>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

«حزب الكنبة» ظهير الدولة القوى «2ـ2»

24 اغسطس 2017

بقلم : د. أمانى ويصا




بعد استقرار الأوضاع بانتخاب الرئيس السيسى، بدأت كل فئة تبحث عن مصالحها التى كانت تأمل أن تحققها بعد ثورة يونيو.. وكانت جملته الشهيرة «ليس لدى فواتير لأسددها لأحد» أول كلمات تثير قلق أصحاب الهوى والغرض والحالمين، بعودة سطوتهم ونفوذهم الذى ضاع منذ 2011، فسمعنا لأول مرة عن مجموعة «أبناء مبارك» وهم انفسهم مجموعة «أنا آسف يا ريس» وإن اختلفت المسميات، إذ أن الأولى كانت أكثر هدوءًا فى توجيه الانتقادات فى البدايات، بينما انتهجت الأخيرة اسلوبًا أكثر عنفًا، ولكنهما فى النهاية يؤدون لنفس الهدف.
لم يعجب هؤلاء اسلوب الرئيس الباحث عن لم شمل أبناء مصر، وتوحيدهم على حبها هى فقط، دون غيرها، والعمل على العلو من شأنها حتى لو اختلفت التوجهات السياسية.. كانوا يتصورون أنه جاء ليعيد إليهم دولتهم التى تحقق مصالحهم، فلما اصابتهم خيبة الأمل انقلبوا على ثورة يونيو نفسها، وأصبحوا أحد معاول هدم الدولة، وقادوا حربًا نفسية لبث روح الكآبة والانهزامية والفشل على صفحات التواصل الاجتماعى، ومازالوا فى مخططهم ماضين، وأن توسعوا فى نشاطهم بدءوا فى العمل على أرض الواقع لنفس الهدف.
والمذرى والمثير للغثيان أن أهدافهم فى إزاحة النظام الحالى جعلت أهدافهم تلتقى وأهداف الإخوان فتحالفوا معًا لأجل هذا الهدف الدنس.. ما يقال عن أبناء مبارك ينسحب تمامًا على أنصار «شفيق» الذين كانوا ينتظرون عودته وجلوسه فى سدة الحكم، أو على الأقل منصبًا هامًا بها، فلما خاب رجاؤهم انقلبوا على الدولة.
أما ثوار يناير فقد كانوا ينتظرون البطش بمبارك وعائلته وتمكينهم مقاليد الحكم، فلما باءت آمالهم بالفشل عادوا إلى سابق سيرتهم من الهجوم على الدولة والجيش، إلا قلة قليلة من المتعقلين الذين ثبتوا على مواقفهم الداعمة للدولة.. ظل الناصريون واليساريون مساندين للرئيس والدولة لأنهم كانوا يرون فيه امتدادًا لناصر ومشروعه، فلما جاءت بعض رؤاه مختلفة انقلبوا عليه هم أيضًا.
باختصار فإن الكتلة بدأت فى تنقية ذاتها من أصحاب المصالح التى تعارضت مع مصالح الدولة المصرية الجديدة ورؤى الرئيس.. ولا ننسى أيضًا أصحاب الهوى من عينة «عبده مشتاق» التى بدأت بمداهنة الدولة أملاً وطمعًا فى منصب أو منحة، فلما خاب مطلبهم انقلبوا وظهرت وجوههم القبيحة ونواياهم الحقيقية.
وكما نرى تطهرت كتلة 30 يونيو من مدعى الوطنية رويدًا رويدًا، لتتبقى الكتلة المحبة لبلادها والعاملة على مصلحة مصر دون غيرها.. فمن أكبر الكوارث التى ابتليت بها مصر فى العقود الأربعة الأخيرة، أن اعتبر البعض أن مصلحة الوطن هى التى تحقق لك المميزات والهبات والمنح وتوفر لك حياة رغدة مستريحة بلا تعب أو معاناة.
نعم، إن الأمر كله لا يعدو كونه النظر إلى مصلحة الوطن من خلال مصلحتك أنت الضيقة، التى ترى أن ما لا يحقق مآربك هو خيانة للوطن، فصار مبدأ الجميع «عض وطنى ولا تعض رغيفى» ومصالحى ورزقى.. وهى نظرة وضيعة جدًا، لأنها تغلب مصلحة الأشخاص على المصلحة العامة للوطن.. فلا ضرر أن أتهم بلدى بأبشع التهم وأشهر به وأدعى عليه ما ليس فيها، إما نكاية فيها لأنى لم أحقق أغراضى، أو سعيًا وراء أمل منشود فى أن يكون لى مكانة فيها، ولو صارت جثة هامدة.
اسلوب الوحوش الضارية التى لا تتراجع عن قتل الفريسة ولا تستنكف أن تقتات على جثتها.. نظرية اعتنقها الكثيرون فى مصر، والغريب والعجيب أنهم جميعًا ممن استفادوا وتربحوا على حساب المصلحة العامة طوال سنوات كثيرة مضت فظنوا أن هذا هو الوضع الطبيعى، وإذا كان الإخوان يرون أن الوطن ما هو إلا حفنة تراب عفن، فهؤلاء يرون أن الوطن ما إلا مصلحة استفيد منها، وليذهب الجميع إلى الجحيم.. كلاهما الوطن بالنسبة لهم «سبوبة» للحياة وليس هدفًا فى حد ذاته.
فماذا عن حزب الكنبة؟
ظل حزب الكنبة هو القوة الصلبة الداعمة للدولة طوال السنتين الماضيتين.. ورغم أن المراقب له يظن أن عقده بدأ فى الانفراط تحت وطأة غلاء الأسعار وصعوبة الأحوال المعيشية، ولكنى أرى أنه مازال الظهير الحقيقى لدولة 3 يوليو.. فأغلبهم من الطبقة المتوسطة التى هى العمود الفقرى لأى شعب.. الطبقة التى تحفظ كيان الدولة قويًا متماسكًا، والتى تملك من الوعى والادراك ما يجعلها تتحمل أعباء وكلفة اصلاح اقتصادى لابد منه، أملا فى مستقبل أفضل لأولادهم.. لذا فإن من الضرورى والمهم جدًا أن تحافظ الدولة على تلك الكتلة المهمة والتى تمثل عصب الحياة فى مصر وأن تحاول تخفيف أعبائها بقدر المستطاع لأن فى تماسكها نجاة مصر وأمانها.
وكم أتمنى أن نضع جميعًا مصلحة البلاد قبل مصالحنا الشخصية.. فإن الشعوب التى لا تضع الوطن بوصلتها الاساسية وأولويتها فى الحياة هى شعوب تحكم على نفسها بالفناء.. فمصالحك ستتحقق إذا ارتقى الوطن وصار متقدمًا.. وأمانك سيتحقق إذا صار الوطن قويًا راسخًا.. ورفاهيتك ستتحقق إذا صار الوطن مسيطرًا على ثرواته ومقاديره.. وكل هذا لن يتحقق إلا بتوحد الشعب تحت هدف واحد هو مصر، ولا شىء سواها.. فهل سيثبت المصريون أنهم مازالوا هذا الشعب الواعى الذى استشعر الخطر وبدد مشورة أهل الشر أم يعود إلى الغيبوبة التى يدخلها بإرادته، ويستسلم لأهوائه ويسلم إرادته إلى المغرضين من هذا التيار أو ذاك، تحت وطأة المعاناة الاقتصادية؟
سؤال تجيب عنه الأيام القادمة، وأن كنت مازلت أؤمن أن جينات المصريين مازالت من القوة أن تستفيق فى اللحظة الحاسمة.







الرابط الأساسي


مقالات د. أمانى ويصا :

«حزب الكنبة» ظهير الدولة القوى «2ـ1»
كيف واجه البابا حملات هدم الدولة والكنيسة؟!

الاكثر قراءة

البنت المنياوية والسحجة والتحطيب لتنشيط السياحة بالمنيا
الزوجة: «عملّى البحر طحينة وطلع نصاب ومتجوز مرتين.. قبل العرس سرق العفش وهرب»
تعديلات جديدة بقانون الثروة المعدنية لجذب الاستثمارات الأجنبية
50 مدربًا سقطوا من «أتوبيس الدورى»!
«المجلس القومى للسكان» يحمل عبء القضية السكانية وإنقاذ الدولة المصرية
حتى جرائم الإرهاب لن تقوى عليها
حكم متقاعد يقوم بتعيين الحكام بالوديات!

Facebook twitter rss