>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

تحرير الموصل إعلان لبداية مرحلة ما بعد داعش

12 يوليو 2017

بقلم : فادى عيد




انتظرت ذلك اليوم كثيرا، يوم تحرير الموصل وقلبى يدق فرحا لعودة العراقيين لديارهم مرفوعى الرأس، ولكن عقلى كان يفكر دائما فى المرحلة الاهم، الا وهى أن مرحلة «ما بعد داعش»، فلا أخفى عليكم تحرير الموصل لم يكن يتم الا بموافقة وعلم وتخطيط الولايات المتحدة الامريكية، وأنا هنا لا ابخس مجهود الجيش العراقى وتضحيات الشعب العراقى العظيم فى حربه ضد الإرهاب، ولكن أتناول قراءة المشهد بعقلانية بحتة بعيدة عن العواطف، وعلينا أن نتساءل: لماذا تقوم القوات الامريكية بسوريا على توجيه ضربات لتجمعات وتمركزات الجيش العربى السورى كُلَّما حقق انتصارا ملموسا على الارض، أو بالادق إذا فرض تواجده فى مناطق خارج النطاق المسموح له بخريطة واشنطن وتل أبيب لسوريا، فى مقابل إعطاء الضوء الاخضر للجيش العراقى ومن قبله الحشد الشعبي، بل وهى من سمحت بولادة مكون الحشد الشعبى ودعمته بالسلاح ايضا، مع العلم أن الحشد هو جناح ايران التى يفترض انها عدو الولايات المتحدة وحلفائها بالمنطقة.
من يتأمل المشهد جيدا سيرى أن تنظيم داعش (النسخة الحديثة من بلاك ووتر فى زيه ولحيته الإسلامية) حقق الهدف المطلوب منه على أكمل وجه، من استنزاف الجيوش النظامية، تدمير ومدن وقرى كاملة، وتهجير سكانها، ومحو تاريخ حضارات مثلت عقدة لدى دويلات حديثة صنعتها بريطانيا منذ أقل من قرن فى مقدمتها إسرائيل، نشر الفكر الاصولى فى دول كانت تنفرد بعلمانيتها وسط دول أصولية سواء كانت (أصولية يهودية أو شيعية أو سنية)، وأخيرا وهو الأهم تمهيد الأرض لحضور الولايات المتحدة، ونعم قد أتى العم سام ولكن لم يأت وحده، فقد جاء معه الدب الروسى كى يشكل نوعًا من التوازن على حلبة الصراع بالشرق، ولكن ماذا بعد تحرير العراق، هل انتهى أمر الحرب بها، أم أن هناك صفحات جديدة مكتوبة بالحبر السرى مكتوبة مسبقا كى لا تقرأها العين المجردة.
حقيقة الأمر تراهن الولايات المتحدة على خلق صراع جديد بمرحلة «ما بعد داعش» فى العراق وسوريا أيضا، يكون فيها شكل الصراع أشبه بعملية طحن واسعة لكل المكونات المتواجدة على الأرض العراقية أو السورية ومن يدعمها من الخارج ايضا، فهى باختصار تراهن على أن تكون العراق ساحة للصراع المباشر بين إيران والسعودية، فالبحرين بحكم جغرافيتها ومساحتها لا تتحمل استقبال مثل ذلك الصراع، فتحرك صغير لبعض العناصر التخريبية بالمنامة يؤدى إلى حالة توتر بجميع أرجاء المدينة، وكتيبة واحدة من قوات درع الجزيرة تكفى لتأمين البحرين كلها، ولكن العراق وما إدراك جغرافية ومكونات بلاد الرافدين أمر آخر، ولذلك كانت بداية المخطط (الشرق الاوسط الجديد) من بغداد وليس من القاهرة أو دمشق، فواشنطن أتت بأرجل طهران وذراعها الحشد الشعبى الى المحافظات السنية كالانبار والموصل وتكريت وديالى والرمادى (المناطق التى لا يوجد بها حاضنة شعبية شيعية للحشد الشعبي)، وفى نفس الوقت اعطت الضوء الاخضر للامير الشاب محمد بن سلمان للدخول فى صراع مباشر مع ايران، وعدم الاقتصار على دعم المعارضة الايرانية بأوروبا بقيادة مريم رجوى التى لم يعد لها تأثير كبير لدى محركى المشهد، وهيأت له الملعب كى يسدد الكرة فى مرمى الخصم، بعد أن كلفت واشنطن مايكل اندريا مدير عمليات الاستخبارات المركزية الامريكية بإيران، والشهير باسم «آية الله مايك» (أبرز مهامه المشاركة فى تدبير اغتيال عماد مغنية القيادى البارز بحزب الله) بإنشاء مركز جديد خاص بجمع المعلومات الاستخباراتية حول إيران وتحليلها، بينما جاءت حركة الرياض فى كل اتجاه، فتواصلت الرياض مع جيش العدل بباكستان (حدود ايران الشرقية)، ومن قبلها عرب الاحواز (حدود ايران الجنوبية)، وحاليا اكراد ايران «البيجاك» (حدود ايران الغربية)، واذرابيجان التى تمثل نقطة تمركز اسرائيل بالقوقاز (حدود ايران الشمالية).
والآن واشنطن تفتح ملعب العراق للتواجد السعودى لمواجهة المد الإيرانى، وأعتقد أن تحية رئيس وزراء العراق حيدر العبادى أثناء خطاب تحرير الموصل لعلى السيستاني، سيعجل من نزول السعودية بثقلها فى العراق.
والامر هنا لن يقتصر على ايران والسعودية، على سنة وشيعة فقط، بل ننتظر أيضا وضع الاكراد فى المعادلة الجديدة، خاصة بعد إعلان اقليم كردستان العراق تنظيم استفتاء يوم 25 سبتمبر المقبل للانفصال عن العراق، وتكمن خطورة تلك الخطوة فى ظل ما يحققه الاكراد من تقدم بالميدان السورى فى ظل دعم وتخطيط أمريكي، ومن يدقق النظر يلاحظ أن اغلب ان لم يكن جميع القرى أو البلدات التى كان ينسحب منها داعش فى سوريا كان الاكراد يحلون مكانهم، قبل أن تنقل الطائرات الامريكية قيادات داعش من مكان لاخر، وبعد سيطرة الاكراد على أى بقعة كانت تتواجد بها امريكا عسكريا، فالقواعد العسكرية الامريكية بسوريا هى أراضى تحت سيطرة الاكراد، بل الأدهى من ذلك عندما أعلن البيشمركة صراحة عدم تركهم لاى قرية او بلدة تركها داعش لهم، أو حرروها حتى لو لم يعش فى تلك القرى كردى واحد.
كما يأتى ذلك كتعقيد جديد على تركيا، ومستقبل قواتها بمعسكر بعشيقة بالعراق، واذا كانت فى سوريا متشبثة بمدينة الباب واعزاز وجرابلس ومارع، فماذا بعد عن شمال سوريا الذى لن يتحمل الاكراد والاتراك معا، والى أى مدى سيذهب عقل الاردن تجاه السويداء، واسرائيل تجاه وادى اليرموك والقنيطرة.
الصدام العربى القطرى أيضا وما سينتج عنه مستقبلا من نقل تمركز جماعة الاخوان المسلمين الى دولة أخرى بعد قطر، خاصة لو كانت تلك الدولة ايران، سيكون أمرًا مهمًا فى تداعيات ذلك المشهد، وحينها سيكون أنسب وقت لظهور الناتو الشرق أوسطى او الناتو العربى لمواجهة إيران.
وأخشى إن كان تحرير الموصل كتب نهاية دولة الخلافة أو بالاحرى الخرافة المسماة بداعش، والتى ينطقها لسان لندن السياسى والاعلامى باسم الدولة الاسلامية وليس تنظيم داعش الارهابى، بأن يكتب شهادة ميلاد لدولة جديدة قد تكون هى مشروع المستقبل لدى قوى أقليمية بعينها، خاصة أن فى تلك المرة التى يحاول فيها الاكراد تأسيس دولتهم تقف خلفهم اسرائيل الحاضرة فى كل المشاهد التى تحدث فى المنطقة منذ غزو العراق 2003م، وهى المستفيد الوحيد من كل ما يحدث بالمنطقة، ولا نبالغ لو قلنا إن أيديها المخربة لم تكن بعيدة عن أى دولة طالها الخراب والفوضى، فاسرائيل تتعامل مع المشروع الكردى على أنه خط التماس لها من جهة الشمال، فى الدولة اليهودية الكبرى من الفرات للنيل، وها هم الاكراد أفضل حراس بحدود تلك الدولة تجاه الفرات.
خلاصة القول الحرب لم ولن تنتهى بعد، وأن جغرافية المعركة ستتسع، وبتأكيد هنا سيتغير شكلها ولن تقتصر على كونها حرب ضد الإرهاب، وقد تخرج خارج نطاق الحروب ضد العصابات الى نطاق أوسع بكثير، وتذكروا حينما قلنا إن عام 2010م كان آخر الاعوام الهادئة بأقليم الشرق الأوسط.

 







الرابط الأساسي


مقالات فادى عيد :

قاسم سليمانى الملاك الحارس للحلم الفارسى
من السبى البابلى لكردستان
هذا ما ستذهب له ليبيا
كيف يتم تحريك الورقة الكردية ولصالح من؟!
سر موقف الكويت من الأزمة القطرية
عودة ميرال أكشنر
علمانية تونس أم الإمارات؟!
لماذا كتالونيا؟!
قناة الجزيرة من تخاطب وما الهدف؟!
كيف استغل صانعو الإرهاب أزمة راعى الإرهاب؟!
كيف كانت الكواليس قبل الربيع العبرى؟!
مشاريع الهيمنة تتحطم على صخرة الجيش المصرى
ماذا يحدث بتونس ولبنان وحيفا؟
مشاريع الهيمنة تتحطم على صخرة الجيش المصرى
ماذا تريد تركيا من أرض الحرمين؟
لندن ومثلث أنقرة الدوحة الرباط
الحرب الخليجية الثالثة
ماذا يعنى تحرير الجفرة؟
على من يراهن تميم؟!
الانقلاب القطرى السادس
الصراع على زعامة العالم

الاكثر قراءة

شباب يتحدى البطالة بالمشروعات الصغيرة.. سيد هاشم.. وصل للعالمية بالنباتات العطرية
اكتشاف هيكل عظمى لامرأة حامل فى كوم أمبو
بسمة وهبة تواصل علاجها فى الولايات المتحدة الأمريكية
كاريكاتير أحمد دياب
المنتخب الوطنى جاهز غدا لاصطياد نسور قرطاج
استراتيجية مصر 2030 تعتمد على البُعد الاقتصادى والبيئى والاجتماعى
مهرجان الإسكندرية السينمائى يكرم محررة «روزاليوسف»

Facebook twitter rss