>



صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

26 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

المقالات

كوكوشكا روح فان جوخ وقهر الحرب والعنصرية

18 مايو 2017

بقلم : باسم توفيق




«ربما لم يمت فى الفن الجنون وربما تحيا بالفن العبقرية ربما أيضا يكون الفن هو كل ما يبقى منى او من اى فنان لذا سوف نبقى اطمئنى اذا حبيبتى اننا سوف نبقى حيث نحن حيث آفاق اللامحدود وبعيدا عن سجون الفكرة ومعتقلات الجسد إذن سوف تبقين يا ليلى رغم كل الموت الذى عبر بك الى حدائق العظام وأطعم بخلاياكى زهور الجبانات لأن فنى سوف يبقى سوف تبقين يا ليلى، لأن ألوانى سوف تبقى سوف تعود الدماء تضخ فى عروقك من جديد بلون حمرة ألوانى.
أنا أقاوم موتك بالفن، لتحيا ليلى وتحيا ريشتى النازفة والدامعة فوق قبر ليلى الحبيبة» فى مفاجأة أذهلت محبى الفن فى فينا وفى جرأة غير مسبوقة نشرت صحيفة بورتريه الفنية النمساوية جزءا نادرا من مجموعة قصائد كان قد كتبها الفنان العظيم الذى والحق يقال لم يأخذ حقه من الدعاية الإعلانية ولا ذكره التاريخ عشر ما ذكر فنانين شديدى الضعف والتواضع بالنسبة له وهو الفنان النمساوى الجميل أوسكار كوكوشكا والذى قد يكون اسمه غريبا على معظم قراء المنطقة العربية بالرغم ان هناك فنانين عرب تتلمذوا على يديه او على الأقل نهلوا من أسلوبه المتدفق بالحركة والتعبير ومن طبقاته اللونية التى جعلت منه حالة وسطى بين الانطباعية والتعبيرية بل والتجريدية أو قل جعلت منه ملتقى ثلاث مدارس كبيرة حيث خلقت نقطة الألتقاء الذى عبر عنها أسلوب كوكوشكا مما جعل منه مدرسة جديدة مستقلة بذاتها حيث كان كوكوشكا مرحلة انتقالية ومكتملة فى نفس الوقت بين أساليب عدة مثله مثل الهولندى الخالد فان جوخ ونقول جوخ بالتحديد لتقارب الوشائج التكنيكية بينهما كما سوف نذكر بالتفصيل فيما بعد. المفاجئة التى أطلقتها صحيفة (بورتريه) المعنية بشئون الفن التشكيلى فى فينا هى أنها نشرت مجموعه من القصائد الجديدة للرسام العظيم اوسكار كوكشكا والذى اشتهر أيضا بكونه شاعرا وكاتبا مسرحيا بجانب أنه فنان تشكيلى كبير وهذه القصائد لم تنشر قبل ذلك فهى مخطوطات أولية وبعضها قصائد لم تكتمل مثل (زهور فوق باب ألما) كما كشف البعض الآخر عن دقائق خفية فى حياة كوكوشكا مثل قصيدة (مرثية لونية لليلى) والتى أزاحت الستار عن علاقة حب قوية لإحدى الممرضات النمساويات وتدعى ليلى شليكماين حيث تعرف عليها فى المستشفى الميدانى حينما أصيب اثناء خدمته فى الجيش النمساوى اثناء الحرب العالمية الأولى حيث نشأت بينهما قصة حب عنيفة لكنها انتهت نهايه مأساوية حيث أصيبت ليلى بطلق نارى فى فخذها وأصيبن بالغارغرينا ومن ثم ماتت وكانت بالتحديد قصيدته (مرثية لونيه لليلي) والتى كتبها كوكوشكا بعد موت ليلى بعشر سنوات هى القصيدة التى جعلت القراء يتابعون قراءة القصائد الجديدة أسبوع بعد أسبوع حيث كانت تدور فى أجواء عشق وفن عالية الشفافية وكوكوشكا الذى لم يعرفه الكثيرون كان سرا شديد التعقيد ولغزا حير النقاد وكتاب السير الذاتية فقد كانت حياته ملتبسة ومتضاربة الأحداث حيث كان رحالا ومتمردا وطريدا إذا جاز التعبير حيث ولد أوسكار كوكوشكا فى الأول من مارس عام 1886 فى النمسا لأب يهودى نمساوى وأم مسيحية ذات اصول تشيكية ودرس الفن على يد أساتذة محترفين مثل شيمبروسكو وكانت باكورة انتاجه الشديدة التميز لوحته الشهيرة (احتفالات فينيسيا) التى تعتبر تعبيرا شديدا عن ميوله الأنطباعية فى بداية مشواره الفنى والذى كما قلنا تغلب على احادية الرؤية لديه وخلطها بخلطة عالية التحوير حتى أن بعض النقاد النمساويين مثل باكوس ماورا يعتبرها اسلوبا خاصا ويطلق عليه الـ(الكوكواشكيزم) نسبة إلى كوكوشكا وحيث نجد انه فى بداية حياته الفنية كان ذات ميول انطباعية كما أسلفنا فإننا نجد ان هذا الفنان المبدع والمطور قد تسلق فى البداية فان جوخ وفرض نفسه كثمرة ناضجة نبتت فى لحية جوخ كما يصفه الفنان النمساوى نولده فنحن نجد ان رائحة جوخ تفوح من أصباغ كوكوشكا بشكل دائم فى بداية حياته وحتى فترة النضج وبعدها ايضا لم يتخلص تماما من هيمنة جوخ عليه فمثلا فى لوحته الشهيرة (تأمل) نجد أن فان جوخ يكاد يقفز من بين الألوان لدرجة أن معظم النقاد يؤكدون أنه من شدة تأثير جوخ فى هذه اللوحة تبدو وكأنها بورتريه لفان جوخ حيث يشبه موديل اللوحة جوخ كثيرا وما يقال على هذه اللوحة يقال ايضا على لوحته الأخرى (رجل يقرأ) والتى تعتبر من سلمات النضج التى صعد عليها كوكوشكا حيث قدم لنا رؤيا مغايرة ومتمازجة أيضا مع رؤى فان جوخ.
لكن كوكوشكا فى طفرة جريئة تماهى بريشته مع تقنية جديدة يثار فيها الجدل كثيرا وهى تبدو بوضوح فى لوحته الشهيره أيضا (شاب يلبس كنزه) وهذه التقنية التى يؤكد الجميع ان بدايتها كوكوشكا تبدو فى استخدام تموجات حركة الفرشاة فى ضربات متنافرة ومع تميع لونى متعمد لإظهار جزء من ملامح الضوء والظل وتبدو بوضوح فى هذه اللوحة فى المعالجة التى عالج بها كوكوشكا كنزة الشاب حيث استخدم فيها هذه التقنيه ويعزو الكثير من النقاد الى هذه التقنيه بداية التكعيبية وهذا بالطبع مجرد رأى فعلى حين يرى البرت جاسان الناقد الفرنسى انها لا تعدو ان تكون بعض رواسب فان جوخ التى لم يستطع كوكوشكا ان يتخلص منها كلية يراها باروخ ليشت أنها بداية أو نواة استلهمها بيكاسو لتكون بنيه لتكعيبيته الشهيرة. إذن عبقرية كوكوشكا كانت دائما ولازالت محل التباس وغموض نقدى. وعلى حين نرى فى كوكوشكا حارسا لبعض تراث فان جوخ التكنيكى نراه فى مرات اخرى يتقلب بين الكثير من الأساليب المختلطة التى قد تستخدم حتى الكلاسيكية فى بعض الأحيان ويبدو ذلك بكل قوه فى لوحته الشهيرة (بورتريه مزدوج لترودي) حيث تبدو نفس الموديل هنا مكرره فى نفس اللوحة فى وضعتين مختلفتين ونجد أن كوكوشكا يقترب من اسلوب البورترية فى المدارس الحديثة لكنه أيضا يسير فى خطوط متقاطعة مع أساليب فرد اللون فى المدارس الكلاسيكية حيث يطلق عليه أحيانا باروخ ليشت (يعيش مراحل مراهقة لونية) وكما كان فن كوكوشكا متأرجح بين الأساليب المختلفة مع عدم انتفاء الأصالة عنه وثبوت مشروعه الإبداعى الخاص كانت حياة اوسكار كوكوشكا أيضا متلاطمة كموج البحر حيث خدعته بزة الجنود فى أثناء الحرب العالمية الأولى فخدم تحت لواء الجيش النمساوى حيث عاش أول قصص الحب الملتهبة فى حياته فوقع فى غرام ليلى شليكماين كما ذكرنا ثم ما لبس أن أكتشف لا إنسانية الحرب والذى عايشها بعد ذلك بشكل مفجع فى اثناء الحرب العالميه الثانية كمدنى مطارد حيث كان مثله مثل معظم الفنانين النمساويين وخاصة ذوى الأصول اليهودية والذين كانوا مستهدفين من قبل الحكم النازى بقيادة أودلف هتلر حيث فر كوكوشكا الى براغ بعد اجتياح الجيش النازى للنمسا عام 1934حتى زحفت عليها قوات النازى أيضا ففر مرة أخرى إلى لندن وبقى هناك حتى انتهت الحرب وهناك انجز جداريته الشهيره (مأساة برومثيوس) والتى نفذها فى قصر الثرى النمساوى انطونى سيلرن.
وفى عام 1947 حصل كوكوشكا على المواطنه الإنجليزية حيث لم ترد إليه جنسيته النمساوية الا عام 1978 وفى اواخر الأربعينيات سافر الى الولايات المتحدة الأمريكية حيث عاد واستقر فى سويسرا لبقية حياته.
وتعتبر غراميات كوكوشكا أيضًا من أهم دوافع أعماله الفنية حيث كان اشهرها علاقته الشهيرة بالنمساوية (ألما مهلر) الذى رسم من وحى علاقته به لوحته الأكثر شهرة (عرس الرياح) ولا ننسى أن نذكر أنه بجانب الرسم والشعر كتب كوكوشكا المسرح ايضا وكانت من أشهر أعماله المسرحية Morder, Hoffnung der Frauen القاتل أمل النساء مات كوكوشكا فى 22 فبراير عام 1980 عن عمر ناهز الـ94 عاما بعد أن أثبت أن الفن لايمكن تصنيفه أو اعتقاله.







الرابط الأساسي


مقالات باسم توفيق :

أوفربيك والبحث فى القيم الجمالية المقدسة
«شاردان» صاحب الحدث الواقعى وصانع الفرح
أجنات بدناريك فنان أوروبا الشرقية الأشهر
رودلف هاسنر رائد الواقعية الفانتازية فى الفن النمساوى الحديث
«جان دوبفيت» فارس البساطة فى الفن الحديث
الموسيقى النابوليتانية وحضور عالمى
محمد البكار.. الأوبرالى الذى خرج من السينما لمسارح برودواي
الصربى ستيفان الكسيتش قفزة مجهولة نحو الحداثة
جاكوب شكاندر رجل الدراما التشكيلية البوهيمى
الفن بين الألم والعنف واللامعقول
البرخت درر.. «دافنشى» ألمانيا
الرقص الحديث ومضمون الحركة والسكون
مقاييس الجمال بين أنطونيوس وأبوللو
ايريش هايكيل..الفن الألمانى ومعادلة الحداثة والبساطة
متحف التصميم فى هيلسنكى بين عوالم التصميم وفلسفة الجذب
فرانز سيدلاتشيك أهم آباء السريالية
«بيكاسو» وعوالم الفحولة واستغلال الجسد كمحرقة للإبداع
«فاوستو زونارو» الفنان المستشرق
متحف برادو يعرض مكتبة «إلجريكو»
«كيث هارينج» من محطات مترو الأنفاق إلى «ألبرتينا»
فرانكو كوسا.. والكاريكاتير السياسى فى الفترة العثمانية
«إيجور ميتراج» أشهر نحاتى القرن العشرين وصاحب أسلوب «الكلوسوسيزم»
لايوس تيهانى.. المجرى الذى هذب المدارس الطليعية
«ثيودراكيس».. الوجه المشرق للقرن العشرين
الحضارة القبطية وإهمال متعمد من الجانبين المسيحى والإسلامى
بيير لوتى أيقونة أدب الاستشراق
«برنينى» يشعل معركة الستر والعرى بين الجندى وخالد منتصر
«جون زوفانى» فنان المحارف ورائد فن التربونات
أساطير الوعى والتلقى وأزمة التوحد الثقافى
عامان على رحيل «إيهاب حسن» أيقونة ما بعد الحداثة
جوستاف كليمت ما بين الحداثة والتجريد والبرى رافايللى
لويس عوض.. تجاهل متعمد وتراث عبقرى غير مـُستثمر
جان دوبفيت مؤسس الأرت مينتال وفارس البساطة فى الفن الحديث
«الثارثويلا».. بين الأوبرا والغناء الشعبى والكوميديا
عباس كياروستامى.. الرومانسية والضجر الزوجى فى نسخة طبق الأصل
‎مصور شواطئ الحلم «بول سيناك».. الأخ الأكبر للفن التشكيلى الفرنسى
أرداش كاكافيان.. فنان باريسى برؤى عراقية
«أجانزيو بوتيتا».. وجه صقلية المشرق شاعر الخبز والكلمة والكفاح
جياكوميتى.. غياب الكتلة وحضور الجسد
لورى ليبتون.. سريالية على طريقتها الخاصة
توم كوبلير النحت بين الشخصيات الخيالية ودراما الوجوه
الفلسفة العربية بين «رهاب التجريد» وقصور التجديد
ملائكة القزوينى بين التراث الإسلامى والأيقونة الأصفهانية
كمال الدين بهزاد وذروة التصوير فى الفن الإسلامى
أغنية قبل النوم ومشروع جديد فى جامعة روما
الأحد الحزين فى مطعم فاشبيبا - وانتحار بالجمل
السينما الإيطالية تدخل طور التعافى
الثقافة العبرانية بين العداء والاستحياء
الاستاند أب كوميدى والإضحاك الرخيص
«العديد» بين النصوص القديمة والأدب الشعبى
حسام وبالداتشينى وصراع على صناعة الجمال
زيارة المشايخ وحواديت ماسبيرو
من لم يكن بيكاسو فلا يدخل علينا!
الانهيار الثقافى بين «العصر العبيط» و«أنت برنس المرحلة»
فالتر بنجامين بين الحداثة فى النقد وعبقرية التنوع
إميل سيوران بين الأبجراما النثرية والتفكيك لإسقاط النص
اكتمال المقاييس الكلاسيكية بين أنطونيوس وأبوللو بمتحف اللوفر

الاكثر قراءة

الأبعاد التشكيلية والقيم الروحانية فى «تأثير المذاهب على العمارة الإسلامية»
15 رسالة من الرئيس للعالم
هؤلاء خذلوا «المو»
رسائل «مدبولى» لرؤساء الهيئات البرلمانية
لمسة وفاء قيادات «الداخلية» يرافقون أبناء شهداء الوطن فى أول أيام الدراسة
الاستثمار القومى يوقع اتفاق تسوية 500 مليون جنيه مع التموين
الرئيس الأمريكى: مقابلة الرئيس المصرى عظيمة.. والسيسى يرد: شرف لى لقاء ترامب

Facebook twitter rss