>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

بناء الأفراد والدول

31 اغسطس 2017

بقلم : د. محمد مختار جمعة




مهمة البناء مهمة شاقة تتطلب جهودًا مضنية، لا سيما لو كان البناء على أنقاض دول عاتية، ويراد لها أن تكون شابة عفية قوية، ذلك أن الزمن لا يرجع إلى الوراء، فأنت حينئذ تنحت الصخر، وتفعل ما يشبه المستحيل حتى تنطلق إلى مصاف الدول الراقية والشعوب المتقدمة، بل إن الأمر يتطلب كفاحًا مريرًا ومضاعفًا للتخلص من آثار الركود والعتو، والانطلاق نحو آفاق أرحب وأوسع.
والمهمة تبدأ ببناء الإنسان مما يتطلب منظومة: تعليمية، وثقافية، صحية، وسلوكية، وأخلاقية، وتربوية، وإنسانية، وحضارية، خلاقة وغير تقليدية، سواء على مستوى بناء الفرد أم على مستوى المؤسسات، أم على مستوى الدول.
والأمر ليس مجرد فسحة أو نزهة، إنما يحتاج إلى بذل وتضحية، وصبر ويقين ، حيث يقول الحق سبحانه: ”وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ” (السجدة : 24)، ويقول سبحانه: ”أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ“ (العنكبوت :2)، ويقول سبحانه: ”أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ” (آل عمران : 142) ، ويقول سبحانه: ”أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ “(البقرة: 214) .
بناء الأفراد والأمم لا يكون بالكلام ولا بالأمانى ولا بالأحلام، إنما يكون بالعلم والعمل، والبذل والعطاء، والتعاون والوعى، والقدرة على التضحيات، فالأمم التى لا تملك ولا تنتج قوتها، وغذاءها، وكساءها، ودواءها، وسلاحها، لا تملك أمرها، ولا إرادتها، ولا كلمتها، ولا عزتها، ولا كرامتها، وإذا كان نبينا (صلى الله عليه وسلم) قد قال: ”اليدُ العُليا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلى“(متفق عليه)، وقال حكيم العرب: احتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره ، فإن ذلك إنما ينطبق على الأفراد والأمم معًا، ولذلك قال نبينا (صلى الله عليه وسلم): ”لَأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ” (رواه البخاري) وكان الإمام على (رضى الله عنه) يقول:
لحملُ الصــخر من قمم الجبــــال
أَحَــــبُّ إِلَيَّ مِـــنْ مِنَنِ الرَّجَــالِ
يَقُولُ النَّاسُ لى فى الكسْبِ عيب
فقلـــت العيب فى ذل الســــــــؤال
 ومن أهم المقومات التى تبنى عليها الدول الراقية المتحضرة القيم الأخلاقية والسلوكية والإنسانية والحضارية، فالأمم والحضارات التى لا تبنى على القيم والأخلاق أمم هشة وحضارات أكثر هشاشة، بل إنها لتحمل عوامل سقوطها فى أصل بنائها وعوامل قيامها، يقول الشاعر:
إنمــــــا الأمم الأخلاق ما بقيــت
فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ويقول الآخر:
وإذا أصيب القوم فى أخلاقهم
فأقـــــم عليهم مأتمًا وعـــــــويلاً
 وقد قالوا: إن الله (عز وجل) ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة، لأنها لو كانت مسلمة حقًا لما رضيت بالظلم أو قامت عليه، ولذا قالوا أيضًا: إن الدول قد تدوم مع الكفر والعدل، ولا تدوم مع الإسلام والظلم، لأن تدينها حينئذ سيكون تدينًا شكليًّا ، لا يعى مفهوم الإسلام ولا مضامينه السامية القائمة على الحق والعدل ورفض الظلم والبغى بكل ألوانهما وأشكالهما.
تبنى الأمم باستغلال كل إمكاناتها المتاحة، واستثمار كل طاقاتها المعطلة وغير المعطلة وتبنى الأمم بوحدة الصف، ونبذ كل ألوان الفرقة، والخلاف، والشقاق، والطائفية، والمذهبية، وسائر النعرات القبلية، حيث يقول الحق سبحانه: ”وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ” (الأنفال: 45)، وحيث يقول سبحانه: ”وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ” (أل عمران: 105).
وتبنى الأمم بوحدة الصف، والعزيمة، والإرادة، والصمود، والقدرة على التحدى والإنجاز، وقد عرف الشعب المصرى عبر تاريخه الطويل بهذه السمات كلها، وقد آن الأوان لكى نعمل معًا على استعادة هذا التاريخ المجيد، ووضع لبنات جديدة لا لبنة واحدة فى بنائه الشامخ، لا نقول كمن قال: كان أبى، ولكن نقول: ها نحن ذا، خدمة لديننا ووطننا وجيلنا ومستقبل أبنائنا، مؤمنين أن مصر تستحق منا ذلك وأكثر، كونها القلب النابض والحصن الحصين للعروبة والإسلام “وما ذلك على الله بعزيز”.

 







الرابط الأساسي


مقالات د. محمد مختار جمعة :

الأمل وقصص الأنبياء
تأملات فى آية الدين
صكوك الأضاحى
حجية السنة النبوية
قيمة الإيثار
علامات الإيمان
الفقراء أمانة
الوفاء وشيم الكرام
حقيقة الشكر وتمامه
آداب موائد الإفطار
رمضان شهر الانتصارات
إعلانات الزكاة
التوبة
الخشية
حلاوة الإيمان
حديث القرآن عن الرسول
الطاعة فى شعبان
البر والوفاء
الإسلام وذوو الاحتياجات الخاصة
الفطنة والكياسة
إرادة التغيير
حتى لا نخدع مرتين
المال والإعلام
السكان والتنمية
الدولة لا الفوضى
ما عند الله خير
الوقاية من التطرف
الإسلام وحقوق الإنسان
فى ذكرى مولد الهادى البشير
المنافقون الجدد
ثنائيات لا تناقض فيها
الفتاوى المضللة فى زواج القاصرات
روح أكتوبر
التدريب التراكمى
التسمم الفكرى
يا أمة الأخلاق عودى
فرية يجب أن تدحض (2)
فرية يجب أن تدحض
ضرورات الإصلاح
مصاصو الدماء «2»
مصاصو الدماء «1»
دين جديد لا نعلمه
الزكاة وحركة الحياة
على باب الكريم

الاكثر قراءة

حكم متقاعد يقوم بتعيين الحكام بالوديات!
الزوجة: «عملّى البحر طحينة وطلع نصاب ومتجوز مرتين.. قبل العرس سرق العفش وهرب»
الجيش والشرطة يهنئان الرئيس بذكرى المولد النبوى
البنت المنياوية والسحجة والتحطيب لتنشيط السياحة بالمنيا
حتى جرائم الإرهاب لن تقوى عليها
تعديلات جديدة بقانون الثروة المعدنية لجذب الاستثمارات الأجنبية
50 مدربًا سقطوا من «أتوبيس الدورى»!

Facebook twitter rss