>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 فبراير 2019

أبواب الموقع

 

المقالات

على باب الكريم

19 يونيو 2017

بقلم : د. محمد مختار جمعة




وقفت ببابك ربى راجيا حسن القبول، وقفت ببابك ربى راجيا حوض الرسول، وقفت ببابك ربى آملا حسن الختام، وقفت ببابك ربى آملا طيب المقام، وقفت ببابك ربى راهبا يوم السؤال، وقفت ببابك ربى خاشيا سوء المآل.
على باب رب كريم، وفى  شهر كريم، شهر التنقية، شهر التزكية، شهر الرحمة، شهر المغفرة، شهر العتق من النار، نقف راجين ومؤملين حسن القبول، ورضا الغفور، وشفاعة الرسول، غير أن ذلك كله لا يكون إلا لمن أكرمه الله (عز وجل) فهداه إلى سواء السبيل، حيث يقول الحق سبحانه : “فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ” (الأنعام:125)، فمن علامات قبول الطاعة حبها والإقدام عليها والاستمساك بها، وهذا حال أهل الرضا، حيث يقول الحق سبحانه: “… إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى” (الكهف:13)، ويقول سبحانه: “وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا” (مريم:76)، ويقول سبحانه: ” مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا * كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا” (الإسراء: 18-20)، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): “سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِى ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ : إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِى عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِى اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ” (متفق عليه).
وقد قالوا: المؤمن فى المسجد كالسمك فى الماء، والمنافق فى المسجد كالعصفور فى القفص، فالمؤمن يفرح بالطاعة، وينشرح صدره بها، والمنافق يراها عليه حملا ثقيلا، كما يقول الحق سبحانه وتعالى فى شأن الصلاة: “.. وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ” (البقرة:45)، “.. وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ..” (البقرة:143).
فالنتائج الصحيحة لا بد أن تسبقها مقدمات صحيحة، يقول الحسن البصرى (رحمه الله) : [إن قومًا غرهم حسن الظن بالله حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم، يقولون: نحسن الظن بالله، كذبوا والله لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل].
فالأمل بلا عمل أمل أعرج لا يقوم على ساقين، أو أعور لا يكاد يحسن الرؤية، أو أمل كاذب أو سراب خادع.
أما عمل أهل الضلال فمحبط، حيث يقول الحق سبحانه: “وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ” (النور:39)، وحيث يقول سبحانه: ” قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا” (الكهف: 103-104)، ويقول سبحانه: “فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ” (الأعراف:30).
فإذا أردنا نتائج صحيحة تبلغنا المراد فلا بد من الأسباب الصحيحة من هجر المعاصى والإقبال بروح صافية ونفوس سامية راقية على مكارم هذا الشهر العظيم من صلاة وصيام وقيام، وقراءة قرآن ومدارسة علم، وبر وصلة رحم، وإحسان وتكافل مجتمعي، تحقيقا لقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” (البقرة:183)، وقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ” (صحيح البخارى)، وقوله (صلى الله عليه وسلم): “مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ” «صحيح البخارى».







الرابط الأساسي


مقالات د. محمد مختار جمعة :

التدين الشكلى
الأمل وقصص الأنبياء
تأملات فى آية الدين
صكوك الأضاحى
حجية السنة النبوية
قيمة الإيثار
علامات الإيمان
الفقراء أمانة
الوفاء وشيم الكرام
حقيقة الشكر وتمامه
آداب موائد الإفطار
رمضان شهر الانتصارات
إعلانات الزكاة
التوبة
الخشية
حلاوة الإيمان
حديث القرآن عن الرسول
الطاعة فى شعبان
البر والوفاء
الإسلام وذوو الاحتياجات الخاصة
الفطنة والكياسة
إرادة التغيير
حتى لا نخدع مرتين
المال والإعلام
السكان والتنمية
الدولة لا الفوضى
ما عند الله خير
الوقاية من التطرف
الإسلام وحقوق الإنسان
فى ذكرى مولد الهادى البشير
المنافقون الجدد
ثنائيات لا تناقض فيها
الفتاوى المضللة فى زواج القاصرات
روح أكتوبر
التدريب التراكمى
التسمم الفكرى
بناء الأفراد والدول
يا أمة الأخلاق عودى
فرية يجب أن تدحض (2)
فرية يجب أن تدحض
ضرورات الإصلاح
مصاصو الدماء «2»
مصاصو الدماء «1»
دين جديد لا نعلمه
الزكاة وحركة الحياة

الاكثر قراءة

انطلاق مؤتمر «مصر - إفريقيا معا للتنمية»
أتوبيسات جديدة على خط «القاهرة -حلوان» مربوطة بالقمر الصناعى
دبلوماسيون لـ«روزاليوسف»: القمة بداية تعزيز التعاون العربى الأوروبى
محمد منير صوت النيل
كلية طب «القوات المسلحة» تستضيف الدورة التحضيرية لامتحان زمالة الكلية الملكية للباثولوجى
رئيسا إفريقيا وأوروبا.. قمة «مصرية ـ رومانية»
المؤبد لـ«طارق النهرى» و9 آخرين بأحداث «الوزراء»

Facebook twitter rss