>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

دم جديد فى الإعلام المصرى

16 يوليو 2017

بقلم : احمد الرومى




دعيت، الأحد الماضى، لحضور مهرجان مشروعات تخرج طلاب «قسم علوم الاتصال والإعلام» بكلية الآداب، جامعة عين شمس. وهو المهرجان المخصص لعرض أعمال الفرقة الرابعة (دفعة 2017). وقد عكست المشروعات وعى الشباب الحقيقى لما يدور فى وطنهم، بعد أن وضعوا يدهم على مفاصل الأوجاع المعوقة لنهوض البلد، وعملوا على تفنيدها وتفكيكها ومعالجتها فى منتوجهم الإعلامى.
فمن بين 23 مشروعا أنتجتها الفرقة الرابعة، نجد مشروعان فقط للصحافة المطبوعة، ومثلهما فى الإنتاج الإذاعى، بينما كان النصيب الأكبر للأفلام (10 مشاريع)، والحملات الإعلانية (8 مشاريع). تلك الأرقام تعكس روحًا من التمرد على «الإعلام التقليدى» (صحافة وراديو)، باتجاه الطلاب إلى تغيير المجتمع بالألوان الإعلامية الأخرى.
وبالاقتراب من تفاصيل المشروعات نجد أن كل مشروع له سمة مميزة، ففى «شعبة الصحافة» تميزت مجلة «القشاش» (حصدت المركز الأول) بتركيزها على فن الحوار الصحفى مع مشاهير الفن والسياسة والرياضة. بينما اهتمت مجلة «مايصحش كده» بالتحقيقات الكاشفة للفساد، وموضوعات تسلط الضوء على أوجاع الشارع ومعاناة المواطنين، واهتمت أيضا بفنّى «التقرير الصحفى» و«الفيتشر» بشكل جيد، علاوة على إخراجها الفنى الهادئ الجذاب. وكلا المشروعين جديرين بالاحترام كونهما يحويان مجهودا حقيقيا وجدية.
ويبق فيلم «ولنا عودة» خير دليل على ذكاء هؤلاء الشباب، بعد أن كسروا الصورة الذهنية النمطية المروجة أن اللاجئين فى مصر هم سوريون فقط، وأن اللاجئين يفرون من بلدانهم بحثا عن «وطن بديل» فى حين أن الأوطان، وجدانيا، لا بديل لها، هذا ما أكده الفيلم عبر روايات لاجئين من بلدان متعددة (العراق، سوريا، فلسطين، إريتريا) حكوا معاناتهم فى أوطانهم، وأكدوا على حلم العودة الأبدية إليه، مهما طال الزمن وجمدتهم الغربة.
الجميل فى الفيلم أنه مسّ معنى راسخ فى كيانات الشباب الحاضرين، هو «التمسك بأرض الوطن» تجسد ذلك فى موجة تصفيق حارة انطلقت عقب الفيلم، على وقع كلمات الأغنية الشهيرة «موطنى.. موطنى»، تصفيق لم ينل مثله أى مشروع آخر ـ رغم ما تحمله المشاريع من معانى مهمة ـ هذا الشعور أكد لى أن الشباب قد يشاكسون الدولة على مواقع التواصل فى بعض القضايا، لكنهم ـ بلا أدنى شك ـ يحبون هذا الوطن حبا جمّا.
استوقفنى أيضا فيلم «هو» الذى وضع يده ببساطة ورشاقة على جوهر مفهوم «تجديد الخطاب الدينى» وهو ما لم تفلح فيه المؤسسات الدينية، ولم تستطع المنابر الإعلامية إيجاد صيغة واضحة لهذا المفهوم، لكن الفيلم قدّمه فى جرأة وسلاسة، بتأكيده «أن الديانات الثلاث من أصل واحد، ولها رب واحد» أبرز الفيلم ذلك فى سياق روحانى متناغم.  
لقد رأيت فى صنّاع مشروعات التخرج «مشاريع إعلاميين مهرة» لديهم موهبة فى خدمة المجتمع وتقديم رسالة إعلامية جادة. ولكن كيف سيحدث هذا والجسد الإعلامى المصرى منغلق على نفسه؟  مفهوم أن السوق الإعلامية ـ مع صعوبة الوضع اقتصاديا ـ لم يعد لديها الطاقة لاستيعاب كل هؤلاء الشباب، إذا ما العمل؟
إن مؤسسات الدولة لابد أن تكون الرابح الأول والمستفيد من جهود هؤلاء الشباب، لقد وجدت فى مشاريعهم علاجا لمواجع ومعاناة قطاعات عدة فى الدولة، تحتاج إلى توعية المواطنين من أجل تحسن الأوضاع.
ـ مثلا ـ فى الوقت الذى يقاسى فيه قطاع السياحة من الركود نجد الطلاب ينتجون خمسة أفلام ترويجية عن السياحة فى مصر («طوى» يبرز قدسية سانت كاترين، و«ع النوتة» يوثق التراث الغنائي، «مرسى الكنوز» يصف مدينة مرسى علم، «فى وادى تانى» يوثق تاريخ محافظة الوادي الجديد بما فيها من جمال). كذلك صمم الشباب مشروعات لمكافحة الهجرة غير الشرعية تمثلت فى حملة «تذكرة موت» وفيلم «آخر الخط»، وهو ما يعضد جهود وزارة الهجرة فى نفس الاتجاه. بخلاف مشاريع عدة تعزز الانتماء للوطن (المجلة الإذاعية «المؤشر مصر»)، وأهمية العمل الجماعى (حملة «سوا هتفرق»)، والحرص على التفكير فى المستقبل بشكل سليم (حملة «بكرة ليك» لطلاب الثانوية العامة. وحملة «مش جوازة والسلام» عن اختيار شريك الحياة)، كل هذه الموضوعات تأرق الدولة وتحتاج إلى تثقيف وتوعية الشارع بها.
هؤلاء الشباب لابد من الالتفات إليهم (من قبل الدولة أو الإعلام الخاص) كونهم ثروة حقيقية لسوق الميديا، ودمًا نقيًا لابد من ضخه فى جسد الإعلام المصرى المجهد.
لقد حمل المهرجان مجهودًا كبيرًا بذله جميع القائمين عليه، بداية من دكتور سوزان القلينى، عميد كلية الآداب، ومرورًا بدكتورة هبة شاهين رئيس قسم علوم الاتصال والإعلام، وانتهاء بأعضاء الهيئة المعاونة بالقسم الذين أشرفوا على إنتاج هذه المشروعات وتقديمها بهذه الصورة المشرفة. تحية لهم جميعا، ومبروك لإعلاميى بكرة على التخرج.

 







الرابط الأساسي


مقالات احمد الرومى :

«الشهادة» من «الثانوية» إلى «التكفيرية»
حضرة المنسق المحترم «أبو بؤين»!
الحكومة «المانيوال» فى زمن «الأوتوماتيك»
تخيلتنى أمير قطر.. والله هذا حصل!
ديناميكية «صافيناز».. و«ببلاوية» الدولة

الاكثر قراءة

البنت المنياوية والسحجة والتحطيب لتنشيط السياحة بالمنيا
الزوجة: «عملّى البحر طحينة وطلع نصاب ومتجوز مرتين.. قبل العرس سرق العفش وهرب»
تعديلات جديدة بقانون الثروة المعدنية لجذب الاستثمارات الأجنبية
50 مدربًا سقطوا من «أتوبيس الدورى»!
«المجلس القومى للسكان» يحمل عبء القضية السكانية وإنقاذ الدولة المصرية
حتى جرائم الإرهاب لن تقوى عليها
حكم متقاعد يقوم بتعيين الحكام بالوديات!

Facebook twitter rss