>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

23 سبتمبر 2019

أبواب الموقع

 

المقالات

فرية يجب أن تدحض (2)

18 اغسطس 2017

بقلم : د. محمد مختار جمعة




ذكرنا سالفا أن من أهم الشبهات وأكثرها فرية على الإسلام ادعاء أنه انتشر بحد السيف، وبينا أن من يمعن النظر فى فلسفة الحرب فى الإسلام يجد أنها محصورة فى دفع الاعتداء ورد العدوان والبغي، ودللنا على صحة ذلك بعدد من النصوص القاطعة، كما تناولنا جانبًا من غزوات الرسول (صلى الله عليه وسلم) التى كانت تطبيقًا عمليًا للفهم الصحيح لنصوص القرآن الكريم، فلم تكن غزوة واحدة فيها بغى أو جور أو اعتداء بلا سابقة اعتداء أو كيد أو تآمر أو خيانة من العدو.
وهنا نؤكد أن من أخلاق الفرسان التى أصَّلها الإسلام فى فلسفة القتال أنه لا قتل للمدنيين أو لغير المقاتلين، فقد كان النبى (صلى الله عليه وسلم) يوصى قـادة جيشه بقـوله: (انْطَلِقُـوا بِاسْمِ اللهِ وَبالله وَعَلَى مِلَّـةِ رَسُـولِ اللهِ، وَلَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا، وَلَا طِفْلًا، وَلَا صَغِيرًا، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا تَغُلّوا)، وفى روايـة أخـرى: (وَلَا تَغُلّـوا، وَلَا تَغْـدِرُوا، وَلَا تَمْثُلُـوا، وَلَا تَقْتُلُـوا وَلِيدًا).
وفى وصية أبى بكر الصديق (رضى الله عنه) لأحد قادة جنده: «وَإِنِّى مُوصِيكَ بِعَشْرٍ: لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً، وَلَا صَبِيًا، وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا، وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا، وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً، وَلَا بَعِيرًا، إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ، وَلَا تَحْرِقَنَّ نَحْلًا، وَلَا تُغَرِّقَنَّهُ، وَلَا تَغْلُلْ، وَلَا تَجْبُنْ».
وقد شدد النبى (صلى الله عليه وسلم) فى النهى عن قتل الأطفال أو الـذريـة تشـديدًا كبـيرًا، وبلغـه (صلى الله عليه وسلم) قتل بعض الأطفال فوقف يصيح فى جنده : (مَا بَالُ أَقْوَامٍ جَاوَزَ بِهِمُ الْقَتْلُ إِلَى الذُّرِّيَّةِ، أَلاَ لاَ تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً أَلاَ لاَ تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً).
وقد نهى (صلى الله عليه وسلم) عن قتل جميع من لا يقاتل وخاصة النساء، فلما رأى امرأة مقتولة، وكان من حالها أنها لا تقوى على القتال استنكر (صلى الله عليه وسلم) ذلك بشدة، وقال: (مَنْ قَتَلَ هَذِهِ؟ مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ)، مما يؤكد أنه لا قتل على المعتقد قط، وأن القتل ليس مقابلًا للكفر، إنما هو مقابل لدفع القتل ورد الاعتداء، حيث يقول الحق سبحانه: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ َقَوِيٌّ عَزِيزٌ).
فالقتال فى الإسلام مقصور على رد الاعتداء دون تجاوز، حيث يقول الحق سبحانه: (وَقاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ).
ومما يؤكد أن الحرب فى الإسلام إنما هى لرد الاعتداء ودفع العدوان دون أى تجاوز أو بغى أو إسراف فى الدماء، ما شرعه الإسلام فى معاملة الأسرى من حسن معاملتهم والإحسان إليهم ؛ حيث يقول الحق سبحانه : {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا.
وقـد دعا نبينـا (صلى الله عليه وسلم) إلى الرفـق بالأســرى، فقـال: (اسْتَوْصُوا بِالأسَارَى خَيْرًا)، وقد أوصى أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأسرى، فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الطعام.
وأخيرًا نؤكد أن البشرية لو بذلت فى سبيـل السـلام والبنـاء، والنماء والتنمية، ورعاية الضعفاء والمحتاجين والمهمشين فى العالم معشار ما تنفقـه على الحروب والتسليح، وتخلى الأنانيون عن نفعيتهم وأنانيتهم، لانصلح حال البشرية جمعاء، ولتغير وجه البسيطة، ولعاش العالم كله فى سلام وأمان، فإن لم يكن ذلك فما لا يدرك كله لا يترك كله، ويجب على كل عاقل رشيد مؤمن بالإنسانية محب للسلام أن يكون فى جانب السلام والبناء والتعمير لا جانب الاحتراب والتدمير، فكل ما يدعو إلى السلام والبناء وعمارة الكون يتوافق وصحيح الأديان، وكل ما يدعو إلى القتل والتخريب والتدمير يتناقض مع سائر الأديان السماوية، بل يتناقض مع كل الأخلاق والقيم الإنسانية والأعراف والمواثيق الدولية، مما يتطلب منا جميعًا العمل معًا على ترسيخ وتأصيل كل معانى السلام والوقوف فى وجه دعاة الحرب والدمار من أجل سعادة البشرية جمعاء وتحقيق أمنها وسلامها.







الرابط الأساسي


مقالات د. محمد مختار جمعة :

رمضان شهر المراقبة
الصوم الحقيقى لمن تحمل مشقة العمل والمدافع عن الوطن
التدين الشكلى
الأمل وقصص الأنبياء
تأملات فى آية الدين
صكوك الأضاحى
حجية السنة النبوية
قيمة الإيثار
علامات الإيمان
الفقراء أمانة
الوفاء وشيم الكرام
حقيقة الشكر وتمامه
آداب موائد الإفطار
رمضان شهر الانتصارات
إعلانات الزكاة
التوبة
الخشية
حلاوة الإيمان
حديث القرآن عن الرسول
الطاعة فى شعبان
البر والوفاء
الإسلام وذوو الاحتياجات الخاصة
الفطنة والكياسة
إرادة التغيير
حتى لا نخدع مرتين
المال والإعلام
السكان والتنمية
الدولة لا الفوضى
ما عند الله خير
الوقاية من التطرف
الإسلام وحقوق الإنسان
فى ذكرى مولد الهادى البشير
المنافقون الجدد
ثنائيات لا تناقض فيها
الفتاوى المضللة فى زواج القاصرات
روح أكتوبر
التدريب التراكمى
التسمم الفكرى
بناء الأفراد والدول
يا أمة الأخلاق عودى
فرية يجب أن تدحض
ضرورات الإصلاح
مصاصو الدماء «2»
مصاصو الدماء «1»
دين جديد لا نعلمه
الزكاة وحركة الحياة
على باب الكريم

الاكثر قراءة

مؤسسة بنك مصر توقع 4 بروتوكولات لتمويل تنمية عدد من القرى الأكثر استحقاقًا
عقوبات ضد البنك المركزى الإيرانى
السولية: متعة السوبر تكمن فى الفوز على الزمالك
كارلوس يستبعد صلاح من الأفضل فى العالم
نتائج متميزة للفرق الرياضية لنادى البنك الأهلى المصرى
تجديد تعيين «ميرفت سلطان» رئيسًا لبنك تنمية الصادرات
الأسبوع الجارى.. فرصة كبيرة للإيداع فى البنوك بأعلى عائد

Facebook twitter rss