>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

مصر.. والطموح الدولى «الشريف»

16 اكتوبر 2017

بقلم : احمد عبد العظيم




«خضتم المعركة بشرف».. هكذا وجهت الفائزة بمنصب رئاسة اليونسكو (الفرنسية أودرى أزولاى) كلامها وتقديرها للمرشحة المصرية التى كانت منافسا شرسا على المنصب مشيرة خطاب، وهى شهادة لم تفصح بها «أزولاى» لأى مرشح آخر من المتنافسين على المقعد حتى «القطرى» الذى كان نداً لها فى الجولة الأخيرة.
تقدير الفرنسية «أودرى أزولاى» للجهد المصرى فى إدارة معركة الانتخابات لم يأت من فراغ.. ولكن جاء بناء على ما لمسته وبلدها من طرق إدارة المرشحين وبلادهم للمعركة وكيف كانت مصر تتحلى بأخلاق الفرسان بينما غيرها يتعامل مع الأمر بمنطق التجارة والرشوة.
إدارة مصر لمعركة اليونسكو (وإن لم تحصل على مقعد رئاستها) وإشادة العالم كله بها لم يأت من فراغ، ولكن وراءها جهود جبارة وعقليات إحترافية فى ملف السياسة الخارجية للدولة المصرية، بعد أن كانت مصر (قاب قوسين أو أدنى) من أن تكون خارج الحسابات الدولية أو تقف موقف المتفرج على اللاعبين العالميين دون أن «تهش أو تنش».. لتطبق القاهرة القاعدة التى لا يفهمها أو يعمل بها سوى النبلاء وهى السعى وراء تحقيق الطموح الدولى الشريف.
مصر التى نفتخر بها حاليا وهى تناطح الكبار، وتعمل لها دول قارات العالم «ألف حساب» تسلمها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى 2014 (بعد ان تولى مقاليد الحكم) وكان المجتمع الدولى يعتقد أنها «لن تقوم لها قائمة،» وأن الساحة الدولية أصبحت بعيدة المنال على أى مصرى ، وذلك لعدة أسباب منها الانشغال بالسيطرة على الأوضاع الداخلية فى أعقاب ثورة 25 يناير أو العزلة التى فرضتها الجماعة الإرهابية بعد ذلك عندما وصلت لحكم مصر، والتى كانت تريد حصر علاقتها مع قوى الشر والإرهاب فقط على مستوى العالم، علاوة على رفض دول عدة لوصول السيسى نفسه إلى الحكم بعد الإطاحة بالجماعة الإرهابية على اعتبار أن وصوله سيقضى على مخططات كان يرسمونها لتحقيق أغراض كثيرة ليس من بينها أن تكون مصر دولة قوية.
جاء السيسى وسط هذا المشهد الضبابى ليبدأ معركة لن نخوض فى محاورها أو طرق إدارتها ولكن يكفى أن نشير إلى أنها كانت ولا تزال مستمرة بالتوازى مع إعادة بناء البيت المصرى من الداخل، لن نخوض فى تفاصيل فنية وسياسية ودبلوماسية وغيرها.. ولكن يكفى أن نعدد بعض النتائج (التى لا تكذب) ونترك لكم الحكم على حجم الجهد الذى حدث خلال السنوات الثلاثة الماضية حتى تعود مصر لاعبًا محترفا على أرض الملاعب الدولية على المستويات المختلفة سواء السياسية أو الاقتصادية أو حتى الرياضية.
إستطاعت مصر أن تفوز بمقعد، عضو غير دائم فى مجلس الأمن، لدورة «2016- 2017»، طبقًا لنظام التناوب على المقعد العربى بين الدول العربية من غرب آسيا وشمال أفريقيا، وفاز مرشح مصر بمنصب أمين عام الاتحاد العربى للنفط، وتم اختيار جمهورية مصر للفوز بمقعد فى المجلس التنفيذى للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ونالت عضوية مجلس حقوق الإنسان فى انتخابات أجريت بالجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفازت مصر بمقعد عضوية مجلس الاتحاد الدولى للاتصالات للفترة (2015-2018) عن قارة أفريقيا، وبسبب الجهد المبذول من الإدارة السياسية لدعم الرياضة وصلت منتخب مصر لكرة القدم وبعد 28 سنة لكأس العالم.
وعلى مستوى التحركات الدولية تمكن السيسى من إعادة العلاقات مع المجتمع الدولى والاقليمى على أساس الاحترام المتبادل وتقدير دور مصر المحورى، فتمكن من إعادة مصر للريادة العربية، فيمكن أن نقول إنه قام بأكثر من 18 زيارة لدول عربية مختلفة نجح فيها فى تقوية العلاقات المصرية – العربية، وهو ما كان له عدة مكاسب منها لى سبيل المثال فوز السفير أحمد أبوالغيط (أمينا عاما لجامعة الدول العربية)، نجحت مصر فى أن تكون اللاعب الاساسى لإعادة ترتيب البيت الفلسطينى والسورى والليبى (أصحاب أصعب المشاكل بالمنطقة)، نجحت مصر كذلك فى إجبار صندوق النقد الدولى على الاعتراف بتحسن الاقتصاد المصرى ونجاج الخطوات التى تم ويتم اتخاذها فى هذا الشأن، وهو ما دفعه إلى توفير القروض المطلوبة وهو الأمر الذى لا يتم النظر إليها كقيمة مادية بل فائدته تكمن فى كونها دعاية استثمارية ضخمة لمصر.
 السيسى أيضا وعلى المستوى الافريقى وبسبب التحركات المكثفة، عاد بمصر إلى أحضان الاتحاد الأفريقى، فى سياق آخر أصبحت مصر لاعبا رئيسيا مع الدول الكبرى فى العالم وهى الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا ودول الاتحاد الأوروبى ودول آسيا وغيرها، والعلاقات بينها قائمة على التعاون المشترك والتفاهم المتبادل بعد أن كانت العلاقات «فاترة» وصلت إلى حد القطيعة من بعض الدول.
ليس ما سبق هو كل ما يعكس كيف تمت إعادة مصر إلى الملاعب الدولية كأساسى وليس احتياطيًا أو متفرجًا، ولكن هناك العشرات من النتائج على الأصعدة المختلفة، ولم تم العمل بنفس الوتيرة فمن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة دوراً أكبر للدولة المصرية على الساحات المختلفة ويعزز من ذلك، استقرار الجبهة الداخلية المصرية بشكل كبير، والذى يتيح الفرصة للتركيز على العديد من الملفات الخارجية، النجاحات فى إدارة العديد من الملفات الإقليمية والدولية من شأنه خلق مزيد من الثقة فى الدولة المصرية، وكذلك طريقة الإدارة السياسية فى اختيار ممثلين الدولة أمام المحافل الدولية علاوة على التدخل المباشر من رأس الدولة لدعم الملفات الخارجية بجميع تفاصيلها ليعطى دفعة قوية للتواجد المصرى فى المحافل الدولية مستقبلا.
ويأتى منتدى شباب العالم المقرر تنظيمه فى شرم الشيخ 4 نوفمبر المقبل ليكون نقلة جديدة فى التواجد الدولى لمصر، فيكفى القول إنه وقبل بدء المؤتمر بـ20 يوما هناك 15 رئيسا وأكثر من 3 آلاف مشارك أكدوا حضورهم للمنتدى، وعن تجارب سابقة وبحكم حضورى لفعاليات أكثر من مؤتمر للشباب برعاية رئيس الجمهورية (ورغم أنها على المستوى المصرى)، أثق تماما أن المنتدى العالمى سيكون من الإبهار ما يليق بمكانة مصر الذى تستحقها.

 







الرابط الأساسي


مقالات احمد عبد العظيم :

 ماذا يريد السيسى من الشباب؟
«المحمدان» وعبقرية صناعة الأبطال
مدرسة الجيش المصرى
  لم يكن «مؤتمرا» ولم أر «القوالب»

الاكثر قراءة

20 خطيئة لمرسى العياط
آلام الإنسانية
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5
مصر تحارب الشائعات
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد

Facebook twitter rss