>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

ثقافة الحوار مفقودة!

30 اغسطس 2017

بقلم : احمد متولي




ذعر.. حدث.. ريبة وقلق على بيوتنا وأمنها.. وقع لبعض الوقت.. فالحادث وما رُوج له وعنه ليس بالهين!
فأن تسمع وترى «بوستات» تملأ مواقع التواصل الاجتماعى وبخاصة الفيس بوك، تتحدث عن اقتحام 40 بلطجيًا لفيلا يمتلكها رجل مسن، بصرف النظر عن منصبه السابق، والتعدى على أسرته وهتك عرض زوجة ابنه وتمزيق ملابسها وتحطيم محتويات فيللته وإطلاق الرصاص الحى على الأسرة!
بالتأكيد ما سبق يجعلك تشعر كما قال أهالينا زمان، وكأنك فى شيكاغو عندما كانت مرتعًا لعتاة الإجرام.. من أسلوب عرض هذه «القصة» الهوليودية فى الترويج تظن فجأة أن المجتمع فقد إنسانيته.
نعم ما سوق له يجعلنا ننفعل ونتفاعل بجميع حواسنا.. فأبدًا لا نقبل الاعتداء على الآمنين فى الطرقات، فما بالنا إذا وقع الاعتداء بانتهاك حرمات البيوت وهتك الأعراض وإطلاق زخات الرصاص.. الأمر إذًا مرفوض.
تفاعلت أجهزة الأمن وتحركت على أعلى مستوى، وفى النهاية نكتشف أن الرجل الأسطورة الذى قيل عنه مرة إنه صاحب سلسلة مدارس ومرة أخرى إنه صاحب شركة للحراسات الخاصة، ليس إلا صاحب مكتب مقاولات!
جمهور «السوشيال ميديا» أعطى هذه القصة منحى قاسيًا كاد يؤثر على سمعة الحى الراقى، وبعضهم استغله فى محاولة لتوسيع دائرة النشر وإثبات أن البيوت تُقتحم والنساء يتعرضن للأذى فى مصر!
تحركت الدولة سريعًا لعظم الحدث ولتفويت الفرصة على المتاجرين بالقصة ولتؤكد أنها على قدر المسئولية وأصدر النائب العام قراره بضبط وإحضار الرجل وجميع من اقتحم معه فيللا «النرجس» واعتدى على الآمنين فى بيوتهم.
إن الحديث عن سب زوجة المُعتدى من قبل اللواء السابق ـ صاحب السبعين عامًا.. أبدًا لا يقابل بترويع البيوت وانتهاك حرماتها.
مشكلة هذا الرجل أنه تناسى أنه يعيش فى دولة، وللدولة نظامها.. فلم يكلف نفسه عناء اتخاذ الإجراءات القانونية عند السب والقذف لزوجته، ولم يُفكر حتى فى استخدام مبدأ «عتاب الجار»، إذ إنه اقتحم ورجاله فيللا تبعد عنه ليس بأكثر من 33 مترًا!
ضيعته زوجته، لم تستوعب خوف الرجل كبير السن على أحفاده الأطفال من مرور سيارات مسرعة أمام فيللته، كاد الأمر أن يمر لو تحاورت واعتذرت، بدلاً من نبرة الصوت العالى والتهديد.. ماذا كان يضيرها لو قالت لجارها: عذرًا سأنتبه لسرعتى وعذرًا لو سببت لكم قلقًا.. بالتأكيد كانت ستختلف طبيعة الحوار وتتخذ الواقعة شكلاً آخر من التعاطى!
لكن مع الأسف فإن ثقافة الحوار أصلاً أضحت مفقودة بين الجيران فى مناطق كثيرة.. لا يعلمون أن للجار مكانته، وتناسى أغلبنا القول الشهير «النبى وصى على سابع جار»، وظن الكثيرون أنه بالانتقال والعيش فى الأحياء الراقية نأخذ صكًا بالتعالى والتجبر فى الحياة وتناسوا أن أصل سلسالنا الأول أبينا نبى الله آدم من طين!
إن ما جرى فى أغسطس 2017 بحى النرجس بالتجمع الخامس، لهو حادث يحتاج إلى تحليل نفسى واجتماعى لعينة عشوائية من قاطنى الحى الراقى.. فهذا السلوك لا يتماشى مع الطامحين الراغبين باستمرار فى الانتقال لما هو أفضل، فالمال وحده لا يبنى مجتمعات راقية ولا يُبرر أى غضب هذا التعامل فى أخذ الحق!
ما حدث يضعنا أمام مطالبات بإعادة إنتاج برامج توعوية وأعمال درامية تُرسخ لقيم وحقوق الجيران فيما بينهم.. مطالبات بعودة خطباء المساجد ورجال الكنائس للحديث عن حقوق الجار وقيم الاختلاف فى الثقافات وكيفية التعايش مع جميع مكونات المجتمع؟
لابد من خطة برامجية دينية تعليمية فى المدارس والجامعات والنوادى الاجتماعية والأحياء وعلى شاشات التليفزيون والسينما، ترسخ لثقافة الحوار البناء حتى مع الاختلاف الفكرى أو العقائدى.. مطلوب إرساء ثقافة الحوار بين أبناء الوطن الواحد، المحافظة الواحدة، المدينة الواحدة، الحى الواحد والشارع الواحد.
إن التأسيس لمبدأ وثقافة الحوار يأتى معه التأكيد على نبذ الغضب، وما أدراك ما الغضب.. يُخرج أسوأ ما فينا ويورط دائمًا صاحبه ولو بعد سنين طويلة، وليكن هناك ملجأ لتفريغ «غضب الجيران» بإنشاء هيئة للتعايش تعمل على حل مشكلات أبناء الحى الواحد قبل أن تتحول إلى قصة هلويودية فى الانتقام.
هيئة تسمع وتناقش الطرفين، وليس طرفًا واحدًا.. هيئة تأخذ من مبادئ قبائل العرب.. الذين يعرفون جيدًا حق الجار.. هيئة تسير على تعاليم وعادات وتقاليد المصريين.. على أن يكون لها صلاحيات التدخل قبل أن تتطور الأمور إلى التدخل الأمنى.. هيئة تؤسس دائمًا لثقافة الحوار.







الرابط الأساسي


مقالات احمد متولي :

مصر «الـمُنتظَرة»
ليست سهلة!
السيناريو (3)
السيناريو (2)
السيناريو (1)
لا تـَهِن تاريخك!
حرب النفط والدولار!
ما قبل العاصفة!
الأقليات والدولة الكبرى!
وبدأت الدولة الكبرى!
جسدى مقابل أمى!
عمارات العبور تحتاج لعبور
ترويج هوليودى لسيناء
إرادة الاكتفاء الذاتى.. متى تتحقق؟
لماذا لا نكتفى ذاتيا؟
الرايات السود الحرام!

الاكثر قراءة

مندوب اليمن بالأمم المتحدة: موقف مصر من قضيتنا عروبى أصيل يليق بمكانتها وتاريخها
مشروعات صغيرة.. وأحلام كبيرة
وزير الاتصالات يؤكد على أهمية الوعى بخطورة التهديدات السيبرانية وضرورة التعامل معها كأولوية لتفعيل منظومة الأمن السيبرانى
موعد مع التاريخ «مو» يصارع على لقب the Best
القاهرة ـــ واشنطن.. شراكة استراتيجية
«المصــرييـن أهُــمّ»
عبدالله بن زايد لـ«روزاليوسف»: المباحثات مع الرئيس السيسى كانت إيجابية للغاية

Facebook twitter rss