>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

تنظيم الإخوان بين الانتهازية السياسية والتطرف الدينى

27 اغسطس 2017

بقلم : ابراهيم ربيع




من خلال نظرة عميقة ومتأنية لتاريخ الجماعة، يتبين أن جماعة الإخوان المسلمين أول من اتجه لخطف الإسلام وممارسة الانتهازية السياسية باستخدام الدين فى تحقيق مغانم ومكاسب سياسية.
حيث نجد فى 3 يناير 1950 أجرت حكومة حسين سرى باشا انتخابات مجلس النواب، التى أسفرت على فوز الوفد بأغلبية المقاعد وقدم حسين سرى استقالته، وبدأ النحاس باشا باعتباره زعيم الأغلبية البرلمانية «ممثلة فى حزب الوفد» بتشكيل الوزارة الجديدة، وحيث أن الإخوان يجيدون لعبة الانتخابات كانوا هم أكبر عون لحزب الوفد فى هذه المعركة الانتخابية لا من أجل دعمه، ولكن من أجل الانتقام من حزب السعديين، الذى صفى مرشدهم حسن البنا، وقام بالتنكيل بالجماعة خلف السجون، وبما أنهم أهل انتقام وغدر فكان لابد من أن يقوموا بالثأر والانتقام.. لذلك تحالفوا مع الوفد لأغراض خاصة بهم، ثم كعادتهم عندما يشعرون أنهم يستطيعون اللعب وحدهم تركوا الوفد.
هكذا لعب الإخوان على كل الحبال السياسية
من 1938 حتى 1942 تحالفوا ضد الوفد مع القصر وأحزابه.
من 1942 حتى 1944 تحالفوا ضد القصر وأحزابه مع الوفد.
من 1944 حتى 1948 استعراض العضلات وأعمال العنف.
من بداية عام 1949 حتى 1950 تحافوا مع الوفد فى انتخابات ما قبل يوليو 1952.
وقد فرض الإخوان أنفسهم على القوى السياسية المصرية والمجتمع المصرى على اساس أنهم الممثل السياسى والثقافى الوحيد للإسلام وللمسلمين، وإن كانت الأدبيات المعلنة للتنظيم خلاف ذلك.
وسنلاحظ أن المرحلة التأسيسية للإخوان وما بعدها حتى منتصف الخمسينيات من القرن العشرين هى فترة الاغتيالات السياسية التى كانت تتم بمباركة الاحتلال الإنجليزى.
وبعد أن اختطف التنظيم السرى للإخوان الدين الإسلامى، ومارسوا الانتهازية بدأوا بطريقة ممنهجة بالاستيلاء على المنابر حتى ولو بمخالفة القانون ومارسوا غسيل الدماغ على بسطاء الأمة، واقنعوهم بضرورة قيام دولة الوهم «الخلافة» على قاعدة الخلط بين الدين والدولة، يقول حسن البنا فى رسالة التعاليم «وإن تفهم الإسلام كما نفهمه «لاحظ كما نفهمه» الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعًا فهو دولة ووطن أو حكومة وأمة.. وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة.. إلخ».
وبرمجوا قواعدهم على ذلك وقاموا بترويج شعار «الإسلام دين ودولة»، وقامت وسائل الإعلام الموالية للتنظيم بالدفاع عن هذا الشعار وجعله من اساسيات الدين التى يحرم الاقتراب منها ومارسوا الاغتيال المعنوى لكل من يحاول مناقشة هذا الشعار، تمهيدًا لتصفيته جسديًا إذا لزم الأمر «الدكتور فرج فودة نموذجًا».
ونتج عن ذلك إدماج سلطة الدولة المشروعة وفق القانون والدستور بسلطة الدين، الذى لا سلطة له من الاساس إلا على ضمائر الناس حيث «لا إكراه فى الدين».
وبما أن سلطة الدين طبيعتها فردية وشخصية وليست جماعية، فمارس الفرد دينه من خلال سلطة الدولة المندمجة فى وعيه بالدين وأحل نفسه محل الدولة فى ممارسة سلطاتها وأصبح فى تصوره أن من حقه كفرد يمارس الإكراه والإجبار والمنع والتحريم باعتباره سلطة مستقلة بحجة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، هذا المفهوم الفوضوى الذى يتم تشكيله على حسب الحالة المزاجية للفرد.
ثم فى اتجاه آخر قام شيوخ التنظيم بتوسيع دائرة الحرام وتضيق الدنيا على الناس، وتمت إقامة جدار فولاذى ذى ثلاث طبقات الخوف والكراهية والعدوانية بين الحياة والناس، وخاصةً الشباب الذى بفطرته التى فطره الله عليها يميل إلى الكثيرمن أدوات الحياة ومتعها التى أباحها الله ولم يحرمها وحرمها شيوخ الفتنة فاصطدم الشباب بهذه الدائرة الواسعة من الحرام المزعوم التى لم يضعها الدين بالضرورة وتملكتهم عقدة الشعور بالذنب والانسحاب من الحياة خوفًا من الوقوع فى دائرة الحرام الجهنمية فأصبحوا فريسة للتطرف والشذوذ الفكرى والاجتماعى.
وتعمد شيوخ تلك التنظيمات فى رسم صورة لآله شرير يكره عباده ويتفنن فى إيذائهم وتعذيبهم والتضييق على حياتهم من خلال نصوص ومرويات لا علاقة لها بالدين، وغيبوا عمدًا صورة الله الرحيم الودود الشكور الغفور سبحانه وتعالى، فأمتلأ الشباب بالكبت والاضطراب والانهزامية والشعور بالذنب وفقدان الثقة فى الذات وترسخت لديه الكراهية والعدوان ومارس الشباب التطرف والرفض والاحتجاج، وأصبح صيدًا سهلاً لذئاب التجنيد بالانتماء لتنظيمات الإرهاب والتطرف، بحثًا عن طريق التطهر حسب ما يمليه عليه عقله المأزوم أو بحثًا عن الخلاص فيجد ذئاب الإرهاب بانتظاره ومعهم المكافأة فى عملية انتحارية ترسله إلى مئات من الحور العين فورًا وحصريًا.
وساعد شيوخ تنظيم الفتنة والتطرف على ذلك جمود الفقة والاجتهاد عند شيوخ الأزهر وعلماء الأوقاف، الذين تمسكوا بالفقة المدون فى العصر الأموى والعباسى، حيث لم تكن أدوات المعرفة متطورة فى ذاك العصر كما تطورت فى عصور أخرى وخاصةً عصرنا هذا الذى يتميز بسرعة تداول المعرفة ذلك الفقة الشائع به مصطلحات «دار الكفر ودار الإسلام ودار الحرب وأهل الذمة.. إلخ» تلك المصطلحات التى تجاوزها الزمن مع وجود الدولة الوطنية المدنية الحديثة.
وبدلاً من أن يتجاوب شيوخنا الأجلاء مع أدوات المعرفة العصرية ويتعاملوا مع النصوص بطريقة مناسبة لروح العصر، ويواجهوا شيوخ الضلال بدلاً من ذلك استمتعوا بالكسل واللامبالاة واكتفوا بترديد والدفاع عن ما انتجه فقهاء الأمويين والعباسيين، وهو وأن توافق مع زمانهم فليس بالضرورة يتناسب مع كل الأزمنة.







الرابط الأساسي


مقالات ابراهيم ربيع :

قراءة فى تلمود الإخوان «رسالة التعاليم» 3– 5
قراءة فى تلمود الإخوان «رسالة التعاليم» 2 ـ 4
قراءة فى تلمود الإخوان «رسالة التعاليم» 1– 4
هيكل معبد الشر
هيكل معبد الشر
هيكل معبد الشر.. دولة الإخوان الموازية «1 - 2»
ما بعد التجنيد الفردى فى تنظيم الإخوان
التجنيد والاستقطاب فى تنظيم الإخوان «2-2»
التجنيد والاستقطاب فى تنظيم الإخوان «1-2»
المواجهة الشاملة لفيروسات الأخونة والإرهاب
معركة مؤجلة منذ 90 عاما
الإخوان وصناعة الذئاب المنفردة!
لماذا تركت الإخوان؟!

الاكثر قراءة

البنت المنياوية والسحجة والتحطيب لتنشيط السياحة بالمنيا
تعديلات جديدة بقانون الثروة المعدنية لجذب الاستثمارات الأجنبية
الزوجة: «عملّى البحر طحينة وطلع نصاب ومتجوز مرتين.. قبل العرس سرق العفش وهرب»
50 مدربًا سقطوا من «أتوبيس الدورى»!
«المجلس القومى للسكان» يحمل عبء القضية السكانية وإنقاذ الدولة المصرية
حتى جرائم الإرهاب لن تقوى عليها
حكم متقاعد يقوم بتعيين الحكام بالوديات!

Facebook twitter rss