>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

22 اكتوبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

توم كوبلير النحت بين الشخصيات الخيالية ودراما الوجوه

6 يوليو 2017

بقلم : باسم توفيق




حينما انتفضت معظم المؤسسات الفنية والتقنية بعد عرض فيلم «جاسون والبحاره آرجو» الشهير فى الستينيات مشيدة بتقنيات الشخصيات الخرافية فى الفيلم وكيفية تحريكها صعد نجم فنان كبير يدعى راى هارى هاوسن وهو الذى قام بصناعة الشخصيات الخرافية وقام بتحريكها فى الفيلم حتى أنه مُنح جائزة أوسكار فى هذه التقنيات والتى منحت للمرة الأولى لهاوسن .. وهنا يكمن تساؤل شديد الأهمية فى عالم الفن فى عصرنا الحديث وخصوصا الفن الواقعى .. هل يعتبر تصنيع قطعة فنية لغرض استخدام فى مجال ما أو فى إطار ما فناً؟ هل يتبع صلب الفن أو يتبع فرعا من الفن هو فن التصميم مثلا؟.
الحقيقة أن الشخصيات الخرافية التى ابتدعها هاوسن هى من صميم الفن فهى تتوفر فيها كل شروط العمل الفنى الفكرة والخيال والإبداع فى التنفيذ والإتقان القائم على تمكن الفنان نفسه ومن ثم يدخل هذا النوع من الفن الواقعى تحت مظلة الفن دون أى شبهة لرفضه كفن ويندرج تحت هذا النوع الذى يمكن أن نسميه فن النحت الواقعى - بغض النظر عن الخامة المستخدمة فى التصنيع - ويمكن أن نسميه أيضا فن النحت التشخيصى فهو فى الأساس فن يقوم على ابتداع الشخصية وإخراجها فى إطار مكون من ثلاثة أبعاد، أى هو خيال يخرج لحيز الواقع عن طريق فن النحت وهو فى أغلبه نوعى أى يستخدم لأغراض عملية مثل السينما والمسرح وألعاب الأطفال والتصميمات الداخلية وغيرها لكن نحن يخصنا هنا بالتحديد فى التشخيص القيمة الإبداعية لنحت شخصيات غير حقيقية أو خيالية مع التأكيد على أن حداثية الخامة المستخدمة ما هى إلا إطار لا يمنعنا من ضم العمل لفن النحت وهذا ما يجعلنا ندخل مباشرة لفنان كبير نحاول أن نعرض لأعماله وفنه اليوم وهو الفنان الأمريكى الكبير توم كوبلير والذى يعد من رواد فن السيليكون والخامات المرنة فى أمريكا بل وربما فى العالم أجمع.
حينما بدأنا كلامنا بلمحه من فن السينما فأننا بذلك وجدنا الباب الحقيقى الذى نستطيع من خلاله أن ندخل لفن وإبداع توم كوبلير فلقد أثرت السينما كثيرا فى فن توم كوبلير بشكل قد يجعلنا نقول أن فنه ولد بوحى من الشخصيات السينمائية الحقيقية والتى كانت تصلح بكل المقاييس أن تكون شخصيات سيلكونية بل وكرتونية أيضا ولعله ليس اكتشافا أن نقول أن فيلم Freaks أو «غريبى الأطوار» وربما أيضا نستطيع أن نسميه المختلفون كان هذا الفيلم والذى يصنف كأحد أهم 100 فيلم فى تاريخ السينما العالمية بل ويعتبر من أغرب الأعمال الفنية فى العالم ، كان هذا الفيلم هو النبع الذى استقى منه كوبلير أعمالة التى انتشرت فى المعارض والجاليرهات ثم فى مزادات البيع فيما بعد، ولعلنا لا نبالغ أيضا إذا قلنا أن شخصيات فيلم freaks هى التى أعطت لتوم كوبلير موقعه وأججت داخله الشخصيات التى ابتدعها هو فيما بعد.
يقول توم كوبلير (الحقيقة أن صناعة المنحوتات السيليكون ليست عملية سهلة سواء من الناحية التقنية أو من الناحية التخيلية فأنت إذا صنعت شخصية من السيلكون لإنسان عادى أو مخلوق عادى فإن المتلقى ينصرف عنه سريعا فلديه الشخصية الحقيقة من اللحم الطبيعى فلماذا ينظر هو إلى نفس الشخصية من اللحم الصناعى وهذا ما نطلقه أحيانا على السيلكون أى اللحم الصناعى ومن ثم على المبدع أن يخلق فى عملة الغرابة والصفات العجيبة حتى يبهر المتلقى ويجعله يعود للعمل الفنى مرات كثيرة بل وربما يفكر فى اقتنائه لطرافته أحيانا)
الحقيقة أن كلام كوبلير يتوافق مع نظرية النحت بالخامات المختلفة Mixed Media بنسبة كبيرة وخصوصا منحوتات السيلكون ومشتقاته والتى ترسخ فى ذهن المتلقى وتجذبه دائما لاكتشافها ومن ثم فإن الطرافة كما يقول هى أحد سمات العمل الفنى المصنوع من السيلكون ولخلق الطرافة تركز المدرسة الألمانية والمدرسة الصينية على الضخامة والعملقة وصناعة شخصيات سيليكونية شديدة الضخامة أو حتى تفصيلات من الجسم البشرى لكن هذا الأسلوب أصبح مكررا ولا يعول عليه كثيرا من الناحية الفنية بل ويعتبره البعض من نوع من البروباجندا نتيجة إفلاس الفنان ذاته مثل الفنان الصينى «هو» الذى يجوب العالم بمعارضه التى تحتوى قطعا ضخمه تمثله هو شخصيا.
الحقيقة أن مدرسة توم كوبلير هى الأكثر عملية وحيوية بل ودلالة من المدرسة الألمانية والصينية لأنه يقوم بابتداع شخصيات طريفة شديدة الدقة سواء من حيث الملامح أو من حيث التنفيذ وحتى أنه يقوم بابتداع شخصيات تناسب صناعات معينة أو لغرض دعائى مثلا تكون متطابقة تماما مع  الهدف المرجو منه مثل عمله الشهير قارئة الحظ والذى تم عمله لشركة استنسخت منه المئات ليوضع كجهاز فى أماكن التسوق يستطيع من خلاله رواد المكان لعب لعبة الحظ بكل طرافة ، ومن ثم نجد أن هذا العمل السيليكونى الشهير والذى هو من ابتداع كوبلير قلبا وقالبا يعبر عن سمات تلك المرأة العجوز التى تمثل غجرية تقرأ الكف نجد فيه كل سمات الشخصية والملامح بل والوضعية التى اختارها كوبلير كامرأة تمد يديها للحصول على المال فى مقابل ما تقوله.
تتمحور أعمال توم كوبلير فى عدة محاور نستطيع أن نجمل من خلالها أهم توجهاته الفنية، المحور الأول الشخصيات السينمائية الشهيرة والغريبة وتأتى على رأسهم شخصيات فيلم «غريبى الأطوار» الذى أخرجه المخرج الأمريكى الكبير تود براوننج عام 1936 وجمع فيه أغرب شخصيات البشرية فى العالم آنذاك ومن بينهم شخصيات كوبلير المحببة مثل جونى آيك وهو شخصية حقيقة عبارة عن رجل ولد بدون أرجل تماما وكان يعمل فى السيرك وشخصية سيلتسى والتى والحق يقال كانت ولازالت أشهر حالة مايكروسيفيلى عرفها التاريخ لأنها تمتعت بشهرة كبيرة بعد اشتراكها فى أعمال سينمائية وهى حالة يولد بها بعض المواليد فيكون لهم شكل غريب ويطلق عليهم أحيانا سلالة الأزتك ومن أحب الشخصيات أيضا التى صورها شخصية هانس ذلك الرجل الذى لا يتعدى حجمه حجم طفل فى الثامنة والحقيقة أن شخصيات Freaks  الواقعية صورها توم كوبلير أصدق تصوير حتى أنه كان سببا فى أن تعود للواقع من خلال دمى صنعها لهم بيعت فى جميع أنحاء العالم حيث شكلت شخصية سليتسى مبيعات أربع ملايين قطعه فى أواخر التسعينيات.
المحور الثانى لأعمال كوبلير هو شخصيات من ابتداعه هو وهى شخصيات من عالم الخيال والغرابة أيضا ربما كانت بعضها بتأثير من شخصيات المحور الأول ومن بينها شخصية ساحرة الأباتشى وقارئة الحظ التى صنع منها كما قلنا مئات النسخ بضعف الحجم الطبيعى وشخصية مدام أروبا وهى أيضا قارئة البلورة والعديد من شخصيات الساحرات الخيالية التى قفزت للواقع من مخيلة كوبلير مباشرة.
المحور الثالث لأعمال توم كوبلير هو البورتريه للشخصيات المحببة والحقيقة ولكن حتى هذا المحور من أعماله له طبيعة خاصة فهو دائما على علاقة بصناع الخيال المشوق أو المرعب فمعظم بورتريهاته لشخصيات واقعية شهيرة لها علاقة بهذا المجال ومنها على سبيل المثال تمثال هيتشكوك مخرج أفلام التشويق وتمثال الكاتب الكبير إدجار ألان بو كاتب قصص التشويق أيضا .
ولد الفنان توماس كوبلير فى ولاية أوهايو عام 1963 وكان منذ صغرة مهتم بتربية الحيوانات مثل القرود والكلاب وغيرها وأحب رسمها وتصويرها كثيرا، التحق كوبلير بمعهد الفنون فى أوهايو بعد المرحلة الثانوية وأظهر تفوقا كبيرا فى النحت والتصميم .
أقام معارض كثيرة فى أماكن متعددة منها جمعية الرسامين بنيويورك وجاليريا كليف بأسبانيا وكوربو ناسون فى سانتا مونيكا ومتحف الينتون للفن فى أوهايو وغيرها كثير حتى أن معارضه تعدت الأربعون معرضا حتى عام 2014.
فاز كوبلير بجوائز عديدة وشهادات منها جائزة LACMA  لشخصيات السيلكون فى لوس انجلوس، جائزة معرض الراسمين فى نيويورك، الجائزة الخاصة لصناعة السيلكون بأسبانيا كما فاز بجائزة تشيسلى ASFA عدة مرات ورشح لجائزة رابطة صناع السينما عام 2012 عن عدة أعمال قدمها لهوليوود.
نستطيع أن نصف فن النحت وتصنيع السيلكون بفن النحت الواقعى التشبيهى لأنه يستطيع محاكاة الجسد والملامح بشكل مذهل بل ويمكن من خلاله أبتداع شخصيات وتكوينات لا يمكن أن تكون متقنه أو مبهرة إذا تم استخدام خامة أخرى فى تنفيذها.







الرابط الأساسي


مقالات باسم توفيق :

«الفونسو موكا» فنان الميتافيزيقا الأنثوية ومخترع تقنية «المرأة الحلم»
«طراوى» بين الانطباعية الحديثة ومدرسة مونتمارتر
عثمان حمدى بيه رائد من رواد الفن التشكيلى فى القرن التاسع عشر
أوفربيك والبحث فى القيم الجمالية المقدسة
«شاردان» صاحب الحدث الواقعى وصانع الفرح
أجنات بدناريك فنان أوروبا الشرقية الأشهر
رودلف هاسنر رائد الواقعية الفانتازية فى الفن النمساوى الحديث
«جان دوبفيت» فارس البساطة فى الفن الحديث
الموسيقى النابوليتانية وحضور عالمى
محمد البكار.. الأوبرالى الذى خرج من السينما لمسارح برودواي
الصربى ستيفان الكسيتش قفزة مجهولة نحو الحداثة
جاكوب شكاندر رجل الدراما التشكيلية البوهيمى
الفن بين الألم والعنف واللامعقول
البرخت درر.. «دافنشى» ألمانيا
الرقص الحديث ومضمون الحركة والسكون
مقاييس الجمال بين أنطونيوس وأبوللو
ايريش هايكيل..الفن الألمانى ومعادلة الحداثة والبساطة
متحف التصميم فى هيلسنكى بين عوالم التصميم وفلسفة الجذب
فرانز سيدلاتشيك أهم آباء السريالية
«بيكاسو» وعوالم الفحولة واستغلال الجسد كمحرقة للإبداع
«فاوستو زونارو» الفنان المستشرق
متحف برادو يعرض مكتبة «إلجريكو»
«كيث هارينج» من محطات مترو الأنفاق إلى «ألبرتينا»
فرانكو كوسا.. والكاريكاتير السياسى فى الفترة العثمانية
«إيجور ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين وصاحب أسلوب «الكلوسوسيزم»
لايوس تيهانى.. المجرى الذى هذب المدارس الطليعية
«ثيودراكيس».. الوجه المشرق للقرن العشرين
الحضارة القبطية وإهمال متعمد من الجانبين المسيحى والإسلامى
بيير لوتى أيقونة أدب الاستشراق
«برنينى» يشعل معركة الستر والعرى بين الجندى وخالد منتصر
«جون زوفانى» فنان المحارف ورائد فن التربونات
أساطير الوعى والتلقى وأزمة التوحد الثقافى
عامان على رحيل «إيهاب حسن» أيقونة ما بعد الحداثة
جوستاف كليمت ما بين الحداثة والتجريد والبرى رافايللى
لويس عوض.. تجاهل متعمد وتراث عبقرى غير مـُستثمر
جان دوبفيت مؤسس الأرت مينتال وفارس البساطة فى الفن الحديث
«الثارثويلا».. بين الأوبرا والغناء الشعبى والكوميديا
عباس كياروستامى.. الرومانسية والضجر الزوجى فى نسخة طبق الأصل
‎مصور شواطئ الحلم «بول سيناك».. الأخ الأكبر للفن التشكيلى الفرنسى
أرداش كاكافيان.. فنان باريسى برؤى عراقية
«أجانزيو بوتيتا».. وجه صقلية المشرق شاعر الخبز والكلمة والكفاح
جياكوميتى.. غياب الكتلة وحضور الجسد
لورى ليبتون.. سريالية على طريقتها الخاصة
الفلسفة العربية بين «رهاب التجريد» وقصور التجديد
ملائكة القزوينى بين التراث الإسلامى والأيقونة الأصفهانية
كمال الدين بهزاد وذروة التصوير فى الفن الإسلامى
أغنية قبل النوم ومشروع جديد فى جامعة روما
كوكوشكا روح فان جوخ وقهر الحرب والعنصرية
الأحد الحزين فى مطعم فاشبيبا - وانتحار بالجمل
السينما الإيطالية تدخل طور التعافى
الثقافة العبرانية بين العداء والاستحياء
الاستاند أب كوميدى والإضحاك الرخيص
«العديد» بين النصوص القديمة والأدب الشعبى
حسام وبالداتشينى وصراع على صناعة الجمال
زيارة المشايخ وحواديت ماسبيرو
من لم يكن بيكاسو فلا يدخل علينا!
الانهيار الثقافى بين «العصر العبيط» و«أنت برنس المرحلة»
فالتر بنجامين بين الحداثة فى النقد وعبقرية التنوع
إميل سيوران بين الأبجراما النثرية والتفكيك لإسقاط النص
اكتمال المقاييس الكلاسيكية بين أنطونيوس وأبوللو بمتحف اللوفر

الاكثر قراءة

أبناء الشيطان
القاهرة تدعم «القارة السمراء» فى مجال الفضاء
صدام بين اتحاد الكرة و«شوبير» بسبب بند الـ8 سنوات
عمرو دياب فى «سن اليأس»
خسائر «أورانج» تتراجع بنسبة 87% فى 9 أشهر بفعل زيادة الإيرادات
مجموعة فاين القابضة ترفع استثماراتها بمصر إلى 1.25 مليار جنيه
الدولة تطمئن على صحة «100 مليون مصرى»

Facebook twitter rss