>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

22 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

لورى ليبتون.. سريالية على طريقتها الخاصة

13 يوليو 2017

بقلم : باسم توفيق




حينما تتحول الحياة لحلم صعب المنال، ثم يتحول الحلم لرؤيا، ثم تتحول الرؤيا لكابوس، هنا قد يستيقظ الفن. أحيانا يستيقظ على وشوشات النسيم وهسيس القمر، وأحيانا أخرى يستيقظ على جسد الأنثى، وربما يستيقظ على الفزع والعظام الآدمية.
ربما تكون هذه الدورة هى عرف السرياليين الجدد إذا جاز لنا أن نسميهم لكن علينا أن ننتبه فالسرياليون الجدد منقسمون لأكثر من ثلاثين مدرسة فهناك السرياليون الذين يميلون للبوب آرت وهناك السرياليون الذين يشكلون مدرسة الكابوس لكن هناك أيضا السرياليون الذين يميلون أكثر لتدجين سرياليتهم بالجذور العريقة وهذا هو مذهب فنانة ذاعت شهرتها فى العشرين سنة الأخيرة وانتشرت بين أمريكا وأوروبا انتشار النار فى الهشيم وهى الفنانة الكبيرة لورى ليبتون والتى أصبحت تشكل مدرسة سريالية قائمة بذاتها ولعل أهم ما يميز لورى هو أنها متفردة ومجددة فى نواحٍ كثيرة سواء النواحى التقنية أو ناحية الموضوع التشكيلي.
لن نستطيع أن نحصر كل نواحى التجديد والتميز بالنسبة لفنانة كبيرة مثل لورى ليبتون لكن اللافت أنها تصر على إنجاز 90% من لوحاتها بخامة واحدة وهى القلم الأسود على الرغم من تعقيد المشهد التشكيلى لديها لكنها تستخدم الأبيض والأسود فقط الأستليوجرافيك مما قد يوحى لبعض النقاد تصنيفها على أنها تميل أكثر للاليستريشن أو ناحية الرسم التوضيحى لكننا أيضا لا نجد ذلك غريبا فلقد سبقها إليه وليم بليك الفنان الإنجليزى الكبير ولعلنا على الرغم من قربها أكثر لدرر وفان أيك فإنها أيضا قد ترتبط بخيوط متينة بوليم بليك سواء من ناحية التقنية أو فكرة المحتوى التشكيلي.
فإذا فتحنا نافذة صغيرة على عالم لورى ليبتون وجدناه شديد الخصوصية فهو من ذلك النوع الذى يتحول فيه الحلم الفنى إلى كابوس مفزع أو تجربة بشرية مريرة ومؤلمة لورى ليبتون تحتفى بالكابوس والموت وبقايا إنسان العصر الحديث أو قل بداية العصر الحديث فمعظم لوحات ليبتون قد ينتسب محتواها التشكيلى لعصر بداية الطفرة الصناعية والتكنولوجية وحيث آلة كوكيتو الجهنمية تربط الإنسان بمصيره مع الآلة التى سيطرت عليه تماما فأصبح تائها بين تروسها وأسلاكها.. شخصيات ليبتون شخصيات تائهة وغير منطقية تبحث عن مساحة من الحب ولا تجد.. حتى بعد الموت ربما يستمر حنين الإنسان للحب هذا ما تطرحه بعنف ليبتون فى بعض لوحاتها وهذا ما يفسر وجود الهياكل العظمية فى لوحاتها بشكل مكثف وقد يثير الرعب أحيانا.. هكذا بين الفزع والبحث عن الحب تتنفس لوحات ليبتون.. تمتلئ لوحات ليبتون بتفاصيل كثيرة تخص بعض الآلات والماكينات التى ربما تبدو لنا مذهلة وخرافية أحيانا كما أن هذه التفاصيل تعطى للوحة مساحة اللغز والحلم معا.
تبدو ليبتون كما تقول هى عن نفسها أنها متأثرة كثيرا بمدرسة التشكيل الدينية الفلمنكية القديمة وهذا ما نراه واقعا إذا قارنا بينها وبين هيرونيموش بوش ولعلنى أقول إن هيرونيموش بوش هو الأب الشرعى للمدرسة الكابوسية الحديثة لكن ليبتون فى مقاييسها واستخدامها للخطوط المحوطة تقترب أكثر من البرشت درر خصوصا مقاييسها الأنثوية تذكرنا أحيانا بلوحة الساحرات الحيزبونات للدرر.
يظل عالم الكابوس هو الأكثر سيطرة على عوالم لورى ليبتون التشكيلية وتقدم أيضا مضامين سيكولوجية شديدة العمق فهى تحاول الغوص أحيانا داخل اليبيدو الفرويدى بنوع من الجرأة الشديدة وهذا يخص بعض لوحاتها ذات المضامين الجنسانية كما أنها أيضا تضع رموزا للعنف وأمراض العصر النفسية مثل اغتصاب الأطفال لكن تظل الفكرة التشكيلية عند لورى فى محتواها شيقة وأحيانا فانتازية تدعو للتأمل ما جعل بعض مستخدمى فن الطباعة يستخدمون لوحاتها فى طباعة التيشيرت.
ولدت لورى ليبتون فى نيويورك وبدأت تمارس الرسم وهى فى عمر الرابعة، بالقلم الرصاص وهذا بالطبع أثر على مخيلتها وتقنيتها حتى الآن، وكانت أول فتاة تتخرج فى كلية الفنون الجميلة كلية كارنيجى جامعة بنسلفانيا ثم قامت برحلة طويلة بين فرنسا وبلجيكا وألمانيا ومعظم دول أوروبا حتى استقرت فى لندن منذ عام 1984 وتقول لورى ليبتون فى أحد اللقاءات الصحفية كنت أحب أن أعبِّـر عن نفسى انطلاقا من الرؤيا التشكيلية فى العصور الوسطى.. أنا أكره الكنفاس والخامات شديدة التعقيد وأجد أن تقنية الأبيض والأسود والقلم الرصاص أكثر مصداقية، فالأبيض والأسود لون الماضى ولون عروض التليفزيون القديمة والصور القديمة.
تعتبر لورى من أهم فنانى الحداثة السرياليين على طريقتها الخاصة حيث قامت بأكثر من 16 معرضا عالميا كان آخرهم أسلحة القداس الشامل والذى أقيم فى مايو الماضى بقاعة الفن الكبيرة بسانتا مونيكا بكاليفورنيا. لاقت لورى ليبتون نجاحا مدويا فى معظم معارضها وتعتبر لوحاتها من أكثر اللوحات قيمة بين معاصريها.







الرابط الأساسي


مقالات باسم توفيق :

«بيسارو» شيخ الانطباعيين وشعلة المشهد الطبيعى
أرشيل جوركى.. فنان منطقة وسطى بين التجريد والواقعية
«الفونسو موكا» فنان الميتافيزيقا الأنثوية ومخترع تقنية «المرأة الحلم»
«طراوى» بين الانطباعية الحديثة ومدرسة مونتمارتر
عثمان حمدى بيه رائد من رواد الفن التشكيلى فى القرن التاسع عشر
أوفربيك والبحث فى القيم الجمالية المقدسة
«شاردان» صاحب الحدث الواقعى وصانع الفرح
أجنات بدناريك فنان أوروبا الشرقية الأشهر
رودلف هاسنر رائد الواقعية الفانتازية فى الفن النمساوى الحديث
«جان دوبفيت» فارس البساطة فى الفن الحديث
الموسيقى النابوليتانية وحضور عالمى
محمد البكار.. الأوبرالى الذى خرج من السينما لمسارح برودواي
الصربى ستيفان الكسيتش قفزة مجهولة نحو الحداثة
جاكوب شكاندر رجل الدراما التشكيلية البوهيمى
الفن بين الألم والعنف واللامعقول
البرخت درر.. «دافنشى» ألمانيا
الرقص الحديث ومضمون الحركة والسكون
مقاييس الجمال بين أنطونيوس وأبوللو
ايريش هايكيل..الفن الألمانى ومعادلة الحداثة والبساطة
متحف التصميم فى هيلسنكى بين عوالم التصميم وفلسفة الجذب
فرانز سيدلاتشيك أهم آباء السريالية
«بيكاسو» وعوالم الفحولة واستغلال الجسد كمحرقة للإبداع
«فاوستو زونارو» الفنان المستشرق
متحف برادو يعرض مكتبة «إلجريكو»
«كيث هارينج» من محطات مترو الأنفاق إلى «ألبرتينا»
فرانكو كوسا.. والكاريكاتير السياسى فى الفترة العثمانية
«إيجور ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين وصاحب أسلوب «الكلوسوسيزم»
لايوس تيهانى.. المجرى الذى هذب المدارس الطليعية
«ثيودراكيس».. الوجه المشرق للقرن العشرين
الحضارة القبطية وإهمال متعمد من الجانبين المسيحى والإسلامى
بيير لوتى أيقونة أدب الاستشراق
«برنينى» يشعل معركة الستر والعرى بين الجندى وخالد منتصر
«جون زوفانى» فنان المحارف ورائد فن التربونات
أساطير الوعى والتلقى وأزمة التوحد الثقافى
عامان على رحيل «إيهاب حسن» أيقونة ما بعد الحداثة
جوستاف كليمت ما بين الحداثة والتجريد والبرى رافايللى
لويس عوض.. تجاهل متعمد وتراث عبقرى غير مـُستثمر
جان دوبفيت مؤسس الأرت مينتال وفارس البساطة فى الفن الحديث
«الثارثويلا».. بين الأوبرا والغناء الشعبى والكوميديا
عباس كياروستامى.. الرومانسية والضجر الزوجى فى نسخة طبق الأصل
‎مصور شواطئ الحلم «بول سيناك».. الأخ الأكبر للفن التشكيلى الفرنسى
أرداش كاكافيان.. فنان باريسى برؤى عراقية
«أجانزيو بوتيتا».. وجه صقلية المشرق شاعر الخبز والكلمة والكفاح
جياكوميتى.. غياب الكتلة وحضور الجسد
توم كوبلير النحت بين الشخصيات الخيالية ودراما الوجوه
الفلسفة العربية بين «رهاب التجريد» وقصور التجديد
ملائكة القزوينى بين التراث الإسلامى والأيقونة الأصفهانية
كمال الدين بهزاد وذروة التصوير فى الفن الإسلامى
أغنية قبل النوم ومشروع جديد فى جامعة روما
كوكوشكا روح فان جوخ وقهر الحرب والعنصرية
الأحد الحزين فى مطعم فاشبيبا - وانتحار بالجمل
السينما الإيطالية تدخل طور التعافى
الثقافة العبرانية بين العداء والاستحياء
الاستاند أب كوميدى والإضحاك الرخيص
«العديد» بين النصوص القديمة والأدب الشعبى
حسام وبالداتشينى وصراع على صناعة الجمال
زيارة المشايخ وحواديت ماسبيرو
من لم يكن بيكاسو فلا يدخل علينا!
الانهيار الثقافى بين «العصر العبيط» و«أنت برنس المرحلة»
فالتر بنجامين بين الحداثة فى النقد وعبقرية التنوع
إميل سيوران بين الأبجراما النثرية والتفكيك لإسقاط النص
اكتمال المقاييس الكلاسيكية بين أنطونيوس وأبوللو بمتحف اللوفر

الاكثر قراءة

المُجدد
نجوم الفن على السجادة الحمراء فى افتتاح الدورة الـ40 للقاهرة السينمائى
كاريكاتير أحمد دياب
«ميت بروم» الروسية تقرر إنشاء مصنع درفلة بمصر وتحديث مجمع الصلب
سيبوه للتوانسة
شاروبيم: الدقهلية أول محافظة  فى الاستجابة لشكاوى المواطنين
نسّّونا أحزان إفريقيا

Facebook twitter rss