>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

17 يناير 2019

أبواب الموقع

 

المقالات

فرية يجب أن تدحض

10 اغسطس 2017

بقلم : د. محمد مختار جمعة




لعل من أهم الشبهات وأكثرها فرية على الإسلام ادعاء أنه إنما انتشر بحد السيف، غير أن من يمعن النظر فى فلسفة الحرب فى الإسلام يجد أنها محصورة فى دفع الاعتداء ورد البغى والعدوان، حيث يقول الحق سبحانه وتعالى: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ»، ويقول سبحانه: «وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ».
بل إن الإسلام قد دعانا إلى الإقساط إلى جميع المسالمين وبرِّهم وإجارتهم إن استجاروا بنا، فقال سبحانه: «لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ»، وقال (عز وجل): «وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ».
وفى هذه النصوص ما يؤكـد أن الإسـلام لا يعرف الاعتـداء أو الظلم، إنما شرع القتال أصلاً لرد العدوان والاعتداء، فأذن الحق سبحانه للذين يقاتلـون ظلمًا بأن يهبُّوا للدفاع عن أنفسهم، على ألا يعتدوا، وألا يغدروا، وألا يسرفوا فى الدماء، أو يتوسعوا فيما أذن لهم به من دفع العدوان.
وحتى فى الحرب التى هى ردّ للاعتداء نهى الإسلام نهيًا صريحًا عن تخريب العامر، وهدم البنيان، وكان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين يجهزون جيوشهم يوصون قادتها ألا يقطعوا شجرًا، وألا يحرقوا زرعًا، أو يخربوا عامرًا، أو يهدموا بنيانًا، إلا إذا تحصن العدو به واضطرهم إلى ذلك ولم يجدوا عنه بديلا، وألا يتعرضوا للزراع فى مزارعهم، ولا الرهبان فى صوامعهم، وألا يقتلوا امرأة، ولا طفلا، ولا شيخًا فانيًا ما داموا لم يشتركوا فى القتال.
هذا، وقد ظل النبى (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه فى مكة المكرمة ثلاثة عشر عاما يتحملون أذى المشركين دون أن يؤذن لهم بالقتال ولو دفاعا عن أنفسهم لأسباب من أهمها وفى مقدمتها : استنفاد سائر الوسائل السلمية فى الدعوة المبنية على الحكمة والموعظة الحسنة، وتربية المؤمنين على أقصى درجات ضبط النفس وتحمل الأذى فى سبيل الله، وإقامة الحجة على الخصم، ومنها عدم التكافؤ فى المواجهة آنذاك إذ كانت المواجهة بكل حسابات البشر محسومة لصالح المشركين، مما ينذر بخسائر فادحة فى صفوف المستضعفين من المسلمين حال التعجل فى المواجهة، والإسلام حريص على حفظ الدماء كل الدماء، فما بالك بدماء أبنائه المؤمنين به المدافعين عنه المستعدين للتضحية بأغلى ما يملكون وكل ما يملكون فى سبيله، ومنها لفت أنظارنا إلى أهمية الإعداد الجيد أفرادًا وتسليحًا وتخطيطًا قبل الدخول فى أى مواجهة مالم تفرض علينا فرضًا، ولم يكن ثمة بد من الخروج لمواجهة العدو، فلما هاجر النبى (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه الكرام إلى المدينة، وصار لهم بها دولة ووطن يدافعون عنها، كان الإذن بالقتال الدفاعى فى قوله تعالى : ” أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ”.
مع ضرورة الوقوف عند الآتى:
■ فى قوله تعالى: «أُذِنَ ” عبَّر فى الإذن بالبناء للمجهول ولم يقل سبحانه : أذن الله، ليكون العمل بالإذن على قدر الحاجة والضـرورة، وألا يستخدم الإذن على إطـلاقـه، فيؤدى ذلك إلى الإسراف فى القتال والدماء.
> فى قـوله تعالى: «لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ» لم يقل سبحانه : أذن للمـؤمنين، أو للمسلمين، أو للمضطهدين، أو من أخرجوا من ديارهم وأموالهم، فلم يكن كل ذلك وحده مسوغًا لاستخدام هذا الإذن، وإنما هى علة واحدة أن يُقاتَلوا، وأن تكون المبادرة والمبادأة من عدوهم بالقتال.
■ ولم يكتف النص القرآنى فى قضية الإذن بأن يكون العدو هو البادئ بالقتال، بل جعل قتال المسلمين لأعدائهم لأجل ردِّ بغيهم وظلمهم وعدوانهم عنهم أو عليهم، فجعل العلة الثانية والاشتراط الثانى للإذن ظلم عدوهم لهم أو اعتداءه أو تآمره عليهم.







الرابط الأساسي


مقالات د. محمد مختار جمعة :

التدين الشكلى
الأمل وقصص الأنبياء
تأملات فى آية الدين
صكوك الأضاحى
حجية السنة النبوية
قيمة الإيثار
علامات الإيمان
الفقراء أمانة
الوفاء وشيم الكرام
حقيقة الشكر وتمامه
آداب موائد الإفطار
رمضان شهر الانتصارات
إعلانات الزكاة
التوبة
الخشية
حلاوة الإيمان
حديث القرآن عن الرسول
الطاعة فى شعبان
البر والوفاء
الإسلام وذوو الاحتياجات الخاصة
الفطنة والكياسة
إرادة التغيير
حتى لا نخدع مرتين
المال والإعلام
السكان والتنمية
الدولة لا الفوضى
ما عند الله خير
الوقاية من التطرف
الإسلام وحقوق الإنسان
فى ذكرى مولد الهادى البشير
المنافقون الجدد
ثنائيات لا تناقض فيها
الفتاوى المضللة فى زواج القاصرات
روح أكتوبر
التدريب التراكمى
التسمم الفكرى
بناء الأفراد والدول
يا أمة الأخلاق عودى
فرية يجب أن تدحض (2)
ضرورات الإصلاح
مصاصو الدماء «2»
مصاصو الدماء «1»
دين جديد لا نعلمه
الزكاة وحركة الحياة
على باب الكريم

الاكثر قراءة

عصام عبدالفتاح يتحدى ويتمسك بلجنة الحكام الموسم المقبل
سيارات متنقلة تفحص المواطنين فى100 مليون صحة
الرئيس لـ«مستثمرى العالم»: المشروعات التنموية فى مصر انتقلت من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ
القاهرة تستعد لاحتضان الأميرة السمراء
محسن علام.. الطباعة الفنية بروح التجريب والتجديد
بأمر الرئيس.. «حياة كريمة» للحاجة صفية
المحافظات تسترد 24.5 ألف فدان

Facebook twitter rss