>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

17 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

الإسلام يكره الفقر

26 يونيو 2017

بقلم : د. إبراهيم نجم




مما لا شك فيه أن الإسلام يكره الفقر ويقرنه بالكفر لأثره السيئ على المجتمع ككل، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «اليد العليا خير من اليد السفلى»، كما تعوذ الرسول من الفقر فقال: «اللهم إنى أعوذ بك من الكفر، وأعوذ بك من الفقر».
إنّ عملية التغيير تكون فى التنمية دائمًا نحو الأحسن فالأحسن، وذلك لوجود فرق مهم بين كلمتى التغيير والتنمية؛ فالتنمية دائمًا تعنى التحسيـن والرقى والزيادة فى الشيء، بينما التغييـر قد يكون لما هو حسن كما يكون لما هو سيئ.
إنّ هذه النظرة السامية للحياة مبنية على التصور القرآنى لخلق هذا الكون وأنه ليس للعب ولا للعبث كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالاْرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ}(الأنبياء:16)، وقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَـٰوٰتِ وَالاْرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَـٰعِبِينَ}(الدخان:38).
إذن فالإنسان لم يخلق سدى، ولا الكون خلق عبثًا أو لعباً، فلا بد أن يستثمر الإنسان حياته لتنمية ما فى الكون، وهى المتمثلة فى عملية التعمير: {هُوَ أَنشَأَكُمْ مّنَ الأرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبّى قَرِيبٌ مُّجِيبٌ}(هود:61)، حتى يؤدى مهمّة الاسـتخلاف التى نيطت به من قِـبَل خالقه تعالى، ويقوم بعملية التنمية والتعمير خير قيام.
ويضاف إلى ذلك، أنّ الله كلّف الإنسان بتعمير الكون، وتنمية ما فيه، واستثماره، وهذا كلّه فى مقدور الإنسان واستطاعته وليس فيه تكليف له بما لا يطيق، لأنّ المولى عز وجل حين كلّف عباده بذلك يسّر عليهم القيام به، وذلك بأنْ سخّر لهم ما فى الكون وذلل لهم الأرض تذليلاً.
وقد وردت عدّة إشارات إلى ذلك فى القرآن الكريم منها قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِى سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِىَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى السَّمَـٰوٰتِ وَمَا فِى الأرْضِ جَمِيعًا مّنْهُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَات لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}(الجاثية:12-13)، وقوله تعالى: ((هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا فَامْشُواْ فِى مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}(الملك:15).
لا يفوتنا أن نشير إلى أنه لا بد من قيام أولى الأمر فى العالم الإسلامى بواجب الرعاية للتنمية، من حيث الاهتمام بها والتخطيط لها وتنظيمها وتوفيرها لأفراد المجتمع جميعًا، فبعد هذا كلّه لا بد من استجابة المعنيين بعملية التنمية وهم أفراد الأمة الإسلاميّة وذلك بالتعاون فيما بينهم، لا سيما أنّ شرعنا الحنيف يحثنا على التعاون فيما فيه خير وصلاح كما قال تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِ وَالتَّقْوَىٰ وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ آلْعِقَابِ}(المائدة:2).
وكما قال تعالى: {إِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}(الأنبياء:92)، ولذا فإنّ عملية التنمية لا بد أنْ تكون تنمية للأمة الإسلاميّة كلّها، وذلك بتعاونهم فيما بينهم وتكاملهم، وإلا فلا تنمية بفقدان ذلك كلّه.
وليس يخفى على ذى لبّ أنّ التنمية فى العالم الأوروبى، والتى كانت تنمية للأمة الأوروبية كاملة، شملت أوروبا كلّها رغم ما بينها من خلافات واختلافات تم تجاوزها من أجل التنمية.
ونحن نؤكد أن التنمية الحقيقية للأمة وللعالم الإسـلامى لا تتم عن طريق الاستيـراد أو تقليد نموذج معيّن فى التنمية، بل لا بد أنْ تكون نابعة من داخله معبّرة عن وعيه وإدراكه بأنّها لا بد أنْ تكون مستقلة بعيدة عن أى تأثيرات خارجية وغريبة عنه.
ولا غرابة أنْ يكون السبب الرئيسى لفشل المشاريع التنموية فى العالم الإسلامى، ولاسيما العربى منه، أنها لم تكن مستقلة، بل كانت متصفة بالتبعية والتقليد للنموذج الغربى فى التحديث والتطوير. فكانت عملية التنمية وافدة من دول تختلف عن واقع المجتمعات الإسلاميّة.







الرابط الأساسي


مقالات د. إبراهيم نجم :

النبي في رمضان.. القدوة في أبهي صورها

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
«السياحيون «على صفيح ساخن
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
قرض من جهة أجنبية يشعل الفتنة بنقابة المحامين
كاريكاتير
إحنا الأغلى
كوميديا الواقع الافتراضى!

Facebook twitter rss