>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

علمانية تونس أم الإمارات؟!

24 اغسطس 2017

بقلم : فادى عيد




ما يحدث وما سيحدث بتونس على الصعيد السياسى (حديقة خلفية لحكومة الوفاق الليبية، ومأوى فايز السراج) أو المجتمعى (ملف الميراث والزواج وما طرحه الرئيس التونسى مؤخرا.. إلخ) ليس وليد الصدفة أو اليوم، فيراد لتونس التى كانت بداية شرارة ما سمى الربيع العربى، أن تنتطلق مجددا ولكن ليس بتظاهرات (الورقة المحروقة)، وللعلم قبل أن ينخدع المندفعون من أى بريق ظاهرى، ما يحدث بتونس (فى وجهة نظرى المتواضعة التى قد تكون خاطئة) ليس بحراك مدنى أو تحضر فكرى أو محافظة على علمانية الدولة، أو ايا من المفاهيم والأمور التى تفتقدها حقا مجتمعاتنا الأصولية للأسف، فتونس يراد لها أن ترتدى ثوب «العدالة والتنمية» (دمج بين العلمانى والاسلامى، وضع نظام السلطة والإسلام السياسى فى معادلة واحدة) على غرار تجربة المغرب وتركيا، وهو الأمر الذى تسير فيه الأردن الآن سواء بعلمها أو دون علمها.
وكما دوما أقول لا يجب ألا ننسى أن تونس أصبحت ترمومتر لشمال أفريقيا بعد 2011، على غرار لبنان (ترمومتر الشام) والبحرين (ترمومتر الخليج)، و«الترمومتر التونسى» عاد للعمل بشكله الجديد بعد زيارة الرئيس التونسى لروما فبراير الماضى، ثم دعوته لزيارة روما مجددا ولكن فى تلك المرة لحضور قمة «مجموعة دول السبع الكبار» بروما، ولفت الانتباه الاستقبال المهم الذى حظى به الرئيس التونسى، بعد لقائه مع ترامب وماكرون وميركل على هامش القمة، فى واقعة لم تحدث مع أى رئيس من قبل تقريبا، فلماذا تونس التى وقع عليها الاختيار لحضور قمة G7 دون غيرها؟ مع العلم لا توجد دولة بالمنطقة على الصعيد الاقتصادى أو السياسى أو العسكرى قد تكون جديرة بحضور مثل تلك المناسبة، وعند ذكر دولة إيطاليا يجب أن نضع فى الاعتبار دورها التآمرى فى ليبيا، وكيف عملت دوما على تحييد تونس والجزائر بعيدا عن فريق مصر، الإمارات، الأردن، فرنسا.
وبعيدا عن حقيقة علمانية تونس (صاحبة الرقم القياسى فى أرسال الجهاديين إلى سوريا والعراق وليبيا، والتى كثيرين ما هددوا سلفيين جنوبها باستقلالهم عن الوطن)، فكل ما سبق لا يمنع من أن منطقة الشرق الأوسط التى تضج بها جميع الأصوليات مجتمعين معا سواء الأصولية السنية أو الشيعية أو اليهودية، تمر بها الآن عاصفة عقلانية تنويرية تسير بهدوء بوسط صحراء الخليج وتعبر البحر الأحمر كى تطل على شمال أفريقيا.
انها العاصفة العقلانية الإماراتية، الإمارات التى شيدت معبدًا هندوسيًا على أراضيها من أجل مراعاة مشاعر العاملين بها من دول آسيا، فى وقت دول عتيقة بالمنطقة لم تعد قادرة على إعادة فتح أبواب كنائس أمام أبناء شعبها الا بإذن وتصريح من المتطرفين، نعم إنها الإمارات راجمة الصواريخ الأكبر والابرز على إمارة الإرهاب قطر، بعد أن بات الطريق مفروشًا أمامها بالورود لتقديم مشروعها الحداثى الحضارى على حساب مشروع قطر الظلامى الذى كان برعاية رئيس الولايات المتحدة الأسبق باراك أوباما.
الإمارات التى بعد ساعة من زيارة الشيخ الحبيب الجفرى للسودان تلغى وزارة التربية والتعليم بالخرطوم مادة التوحيد من منهج الصف الثالث السنوى، فى الوقت التى تضخ فيه الدوحة كل أموالها وسمومها لدارفور للعبث بالأمن الليبى، وكنت اتمنى أن يخرج علينا الأزهر الشريف كما علق على إجراءات الرئيس التونسى الأخيرة، ويقول لنا رأيه فى حاكم قطر، بعد أن قامت السلطات القطرية بمنع هبوط الطائرات السعودية بالدوحة لنقل الحجاج القطريين إلى أراضى الحرمين الشريفين، وسعى حاكم قطر لتسييس فريضة الحج.
نعم إنها الإمارات التى قال سفيرها بواشنطن يوسف العتيبة (وهو أحد مهندسى خنق تنظيم الحمدين الإرهابى) فى مقابلة على قناة PBS الأمريكية «إن سألت الإمارات والسعودية والأردن ومصر والبحرين ما هو الشرق الأوسط الذى يريدون رؤيته بعد 10 سنوات من الآن، فسيكون متعارضاً فى الأساس لما تريده قطر، فما نريد أن نراه نحن هو حكومات علمانية مستقرة مزدهرة وقوية».
وعندما حاول صبيان عزمى بشارة ويوسف القرضاوى الاصطياد فى الماء العكر بعد تصريحات فارس وسفير الإمارات بالولايات المتحدة، جاء الرد من عقلاء الامارات بصحف البلاد وفى مقدمتها صحيفة الاتحاد الإماراتية، توضيحا وتأكيد أن العلمانية لا تستهدف الدين، بل كل من يحاول خلط الدين بالسياسة والمتاجرة به.
وإن «تطلعتو» على صحف قطر وتركيا (أحد اخطر منابع الاصولية) وما ستجدونه من تركيز خاص وهجوم شنيع على أبوظبى تحديدا (الشيخ محمد بن زايد) دون غيره، ستعلمون وستدركون مدى صدق كلامى، بل ستتأكدون أن كلامى هذا بالقليل وليس به أى مبالغة.
نعم قد تكون الإمارات ليست أقدم دول المنطقة كى تقود حركة فكرية بتلك الضخامة، ولكن من ينظر لعقل الإمارات المتحضر المنشغل بالعمل، والداخل الإماراتى الذى يجمع أناس من كل البشر واللغات والألوان، والتأثير الرهيب لتلك الدولة فى جميع ملفات الأقليم والذى قد لا تراه بالعين المجردة، وثقلها السياسى المتزايد بجميع الاتجاهات، سيدرك أن الأمر ليس صعبا على الإمارات، وربما يستغرق اقل من 10 سنين لتغيير خريطة الشرق الأصولية.

 







الرابط الأساسي


مقالات فادى عيد :

قاسم سليمانى الملاك الحارس للحلم الفارسى
من السبى البابلى لكردستان
هذا ما ستذهب له ليبيا
كيف يتم تحريك الورقة الكردية ولصالح من؟!
سر موقف الكويت من الأزمة القطرية
عودة ميرال أكشنر
لماذا كتالونيا؟!
قناة الجزيرة من تخاطب وما الهدف؟!
كيف استغل صانعو الإرهاب أزمة راعى الإرهاب؟!
تحرير الموصل إعلان لبداية مرحلة ما بعد داعش
كيف كانت الكواليس قبل الربيع العبرى؟!
مشاريع الهيمنة تتحطم على صخرة الجيش المصرى
ماذا يحدث بتونس ولبنان وحيفا؟
مشاريع الهيمنة تتحطم على صخرة الجيش المصرى
ماذا تريد تركيا من أرض الحرمين؟
لندن ومثلث أنقرة الدوحة الرباط
الحرب الخليجية الثالثة
ماذا يعنى تحرير الجفرة؟
على من يراهن تميم؟!
الانقلاب القطرى السادس
الصراع على زعامة العالم

الاكثر قراءة

الرئيس يرعى مصالح الشعب
فى معرض الفنانة أمانى فهمى «أديم الأرض».. رؤية تصويرية لمرثية شعرية
«عاش هنا» مشروع قومى للترويج للسياحة
466 مليار جنيه حجم التبادل التجارى بين «الزراعة» والاتحاد الأوروبى العام الماضى
الطريق إلى أوبك
نبيل الطرابلسى مدرب نيجيريا فى حوار حصرى: صلاح «أحسن» من «مودريتش والدون»
« روزاليوسف » تعظّم من قدراتها الطباعية بماكينة «CTP» المتطورة

Facebook twitter rss