>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

22 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

التجنيد والاستقطاب فى تنظيم الإخوان «1-2»

10 سبتمبر 2017

بقلم : ابراهيم ربيع




التجنيد القانونى مثل أداء الخدمة الوطنية فى الجيوش النظامية للدول، أما التجنيد خارج إطار القانون فلا يكون إلا فى حالتين «التنظيمات السرية أو الجاسوسية».
تم تأسيس التنظيم الإخوانى برعاية المخابرات البريطانية سنة 1928.
راجع كتاب أحمد شاكر، وكان من الرعيل الأول للتنظيم، لكنه مثله مثل كل الشرفاء ترك التنظيم بعدما تكشفت له نوايا التنظيم التآمرية، قال فى كتابه «التعليم والقضاء فى مصر» وكان تقريرًا سريًا، رفعه نصيحة للملك عبدالعزيز آل سعود «حركة الشيخ حسن البنا وإخوانه المسلمين الذين قلبوا الدعوة الإسلامية إلى دعوة إجرامية هدامة، حركة ينفق عليها البريطانيون واليهود كما نعلم ذلك علم اليقين، لاستهداف المنطقة». ص48.
وراجع أيضا ما كتبه «مارك كيرتس» مؤلف كتاب «الشؤون السرية»، من منشورات دار نشر «سربنت تيل»، عن العلاقة بين لندن و«الإخوان المسلمين» ذكر فيه أن بريطانيا بدأت تمويل جماعة «الإخوان المسلمين» سرًا منذ تأسست الجماعة 1928. ص 120.
وراجع أيضًا كتاب «لعبة الشيطان» للكاتب الأمريكى «روبرت داريفوس»، حيث كتب «بريطانيا فى أعقاب الحرب العالمية الأولى عقدت عدة صفقات مع أبرز رؤوس «الإخوان المسلمين» كحسن البنا وغيره منذ أوائل ثلاثينيات القرن الماضى، حيث كانت تبدو علامات استفهام حول علاقة سفارة بريطانيا العظمى بتأسيس «جماعة الإخوان» الذين كانوا يرغبون فى أن يكونوا القائمة الرابعة فى الكرسى المصرى الذى لم يكن ليظل متأرجحًا بين ثلاث قوائم هى: القصر والوفد والسفارة البريطانية، فكان تأسيس «الإخوان» ضروريًا ليستتب الأمر للبريطانيين فى مواجهة الوفد والقصر فى قاهرة المعز». ص 33.
وراجع مذكرات حسن البنا نفسه تحت عنوان «هبة شركة القنال»، قبل أن يتم بناء المسجد والدار تصادف أن مر البارون دى بنوا مدير شركة القنال ومعه سكرتيره المسيو بلوم وجاء أحد الموظفين يدعونى لمقابلة البارون فذهبت إليه فتحدث إلى عن طريق مترجم بأنه يود أن يساعدنا بتبرع مالى، فشكرت له ذلك وانصرفت ومضى على ذلك شهور كدنا ننسى فيها البارون ووعده ولكنى فوجئت بعد ذلك بدعوة ثانية منه إلى مكتبه، فذهبت إليه فرحب بى ثم ذكر لى أن الشركة اعتمدت لكم مبلغ خمسمائة جنيه مصرى فشكرت له ذلك، وأفهمته أن هذا المبلغ قليل جدًا لأنها فى الوقت الذى تبنى فيه على نفقتها كنيسة نموذجية تكلفها خمسمائة ألف جنيه أى نصف مليون جنيه، فاقتنع بوجهة نظرى ولكنه أسف لأن هذا هو القرار وشكرت له مرة ثانية وقلت إن تسلم المبلغ ليس من اختصاصى ولكنه من اختصاص أمين الصندوق الشيخ محمد حسين الزملوط وسأخبره ليحضر لتسلمه، وقد كان وتسلم أمين الصندوق المبلغ».
ولما كانت الدولة المصرية مع «أسرة محمد على» تقوم بوضع حجر الأساس لدولة مصرية مدنية حديثة:
1- المجال العسكرى: بناء جيش نظامى مصرى وطنى وتسليحه.. أحمد عرابى ورفاقه.
2- فى البنية التحتية: فتح الطرق لربط المدن والقرى فى الدلتا والصعيد بالعاصمة وإقامة القناطر على نهر النيل وشق الترع لنهضة زراعية تقوم عليها نهضة صناعية.
3- فى الجانب السياسى: إقرار دستور 1923 الذى هو من نتائج ثورة 1919 وتكوين برلمان وتأسيس أحزاب.
4- فى الجانب الفكرى والثقافى: بقيادة قامات مصرية رفيعة: أحمد لطفى السيد، قاسم أمين، طه حسين، والعقاد وغيرهم الكثير.
5- الجانب العلمى والتقنى: بناء المدارس العليا التى تحولت لجامعات والإرساليات والبعثات الخارجية.
6- الجانب التنويرى والخطاب الدينى: «محمد عبده» ومشروعة لقراءة جديدة للنصوص الدينية تتوافق مع روح العصر الحديث مع الحفاظ على الثوابت الشرعية.
وحيث كان الأساس الصلب لهذا البناء تماسك النسيج الاجتماعى والوحدة الوطنية والمواطنة التى تجلت فى ثورة 1919 بتعانق الهلال والصليب وخطبة أحد رموز الكنيسة فى الأزهر، فكان المخطط الغربى بقيادة بريطانيا العظمى آن ذاك أن يتم تكسير الدولة المصرية فإن لم يكن فتعطيلها عن النهوض والبناء.
فكان لابد لتحقيق هذه المهمة تأسيس كيان وظيفى لها ولما كان الدين هو المدخل الطبيعى والأزلى والمقدس عند الشعب المصرى فتم استغلال الدين الإسلامى للدخول إلى عقل ووجدان المواطن المصرى بتكوين التنظيم الإخوانى بشعارات إسلامية، ووضعت له استراتيجية عامة، وهى «تفكيك هوية وثقافة المجتمع المصرى وبعثرة أولوياته» عن طريق اختراق المجتمع من خلال أصغر مكوناته وهى الأسرة.
ومارس التنظيم الإخوانى كعادته الانتهازية وكل المحظورات «الكذب التدليس التزوير.. إلخ» لتحقيق المهمة المكلف بها.
وغالبًا ما تكون البداية بتكليف خلاياهم فى وزارة الأوقاف والأزهر للقيام بقوافل دعوية لمساجد القرى والنجوع للاستطلاع والبحث عن العناصر المستهدفة، وتكون تلك القوافل فى فترة امتحانات نهاية العام للجامعات والمرحلة الثانوية حيث يتواجد الشباب فى المساجد بكثافة، ويتم طرح شباك التنظيم فى نهر المجتمع المتدفق بالشباب، ثم تقوم لجنة بفرز ما جمعته شباك القوافل الدعوية حسب استعداد كل فرد من خلال خطة التنظيم الإخوانى فى التعامل مع المحيط المجتمعى، وهى تكليف كل فرد تنظيمى بتكوين أربع دوائر وهى:
1- دائرة الانتشار: تكون فى حدود مائة شخص والمستهدف فيها توصيل نشرات ومطبوعات ووسائل الدعاية التنظيمية ودعوتهم فى المؤتمرات الانتخابية والمظاهرات النوعية مثل «نصرة الأقصى».. إلخ، ثم ينتقى منها دائرة أقل وهى الدائرة الثانية.
2- دائرة الربط العام: تكون فى حدود خمسين شخصاً ومستهدف فيها توصيل رسائل تحمل مفاهيم التنظيم الدعوية والفقهية ودعوتهم للمشاركة فى الأعمال العامة كالندوات والحملات النوعية، كحملة الحجاب أو حملة التبرع لنصرة غزة فى فلسطين أو غيرها من الحملات، وربط ذوى الحاجات منهم بمخصصات نقدية أو عينية شهرية من الجمعيات الخيرية التابعة للتنظيم، ثم ينتقى من هذه الدائرة دائرة أصغر.
3- دائرة التواصل الشخصى: فى حدود عشرة أفراد ويستهدف فيها ما سبق ويزيد عليه حضور بعض الحلقات الخاصة بالمساجد والدورات الرياضية فى مراكز الشباب والحفلات الخاصة كعقائق المولود.. إلخ، ثم ينتقى من هذه الدائرة دائرة أصغر.
4- دائرة الدعوة الفردية: تكون فى حدود ثلاثة أفراد وهذه مستهدف كل ما سبق ولكن يعتبر التنظيم هؤلاء الثلاثة كريمة التصفيات من الدوائر الثلاث السابقة عن دائرة الدعوة الفردية لأن المستهدف تجهيزهم للانتماء للتنظيم.
يتم التركيز فى الدعوة الفردية على مرحلة الشباب من 20 إلى 30 سنة، لتميز تلك المرحلة بالقدرة على تكوين شبكة علاقات سريعة والقدرة على الاستمرار فيها، عكس مرحلة الأربعينيات مثلاً التى ليس لديها تلك القدرة فى بناء شبكة العلاقات، وعكس أيضًا مرحلة المراهقة 15 -20 سنة التى لديها قدرة على بناء شبكة علاقات ولكن ليس لديها قدرة الاستمرار فى تلك الشبكة لطبيعة تقلبات النمو الجسدية والنفسية لهذه المرحلة.
تكون أولوية الانتقاء للدعوة الفردية للأشخاص الانطوائيين الهادئين الذين لا يتكلمون كثيرًا ولا يتساءلون ويطيعون فى ما يطلب منهم من أعمال ويقدم من ينتمون إلى أسر تعانى من بعض المشاكل الاقتصادية أو الاجتماعية، ويتم التركيز على من لديهم مواهب التفوق الدراسى ولكن ليس لديهم مهارات حياتية أو اجتماعية.
ويستبعد منها من لهم أى انتماءات أو ميول لأى جماعات مثل السلفيين أو الجماعة الإسلامية مثلاً أو أحزاب سياسية، حيث يحرص التنظيم أن تكون العناصر المستهدفة ليس لها أى خلفيات تعكر صفو الاستقرار النفسى للمدعو.
ويستبعد بصفة خاصة أبناء الأسر ذات الطبيعة السيادية جيش أو شرطة أو قضاء لتفادى أى منغصات مع المدعو من والديه الذين بطبيعتهم يحرصون على ابعاد أبنائهم عن هذه التنظيمات، ولكن يتم التأكيد على التواصل العام مع هؤلاء لمحاولة إختراق تلك الأسر بالأفكار الإخوانية العامة للاستفادة من تعاطف هؤلاء الأبناء مع الإخوان والتأثير على أولياء أمورهم فى ذلك إن أمكن أو على الأقل خلق حالة من الجدل داخل تلك الأسر.
يتم انتقاء الأفراد المكلفين بالدعوة الفردية من الشباب ذوى التطلعات والجاهزية التنظيمية، والذين اجتازوا اختبارات الانتماء لتنظيم الإخوان بتفوق، ويتم تجهيزهم لمهمة الدعوة من خلال دورات خاصة يقوم بها مسئول قسم التربية شخصيًا، ويتم دعوة المرشد العام لحضور الحفل الختامى للدورة لشحن هؤلاء الأفراد حيث يعتبرهم التنظيم «كتائب المهام الخاصة» لعظم مهمتهم وينبه المرشد على توفير كل وسائل النجاح لهذه الكتائب من أموال وتدريب ومتابعة.
فى المقال المقبل بإذن الله نتكلم عن مراحل التجنيد والاستقطاب فى تنظيم الإخوان ومعايير نجاحه.







الرابط الأساسي


مقالات ابراهيم ربيع :

قراءة فى تلمود الإخوان «رسالة التعاليم» 3– 5
قراءة فى تلمود الإخوان «رسالة التعاليم» 2 ـ 4
قراءة فى تلمود الإخوان «رسالة التعاليم» 1– 4
هيكل معبد الشر
هيكل معبد الشر
هيكل معبد الشر.. دولة الإخوان الموازية «1 - 2»
ما بعد التجنيد الفردى فى تنظيم الإخوان
التجنيد والاستقطاب فى تنظيم الإخوان «2-2»
المواجهة الشاملة لفيروسات الأخونة والإرهاب
تنظيم الإخوان بين الانتهازية السياسية والتطرف الدينى
معركة مؤجلة منذ 90 عاما
الإخوان وصناعة الذئاب المنفردة!
لماذا تركت الإخوان؟!

الاكثر قراءة

20 خطيئة لمرسى العياط
آلام الإنسانية
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
مصر تحارب الشائعات
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5

Facebook twitter rss