباب ولا أنها أصبحت ضرورة ملحة بعد أن غرقت القاهرة فى الزحام وتتحول وقت الذروة إلى عبارة عن جراج كبير.
لا يمكن اختزال ذلك الحدث فى فوائد اقتصادية بالطبع نطمح لها والدولة تعمل على تحقيقها، لكن من الإجحاف اختزال حدث نقل العاصمة من القاهرة إلى مكان آخر فى مميزاته الاقتصادية ومكاسبة الاستثمارية فباستعراض التاريخ نستنتج أن مع نقل عاصمة مصر يدل مما لا يدع مجالاً للشك أننا نبدأ عهدًا جديدًا، ومصر ستقدم للعالم نموذجا وصورة جديدة بعد أن تخطت 6 سنوات عجاف، وبعد أن لعقت جراحها من أزمات ومؤمرات ومعارك حاولوا بها اختطافها وتحويلها لمجرد تابع خلف عباءة الخليفة الواهم القابع فى اسطنبول بمساعدة جماعة لم تتخذ من الإسلام إلا اسمه، وفعلت فى سبيل حكم مصر كل الموبقات من كذب وخداع وخيانة ويا ليتهم يملكون طريقة لحكم مصر ألا أنهم ما كانوا إلا وسطاء لبهلول اسطنبول لتحويل مصر إلى مجرد تابع لنفوذه، لم يعرفوا قيمة مصر فعاقبتهم واسقطتهم عن عرشها بعد عام واحد من تسلقهم لتاجها.
لم اتحدث هنا عن أى مميزات اقتصادية أو مكاسب استثمارية ستحققها العاصمة الجديدة، فضلاً عن أنها ضرورة حتمية، بمعنى أنها حتى وإن كانت ليس لها جدوى اقتصادية أو مكاسب حقيقية، فإن إنشاء عاصمة جديدة لخلق متنفس للقاهرة وتفريغها من مؤساستها ووزاراتها التى ضاقت بها أصبح شيئا لا مفر منه ولكن فى طيات تلك الضرورة وأهم من تلك كل المكاسب الاستثمارية التى سترفع من قيمة الاقتصاد المصرى عالميًا، هناك مغزى وملمح تاريخى لا يمكن إغفاله تغيير العاصمة بعد مرور أكثر من 1000 عام بالتأكيد حدث جلل وسيتوقف التاريخ أمامه كثيرًا.
العاصمة الجديدة هى إشارة إلى أننا سنكون أمام مصر جديدة تقدم للعالم نموذجا جديدا مبهرا ومعجزا كما عهدنا التاريخ بإذن الله.







الرابط الأساسي


مقالات باسم أمين :

«خليفة القوادين»
الشيطان يعظ
رسائل 21.836.387 مصريا
ليست انتخابات
«الأمير المجدد» محمد بن سلمان
على خطى شارل ديجول
مؤسف للغاية (2-2)
مؤسف للغاية (2-1)
«غوغائية التدين» تفترس شيرين رضا
سر طاقية الإخفاء الحقيقى
عبقرية السيسى
العلمانية خدمت الإسلام
حزب الرئيس
قطر «إسرائيل المرحلة»
الحجاب فى مصر «سياسة»
تاجر بها «البوب» وفعلها «السيسى»

الاكثر قراءة

سـلام رئاسى لـ«عظيمات مصر»
«خطاط الوطنية»
«مملكة الحب»
«جمـّال» وفتاة فى اعترافات لـ«الداخلية»: ساعدنا المصور الدنماركى وصديقته فى تسلق الهرم الأكبر
واحة الإبداع.. لا لون الغريب فينا..
هوجة مصرية على لاعبى «شمال إفريقيا»
أيام قرطاج ينتصر للإنسانية بمسرح السجون

Facebook twitter rss