>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

«الثارثويلا».. بين الأوبرا والغناء الشعبى والكوميديا

31 اغسطس 2017

بقلم : باسم توفيق




 نستطيع أن نقول أن الشكل الموسيقى الأوبرالى هو من أهم الأشكال الصالحة للتعبير عن ثقافة أوروبا فى عصر ما بطريقة ما، ولسنا فى حاجه لأن نذكر أن كل الأشكال الأوبراليه وبلا استثناء تعبر عن حالة موسيقية ودرامية ولغوية شديدة التميز لأن فكرة النشأة أساسا هى فكرة تأصيل أدب ما أو نوع من أنواع المسرح القديم وإعادته للحياة كما كانت تحاول «جماعة كامريتا» التى أسست الفن الأوبرالى فى القرن السادس عشر فى صقلية، لكن على أية حال فإن تسرب فكرة المسرح الغنائى الكامل فى صورة الأوبرا عبر حدود أوروبا جعله أيضا يمتزج مع فنون أخرى ويتلون بتلون المكان والبيئة الوافد عليه كما يقول الموسيقى الكبير جياكوكو بوتشينى فى مذكراته (كانت الأوبرا فاتحة عصر جديد فى الدراما الموسيقية فبعد أن تخلص الملحنون بالكاد من تكلف الباروك وسماجة الركوكو بدأ كل منهم فى اكتشاف الأشكال الشعبية الموجودة حوله ومن هنا أنطلق كل منهم نحو موسيقاه الخاصة لكن الأوبرا فاجأت الجميع بثورة درامية مسرحية وغزت أوروبا فى أقل من نصف قرن حتى أصبح هناك موسيقيون لا يقومون بعمل غير التلحين الأوبرالى لكن علينا اكتشاف أن الأوبرا أخذت شكلا شعبيا فى كل منطقة حلت بها حتى فى روسيا التى تشبعت بالفكرة الدينية فتلونت بها الأوبرا  فقيدت حركتها بشكل كبير)، وكلام بوتشينى كلام صحيح حتى لو اعتبرنا انه يتكلم من وجهة نظره الخاصة فقط لكن الأوبرا كما قلنا هى ثورة فى الشكل الدرامى والموسيقى لدرجة أنها كانت تنافس المسرح بشكل أصاب بعض أنواع المسرح بالكساد كما حدث فى ايطاليا فى القرن السابع والثامن عشر حيث احتلت الأوبرا الموقع الأول بين الفنون الدرامية جميعا.
كنا قد قلنا أن الأوبرا حين نشأتها انتشرت فى أوروبا فى وقت قصير وتشكلت بكل بيئة دخلت إليها لكنها أيضا وبالرغم من ذلك ظلت فنا له مكانه وله جمهوره الخاص وله مناسباته لأنها أيضا كانت تحتاج إلى خشبة مسرح كاملة ومجهزة ومسرحًا واسعًا وفسيحًا وجمهورًا يجيد اللهجات اللاتينية أو على الأقل «الفولجاريس» - اللاتينية العامية -  وفيما بعد الإيطالية الوسطى، من هنا كانت الأوبرا على رغم انتشارها لها جمهور خاص أيضا وظروف إنتاجيه خاصة فنحن نعرف مثلا أن أوبرا تروندوت الشهيرة لعبقرى الأوبرا الإيطالى جياكومو بوتشينى انتظرت أكثر من عشر سنوات حتى يستطيع انتاجها حيث يقول جوسيبى أدامى كاتب النص الأوبرالى لتروندوت (ظللت انتظر أن أرى كلماتى ترى النور أكثر من عشر سنوات ولما ظهرت تروندوت على خشبة المسرح كنت قد كتبت أكثر من خمسين نصا آخر).. يبين لنا هنا كلام أدامى كيف كانت تروندوت مكلفة وكيف انه انتظر كثيرا حتى تخرج للنور.
إذن بقيت أيضا الأشكال الشعبية تقدم جنبا إلى جنب مع الشكل الأوبرالى كما نشأت هناك أعمال صغيرة تتحايل على تكاليف الإنتاج الباهظة لتقدم شكلا أوبراليا مصغرا فنشأ فن الأوبريت - الأوبرا المصغرة - نستطيع أن نعتبر أن «الثارثويلا» شكلا من أشكال الأوبريت لكن بالطبع للثارثويلا أبجديتها الخاصة، فهى فن إسبانى محض على الرغم من انه انتقل بعد ذلك لمعظم أقاليم أوروبا لكنه يدين بنشأته لشمال إسبانيا فهو من بدايته عملا أوبراليا يمزج بين الشعر وبين الكلمات الدارجة وبين الرقص والغناء، إذن «الثارثويلا» عدة فنون تشترك فى إطار شبه درامى، ولموسيقاها طابع شعبى أيضا فهى ليست بالأوركستراليه وهى متوسطة الحجم هذا فى بداية نشأتها لكن بعد انتشارها فى جميع أنحاء أوروبا أصبحت تقوم على أوركسترا كبيرة تضم إليه آلات شعبيه كثيرة.
فى عام 1657 وفى القصر الملكى للملك فيليب الرابع ملك إسبانيا طلبت الملكة مارينا من فنانى البلاط تلحين كوميديا شهيرة جدا كانت قد طبقت شهرتها الآفاق وهى كوميديا «إكليل الغار» للإله أبولو والذى كتبها بيدرو كالديران دى لا باركا وقام بتلحينها الموسيقى الشهير خوان هيدالجو وكانت هذه هى بداية هذا اللون من الفن الموسيقى الغنائى الذى عرف بـ»الثارثويلا» نسبة إلى القصر الذى قدم فيه العرض الأول وهو قصر ثارثويلا الريفى بالقرب من مدريد الذى كان يستخدمه الملك فيليب للصيد.
إذن موضوع الثارثويلا موضوع كوميدى بالأصل وليس تراجيديا بالضرورة كما فى الأوبرا وليس إنشاديا مثل الكنتاتا.
وكان دى لاباركا قد كتب مجموعه من الأعمال خلط فيها الدراما بالشعر العامى والحكايات الشعبية والتى أصبحت جاهزة بعد ذلك لتقدم كثارثويلا وكان أشهرها على الإطلاق «خليج الجنيات»، وفى القرن الـ 18  تعمقت أكثر وأكثر ليصبح لها شأنها كنوع من أنواع الثورة على احتكار الايطاليين لفن الأوبرا والتى كان لازال يكتب نصوصها بالإيطالية والثيرمو «اللاتينية العامية» وكان أشهر ملحنى هذه الفترة الذين لحنوها هو الموسيقى الكبير رامون ديللا كروز،  وفى منتصف القرن الثامن عشر ونتيجة للحالة الاقتصادية المتدنية وعدم مقدرة الكثير من العامة على دفع ثمن تذكرة دخول للمسرح والأوبرا كانت الثارثويلا هى الفن الذى قدم للعامة ما يريدونه حيث كانت عروضه رخيصة الثمن كما قدم أعمالا كوميدية ورومانسية شديدة الشعبية والقبول بين العامة بل وأصبحت الـ«رومانزا ثارثويللا» من أهم الأشكال الثقافية لهذه الفترة وأعظم أعمالها قدمت بين 1880 وبين 1950 لأنها عادت لتحتل مكانا قويا بين الفنون الأدائية فى اسبانيا أثناء الحرب الأهلية الإسبانية.
وتنقسم الثارثويلا إلى أنواع أيضا تبعا للمكان التى تقدم فيه فهناك الكاتالوينا ثارثويلا التى تقدم فى إقليم كاتالوينا الإسبانى والتى تتميز بتأثرها بالجو الكاتالونى الشهير من حيث الكلمات والأسلوب ومن أشهر كتاب الثارثويلا كاتالونيا أمادو فيفيز والذى قدم للثارثويلا رائعته الشهيرة دونا فرانشيسكوتا.
ويظل تشريح الثارثويلا أمرا مهما لفهم السياق الدرامى والفنى لها فهى كما قلنا بداية فنا شعبيا منذ نشأتها كما أنها ليست بالضرورة تقدم عملا خياليا خاليا من الواقعية حيث يقول فى هذه الصدد الناقد الإيطالى لويجى نانو «كانت الثارثويلا فى أحيان كثيرة تقدم حكايات شعبية شهيرة كما كانت تعالج أيضا حوادث حقيقية انتشر ذكرها كعبر أو كأخبار أو كحكايات، حيث نسمع مثلا أن الثارثويلا قدمت فى القرن الـ18 فى سياق درامى حكاية اللص التائب الذى اشتهر بسرقة الكنائس فى اقليم مالاجا»، كما تضم الثارثويلا المنتخب من الشعر العامى والعاطفى وأحيانا الطرائف والفوازير.
ويعتبر  التينور الشهير بلاسيدو دومينجو بل اشهر تينور الآن بعد وفاة لوتشيانو بافاروتى التينور الأيطالى المعجزة.
والتينور هو نوع من أصوات الأوبرا والذى نستطيع أن نطلق عليه «المغرد» وهو صوت ناعم وقوى ويكون معظم أبطال الأوبرات من طبقة التينور مثل (راداميس فى أوبرا عايدة) وتشتهر سولوهات - الأغانى المنفردة - لصوت التينور أكثر من غيرها فى الأوبرات.
يعتبر التينور الإسبانى الكبير بلاسيدو دومينجو من عظماء هذا الفن ولعل الكثير لا يعرف ان دومينجو لم يبدأ حياته العملية فى الأوبرا بل بدأها فى الثارثويلا فى المكسيك حيث ولد فى عام 1941 فى مدريد بإسبانيا ثم انتقل مع عائلته إلى المكسيك حيث درس وتعلم هناك حيث قدمته والدته فى أول عمل احترافى له فى ثارثويلا جيجانتيث يا جابثودوس وكان عمره آنذاك 17 عاما فقط وحقق نجاحا منقطع النظير حيث ساعده فى ذلك أن والدته ووالده كانوا يديرون شركه لإنتاج الثارثويللا.
حقق دومينجو نجاحا كبيرا فى مجال الأوبرا بعد ان أخذ أدوارا فى أوبرات عديدة وأصبح وهو لم يتعد الثالثة والعشرين التينور الأول بدار الأوبرا فى المكسيك كما قدم هناك أعمالا مسرحية غنائية مقتبسة عن الكاتب الإيطالى لويدجى براندلو والإسبانى جارثيا لوركا، من ثم أصبح عالميا حيث عمل أوبرا لوس انجيلوس فى أمريكا ثم دار الأوبرا الوطنية بواشنطن وهكذا يوصف بأنه التينور الأول فى العالم حتى الآن.







الرابط الأساسي


مقالات باسم توفيق :

«بيسارو» شيخ الانطباعيين وشعلة المشهد الطبيعى
أرشيل جوركى.. فنان منطقة وسطى بين التجريد والواقعية
«الفونسو موكا» فنان الميتافيزيقا الأنثوية ومخترع تقنية «المرأة الحلم»
«طراوى» بين الانطباعية الحديثة ومدرسة مونتمارتر
عثمان حمدى بيه رائد من رواد الفن التشكيلى فى القرن التاسع عشر
أوفربيك والبحث فى القيم الجمالية المقدسة
«شاردان» صاحب الحدث الواقعى وصانع الفرح
أجنات بدناريك فنان أوروبا الشرقية الأشهر
رودلف هاسنر رائد الواقعية الفانتازية فى الفن النمساوى الحديث
«جان دوبفيت» فارس البساطة فى الفن الحديث
الموسيقى النابوليتانية وحضور عالمى
محمد البكار.. الأوبرالى الذى خرج من السينما لمسارح برودواي
الصربى ستيفان الكسيتش قفزة مجهولة نحو الحداثة
جاكوب شكاندر رجل الدراما التشكيلية البوهيمى
الفن بين الألم والعنف واللامعقول
البرخت درر.. «دافنشى» ألمانيا
الرقص الحديث ومضمون الحركة والسكون
مقاييس الجمال بين أنطونيوس وأبوللو
ايريش هايكيل..الفن الألمانى ومعادلة الحداثة والبساطة
متحف التصميم فى هيلسنكى بين عوالم التصميم وفلسفة الجذب
فرانز سيدلاتشيك أهم آباء السريالية
«بيكاسو» وعوالم الفحولة واستغلال الجسد كمحرقة للإبداع
«فاوستو زونارو» الفنان المستشرق
متحف برادو يعرض مكتبة «إلجريكو»
«كيث هارينج» من محطات مترو الأنفاق إلى «ألبرتينا»
فرانكو كوسا.. والكاريكاتير السياسى فى الفترة العثمانية
«إيجور ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين وصاحب أسلوب «الكلوسوسيزم»
لايوس تيهانى.. المجرى الذى هذب المدارس الطليعية
«ثيودراكيس».. الوجه المشرق للقرن العشرين
الحضارة القبطية وإهمال متعمد من الجانبين المسيحى والإسلامى
بيير لوتى أيقونة أدب الاستشراق
«برنينى» يشعل معركة الستر والعرى بين الجندى وخالد منتصر
«جون زوفانى» فنان المحارف ورائد فن التربونات
أساطير الوعى والتلقى وأزمة التوحد الثقافى
عامان على رحيل «إيهاب حسن» أيقونة ما بعد الحداثة
جوستاف كليمت ما بين الحداثة والتجريد والبرى رافايللى
لويس عوض.. تجاهل متعمد وتراث عبقرى غير مـُستثمر
جان دوبفيت مؤسس الأرت مينتال وفارس البساطة فى الفن الحديث
عباس كياروستامى.. الرومانسية والضجر الزوجى فى نسخة طبق الأصل
‎مصور شواطئ الحلم «بول سيناك».. الأخ الأكبر للفن التشكيلى الفرنسى
أرداش كاكافيان.. فنان باريسى برؤى عراقية
«أجانزيو بوتيتا».. وجه صقلية المشرق شاعر الخبز والكلمة والكفاح
جياكوميتى.. غياب الكتلة وحضور الجسد
لورى ليبتون.. سريالية على طريقتها الخاصة
توم كوبلير النحت بين الشخصيات الخيالية ودراما الوجوه
الفلسفة العربية بين «رهاب التجريد» وقصور التجديد
ملائكة القزوينى بين التراث الإسلامى والأيقونة الأصفهانية
كمال الدين بهزاد وذروة التصوير فى الفن الإسلامى
أغنية قبل النوم ومشروع جديد فى جامعة روما
كوكوشكا روح فان جوخ وقهر الحرب والعنصرية
الأحد الحزين فى مطعم فاشبيبا - وانتحار بالجمل
السينما الإيطالية تدخل طور التعافى
الثقافة العبرانية بين العداء والاستحياء
الاستاند أب كوميدى والإضحاك الرخيص
«العديد» بين النصوص القديمة والأدب الشعبى
حسام وبالداتشينى وصراع على صناعة الجمال
زيارة المشايخ وحواديت ماسبيرو
من لم يكن بيكاسو فلا يدخل علينا!
الانهيار الثقافى بين «العصر العبيط» و«أنت برنس المرحلة»
فالتر بنجامين بين الحداثة فى النقد وعبقرية التنوع
إميل سيوران بين الأبجراما النثرية والتفكيك لإسقاط النص
اكتمال المقاييس الكلاسيكية بين أنطونيوس وأبوللو بمتحف اللوفر

الاكثر قراءة

شاروبيم: الدقهلية أول محافظة  فى الاستجابة لشكاوى المواطنين
المُجدد
«ميت بروم» الروسية تقرر إنشاء مصنع درفلة بمصر وتحديث مجمع الصلب
الإصلاح مستمر
الشباب.. ثروة مصر
نسّّونا أحزان إفريقيا
«فلسفة التأويل».. رحلة «التوحيدى» بين العلم والمعرفة

Facebook twitter rss